إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مَقولةُ التوصيل القولي في القرآن الكريم / المبادئ والمُعطى الدلالي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مَقولةُ التوصيل القولي في القرآن الكريم / المبادئ والمُعطى الدلالي


    مَقولةُ التوصيل القولي في القرآن الكريم / المَبادئ والمُعطى الدلالي
    _________________________________

    من المُسلّم به معرفيّا أنّ القرآن الكريم قد بنى بُنيانه المرصوص على قواعد وأسس عامة ومُطلقة وكُليّة متينة تستند إلى الوحي الأمين والمعصوم المنصوب(نبي أو إمام) والعقل القويم إقامة للحجة الحقيقية على الناس أجمعين ومَن لم يستجب لذلك فهو يتبعُ هوىً مُضِلاً .
    ((فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )) (50)القصص



    المبادئ التصورية لمقولةِ التوصيل القولي قرآنيّا
    ___________________________

    قال اللهُ تعالى
    (( وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )) (51)القصص

    لابد للباحث القرآني من الوقوف على حدود الآية الشريفة وموضوعها وأجزائها وقوفاً بيانيا ليكشف كشفاً ثبوتيا يؤسِّس لدلالة قصدية وجدية مُرادةٍ لمٌنشئ النص القرآني الحكيم .

    الواو : حرف يُفيد في المقام الاستئناف والابتداء بمعنى جديد إنشاءً وقصداً

    لقد : اللام للتأكيد وقد : هنا : هو حرف تحقيق وتقرير يفيد الفراغُ من وقوع الشيء وتحققه .

    وَصّلنا : من وصلَ الشي بالشيء بمعنى الاتصال وعدم الانقطاع أي أبلغنا إليهم وأوصلنا المطلوب توصيلا .

    لَهم : اللام : للاختصاص والانتساب و:هم : ضمير يُقالُ على الغائب
    (و فيه سمة القضية الخارجية[1] والحقيقية[2] على حد سواء )
    القول : لغةً هو الكلام المُشتمل على ألفاظ مخصوصة ويُستعملُ مَجازاً في الاعتقادات والآراء إذ أنّها لا تظهر إلاّ بالقول .

    وفي الاصطلاح :إن صح التعبير يُستعملُ القول في معنى القرآن الكريم نفسه وفي معنى المعصوم (عليه السلام) بحسب المأثور كما ورد
    (عن عبد الله بن جندب قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز وجل : ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون قال : إمام إلى إمام )

    :الكافي:الكليني:ج1:ص415.


    ليشمل بعمومه المُنتَظمَ العقدي والتشريعي في بُنيوية الإسلام العزيز حجةً وبلاغاً وقصدا وسلوكا .

    لعلّهُم : لعلّ : حرف ترجي وطمع وهم: هو ضمير متصل يرجع إلى متقدم لفظاً ورتبةً في الآية الشريفة .

    يتذكرون: أي يحفظون ما نسوه حتى يتعظوا حال تذكرهم .



    المُعطى الدلالي
    _________


    لاشكَّ في أنَّ القولَ الذي أُوصِلَ إلينا هو القرآن الكريم قطعاً والدليل هو التعهد الإلهي بإلقاء القول الثقيل على الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم ) حدوثاً وبقاءً كما في قوله تعالى (( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا )) (5)المزمل
    ولاشكّ في أنّ القولَ الثقيل (القرآن الكريم ) إنما أُلقيَ ليبقى حُجةً على العالمين

    بحمل أهله المعصومين له حملا سديدا ومُستديما
    ذلك ما روي أنّه (سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي من العترة فقال : أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم ، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه )
    :كمال الدين وتمام النعمة : الصدوق :ص240.


    إنَّ ما تقدّمه الآية الشريفة من مبدأ أولي قار وهو التعهد والجزم بأنَّ الله تعالى قد أوصلَ لنا القولَ بنحو القضية الخارجية أو بنحو القضية الحقيقية يُنجِّز علينا المسؤوليّة العقدية والشرعية وحتى المعرفيّة في حَراك الإيمان والعمل والموقف والبحث والتنظير بل وحتى الدعوة والتبليغ .

    وليضعنا عند الوصف العنواني لمقولة التوصيل على أقل تقدير ثبوتي أو إثباتي والذي يشي إلى التعريف المحض بمفهوم القول الذي أُوصِلَ إلينا قطعاً .

    مما يُنبأ عن الفراغ التأسيسي والتأصيلي لكل مُنتَظم العقيدة والشريعة والطريقة في هذه الحياة الدنيا بحيث يتجاوز القولُ منطقة الإحداث ليقر في منطقة البقاء والفعليّة شرعةً ومنهاجا .

    إنَّ الاستظهار البدوي من منطوق الآية الشريفة يربط بين مقولة القول بوصفه مُنبّه شرطيّا وبين مقولة التذكر بوصفه استجابة ممكنة قد تحصل بأدنى توجه والتفات وتنبه بحسب الإمكان .

    مما يعني ذلك أنَّ الحجةَ العقدية والشرعية والمنهجية هي موجودة ومتحققة في الواقع الموضوعي الذي يعيشه الإنسان المُسلّم والمؤمن والكافر ولكن قد يغفلُ عنها إن لم يكن قد نساها تماماً لذا جاء التنبيه القرآني بصيغة(لعلّ) والتي تفيد الترجي وإمكان الوقوع .
    ذلك كون الغفلة والنسيان من الأمور التي توقع في الهوى والضلالة والتفريط

    وما يمكن استظهاره أيضا هو سمة الحسيّة يداً بيدٍ من وصول القول والذي جازَ منطقة الحضور في وقت النزول والخطاب إلى منطقة الغياب والتقدير .

    وهذه السمة الحسيّة تتجلى بالوجود القولي اللفظي للقرآن الكريم في العالمين
    وتتجلى بالوجود الفعلي للمعصوم (عليه السلام) في كلِّ زمان ولكل أُناس
    باعتباره المُحكي للقول السديد والفصل والحق والصدق .

    وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في تنزيله المعصوم منزلة الكلمة الباقية والتي تستلزم الوصول إلينا وهي جزء من القول .
    قال تعالى
    ((وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) (28)الزخرف

    والكلمة الباقية هنا هو بقاء المعصوم الحجة والذي هو جزء من القول الأعم الواصلُ إلينا بلاغاً وبقاءً .



    ____________________________

    مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف




    [1] / المراد من القضيّة الخارجيّة هي القضيّة التي يكون الحكم فيها واقعا على أفراد محقّقة الوجود بنظر مؤلّف القضيّة 2/ وأمّا المراد من القضيّة الحقيقيّة فهو القضيّة التي يكون الحكم فيها مجعولا على موضوعها المقدّر الوجود .








عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X