إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محور المنتدى(الإيثاروغاية الاحسان)375

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محور المنتدى(الإيثاروغاية الاحسان)375

    فداء الكوثر(ام فاطمة)
    عضو ذهبي

    تاريخ التسجيل: 05-03-2016
    المشاركات: 4701
    مشاركة
    تويت
    #1
    "ام البنين والإيثار غاية الأحسان "
    يوم أمس, 11:32 am


    السيدة ام البنين
    الايثار وغاية الإحسان

    هي صور الوفاء والإيثار والصبر والحنان , كانت أم البنين "عليها السلام " متصدرة لتلك العناوين و كانت صورها غير كل الصور حيث كانت أماكنها في أعالي جدران الشرف لأن روعتها قد فاقت حد الاستيعاب بل إنها كانت ناطقة بلغة الضمائر تحاكي إنسانية الإنسان و تختزل الفوارق بألوان الفخر الزاهية

    صور كانت لها روح تحرك المشاعر وتتجلى لناظرها بأبهى ملامح الكمال.
    انها حليلة امير المؤمنين{عليها السلام}وام الكواكب الاربعة ام البنين وباب الحوائج عند الله تعالى فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية اختارها امير المؤمنين زوجة لتلد له ابطال ينصرون ولده الحسين{عليه السلام}

    يوم عاشوراء وفعلا زوجها الصديق الاكبر وانجبت له قمراً واربعة كواكب ،وبذلوا انفسهم لنصرة دينهم وامامهم،وعلمتهم امهم الطاهرة اسمى معاني الوفاء فقاتلوا وقتلوا دون امامهم،حتى انها كانت قول لولها العباس:بني لاتقل لاخيك الحسين :ياأخي!هذا امه فاطمة بنت رسول الله،ولكن قل له سيدي يااباعبدالله سيدي يبن رسول الله.


    حبّ أم البنين للحسين لم يقف عند حد، وهذا يظهر من سيِّدتنا الطيبة منذ دخولها إلى بيت أمير المؤمنين، وقد تجلّى هذا الحب والحنان في أصعب اللحظات حين نُعي إليها أولادها الأربعة فكلَّما كان بشرٌ ينعى إليها أحد أولادها كانت تقول أخبرني عن الحسين(عليه السلام) حتَّى نعى إليها أبا الفضل العباس(عليه السلام) فقالت: يا هذا قطَّعت نياط قلبي، أولادي ومن تحت الخضراء كلهم فداء لأبي عبد الله الحسين(عليه السلام).

    وتعتبر أم البنين أوّل من أقام مجالس العزاء في دارها(18) واجتمع عندها نساء بني هاشم يندبن الحسين(عليه السلام) وأهل بيته.

    ولإكبارها وجلالتها زارتها السيدة زينب الكبرى بعد منصرفها من واقعة الطف كما كانت تزورها أيام العيد.‏




    *******************************
    ******************
    **********************


    لا تدعوني ويك أم البنين‏
    تذكريني بليوث العرين‏
    كانت بنون لي أدعى بهم‏
    واليوم أصبحت ولا من بنين‏
    أربعة مثل نسور الربى‏
    قد واصلوا الموت بقطع الوتين‏


    اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد

    وهانحن نعود لندخل في رحاب السيدة الطاهرة

    جليلة القدر وفريدة العصر

    أم البنين سلام الله وصلواته عليها


    ليست ام البنين عليها السلام نموذج من النساء الرائعات اللواتي تزينت بهنّ كتب السير والتراجم

    ولا مجرد امرأة قد ازدانت بها الاحساب والأنساب ,إنها شجرة الإخلاص تقدّحت من أغصانها براعم الفداء



    وسنكون مع محوركم الموالي العزائي المبارك


    فافيضوا عليه من فرائد درر الايثار والوفاء التي تتلمذتم عليها وانتم في ربوع منتدى الجود والسخاء


    وعظّم الله أجوركم وأحسن لكم العزاء ..


    بوفاة الزكية الطاهرة عليها السلام ..

    فالسلام عليها يوم ولدت ويوم استشهدت و جاهدت في سبيل الله .






    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	photo_2018-04-05_20-42-38.jpg 
مشاهدات:	2249 
الحجم:	125.0 كيلوبايت 
الهوية:	876291






    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	photo_2018-04-05_20-42-27.jpg 
مشاهدات:	2336 
الحجم:	124.5 كيلوبايت 
الهوية:	876292
    الملفات المرفقة

  • #2
    صدى المهدي
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل: 13-11-2013
    المشاركات: 7533
    مشاركة
    تويت
    #1
    13 جمادى الآخر( ذكرى وفاة السيدة الجليلة أم البنين عليها السلام
    03-02-2020, 08:23 am
    الثالث عشر من جمادى الآخر ذكرى وفاة السيدة الجليلة أم البنين وهي فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعه الكلابي أمها ثمامة بنت سهل الكلابي، وبني كلاب عشيرة من العرب الأقحاح،

    شهيرة بالشجاعة والفروسية.







    ولدت في السنة الخامسة للهجرة الشريفة على أشهر الروايات. تزوجت من أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، بعد سنة 24 للهجرة الشريفة. أولادها العباس أبو الفضل، وعبد الله، وجعفر، وعثمان..استشهدوا جميعاً تحت راية الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، أشهرهم العباس وقد كان حامل لواء أخيه الحسين عليه السلام، وساقي عطاشى كر بلاء، وهو أكبرهم عليه السلام.
    نشأت أم البنين في حضانة والدين شفيقين حنونين هما حزام بن خالد بن ربيعة، وثمامة بنت سهيل بن عامر، وكانت ثمامة أديبة كاملة عاقلة، فأدبت ابنتها بآداب العرب والاسلام وعلمتها بما ينبغي أن تعلمها من آداب المنزل وتأدية الحقوق الزوجية.
    عرف بني كلاب بأنهم فرسان العرب، ولهم الذكريات المجيدة والمواقف البطولية الرائعة في المغازي بالفروسية والبسالة والزعامة والسؤدد حتى اذعن لهم الملوك، وهم الذين قال عنهم عقيل بن أبي طالب (ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس).
    وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لأخيه عقيل عنه وكان نسابة عالماً بأنساب العرب وأخبارهم: أنظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاما فارسا فقال له تزوج أم البنين الكلابية فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها فتزوجها...
    فعاشت مع أمير المؤمنين عليه السلام في صفاء وإخلاص، وعاشت بعد شهادته عليه السلام مدّة طويلة لم تتزوج من غيره، إذ خطبها أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث ، فامتنعت .
    وذكر بعض أصحاب السير أن شفقتها على أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام وعنايتها بهم كانت أكثر من شفقتها وعنايتها بأولادها الأربعة -العباس وأخوته عليهم السلام- بل هي التي دفعتهم لنصرة إمامهم وأخيهم أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، والتضحية دونه والاستشهاد بين يديه .
    لهذه السّيّدة الزّكية مكانة متميّزة عند أهل البيت عليهم السّلام، فقد أكبروا إخلاصها وولاءها للإمام الحسين عليهم السّلام، وأكبروا تضحيات أبنائها المكرمين في سبيل سيّد الشّهداء عليه السّلام ، يقول الشّهيد الأول وهو من كبار فقهاء الإمامية:
    كانت أُمّ البنين من النّساء الفاضلات، العارفات بحقّ أهل البيت عليهم السّلام، مخلصة في ولائهم، ممحضة في مودّتهم، ولها عندهم الجاه الوجيه، والمحلّ الرّفيع، وقد زارتها زينب الكبرى بعد وصولها المدينة تعزّيها بأولادها الأربعة، كما كانت تعزّيها أيام العيد...

    وإنّ زيارة حفيدة الرّسول صلّى الله عليه وآله وشريكة الإمام الحُسين عليه السّلام في نهضته زينب الكبرى عليها السّلام لأمّ البنين، ومواساتها لها بمصابها الأليم بفقد السّادة الطّيبين من أبنائها، مما يدلّ على أهميّة أُمّ البنين وسموّ مكانتها عند أهل البيت عليهم السّلام.





    رعايتها للحسن والحسين عليهم السّلام
    وقامت السّيّدة أُمّ البنين برعاية سبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وريحانتيه وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحُسين عليهما السّلام، وقد وجدا عندها من العطف والحنان ما عوّضهما من الخسارة الأليمة التّي منيابها بفقد أمّهما سيّدة نساء العالمين فقد توفّيت، وعمرها كعمر الزّهور فقد ترك فقدها اللوعة والحزن في نفسيهما.
    لقد كانت السّيدة أُمّ البنين تكنّ في نفسها من المودّه والحبّ للحسن والحسين عليهما السّلام ما لا تكنّه لأولادها الذّين كانوا ملء العين في كمالهم وآدابهم.
    لقد قدّمت أُمّ البنين أبناء رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، على أبنائها في الخدمة والرّعاية، ولم يعرف التّاريخ أن إمرأة تخلص لأبناء زوجها وتقدّمهم على أبنائها منه وتضحي بأولادها کقرابين للذب عنهم سوى هذه السّيّدة الزّكيّة، فقد كانت ترى ذلك واجبا دينيا حيث الله أمر بمودّة السبطين في كتابه الكريم، وهما وديعة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وريحانتاه، وقد عرفت أُمّ البنين ذلك فوفت بحقّهما وقامت بخدمتهما خير قيام.

    فأم البنين عليها السّلام هذه الشّخصية التّاريخية الباهرة الفذة قد أفنت حياتها كلها في تربية الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة عليهما السّلام.





    وفاتها :
    وبعد خدمتها لسيد الأوصياء عليه السلام وولديه الإمامين عليهما السلام، سبطَي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدي شباب أهل الجنة، وخدمتها لعقيلة بني هاشم زينب الكبرى عليها السلام بعد عمرٍ طاهر قضته أم البنين عليها السلام بين عبادة لله جل وعلا وأحزان طويلة على فقد أولياء الله سبحانه، وفجائع مذهلة من استشهاد الامام علي بي ابي طالب في محرابه، وشهادة أربعة أولاد لها في ساعة واحدة صونا لحرمة حبيب الله وريحانة رسوله وسبطه الشهيد الإمام الحسين عليه السلام بعد ذلك كله ،كانت وفاتُها المؤلمة في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة 64 هـ منتقلة الى رحمة باريها عز وجل .
    مرقدها عليها السّلام:
    دفنت أُمّ البنين عليها السّلام في مقبرة البقيع بالقرب من إبراهيم، وزينب، وام كلثوم، وعبد الله، والقاسم،...، وغيرهم من الأصحاب والشّهداء، وقد تم هدم قبرها من قبل النواصب مع قبور ائمة أهل بيت النبوة، الإمام الحسن المجتبى والإمام علي بن الحسين زين العابدين والإمام محمد بن علي الباقر والامام جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام.

