إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مخاطر أجهزة الاتصال الذكية على الأطفال

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مخاطر أجهزة الاتصال الذكية على الأطفال



    من أبرز المشاكل التي تواجه الأطفال وذويهم هو الانفتاح نحو عالم التكنولوجيا الرحب بوسائله المتعددة، والتي يبدو أن التعامل معها يجب أن يكون حذراً، ووفق معطيات الوعي والنضج الأسري والخبرة الحياتية والتنشئة السليمة بمقدار فهمنا وثقافتنا للمشكلة وإدراك إبعادها ونتائجها.
    ولعل تكنولوجيا الاتصال قد قفزت نحو عالم مدهش، وهي في تطور سريع لا يكبحه مانع أو منزلق، ومن أهم إيجابياتها انها جعلتنا نعيش في بيت واحد بالصوت وبالصورة، وقلصت المسافات الشاسعة، فكانت وسيلة للالتقاء بالأحبة والأصدقاء، زادت عليها ظهور اجيال جديدة من الهواتف الذكية التي تلبي كل احتياجات الفرد الترفيهية والحياتية.
    ومن هنا، فإن ولوج هذا العالم له مخاطر كبيرة، اذا لم يتسلح الفرد بالحصانة، والرادع الذاتي، دون ذلك هو النزوع الى ركوب موجة الخطر التي تؤثر بدورها ومن خلال الفرد على البيئة الحاضنة والمجتمع ككل، فجهاز الهاتف الذكي (الموبايل) أصبح عالماً بحد ذاته، ولا غرابة أن يعيش الطفل معه لساعات طوال معزولاً عن أسرته، باحثاً عن ما يوفره هذا الجهاز من متعة، وتسلية في الألعاب والتصفح، وحتى مراسلة الأصدقاء، انه اشبه ما يكون بالمحبس الذي يخرج المارد من القمقم بعد دعكه.
    من هنا، يعيش الطفل عالمه الافتراضي وببراءة تامة مع هذا الجهاز، لا يبالي بوقت او اداء واجب دراسي..! وحتى احياناً يصوم عن تناول الغذاء..! ذلك الاستحواذ المهووس على خيال وتفكير الأطفال يجب الوقوف عنده من ناحية استثمار العلاقة الأسرية في توجيه الاطفال وإقناعهم أن الوقت ليس كله ملكهم فقط، وعليه ان يتم توزيعه تبعاً لمتطلبات حياتهم، فالدارسة لها وقت, واللعب له وقت، والنوم له وقت, والجلوس مع العائلة له وقت, يجب أن لا يصادره لأجل اشباع رغباته الذاتية الفردية ونحن كأسر نعيش في مجتمع منفتح على التكنولوجيا غالباً ما نواجه تمرد الأطفال ورغبتهم الجامحة للعب والانطلاق بخيالهم دون رادع أو وازع عقلي، وهنا تكمن المشكلة في هذا الانفلات..!.
    صحيح أن سحر الهاتف وكينونته يشغل مساحة من تفكير الكبار بحيث يصعب التخلص منه ولو بشكل محدد زمنياً، ولهذا دائماً نوجه ومن منطلق ابوي وعاطفي ابناءنا الى سلوك ايجابي في التعاطي مع واقعهم وحياتهم، ولاشك أن عظم المشكلة يؤرق الاهل ويقلقهم بعد أن هيمن تعلق الطفل بأجهزة الهاتف (الموبايل) الى حدود لا يمكن تركها، فالجهاز الساحر بلمسة زر او مسح ابهام يوصلك الى غاياتك، وأحياناً يدخلك في مأزق يصعب الخروج منه، ونحن نعلم أن المعلوماتية (الانترنت) لا حدود لها، ولا يمكن أن توجد رقابة عليها وهي الوحيدة التي تؤرق تفكير الأنظمة؛ كونهم لا يستطيعون التدخل في ايقافها، وأقل ما يستطيعون هو فرض تشريع عقوبات جزائية على المتصفحين، اذا خالفوا القواعد القانونية ان وجدت على أن عالم الانترنت يحوي ملايين المواقع الالكترونية، وقسم منها مدروس ومخطط له في اعلى مخابرات في العالم لتحقيق مكاسب سياسية، فنجد عالماً ذا طيف واسع من الألوان منها: ألعاب الشر والجريمة والموسيقى والغناء والكتب والبحوث وكل ما يحتاجه الانسان، فهو كنز معلوماتي كبير لا ينضب، وأيضاً فيه جوانب سلبية تؤثر على تلقي الطفل او الشاب اليافع منها المواقع الاباحية والتي تخلق ادماناً لا يمكن الفكاك منها.
    وكذلك مواقع الارهاب والجريمة المنظمة والتي تغسل العقول البضة من اجل اصطيادها نحو مستنقع الجريمة, وفي هذا العالم هناك الصالح والطالح ونحن نستطيع التوجيه وإقناع ابنائنا الى أن يتجنبوا المواقع السيئة؛ لأنها مضرة بصحتهم وتلتهم تفكيرهم وتشله احياناً، ورغم صعوبة المهمة إلا أن القيام بها ضروري جدا وينبغي تكرارها حتى ترسخ في ذهن الطفل مخاطرها وآثامها.
    وأحيانا يلجأ البعض الى سحب (الموبايلات) من ايدي الاطفال، مما يؤدي الى بكاء الطفل بشكل هستيري تجعل البعض من الآباء والأمهات ضعفاء في هذا الموقف في حين يصر آخرون على أن يستمر بكاء طفل حتى لا يتعود على هذه الأجهزة.
    وأعتقد أن هناك حيلاً كثيرة قد يستخدمها الآباء من أجل كبح جماح اطفالهم مثلاً القيام بسفرة لمتنزه قريب لممارسة الالعاب والتعايش مع الاطفال الاخرين، وتقبل بيئة مغايرة لما مرسوم في ذهنية الطفل داخل (البوكس) البلاستيكي الساحر والشرير والمفيد ايضاً، وذلك يتبع طريقة استخدامنا له.
    عمومنا في مجتمعاتنا المحرومة والتي تعيش انغلاقا مطلقا انفتح عليها السيل الجارف من وسائل الاتصال، نجد صعوبة ان نروض كل الاطفال ونوجههم بشكل سليم حفاظا على قيم مجتمعية اصيلة، وعلاقات عائلية متوارثة، ونحن نعرف قيمة التماسك الاسري في مجتمعاتنا، وشرف المحاولة افضل من الانصياع للرغبات والنزوات التي تخلقها تلك العوالم، والتي تشكل حريقا سيكولوجيا يصعب اطفاؤه، وهذا ما نحاول القيام به من اجل طفل سليم ومجتمع مسالم يخطو الى أمام.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    محمود هاشم






عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X