    فسلامٌ على تلك المرأة النجيبة الطاهرة ، الوفيّة المخلصة ، التي اقتفت خطی سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام شرعة ومنهاجا، فهنيئاً لها ولكل من اقتدين بها من المؤمنات الصالحات

    وكالة انباء اهل البيت عليهم السلام

    تعليق


    • #3
      كثيرا مايحدثنا التأريخ وذكره لنا المؤرخون ، من اصحاب السير عن النساء المؤمنات ، وخصوصا الفاطميات والزينبيات ، اللواتي طالما انحنى التأريخ اجلالا واكباراً واحتراماً لعظمة شخصياتهن ، وذلك بما يتصفن به من صفات قد شرفت التأريخ الاسلامي ، ممن اندرجن تحت لواء الإيثار والإباء والتضحية والفداء ، بعد ان ابتلاهن الله سبحانه وتعالى ابتلاءاً حسنا ، حتى اصبحن قدوة للأجيال القادمة عبر العصور .
      إذ لم يكن هذا الإبتلاء الالهي المقدس لتلك النسوة المؤمنات إلا لوجود الإستعداد الكامل والمهيأ لتحمل المسؤولية اتجاه تكليفهن الشرعي الذي يتطلب الذود عن حياض بيضة الإسلام والمسلمين ، فكن كما ارادهن الله سبحانه وتعالى ، ضمن الصفوة المؤمنة الصابرة الممتحنة المجاهدة في سبيل إعلاء كلمة الحق والحفاظ على ديمومة الرسالة المحمدية الأصيلة .
      فمن تلك النسوة التي شهد لها التأريخ والإنسانية بمواقفها التي ملأت افاق الأرض بآثارها العظيمة وإيثارها العظيم ، وانثنى أمام عظمتها اصحاب السير والتأريخ ، واثنوا عليها بالثناء الجميل والفضل الجزيل .
      هي سيدتنا ( فاطمة بنت حزام الكلابية ، ام البنين (عليها السلام) ) التي شاء الله تعالى ذكره ان يجعلها حرثاً يعانق سماء الامامة ، ليسطر في صفحات هذا التأريخ أسمى وأعظم صور الإيثار والتضحية ، وليعطي للأجيال دروساً وعبراً في الإخلاص والولاء والصبر والوفاء ، وهنا يتجلى نسبها الشريف ، وحسبها الرفيع في قول مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حين اشار على أخيه عقيلا ( أريد امرأة قد ولدتها الفحول ) ، فكانت كما أرادها عليا (عليه السلام) قبساً من نور سيدتها فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، لتحتضن الإمامة وتذود عنها حفاظاً عليها من شرور ذلك المجتمع الجاهل الظلوم ، حيث وجود ريحانتي رسول الله محمد العظيم (صلى الله عليه واله وسلم) الحسن والحسين (عليهما السلام) ، وهما لايزالا في مقتبل العمر وهكذا شاء الله أن تصبح زوجة لأمير المؤمنين (عليه السلام) والراعية للإمامة المقدسة ، لتقتبس منها آثار النبوة ودلائل الإمامة في هذا البيت العلوي الطاهر .
      ومع مرور الأيام والليالي تتكامل تلك الشخصية التي أعجزت التأريخ أن يأتي بمثيلاتها ، بعد الزهراء وزينبها ( عليهن السلام) .
      وبذلك نجد أن أم البنين ( عليها السلام) كانت ولا تزال تتميز بخصائص قد انفردت بها دون نساء أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ولعل من أعظم خصائصها أن تكون في بيت أهل العصمة تشارك الزهراء (عليها السلام) الأمومة ، فكانت حقاً أما لأهل بيت نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه واله وسلم) حيث تجلى إيثارها منذ أول لحظة وجودها حينما دخل عليها علي (عليه السلام) مخاطباً إياها : يافاطمة ، فأجابته وهي مطرقة برأسها الى الأرض ( سيدي يا أمير المؤمنين ، لاتخاطبني بإسمي خوفا واحتراماً للحسنين أن يتذكرا أمهما فيتأذيا ولكن نادني بأم البنين ) وهذه أول مآثرها في إيثارها ووفائها للزهراء (عليها السلام) وشخصها العظيم ، فكانت تحتضن الإمامة وجل همها رعايتها وعنايتها وحرصها الدؤب عليها .
      لعل هناك الكثير من المواقف العظيمة التي لازمتها وهي في دار مولانا علي (عليه السلام) إلا أن التأريخ والمؤرخون لم يتعرضوا لذكرها ، ولكن بعد إستشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) و المصائب التي جرت على آل محمد ( صلوات الله عليهم ) هي نفسها جرت على ام البنين ، فكانت نعم الأم الصابرة الممتحنة المؤمنة التي آلت على نفسها إلا ان تكون لها الأسوة الحسنة في الزهراء (عليها السلام) ورضاها عنها ، ولعل من أشهر مواقفها التأريخية التي انحنى لها التأريخ هي ما أوصت به أبنائها الأربعة ( العباس وعبد الله وجعفر وعون ) في نصرة سيدهم وأخيهم الإمام الحسين (عليه السلام) وان يبذلوا مهجهم دونه ، أوصتهم بذلك لتجعل منهم قرباناً لنصرة الحق وأهله .
      واما موقفها الذي يعتبر من اعظم مواقفها التأريخية واجلها احتراما ، عندما دخل ناعي الحسين (عليه السلام) المدينة ، هرعت ام البنين لملاقاته والوقوف على اخباره ، وعندما وقع نظر الناعي عليها وهو ( بشر بن حلذم ) اخبرها بإستشهاد ابنائها الاربعة ، فأرتعدت فرائصها وهي تصرخ في وجهه ( ويحك اني لم اسئلك عن ابنائي ، ولكن اخبرني عن ولدي الحسين )، فأخبرها بإستشهاده ، عندها سقطت الى الارض مغشيا عليها ، لعظيم مصابها الجلل بإستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) ، ثم نادت : ولدي ياحسين ، سيدي يا حسين ، لعن الله امة قتلتك ، ولعن الله امة ظلمتك وسفكت دمائك . فلم تتردد عن قول الحق وهي غير خائفة او وجلة من سلطان جائر او عدو قاهر ، ولم تكن تبالي للخطر المحدق من حولها وهي تلعن يزيد واتباعه على الرغم من كبر سنها وعظيم مصابها وفراق فلذة كبدها ولما ايقنت ان لا ناصر لها ، اتخذت منهجا وسلوكا كمنهج وسلوك سيدتها الزهراء ( عليها السلام ) لتتخذ من وادي البقيع مسكنا لها ، تنعى فيه الحسين (عليه السلام) ، فقد كانت ام البنين (عليها السلام) تخط على بقعة من الارض وتبني عليها اربعة قبور مصفوفة وتفرد قبراً آخر كتبت عليه هذا قبر ولدي وقرة عيني الحسين ( عليه السلام) ، غايتها كشف مظلومية الحق والتنديد بقتلته المجرمين ما آل امية واعوانهم الخونة ، الامر الذي جعل من عدوها عبد الملك المرواني ، ان يبكي لبكائها وينحب لنحيبها .
      هكذا كان جهاد هذه المرأة العظيمة التي جعلت من الظالم ان يبكي على المظلوم فيحق للتأريخ ان يركع امام هذا الصرح العظيم ، وان ينصفها ويخلد آثارها وإيثارها ويحق للمؤمنات الفاطميات الزينبيات ان تكن لهن الاسوة الحسنة بهذه المرأة العظيمة ، وان ينتهجن سبيلها الذي ملؤه الايمان الراسخ واليقين الثابت ، استعداداً لنصرة غريب آل محمد ( صلوات الله عليهم ) مولانا مهدي الامم ( عليه السلام) لأنه يتوقى مشاركتهن نصرته وجهاده ، في مواجهة السفيانيين والدجالين من النساء والرجال ، وان يتصدين لكل ما يعترض ويعيق مسيرة الإمام المهدي (عليه السلام) لإرساء سفينة السلام والإسلام على سواحل العدل الإلهي المقدس .

      تعليق


      • #4
        والدةُ العبّاسِ ذيّاكَ الأغرْ
        شمسُ الكراماتِ ونجلُها قمرْ
        بها إلى اللَّهِ توسّل كي تنلْ
        كلَّ الذي ترجو وتحظى بالأملْ
        تلك التي مثّلَتِ المودّة
        في آل طه في الرَّخاء والشدّة
        للَّه صبرُها بيوم أقبَلْ
        ناعي الحسينِ والدّموعَ أسبلْ
        تسأَلُه كأنّها لم تَسمعِ
        نعيَ شهيدِ كربلا ولم تعِ
        تقولُ أخبرنيَ عن إِمامي
        والطّرفُ منها بالدّموعِ هامي
        أخبرها آهٍ بفقدِ الأربعه
        أبنائها وهو يُهلُّ أَدمُعه
        قالت: هُمُ الفداءُ للحسينِ
        روحِ نبيّنا ونور عيني
        لا تُخفِ باللَّهِ عليكَ عنّي
        حقيقةَ الأمرِ أهجتَ حُزني
        هل الحسينُ عائدٌ فأنتظر
        فعندها قالَ بدَمعٍ منهمر
        آجرَكِ اللَّهُ قضى بكربلا
        ظمآنَ مذبوحاً بهاتيك الفلا
        ولا تسل عن حالِها مُذ سمعت
        ذلك بالحرقةِ نادت وبكت
        يا أسفا عليك يابن المصطفى
        بعدكَ مولاي على الدّنيا العفا
        هيهاتَ أن أهنى بعيشٍ حتى
        أكونَ عاجلاً عدادَ الموتى
        فعلاً قضت أيّامَها حتى قضت
        حُزناً ومن كثرةِ ما فيها بكت
        والتحقت لهفي لها بالزّهرا
        بمهجةٍ من المُصابِ حَرّا
        أسمى التعازي للإمامِ المنتظر
        وكلِّ من والاهُ غاب أو حضر


        للأديب الخطيب الشيخ محسن الفاضلي

        عظم الله اجوركم


        تعليق


        • #5
          ام البنين وما اسمى مزاياك
          _______________________________________
          ________________________

          ام البنين وما أسمى مزاياك

          خلّدت بالصبر واﻹيمان ذكراك

          أبناؤك الغرّ في يوم الطفوف قضوا

          وضمّخوا في ثراها بالدم الزاكي

          لمّا أتى بشر ينعاهم ويندبهم

          إليك لم تنفجر بالدمع عيناك

          وقلت قولتك العظمى التي خلدت

          إلى القيامة باقٍ عطرها الزاكي

          أفدي بروحي وأبنائي الحسين إذا
          عاش الحسين قرير العين موﻻك

          السلام عليك مولاتي ياام البنين ورحمة الله وبركاته..




          ___________________________________


          تعليق


          • #6
            اعظم الله لكم الأجر بوفاة سيدتنا ام البنين عليها السلام

            [ صاحبة الكرامة والكرامات ]


            مولاتنا السيدة أم البنين (عليها السلام) حازت على مقام القرب الإلهي في الأخرة من خلال ظهور كراماتها في الدنيا عند التوسل بها، وذلك بجعلها وسيلة لقضاء الحوائج الصعبة، والمشكلات المعقدة في حياة أي إنسان لديه عقيدة وإيمان بعظم شأنها، والأمر خاضع للتجربة والمحاولة والكرامات لا تُعد ولا تُحصى، فهي باب من أبواب الله سبحانه وتعالى الذي لا يُغلق بوجه سائل أو محتاج يطرق أبوابه.

            لذا نستطيع أن نقول:
            إن مولاتنا أم البنين (عليها السلام) بمقدار ما هي [وسيلة] لنبلغ مطالبنا ومقاصدنا، هي [مطلب] و[مقصد] أيضاً من خلال التأسي بها والسير على سيرتها ببلوغ درجة التقوى (القرب) من خلال الطاعة القصوى لإمام زماننا (عجل الله فرجه) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) لنبلغ الوجاهة بهم عند الله في الدنيا والآخرة كما هي بلغت ذلك وذلك بمقدار استطاعتنا.
            __________________________
            _________________







            تعليق


            • #7
              من رثاء السيدة ام البنين لابنها مولانا العباس عليه السلام ...

              يا من رأى العباس كرّ على جماهير النقد ..

              ووراه من أبناء حيدر كـل لـيث ذي لـبد ..

              أنبئت أن ابني أصيب بـرأسه مـقطوع يد ..

              ويـلي على شبلي أمال براسه ضرب العمد ..

              لـو كان سـيفك في يد يـك لـما دنا منه أحد ..

              من رثاء أم_البنين لابنها العباس عليهما السلام .

              🌾🌾🌾🌾🌾🌾🌾🌾🌾



              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم
                السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
                السلام عليك يا أم البنين الأربعة
                السلام على من قدمت الغالي والنفيس
                السلام عليك يا من قدمت أغلى فداء
                السلام على من بكت على الحسين
                السلام على من خافت على مشاعر الحسن والحسين
                السلام عليك بكل معانيك وأوصافك الجليلة
                السلام عليك يازوجة ولي الله الأمين
                السلام عليك يا والدة العباس بن أمير المؤمنين



                نعزيك يا سيدي ومولاي يا ساحة النور والقداسه يا أمل المستضعفين يا
                أمان اهل الارض يا بن الزهراء يا حجة الله على خلقه يا مهدي فاطمة
                الزهراء (ع) ....

                نقف أمام مقبرة البقيع الغرقد و نقدم تعازينا والألم يلفنا في ذكرى استشهاد
                زوجة جدك أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليكم الصلاة والسلام جميعا..

                ______________
                ______






                تعليق


                • #9
                  [ الإيثار غاية الإحسان ]

                  وتعود الذكرى الحزينة ذكرى رحيل أم البنين سلام الله عليها
                  نعم المرأة ونعم الانسانة العظيمة التي مازالت صرخاتها تدوي
                  في صدر السماء وهي تنعي الحسين والعباس والسبايا سلام الباري عليهم
                  هذة الشخصية العظيمة والتي أختارها أمير المؤمنين علية السلام زوجة له
                  كانت خير إمتداد لزهراء سلام الله عليها وخير أمٌ لاولاد فاطمة عليهم السلام
                  وأي شخص في العالم أراد معرفة إمرأة سارت على النهج الفاطمي
                  فلينظر إلى شخصية أم البنين سلام الله عليها

                  فأم البنين سلام الله عليها كانت خير سند للسبطين وأم كلثوم وزينب (ع)
                  ورعتهم خير رعاية وكانت صاحبة قلب ملؤة الحنان والمودة والطيبة الفاطمية
                  حتي إنها عندما كان يناديها أمير المؤمنين علية السلام ويقول لها يافاطمة
                  تقول لا يأمير المؤمنين لاتناديني فاطمة أخاف على قلب الحسنين وزينب
                  وأم كلثوم أن ينفجع إذا سمعوا أسم فاطمة .

                  ياالله أي قلب هذا ينبع بالحنان ولاعاطفة التي لامثيل لها قلب قد بنا العباس
                  سلام الله علية ليكون سند وخير عون لأخية الحسين سلام الله علية
                  فقد ربتة خير تربية ليكون بطل الطفوف وساقي الحياري
                  وحامل لواء الحسين سلام الله علية

                  أم البنين (ع) منذ أن عرفت وسمعت بما سيجري على الحسين وأهل
                  بيتة في كربلاء وهي لاتهدأ ليلا ً ونهارا قد أخذ منها الحزن مأخذا ً عظيما ً
                  وقد ضعف من البكاء جسمها حتي إن جارتها قد رأفت عليها من بكاءها
                  ونحيبها وكانت تقول لها يأم البنين تعزي بعزاء الله فتجاوبها سلام الباري عليها



                  يكثر حزني وتزيد الفاجعة
                  والله ماأبكي لإربعة
                  إلا الحسين أشلاءة مقطعة

                  وصدقت هي حيث ترثي أبناءها في أبيات تذوب من حزنها الصخور
                  ______________________




                  __________________________________________________ ______________________





                  ​​​​​​

                  تعليق


                  • #10
                    ما لا تعرفه عن ام البنين
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                    اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ

                    🔶💠🔶💠🔶💠🔶💠🔶




                    اسمها ونسبها عليها السّلام

                    هي فاطمة بنت حزام وهو أبو المحل بن خالدّ بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب، وأمها ثمامة بنت سهل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وأمها عمرة بنت الطّفيل فارس فرزل بن مالك الاحزم رئيس هوازن بن جعفر بن كلاب، وأمها أُمّ الخشف بنت أبي معاوية فارس الهوازن بن عبادة بن عقيل بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وأمها فاطمة بنت جعفر بن كلاب، وأمها عاتكة بنت عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، وأمها آمنة بنت وهب بن نمير بن نصر بن قصي بن كلاب، وأمها آمنة بنت أسد بن خزيمة، وأمها بنت جحدر بن ضبيعة الأعز بن قيس بن ثعلبة بن عكاسة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن زار، وأمها بنت مالك بن قيس بن ثعلب وأمها بنت ذي الرّأسين وهو خشيش بن أبي عصم بن سمح بن فزارة وأمها بنت عمرة بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن نفيض بن الرّيت بن غطفان.

                    أمّها عليها السّلام

                    أمها ثمامة بنت صهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. وأمها عمرة بنت الطّفيل فارس قرزل ، ابن مالك الأخزم رئيس هوازن ، بن جعفر بن كلاب. وأمها كبشة بنت عروة الرّحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب. وأمها أُمّ الخشف بنت أبي معاوية فارس هوازن ، ابن عبادة بن عقيل بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وأمها فاطمة بنت جعفر بن كلاب. وأمها عاتكة بنت عبد شمس بن عبد مناف. وأمها آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة. وأمها بنت حجدر بن ضبيعة الأغر بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن نزار. وأمها بنت مالك بن قيس بن ثعلبة. وأمها بنت ذي الرّأسين خشين ابن أبي عاصم بن سمح بن فزارة. وأمها بنت عمرو بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الرّيث بن غطفان.

                    تأريخ ومحل ولادتها عليها السّلام

                    ولادتها على الأرجح في السّنة الخامسة للهجرة الشّريفة على أشهر الرّوايات.

                    كناها وألقابها عليها السّلام

                    كناها عليها السّلام:

                    1 - أُمّ العبّاس 2 - أُمّ البنين, وكنيتها بأمّ البنين على كنية جدتها من قبل آباء الأُمّ.

                    ألقابها عليها السّلام:

                    لقّبها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بأُم البنين، لمّا التمست منه أن يلقّبها بلقب يناديها به، ولا يناديها باسمها، لئلا يتذكّر الحسنان عليهما السّلام أُمَّهما فاطمة عليها السّلام يوم كان يناديها في الدّار. ومما يظهر أن لفظ أُمّ البنين أصبح كنية ولقباً لها عليها السلام.

                    سبب تسميتها بأم البنين عليها السّلام

                    سبب تسميتها بأم البنين؛ لأنّها كُنّيت بـ " أُمّ البنين " تشبّهاً وتيمّناً بجدّتها ليلى بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، حيث كان لها خمسة أبناء أكبرهم أبو براء مُلاعب الأسنّة، وقد قال لبيد الشّاعر للنعمان ملك الحيرة مفتخراً بنسبه ومشيراً إليها:

                    نـحن بنو أُمّ البنين الأربـعه

                    ونـحن خيرُ عامر بنِ صعصعه

                    الضّـاربونَ الهامَ وسطَ المجمعه

                    سبب غلبت كنيتها على اسمها عليها السّلام

                    في غلبة الكنية فهو التّماسها أن يقتصر أميرُ المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام في ندائِه عليها، على الكنية، لئلاّ يتذكّر الحسنانِ عليهما الصّلاة والسّلام أمَّهما فاطمة صلوات الله عليها يوم كان يناديها في الدّار، إذْ أنّ اسم أُمّ البنين هو ( فاطمة ) الكلابيّة من آل الوحيد، وأهلُها هم من سادات العرب وأشرافهم وزعمائهم وأبطالِهم المشهورين، وأبوها أبو المحلّ واسمُه حزام بن خَالدّ بن ربيعة..

                    فأمّ البنين عليها السّلام تنحدر من آباء وأخوال عرفهم التّاريخ وعرّفهم بأنّهم فرسان العرب في الجاهليّة، سطّروا على تلك رمال الصّحراء الأمجاد المعروفة في المغازي فتركوا النّاس يتحدثون عن بسالتّهم وسؤددهم، حتّى أذعن لهم الملوك، وهمُ الذّين عناهم عقيلُ بن أبي طالب بقوله لأخيه الإمام عليّ سلام الله عليه: ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس.

                    اسرة أُمّ البنين عليها السّلام

                    مما لا يختلف اثنان في شجاعة قومها وبسالتّهم ونجدتهم وإقدامهم في ساحة الحرب والميدان فمنهم مالك بن البراء ملاعب الأسنة ومنهم عامر بن الطّفيل وهو يضمون الكرم والسّخاء إلى النّجدة والفروسية وفي قول عقيل لأخيه الإمام علي عليه السّلام لمّا أراد الزّواج فأشار عليه بأم البنين..

                    قال الإمام عليّ عليه السّلام مخاطبا عقيل وكان نسابة عالما بأخبار العرب وأنسابهم أبغني امرأة قد ولدتها الفحول من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً أسداً..فقال له عقيل: أين أنت من فاطمة بنت حزام بن خالدّ الكلابية فإنّه ليس في لعرب أشجع من آبائها ولا أفرس..

                    فهي من أجلّ الأسر العربية، وقد عرفت بالنّجدة والشّهامة، وقد اشتهر جماعة بالنّبل والبسالة منهم:

                    عامر بن الطّفيل

                    وهو أخو عمرة الجدة الأولى لأمّ البنين، وكان من ألمع فرسان العرب في شدّة بأسه، وقد ذاع اسمه في الأوساط العربية وغيرها، وبلغ من عظيم شهرته أن قيصر إذا قدم عليه وافد من العرب فإن كان بينه وبين عامر نسب عظم عنده، وبجّله وأكرمه، وإلا أعرض عنه.

                    عامر بن مالك

                    وهو الجدّ الثّاني للسيّدة أُمّ البنين، وكان من فرسان العرب وشجعانهم ولقّب بملاعب الأسنّة لشجاعته الفائقة، وفيه يقول الشّاعر:

                    يـلاعب أطـراف الأسـنة عامر * فـراح له حظّ الكتائب أجمع

                    وبالإضافة إلى شجاعته فقد كان من أباة الضّيم، وحفظة الذّمام ومراعاة العهد، ونقل المؤرّخون عنه بوادر كثيرة تدلّل على ذلك.

                    الطّفيل

                    وهو والدّ عمرة الجدّة الأولى لأمّ البنين كان من أشهر شجعان العرب، وله أشقّاء من خيرة فرسان العرب، منهم ربيعة، وعبيدة، ومعاوية، ويقال لأمّهم (أمّ البنين) وقد وفدوا على النّعمان بن المنذر فرأوا عنده الرّبيع بن زياد العبسي، وكان عدوّاً وخصماً لهم، فاندفع لبيد وقد تميّز من الغيظ فخاطب النّعمان:

                    يـا واهب الخير الجزيل من سعة * نحـن بـنو أُمّ البنين الأربعة

                    ونحن خير عـامر بن صعصعة * المطعمون الجـفنة المدعدعة

                    الضّاربون الهام وسط الحيصعة * إليـك جـاوزنا بلاداً مسبعة

                    تخبر عـن هـذا خبيراً فاسمعه * مهلاً أبيت اللعن لا تأكل معه

                    فـتأثّر النّعمان للربيع، وأقصاه عن مسامرته، وقال له:

                    شـرّد برحلك عنّي حيث شئت * ولا تكثر عليّ ودع عـنك الأباطيلا

                    قد قيـل ذلك إن حقاً وان كذبا * فـما اعـتذارك في شيء إذا قيلا

                    ودلّ ذلك على عظيم مكانتهم، وسموّ منزلتهم الاجتماعية عند النّعمان فقد بادر إلى إقصاء سميره الرّبيع عن مسامرته.

                    عروة بن عتبة

                    وهو والدّ كبشة الجدّة الثّانية لأم البنين، وكان من الشّخصيات البارزة في العالم العربي، وكان يفد على ملوك عصره، فيكرّمونه، ويجزلون له العطاء، ويحسنون له الوفادة.

                    هؤلاء بعض الأعلام من أجداد السّيّدة الكريمة أُمّ البنين، وقد عرفوا بالنّزعات الكريمة، والصّفات الرّفيعة، وبحكم قانون الوراثة فقد انتقلت صفاتهم الشّريفة إلى السّيّدة أُمّ البنين ثمّ منها إلى أبنائها الممجدين.

                    مولدها ونشأتها عليها السّلام

                    كان حزام بن خالدّ بن ربيعة في سفر له مع جماعة من بني كلاب، نائم في ليلة من الليالي فرأى فيما يرى النّائم كأنه جالسّ في أرض خصبة وقد انعزل في ناحية عن جماعته وبيده درة يقلبها وهو متعجب من حسنها ورونقها وإذا يرى رجلاً قد أقبل إليه من صدر البرية على فرس له فلمّا وصل إليه سلم فرد عليه السّلام, ثمّ قال له الرّجل: بكم تبيع هذه الدّرة ؟ وقد رآها في يده, فقال له حزام: اني لم أعرف قيمتها حتى أقول لك, ولكن أنت بكم تشتريها ؟ فقال له الرّجل: وأنا كذلك لا أعرف لها قيمة, ولكن إهدها إلى أحد الأمراء وأنا الضّامن لك بشيء هو أغلى من الدّراهم والدّنانير. قال: ما هو ؟ قال: اضمن لك بالحظوة عنده والزّلفى والشّرف والسّؤدد أبد الآبدين. قال حزام: أتضمن لي بذلك ؟! قال: نعم. قال: وتكون أنت الواسطة في ذلك ؟ قال: وأكون أنا الواسطة, أعطني إياها. فأعطاه إياها.

                    فلما انتبه حزام من نومه قص رؤياه على جماعته وطلب تأويلها فقال له أحدهم: ان صدقت رؤياك فانك ترزق بنتا ويخطبها منك أحد العظماء وتنال عنده بسببها القربى والشّرف والسّؤدد.

                    فلما رجع من سفره، وكانت زوجته ثمامة بنت سهيل حاملة بفاطمة أُمّ البنين وصادف عند قدوم زوجها من سفره كانت واضعة بها فبشروه بذلك فتهلل وجهه فرحاً وسر بذلك، وقال في نفسه قد صدقت الرّؤيا، فقيل له ما نسميها فقال لهم سموها: (فاطمة) وكنوها: (أم البنين) وهذه كانت عادة العرب يكنون المولود ويلقبونه في الوقت الذّي يسمونه فيه وهو يوم الولادة.

                    وقد أقر الإسلام هذه العادة وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بها، كما لقب وكنى الحسن والحُسين رضي الله عنهما فكنية الحسن (أبو محمد) ولقبه (المجتبى) وكنية الحُسين (أبو عبد الله) ولقبه (السّبط) وجعلها صلّى الله عليه وآله سنة في أمته وذلك لئلا يكنى المولود بكنية غير طيبة ويلقب بقلب غير حسن، بحيث لو خوطب المكنى أو المقلب به تشمئز نفسه ويغضب بذلك ومن هنا أشار الله عزّ وجلّ في محكم كتابه المجيد بقوله: ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق.

                    فنشأت أُمّ البنين في حضانة والدّين شفيقين حنونين هما حزام بن خالدّ بن ربيعة، وثمامة بنت صهيل بن عامر، وكانت ثمامة أديبة كاملة عاقلة، فأدبت ابنتها بآداب العرب وعلمتها بما ينبغي أن تعلمها من آداب المنزل وتأدية الحقوق الزّوجية وغير ذلك مما تحتاجه في حياتها العامة. وقد قال شاعر النّيل حافظ إبراهيم:

                    الأم مدرسة إذا أعـددتـها أعـددت شـعباً طيـب الأعراق

                    كما وكانت أُمّ البنين لها قابلية للتعليم، فقد وهبها الله عزّ وجلّ نفساً حرة عفيفة طاهرة وقلباً سليماً زكياً طيباً ورزقها فطنة وذكاء، وعقلاً رشيداً أهلها لمستقبل سعيد.

                    فلما كبرت وبلغت مبالغ النّساء كانت مضرب المثل، لا في الحسن والجمال والعفاف فحسب، بل وفي العلم والآداب والأخلاق، بحيث اختارها عقيل بن أبي طالب لأخيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وما ذلك إلا أنها كانت موصوفة بهذه الصّفات بين نساء قومها بالآداب الحسنة والأخلاق الكاملة، علاوة على ما هي فيه من النّسب الشّريف والحسب المنيف مما جعل عقيل بن أبي طالب يرى فيها الكفاءة بأن تكون قرينة أخيه أمير المؤمنين عليه السّلام وشريكة حياته.

                    أولادها عليهم السّلام

                    رزقت من عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام بأربعة من البنين :

                    1 - العبّاس بن علي بن أبي طالب المولود 4 شعبان 26هـ حيث كان أول مولود لها وهو سيدنا المعظم أبو الفضل, وحينما بشر الأمام "ع" بهذا المولود المبارك سارع الى الدّار ,وأوسعه تقبيلا,وأجرى عليه مراسيم الولادة الشّرعية فأذن في أذنه اليمنى ,وأقام في أذنه اليسرى, لقد كان أول صوت قد اخترق سمعه صوت أبيه رائد الايمان والتّقوى في الارض. وقد سماه امير المؤمنين "ع" عباس تفاؤلا بشجاعته وصولته في الحروب, فأن العبّاس من أسماء الأسد الغضبان. وألقابه كثيره منها ما كان يلقب به قبل واقعة الطّف "قمر بني هاشم" ومنها ماعرف به يوم الطّف " السّقاء -ساقي العطاشى- بطل العلقمي - حامل اللواء - كبش الكتيبه... واستشهد وله أربع وثلاثون سنة.

                    2 - عبد الله بن علي بن أبي طالب, عاش مع أبيه ست سنين, ومع أخيه الحسن"ع"ستة عشرة سنه,ومع أخيه الحُسين"ع" خمسة وعشرون سنة, وتلك مدة عمره يوم الطّف, ولا عقب له.

                    3 - عثمان بن علي بن أبي طالب ولد بعد أخيه عبدالله بأربع سنين فعمره يوم الطّف إحدى وعشرون سنة, وقيل كان يوم الطّف ابن ثلاث وعشرين سنة, وقد قتل ولا عقب له.

                    4 - جعفر بن علي بن أبي طالب وهو أصغرهم يوم الطّف, ولد بعد أخيه عثمان بنحو سنتين, فعمره يوم الطّف تسع عشرة سنة, وقتل ولا عقب له.

                    خبر الاختيار ورواته

                    وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال لأخيه عقيل عليه السّلام وكان نسابة عالماً بأنساب العرب وأخبارهم: أنظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً فقال له تزوج أُمّ البنين الكلابية فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها فتزوجها...

                    وقيل أتى زهير إلى عبد الله بن جعفر بن عقيل قبل أن يقتل فقال له يا أخي ناولني هذه الرّاية فقال له عبد الله، أو فيَّ قصور عن حملها قال لا ولكن لي بها حاجة قال فدفعها إليه وأخذها زهير وأتى تجاه العبّاس بن أمير المؤمنين وقال: يا ابن أمير المؤمنين, أريد أن أحدثك بحديث وعيته ؟ فقال: حدث فقد حلا وقت الحديث... حـدث ولا حـرج عـليك, فإنما تـروي لنـا متـواتر الإسنـاد.

                    فقال له: أعلم يا أبا الفضل أن أباك أمير المؤمنين عليه السّلام لما أراد أن يتزوج بأمك أُمّ البنين بعث لأخيه عقيل وكان عارفاً بأنساب العرب فقال عليه السّلام يا أخي أريد منك أن تخطب لي امرأة من ذوي البيوت والحسب والنّسب والشّجاعة لكي أصيب منها ولداً يكون شجاعاً وعضداً ينصر ولدي هذا وأشار إلى الحُسين عليه السّلام ليواسيه في طف كربلا وقد أدخرك أبوك لمثل هذا اليوم فلا تقصر عن حلائل أخيك وعن أخواتك قال فارتعد العبّاس وتمطى في ركابه حتى قطعه وقال يا زهير تشجعني في مثل هذا اليوم والله لأرينك شيئاً ما رأيته قط...إلخ.

                    ولما رجع العبّاس من مكالمته مع شمر حين عرض عليه الكتاب الذّي فيه أمان له ولأخوته استقبلته الحوراء زينب وقد سمعت كلامه مع الشّمر قالت له أخي أريد أن أحدثك بحديث قال حدثي يا زينب لقد حلا وقت الحديث.

                    قالت اعلم يا ابن والدّي لمّا ماتت أمنا فاطمة قال أبي لأخيه عقيل أريد منك أن تختار لي امرأة من ذوي البيوت والشّجاعة حتى أصيب منها ولداً ينصر ولدي الحُسين بطف كربلاء وقد أدخرك أبوك لمثل هذا اليوم فلا تقصر يا أبا الفضل.

                    فلما سمع العبّاس كلامها تمطى في ركابي سرجه حتى قطعهما وقال لها في مثل هذا اليوم تشجعيني وأنا ابن أمير المؤمنين فلمّا سمعت كلامه سرت سروراً عظيماً.

                    عرفنا أن خبر الاختيار رواه فيمن رواه العقيلة زينب وزهير بن القين.

                    وهنا لو سَئل سائل: لمَ عوّل أمير المؤمنين عليه السّلام أخيه عقيل في الاختيار ولم يختر هو لنفسه فهل كان عقيل أعرف منه بأصول العرب مع أنكم تعتقدون أنّ الإمام أعلم من غيره في كل العلوم وأعرف ممن سواه بكل شيء.

                    الجواب: نعم هو كذلك عندنا ولكن كانت العادة التّي اقتضتها همم الأكابر من الملوك والعظماء أنه إذا أراد التّزويج لنفسه أو لواحد من ولده أناب عنه من يقوم به من خاصته من يعتمد عليه من أهل المعرفة والحزم ليختار له ترفعا منهم عن ذلك لأن المرأة مهما بلغت من الجلالة وعظم القدر هي بالنّسبة إلى ذلك العظيم لا ترقى إليه ويرى أن مباشرته للخطبة بنفسه انحطاطاً لقدره وهذا نبينا مُحمّد صلّى الله عليه وآله لمّا أراد التّزويج بخديجة عليها السّلام مع رغبته التّامة فيها وعلو قدر خديجة وعظم شأنها في قريش لم يباشر صلّى الله عليه وآله خطبتها بنفسه وإنما باشر ذلك أعمامه أبو طالب والزّبير وحمزة والقضايا التّاريخية إذا سرت عليها أرتك ما نقوله جلياً.

                    وثانياً: إن رجوع العالم إلى من هو أدنى منه في العلم في سؤال أو مشاورة لا ينفي الأول من العلم وحصانة الرّأي، والشّواهد في ذلك كثيرة ذكر القرآن عز شأنه لحبيبه مُحمّد صلّى الله عليه وآله: وشاورهم في الأمر.

                    ومن تتبع التّاريخ يرى أن رسول الله صلّى الله عليه وآله الذّي: لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. شاور أصحابه في مواقف عديدة وأخذ بمشورتهم، وأشاروا عليه وقبل رأيهم، أترى أنه دخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله في هذه المشاورة نقص في العلم والرّأي، الجواب: كلا.

                    وقد ذكر الله عز وجل في كتابه المجيد حول هذا الموضوع أكثر من خمس آيات: وقد قيل: وكم سائل عن أمره وهو عالم. وغير خفي ما أخبر به الذّكر الحكيم من طلب سليمان عليه السّلام أصحابه إحضار قصر بلقيس حتى أحضره وصيه آصف بن برخيا ترى أنه عليه السّلام لا يستطيع إحضاره هو.

                    كما ولا يخفى اقتراح موسى عليه السّلام على ربّه المساعدة من أخيه هارون على تأدية الرّسالة إلى فرعون، وغيرها وغيرها من الشّواهد الدّالة على ذلك.

                    ونظرة ثانية كأنما أراد أمير المؤمنين عليه السّلام في اعتماده على أخيه عقيل ليختار له امرأة لا لاظهار شخصية أخيه في هذا العلم فحسب، بل وحتى تكون شهادته عالية الشّأن دامغة الحجة فإذا وصم الأعداء في أنسابهم بوصمة تغنت بها الرّكبان وتحدثت بها أهل المحافل وإذا مدح أحد في نسبه كانت كلمته مضرب المثل وحجة عند أهل الأنساب، فعلى هذا وذاك قال عليه السّلام لأخيه عقيل يا أخي أريد منك أن تختار لي.





                    الاقتران بمولى الموحدين عليهم السّلام

                    مضى عقيل بن أبي طالب في مهمته بأمر أخيه أمير المؤمنين عليه السّلام حتى ورد بيت حزام بن خالدّ بن ربيعة ضيفا على فراش كرامته وكان خارج المدينة، فرحب به ونحر له النّحائر وأكرم مثواه غاية الأكرام، وكانت عادة العرب لا يسألون الضّيف عن حاجته إلا بعد ثلاثة أيام الضّيافة.

                    فلمّا انقضت وجاء اليوم الرّابع جاء حزام إلى عقيل بن أبي طالب وجلس إلى جانبه وخاطبه بكل تأدب وتبجيل قائلاً هل من حاجة فتقضى أو ملمة فتمضى من مال أو رجال فنحن رهن أشارتكم فقال له عقيل جئتك بالشّرف الشّامخ والمجد الباذخ، فقال حزام وما هو يا بن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله قال جئتك خاطباً قال من لمن.

                    قال عقيل أخطب ابنتك الحرة فاطمة أُمّ البنين إلى يعسوب الدّين والحقّ اليقين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المُطّلب بن هاشم بن عبد مناف.

                    فلمّا سمع حزام هش وبش ثمّ قال بخ بخ بهذا النّسب الشّريف والحسب المنيف لنا الشّرف الرّفيع والمجد المنيع بمصاهرة ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وبطل الإسلام وقاسم الجنة والنّار، ولكن يا عقيل أنت جد عليم ببيت سيدي ومولاي، أنه مهبط الوحي ومعدن الرّسالة ومختلف الملائكة وأن مثل أمير المؤمنين ينبغي أن تكون له امرأة ذات معرفة عن علم وآداب في ثقافة وعقل مع أخلاق حسنة حتى تكون صالحة لشأنه العالي ومقامه السّامي، وأن ابنتنا من أهل القرى والبادية وأهل البادية غير أهل المدينة ولعلها غير صالحة لأمير المؤمنين عليه السّلام . فقال عقيل يا حزام أن أخي يعلم بكل ما قلته وأنه يرغب في التّزويج بها فقال حزام إذاً تمهل حتى أسأل عنها أمها هل تصلح لأمير المؤمنين أُمّ لا، فإن النّساء أعلم ببناتهن من الرّجال في الأخلاق والآداب.

                    ثم قام حزام من مجلسه وجاء ليسأل، فلمّا قرب من المنزل وإذا هو يرى فاطمة جالسّة بين يدي أمها وهي تمشط رأسها وفاطمة تقول: يا أماه أني رأيت في منامي رؤيا البارحة، فقالت لها أمها خيراً رأيت يا بنية قصيها علي:

                    فقال حزام في نفسه انتظر حتى أسمع ماذا رأت في منامها، فوقف في مكانه بحيث يسمع الصّوت ولا يراه أحد.

                    فقالت فاطمة لأمها: أني رأيت فيما يرى النّائم كأني جالسّة في روضة ذات أشجار مثمرة وأنهار جارية وكانت السّماء صاحية والقمر مشرقاً والنّجوم ساطعة وأنا أفكر في عظمة خلق الله من سماء مرفوعة بغير عمد وقمر منير وكواكب زاهرة، فبينما كنت في هذا التّفكير ونحوه وإذا أرى كأن القمر قد انقض من كبد السّماء ووقع في حجري وهو يتلألأ نوراً يغشي الأبصار، فعجبت من ذلك وإذا بثلاثة نجوم زواهر قد وقعوا أيضاً في حجري وقد أغشى نورهم بصري فتحيرت في أمري مما رأيت وإذا بهاتف قد هتف بي أسمع منه الصّوت ولا أرى الشّخص وهو يقول:

                    بشـراك فاطـمة بالسّادة الغرر* ثلاثة أنجم والزّاهر القمر

                    أبوهم سيد في الخلق قـاطبة * بعد الرّسول كذا قد جاء في الخبر

                    فلمّا سمعت ذلك ذهلت وانتبهت فزعة مرعوبة، هذه رؤياي يا أماه فما تأويلها:

                    فقالت لها أمها يا بنية ان صدقت رؤياك فانك تتزوجين برجل جليل القدر رفيع الشّأن عظيم المنزلة عند الله مطاع في عشيرته، وترزقين منه أربعة أولاد يكون أولهم وجهه كأنه القمر وثلاثة كالنّجوم الزّواهر.

                    فلما سمع حزام ذلك أقبل عليهما وهو مبتسم ويقول يا بنية قد صدقت رؤياك فقالت له أمها وكيف علمت ذلك قال هذا عقيل ابن أبي طالب جاء يخطب ابنتك قالت لمن قال لفلال الكتائب ومظهر العجايب وسهم الله الصّائب وفارس المشارق والمغارب الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام . قالت وما الذّي قلت له قال أمهلته حتى أسألك عن ابنتك، هل تجدين فيها كفاءة بأن تكون زوجة لأمير المؤمنين واعلمي أن بيته بيت الوحي والنّبوة والعلم والآداب والحكمة فإن تجديها أهلاً لأن تكون خادمة في هذا البيت وإلا فلا.

                    فقالت يا حزام أني والله قد ربيتها وأحسنت تربيتها وأرجو الله العلي القدير أن يسعد جدها وأن تكون صالحة لخدمة سيدي ومولاي أمير المؤمنين فزوجها به:

                    زوج كريمتنا بالفارس البطل * نعم القرينة لـلمولى الإمام علي

                    فإنها حرة في الحسن بارعة * في الرّشد كاملة والعـقل

                    فلما سمع حزام سرّ بذلك سروراً عظيماً وأقبل إلى عقيل وهو مستبشر فقال له عقيل: ما ورائك ؟ قال: كل الخير إن شاء الله, قد رضينا بأن تكون ابنتنا خادمة لأمير المؤمنين عليه السّلام فقال عقيل لا تقل خادمة بل قل زوجة.

                    ثم قال عقيل يا حزام هل عندكم اقتراح في الصّداق قال حزام هي هبة منا إلى ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال عقيل بل ممهورة.

                    أما المهر فهو ما سنّه رسول الله صلّى الله عليه وآله في بناته وزوجاته خمسمائة درهم، وأما الهدية فلكم ما يرضيكم ويزيد فقال حزام أعلم يا عقيل إنا لا نطمع في كثرة المال ولكن نطمع في شرف الرّجال ثمّ نهض حزام من وقته وساعته ودخل على زوجته ثمامة بنت سهيل وهو يقول: البشارة فإنه قد سعد جدك وعلا مجدك وارتفع ذكرك فقد قبل عقيل بن أبي طالب ابنتك زوجة لأخيه أمير المؤمنين صاحب الأنوار والهيبة والوقار.

                    فلما سمعت ذلك منه خرت ساجدة لله شكراً وقالت الحمد لله الذّي جمع شملنا بمحمد المصطفى صلّى الله عليه وآله وعلي المرتضى عليه السّلام ثمّ أقبلت على ابنتها فاطمة تهنئها وتقبلها ولسان الحال يقول:

                    يهـنيك هـذا الشّرف العالي * وأنـت في عـز واقـبـال

                    فيـك فنون الحسـن قد جمعت* فصرت في فضل به عالي

                    حظيت بـالمفضال خير الملا * بعد النّبي الطّـاهر العالي

                    ثم أن حزام خرج ودعى عشيرته وقومه من بني كلاب وبني عامر، فلمّا اجتمعوا قام عقيل بن أبي طالب خطيبا: فحمد الله وأثنى عليه وذكر النّبي فصلى عليه صلّى الله عليه وآله ثمّ قال:

                    أما بعد يا بني كلاب ويا بني عامر بن صعصعة، نحمد الله نحن العرب إذ جعلنا من خير خلقه وأرسل فينا رسولاً من أنفسنا محمداً صلّى الله عليه وآله من شجرة النّبوة وجاءنا بدين الله القويم الذّي ارتضاه لنا إذ يقول القرآن: إن الدّين عند الله الإسلام. وقال عز وجل: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه. وأمرنا بنبذ البغضاء والشّحناء والأحقاد، وحبب لنا صلة الأرحام والتّقارب والاتحاد، إذ يقول جل ذكره: يا أيها النّاس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم أن الله عليم خبير. وحرم علينا الزّنى والسّفاح، وأحل لنا الزّواج والنّكاح، إذ يقول عزّ شأنه: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.

                    وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم. وهذا علي بن أبي طالب بن عبد المُطّلب بن هاشم، قد أحب مصاهرتكم وخطب إليكم كريمتكم فاطمة أُمّ البنين بنت حزام بن خالدّ بن ربيعة، على كتاب الله وسنة رسوله، وقد ذكر القرآن تبارك والله: فاطر السّماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير. والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثمّ جلس، وقام حزام بن خالدّ، خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكر النّبي فصلى عليه ثمّ قال:

                    يا قومي قد سمعتم ما قاله ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله عقيل بن أبي طالب من ذكر نبينا مُحمّد صلّى الله عليه وآله ودين الإسلام القويم وأني أشهدكم وأشهد الله أني أدين بدين هذا النّبي الكريم وأطيعه فيما نهاني عنه وما أمرني به وأني قد ارتضيت علي بن أبي طالب لابنتي بعلاً، وارتضيتها له سكناً وبما أنكم عشيرتي وقومي أطلعتكم على هذا الأمر فما تقولون؟

                    فقالوا يا حزام ما تريدنا أن نقول في ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله وناصر دين الله ومن لنا بأكرم منه حسباً أو بمثله نسباً، فلنا الشّرف والمجد والسّؤدد ومن لنا بأكرم منه حسباً أو بمثله نسباً، فلنا الشّرف والمجد والسّؤدد في قربه منا وانتسابنا إليه، فنعم ما صنعت وخير ما رأيت، فعند ذلك أخذ عقيل من أُمّ البنين الأذن لأجراء صورة العقد واجراه في حضور جماعة من بني كلاب وأشهد منهم جماعة على ذلك.

                    فلمّا أراد عقيل السّفر ودّع بني كلاب وبني عامر وودّع حزام وشكره على ما صنعه معه، من الحفاوة وعلى تلبيته لطلب أمير المؤمنين بالتّرحيب ثمّ ضرب لهم موعداً لارسال الصّداق حتى يرسلوا العروس، ثمّ قفل راجعاً إلى المدينة.

                    فلما وصل عقيل إلى المدينة وأخبر أخاه أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك أرسل لهم الصّداق مع الهدايا والتّحف ما غمرهم به.

                    فلما وصلت الهدايا والتّحف والصّداق نهضت ثمامة والدّة أُمّ البنين، ودعت جاريتها وقالت لها أمضي إلى داية ابنتي وقولي لها تأتي مسرعة، فمضت وما أسرع أن رجعت ومعها الدّاية، فقالت لها قومي وخذي ابنتي وأصلحي شأنها فإنا نريد تزويجها، قالت ومن ذا يكون بعلها قالت أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأبو الرّيحانتين والإمام الهمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ففرحت الدّاية فرحاً شديداً وقالت الحمد لله رب العالمين فقد سعد حظها وعلا قدرها.

                    ثم قامت وهنأت فاطمة بالسّعادة الأبدية وأصلحت شأنها كما ينبغي وألبسوها الثّياب الفاخرة وزينوها بالحلي والحلل.

                    ثمّ أمر حزام بأعداد خمسة هوادج مزينة بأحسن الزّينة واركبوا فاطمة أُمّ البنين وأمها في هودج، وقد غشوه بالحرير والأبريسم والنّساء من بني عمومتها في بقية الهوادج من خلفها وركبت عشرة فوارس من بني كلاب يحفون بالهوادج وهم مسلحون بالسّيوف الهندية والرّماح الخطية وجاؤا جميعاً إلى المدينة، فلمّا وصلوا خرجت في استقبالهم النّساء والرّجال من بني هاشم وهم في فرح وسرور فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام أن تعمل لهم وليمة عظيمة تليق بشأنه وبشأنهم وأكرمهم غاية الإكرام ومكثوا ثلاثة أيّام في ضيافة أبي الحسن عليه السّلام .

                    فلمّا أرادوا ادخالها على أمير المؤمنين خرجت معها أمها ونساء بني هاشم ونساء المهاجرين والأنصار وهن ينشدن الأشعار ويصلين على النّبي المختار وآله الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين وأنشدت واحدة منهن تقول شعراً:

                    يهـنيك فاطمة بالفارس البطل * نعم القرين أمير المؤمنين علي

                    مـن للانـام إمـام حـجة * وولي للمؤمنين أمير والغدير جلي

                    وقد ارتفعت الأصوات بالصّلاة والسّلام على مُحمّد صلّى الله عليه وآله وآله الأطهار من جميع النّساء، وأدخلوها بهذه الهيئة الحسنة الجميلة وهن في بهجة وسرور ثمّ تفرقن عنها، فلمّا دخل بها أمير المؤمنين عليه السّلام وجدها فوق الوصف، ورأى ما أسره من الحسن والجمال والهيئة والكمال.

                    الزّواج الميمون

                    اختلف المؤرخون في الوقت الذّي تزوجها فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ففريق قال أنّه تزوجها بعد وفاة الصّديقة الكبرى سيدة النّساء وفريق يرى أنه تزوجها بعد زواجه أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وكان بعد سنة 24 للهجرة الشّريفة، وهذا بعد وفاة الزّهراء؛ لأن الله قد حرم النّساء على علي ما دامت فاطمة موجودة، فولدت له أربعة بنين وأنجبت بهم، العبّاس وعبد الله وجعفر وعثمان وعاشت بعده مدة طويلة ولم تتزوج من غيره كما أن أمامة وأسماء بنت عميس وليلى النّهشلية لم يخرجن إلى أحد بعده وهذه الأربع حرائر توفي عنهن سيد الوصيين وقد خطب المغيرة بن نوفل أمامة ثمّ خطبها أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث فامتنعت وروت حديثاً عن علي عليه السّلام أن أزواج النّبي والوصي لا يتزوجن بعده فلم يتزوجن الحرائر وأمهات الأولاد عملاً بالرّواية. وأم البنين المرأة الثّانية التّي تزوجها أمير المؤمنين باختيار الغير والأولى أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله بوصية من الزّهراء.

                    كما جاء عن السّيدة فاطمة الزّهراء عليه السّلام ما هذا نصه: يا بن عم رسول الله أوصيك أولاً أن تتزوج بأمامة فإنها تكون لولدي مثلي فإن الرّجال لابد لهم من النّساء.

                    مهرها عليها السّلام

                    كان الزّواج المبارك على مهرٍ سَنّه رسول الله صلّى الله عليه وآله في زوجاته وابنته فاطمة عليها السّلام، وهو خمسمئة درهم.

                    بحث في الزّواج

                    الإمام علي عليه السّلام كان كفوا لفاطمة سلام الله عليها وفاطمة عليها السّلام كانت كفواً لعليّ عليه السّلام ، كما ورد في الأحاديث:

                    قال الإمام الصّادق: لولا أن الله خلق أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن لفاطمة كفؤ على وجه الأرض آدم فمن دونه.

                    وفي بعض الرّوايات تساويهما في الفضيلة بعد الرّسول صلّى الله عليه وآله.

                    وهما عليهما السّلام في المعنويات قبل الإمامين الحسن والحُسين عليه السّلام ، وبعدهما الإمام المهدي عجل الله فرجه الشّريف، وبعده الأئمة الثّمانية صلوات الله عليهم أجمعين.

                    هذه هي درجات الفضل حسب ما يستفاد من الرّوايات، والعلم عند الله.

                    وبعد أن تزوج أمير المؤمنين عليه السّلام بكفوه فاطمة سلام الله عليها، كانت أمامة حفيدة الرّسول صلّى الله عليه وآله زوجة له عليه السّلام ، وإن كان بينها وبين الإمام علي عليه السّلام بون شاسع... فإنه عليه السّلام أفضل الخلق بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله.

                    وبعدها جاءت فاطمة أُمّ البنين سلام الله عليها، ولها من الفضل والرّفعة المعنوية ما لا يسعنا علمه، وإن كانت دون المعصوم عليها السّلام وحتى دون من لهم العصمة الصّغرى كالسّيدة زينب والسّيدة المعصومة والسّيدة نرجس عليهنَّ الصّلاة والسّلام.

                    ومسألة الكفؤ من أهم ما يلزم ملاحظته في الزّواج، والمقصود به ما بينته الرّوايات مثل:

                    إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوِّجوه.

                    والرّسول الأعظم صلّى الله عليه وآله حرّض كل رجل وامرأة بالزّواج من الكفؤ الشّرعي، باختيار كل واحد للآخر حسب الملاك المذكور: ترضون خلقه ودينه.

                    وهذه القاعدة تجري في الطّرفين: الزّوج بالنّسبة إلى الزّوجة، والزّوجة بالنّسبة إلى الزّوج.

                    فكانت أُمّ البنين سلام الله عليها قد بلغت درجة من الفضل والكمال حيث رضي أمير المؤمنين عليه السّلام بخلقها ودينها، فأقدم على الزّواج منها.. أما العكس فهو أوضح من أن يذكر.

                    لا يقال: كيف يحرّض الرّسول صلّى الله عليه وآله على ما تقدم وعلى البكارة، ثمّ لم يلتزم هو بما ذكره؟

                    لأنه يقال: كان عمل الرّسول صلّى الله عليه وآله وفقاً لقاعدة الأهم والمهم، ومن المعلوم أن تلك القاعدة مقدمة على غيرها - على ما ذكروه في الأصول -.

                    وكانت أُمّ البنين سلام الله عليها في غاية الأدب والأخلاق، فقد قالت لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام ، لا تسمني فاطمة!، لأن الحسن والحُسين وزينب وأم كلثوم عليهم السّلام يتذكرون أمهم ويتأثرون بذلك، ولذا سمّاها عليه السّلام بـ (أم البنين) - على ما هي العادة عند العرب من الكنية - لا باعتبار الانطباق الخارجي، بل باعتبار الانتخاب، والله رزقها أربعة أولاد (مثل بدور الدّجى) فصاروا مفخرة البشرية إلى يوم القيامة.

                    مكانتها ومنزلتها عند أهل البيت عليهم السّلام

                    ولهذه السّيّدة الزّكية مكانة متميّزة عند أهل البيت عليهم السّلام، فقد أكبروا إخلاصها وولاءها للإمام الحُسين عليهم السّلام، وأكبروا تضحيات أبنائها المكرمين في سبيل سيّد الشّهداء عليه السّلام ، يقول الشّهيد الأول وهو من كبار فقهاء الإمامية:

                    كانت أُمّ البنين من النّساء الفاضلات، العارفات بحقّ أهل البيت عليهم السّلام، مخلصة في ولائهم، ممحضة في مودّتهم، ولها عندهم الجاه الوجيه، والمحلّ الرّفيع، وقد زارتها زينب الكبرى بعد وصولها المدينة تعزّيها بأولادها الأربعة، كما كانت تعزّيها أيام العيد...

                    وإنّ زيارة حفيدة الرّسول صلّى الله عليه وآله وشريكة الإمام الحُسين عليه السّلام في نهضته زينب الكبرى عليها السّلام لأمّ البنين، ومواساتها لها بمصابها الأليم بفقد السّادة الطّيبين من أبنائها، مما يدلّ على أهميّة أُمّ البنين وسموّ مكانتها عند أهل البيت عليهم السّلام.

                    رعايتها للحسن والحُسين عليهم السّلام

                    وقامت السّيّدة أُمّ البنين برعاية سبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وريحانتيه وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحُسين عليهما السّلام، وقد وجدا عندها من العطف والحنان ما عوّضهما من الخسارة الأليمة التّي مُنيابها بفقد أمّهما سيّدة نساء العالمين فقد توفّيت، وعمرها كعمر الزّهور فقد ترك فقدها اللوعة والحزن في نفسيهما.

                    لقد كانت السّيدة أُمّ البنين تكنّ في نفسها من المودّه والحبّ للحسن والحُسين عليهما السّلام ما لا تكنّه لأولادها الذّين كانوا ملء العين في كمالهم وآدابهم.

                    لقد قدّمت أُمّ البنين أبناء رسول الله صلّى الله عليه وآله، على أبنائها في الخدمة والرّعاية، ولم يعرف التّاريخ أن ضرّة تخلص لأبناء ضرّتها وتقدّمهم على أبنائها سوى هذه السّيّدة الزّكيّة، فقد كانت ترى ذلك واجباً دينياً لأن الله أمر بمودّتهما في كتابه الكريم، وهما وديعة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وريحانتاه، وقد عرفت أُمّ البنين ذلك فوفت بحقّهما وقامت بخدمتهما خير قيام.

                    فأم البنين عليها السّلام هذه الشّخصية التّاريخية الباهرة الفذة التّي أفنت حياتها كلها في تربية الحسن والحُسين سيدي شباب أهل الجنة عليهما السّلام.

                    الموقف الذّي لا ينسى: كانت أُمّ البنين من أول النّاس الذّين خرجوا لاستقبال بشر بن حذلم، وهو ينادي برفيع صوته:

                    يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحُسين فأدمعي مدرار

                    الجسم منه بكربلاء مضرج * والرّأس منه على القناة يدار

                    ولما وقع بصرها على النّاعي لم تسأله عن العباس، ولا عن أي واحد من أبنائها الذّين قتلوا مع أخيهم الحُسين، وإنما سالتّه عن الحُسين؛ خبرني عن الحُسين؟ وعلت الدّهشة وجه بشر بن حذلم عندما عرف أن هذه المرأة هي فاطمة بنت حزام العامرية، وهي أُمّ البنين بالذّات كيف لا تسأله عن أولادها ؟؟؟ وظنها لوقع الصّدمة ذهلت عن أبنائها، فراح يعددهم واحداً بعد الآخر، وفي كل واحد منهم كان يعزيها ويقول لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر. فتقول: أخبرني عن ولدي الحُسين عليه السّلام. ولم يلتفت بشر إلى هذا الموقف وراح يخبرها ببقية أولادها، إلى أن وصل إلى العباس، فما كاد يخبرها بقوله: يا أُمّ البنين عظم الله لك الأجر بولدك أبي الفضل العبّاس عليه السّلام, حتى نظر إليها وقد اعتراها اضطراب شديد في تلك اللحظة التّي سمعت فيها نبأ مصرع أبي الفضل العباس، بحيث اهتز بدنها ولكنها تحاملت واستمرت في إلحاحها على بشر؛ أخبرني عن ولدي الحُسين؟

                    يقول بشر: وحينما أخبرتها بمقتل الحُسين ومصرعه صرخت ونادت: واحسيناه، وا حبيب قلباه... يا ولدي يا حسين.. نور عيني يا حسين.. وقد شاركها الجميع بالبكاء والنّحيب والعويل على الحُسين، ولم تذكر أبناءها إلا بعد أن ذكرت الحُسين وبكت عليه.

                    وهذا موقف آخر وما اكثر مواقفها المشرفة: قيل إن أُمّ البنين أتت ذات يوم إلى أمير المؤمنين وقالت له: لي إليك حاجة... قال لها: قولي ما عندك.

                    قالت: أنا أطلب منك أن تغير اسمي، قالت عندما تناديني فاطمة، أرى الانكسار بادياً على وجوه الحسن والحُسين وزينب، فإنهم يذكرون أمهم فاطمة الزّهراء عليهم السّلام ويتألمون فما كان من الإمام إلا أن غير اسمها وسماها أُمّ البنين. هذه المواقف المثيرة من أُمّ البنين، وقد ملئ قلبها بالإيمان والمحبة والإخلاص.

                    ومن باب عرفان الجميل ومقابلة الإحسان بمثله... ورد عن الزّهراء سلام الله عليها يوم الحشر تخرج من تحت عباءتها كفين مقطوعين وهما كفا أبي الفضل العبّاس عليه السّلام وتقول: يا عدل يا حكيم احكم بيني وبين من قطع هذين الكفين

                    ولمّا دخلت السّيدة زينب سلام الله عليها المدينة بعد قتل الحُسين والرّجوع من السّبي والتّقت نظراتها بنظرات أُمّ البنين صاحت وآخاه وا عباساه فأجابتها أُمّ البنين وا ولداه واحسيناه..

                    مكارمها عليها السّلام

                    أضافت أُمّ البنين عليها الصّلاة والسّلام إلى أصالتّها ملَكاتٍ شريفةً تفتّقت بعد اقترانها بأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام حيث عاشتْ معه أياماً انتفعتْ فيها من نفحاتهِ العاطرة، فكانت كما وصفها الشّيخ جعفر النّقديّ رحمه الله بقوله: من النّساءِ الفاضلاتِ، العارفات بحقّ أهل البيت عليهم السّلام، وكانتْ فصيحة بليغةً ورعة ذات زهدٍ وتقىً وعبادة، ولجلالتّها زارتها زينبُ الكبرى سلام الله عليها بعد منصرفها مِن واقعة الطّفّ، كما كانتْ تزورها أيّام العيد، أو كما قال السّيّد المقرّم رحمه الله: كانت أُمّ البنين من النّساء الفاضلات، مخلصةً في ولائها لأهل البيت عليهم السّلام ممحضةً في مودّتهم، ولها عندهُم الجاهُ الوجيه، والمحلُّ الرّفيع، وقد زارتْها زينبْ الكبرى عليها الصّلاة والسّلام بعد وصولها المدينة تُعزّيها بأولادها الأربعة.

                    وإذا تميّزت هذه المرأة الطّاهرة بخصائصها الأخلاقية، فإنّ مِن صفاتها الظّاهرة المعروفة فيها: الوفاء، فعاشت مع أميرِ المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام في صفاءٍ وإخلاص، وعاشتْ بعد شهادته سلام الله عليه مدّة طويلةً لم تتزوّج من غيره، كما أنّ زوجاته الآخرَيات: أمامة وأسماء بنت عميس وليلى النّهشليّة لم يخرجنَ إلى أحدٍ بعده، وقد خطب المغيرةُ بنُ نوفل أمامة، ثمّ خطبها أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث فامتنعتْ، وروت حديثاً عن عليّ عليه الصّلاة والسّلام أنّ أزواج النّبيّ والوصيّ لا يتزوّجن بعده.

                    وإذا كان بعضُ أزواج النّبيّ صلّى الله عليه وآله تُدركُهنّ الغيرةُ من خديجة عليها السّلام بعد وفاتها لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يذكرها فيُحسن الثّناء عليها، فانَّ أُمّ البنين كانتْ تحبُّ الزّهراء سلام الله عليها أشدَّ الحبّ وكانتْ على غاية الوفاءِ والإخلاص مع سيّدة نساءِ العالمين فاطمة عليها الصّلاة والسّلام، فحينما اقترنتْ بمولاها عليّ عليه الصّلاة والسّلام، ودخلتْ بيتَه الشّريف رأتِ الحسنَ والحُسين صلوات الله عليهما مريضين، فأخذتْ تُلاطفهما وتضاحكهما وتُحسن القول معهما وتُطيّبه، وكأنّها تُريد أنْ تَجبرَ يُتْمَهما بأمّهما الزّهراء عليها أفضل السّلام،وترجّت أميرَ المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام أن يناديَها بأمّ البنين كنيتها، لا فاطمة اسمها فيتذكّرا أمَّهما ويحزنا عليها.

                    ومضتْ على تلك السّيرة الحسنة معهما تنكَبُّ عليهما كالأمّ الحنون، هما وأختهما زينب عليها الصّلاة والسّلام بل ذكر بعضُ أصحاب السّير أن شفقتها على أولاد الزّهراء عليهما السّلام. وعنايتها بهم كانتْ أكثر من شفقتها وعنايتها بأولادها الأربعة: العبّاس وإخوته، عليها وعليهم السّلام، بل هي التّي دفعتهم لنصرة إمامهم وأخيهم أبي عبدالله الحُسين عليه السّلام، والتّضحية دونه والاستشهاد بين يديه.

                    وكان من وفائها أنّها لمّا دخل بشْر بنُ حذلم إلى المدينة ناعياً سيّد الشّهداء الحُسين عليه السّلام خرجتْ تسأل عن الحُسين عليه الصّلاة والسّلام مذهولةً عن أبنائها الأربعة، فلمّا سأل عنها بشْر قيل له: هذه أُمّ البنين، فقال لها: عظّم الله لكِ الأجر بولدِك جعفر.. وعثمان.. وعبدالله، وهي تقول له في كلّ مرة: خبّرْني عن الحُسين، أحيٌّ هو أُمّ لا ؟ فتعجّب بشرٌ منها وهو الذّي دخل المدينة ينادي بأهلها ـ كما أمره الإمام زينُ العابدين عليه الصّلاة والسّلام ـ :

                    يا أهلَ يثربَ لا مُقامَ لكم بها قُتل الحُسين، فأدمعي مِدرارُ

                    الجسمُ منه مضرّجٌ في كربلا والرّأسُ منه على القناةِ يُدارُ

                    فقال لها: عظّمَ اللهُ لكِ الأجرَ بأبي الفضل العباس، فسقط مِن يدها طفلٌ لعلّه هو " عبيد الله بن العبّاس " وكان رضيعاً تحملُه معها، فقالت له: قطّعتَ نياطَ قلبي، هل سمعتني سالتّك عن أحد، خبّرني عن الحُسين، فاضطُرّ بشرٌ هنا لأنْ يقول لها: عظّم اللهُ لكِ الأجر بأبي عبدالله الحُسين. فسقطت مغشيّاً عليها.

                    قال الشّيخ عبدُ الله المامقاني رحمه الله: يُستفاد قوةُ إيمانها وتشيّعها أنَّ بشراً كلّما نعى إليها واحداً من أولادها قالت: أخبرني عن أبي عبدالله ... أولادي ومَن تحت الخضراء كلّهم فداءٌ لأبي عبدالله الحُسين. إنّ عُلقتها بالحُسين عليه الصّلاة والسّلام ليس إلاّ لإمامته، وتهوينها على نفسها موت هؤلاءِ الأشبال الأربعة إنْ سلم الحُسين يكشف عن مرتبة في الدّيانة رفيعة.

                    وبعد ذلك.. أقامتْ أُمّ البنين العزاءَ على الحُسين عليه الصّلاة والسّلام، واجتمع عندها نساء بني هاشم يندبنه وأهل بيته, وكانتْ تخرج إلى البقيع كلَّ يوم وقد عملتْ خمسة قبور رمزيّة، أربعةً لأولادِها وواحداً لابن الزّهراء الحُسين عليه الصّلاة والسّلام ترثيه، فيجتمع لسماع رثائها نساءُ المدينة، فيبكي النّاس ـ وفيهم مروانُ بنُ الحكم ـ لشجيّ ندبتها، وهذا يدلّ على عِظم فاجعتها، وصدق حديثها، ووفائها وإخلاصها، فلو صحّ بكاءُ مروان فتلك كرامةٌ لها وقد أبكتْ مَنْ قلبُه أشدُّ من الحجارة قسوة.

                    ولقد كانتْ أُمّ البنين عليها الصّلاة والسّلام تشاطر زينب عليها الصّلاة والسّلام في مصيبتها، حيث استقبلتْها في المدينة واعتنقتها وبكتْ معها طويلاً، وجلستْ معها مجالسّ العزاء. ولذا رأينا أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام ينظرون إليها بعين الكرامةِ والإكبار، وتحظى عندهم بتلك المنزلة العظيمة في قلوبهم ويذكرونها بالتّبجيل والإكرام.

                    سبب تعلّق النّاس بها عليها السّلام

                    ثمة شيء ينبغي أن يعرف وهو قد كان لسعة اطلاعها في الأمور وإخلاصها الكريم وماضيها المجيد أثر حاسم في تعلق النّاس بها وثقتهم ومحبتهم التّي لا حد لها بشخصها فاستطاعت بحكمتها وصبرها وبعد نظرها التّغلب على كل الصّعاب... وهذا إنْ دل على شيء فإنما يدل على حنكتها وجلدها ومعدنها الأصيل ضمن إطار الأخلاق العربية والتّربية الإسلامية الأصيلة وتقاليدها في التّعامل مع الجمهور في احترامها لهم... لأن المرأة عظيمة المنزلة عند أمير المؤمنين عليه السّلام في العلم والحلم والمعارف والصّلاح... عظيمة المنزلة عند النّاس..

                    وكذلك يظهر للمتتبع لأخبار أُمّ البنين أنها كانت مخلصة لأهل البيت متمسكة بولايتهم عارفة بشأنهم مستبصرة بأمرهم فكانت هذه المبجلة قد أضاءت طريق الإصلاح والإصلاح لحالها من دور مهم في أحداث التّاريخ لعربي والإسلامي.

                    وأما ما ورد في شأن عبادتها وصلاتها وتوجهها إلى الله وتفويض الأمر إليه فهو شيء جليل مهم في سلوك هذه المرأة الحرة الشّريفة الكريمة ذات الجذر الكريم الأصيل في شتى المكارم والفضائل والسّجايا الطّيبة.

                    وتقديمها لأبناء رسول الله صلّى الله عليه وآله، على أبنائها في الخدمة والرّعاية، ولم يعرف التّاريخ أن ضرّة تخلص لأبناء ضرّتها وتقدّمهم على أبنائها سوى هذه السّيّدة الزّكيّة، كما أشرنا له سابقاً.

                    ما قيل فيها من الشّعر عليها السّلام

                    1 - قال الشّيخ هادي كاشف الغطاء "قدس سره" في مقبولته الحُسينيه:

                    أم البنين طــابت الابناء منك ككما قد طابت الا باء

                    أم الاسود من بني عمرو العلا أُمّ الحماة والاباء النّبلاء

                    أم أبي الفضل وأم جـعفر وأم عبدالله شبل حيــــدر

                    وأم عثمان الذّي سمــاه باسم ابن مظعون الأب الاواه

                    الأنجبين الطّاهرين أنفســا الأكرمين الطّيبن مغرسـا

                    2 - قصيدة بأسم أُمّ الوفاء للشاعر سيد سعيد الصّافي:

                    آنه امكم واطلبكم حگ الوفه اوياي

                    يا من توافون ما اظن تگصرون

                    ***

                    يا خصله عن أُمّ البنين أكتبها

                    اتخاطب علي ابدمعه وفه التّسچبها

                    اتريده ابأسمها بعد ما يندبها

                    ومن الاولاد الاربعة مطلبها

                    نادتهم وخبرتهم اشعدها من راي

                    صاحت تسمعون ما ظن تگصرون

                    حگ الوفه اوياي

                    ***

                    اعتب ومن حگي العتب وياكم

                    يولادي واٌ تلفت العمر برباكم

                    اطلبكم ابدر الوفه الغذاكم

                    يهل الشّيم امكم واريد اننخاكم

                    وافوني و جازوني و تذكروا ارباي

                    وادري تذكرون ما ظن تگصرون

                    حگ الوفه اوياي

                    ***

                    يلمن صلب حيدر علي منبعكم

                    او ثدي الوفه يهل الشّيم راضعكم

                    ردّوا الجواب اعليه خل اسمعكم

                    ابگه ابامل لو عالاثر اتبعكم

                    انخاكم واتناكم وانشد امن الجاي

                    واتگله الظّعون ما ظن تگصرون

                    حگ الوفه اوياي

                    ***

                    كراماتها عليها السّلام

                    1 - إمرأة عاقر ترزق بنتاً ببركة أُمّ البنين عليها السّلام

                    امرأة تُدعى وزيرة وهي من عائلة تركية حنفية المذهب, وقد سكنت هذه العائلة في مدينة الكوت وكانت هذه المرأة عاقراَ فبالرّغم من مرور عشر سنوات على زواجها لم تكتحل عيناها بطفل يضيء ستا وحدتها, لقد كانت وزيرة تتثاقل من الشّعائر الحُسينية فقالت لها بعض النّساء يوماً: لم لا تلتمسين الدّعاء والتّوجه إلى الله تعالى بأم البنين ؟ فقالت: لا فائدة من ذلك, لقد عجز الأطياء وحتى استخدمنا العقاقير الشّعبية, وصمنا يوم زكريا عليه السّلام ولكن دون جدوى. فقلن لها: جربي هذا الأمر, إحضري مجلس عزاء أُمّ البنين, وكلي من سفرتها وما يضرك فلعل الله يرزقك طفلة تسميها فاطمة تيمناً بأم البنين, فماذاتقولين ؟ وأخيرا وافقت وزيرة على حضورمجلس عزاء أُمّ البنين والذّي سيقام في بيت الحاجة أُمّ عبد الأمير وشرطت على صديقاتها أن لا يعلم زوجها وأهله بالأمر. وفي اليوم التّالي خرجت وزيرة من بيتها والوجل يرافقها وعلى وجهها خمار, ومن خجلها تتصبب عرقاَ وهي متجهة نحوبيت أُمّ عبد الأمير بخطى أفكارها المظطربة, وصوت القارئ يقترب من مسامعها فيشدها الأمل لإيقاظ روحها المعذبة, وعندما دخلت البيت والقارئ في ختام نعيه الأول لمصيبة أُمّ البنين والنّسوة بضجيج عويلهن خشع قلب وزيرة لبكائهن وهي تلملم أحزانها لتصبها في سجل البكائين وعندما إنتهى القارئ من سرد حياة أُمّ البنين ووفائها لأهل البيت عليهم السّلام, وأتم مجلسه بالنّعي على مصيبة الحُسين عليه السّلام, دعا للمرضى بالشّفاء وبعد فرشت سفرة أُمّ البنين والنّسوة يتبركن بها, وقد جلس حول سفرتها يلتمسن الشّفاء وقضاء الحوائج, فأخذت وزيرة منها ويداها ترتعشان, ثمّ قامت وخرجت والدّمع في عينيها, مرّ شهر واحد أويزيد قليلاً ووجه وزيرة يميل إلى الاصفرار ودوار في الرّأس يصحبه زكام في الصّدر قليلة الاشتهاء للطعام, راغبة عن زوجها, كثيرة النّوم تتضايق من الأماكن المزدحمة تتثاقل من كل عمل يعطى لها تحس بالقيء, قال لها زوجها مابك يا وزيرة ؟ أمريضة أنت ؟ قالت لا أدري, فاخذها إلى الطّبيب وبعد أن فحصها الطّبيب قال لا شيء, إنها من علامات الحمل وللتأكد من ذلك إذهبي غدا إلى مركزالتّحليل عندها أجهش الزّوج بالبكاء من شدة الفرح وهو يقول أأنت مطمئن يادكتور؟ فيجيبه وبكل برود نعم, ومر سواد الليل وهما يتقلبان في فراشهما والخيال يحاورهما بالأمل, وعندما أسفرالصّباح وبدت الحياة والحركة في شوارع المدينة ذهبا إلى المستشفى لإجراء التّحليل وبعد انتظار والفكر يعتصرالفؤاد نادى الموظف بإسمها نهضت وهي لاتقوى على

                    تعليق

                    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                    حفظ-تلقائي
                    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                    x
                    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                    x
                    يعمل...
                    X