إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اختيار الحسين (عليه السلام )المحطّة المكّيّة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اختيار الحسين (عليه السلام )المحطّة المكّيّة





    اختار الحسين عليه السلام مكّة المكرّمة كمحطّة من المحطّات لثورته, فمكّة لم تكن أحسن حالاً من المدينة من الزاوية الثورية, ولكن مكّة كانت تتميّز بميزة تفتقدها المدينة، وهي كونها بيئة مناسبة للعمل الإعلامي والتواصل مع بقية الأمصار الاسلامية؛ باعتبارها قِبلَة المسلمين، وتحتضن بيت الله الحرام الذي لا يخلو من الحجاج والمعتمرين.
    وفعلاً، بمجرد أن وصل إلى مكّة المكرّمة بدأ الناس يتوافدون عليه, سواء في ذلك أهل مكة أو بقية الوافدين من الأمصار: ((فأقبل حتى نزل مكة، فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتونه، ومَن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق))
    لقد بدأ الحسين عليه السلام نشاطاً إعلامياً مكثّفاً في مكّة المكرّمة, حيث كان جُلّ وقته مشغولاً بلقاء الناس والحديث معهم في مختلف الشؤون: ((فعكف الناس على الحسين يَفِدون إليه ويقدمون عليه, ويجلسون حواليه, ويستمعون كلامه, حين سمعوا بموت معاوية وخلافة يزيد))
    وبالإضافة إلى لقاءاته في داخل مكّة المكرّمة بعث عليه السلام بعض الكتب إلى خارجها, فقد أرسل كتاباً موحداً إلى زعماء الأخماس والزعماء في البصرة، يبين فيه أحقية أهل البيت عليهم السلام بمنصب الخلافة ويدعوهم إلى نصرته, وقد ختمه بالقول: ((وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب, وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فإن السنّة قد أُميتت, وإن البدعة قد أُحييت, وإن تسمعوا قولي وتُطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته))].
    وكان ممن كتب إليه: مالك بن مسمع البكري, والأحنف بن قيس, والمنذر بن الجارود, ويزيد بن مسعود النهشلي, وقيس بن الهيثم, وعمرو بن عبيد الله بن معمر.
    لقد جاءت استجابة هؤلاء متفاوتة، فبعضهم ـ مثل الأحنف بن قيس ـ كتب إلى الإمام عليه السلام يوصيه بالصبر والأناة, بل الرسالة كُلّها كانت عبارة عن الآية الكريمة: {فاصبر إنّ وعد الله حق ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون}
    وبعض كانت استجابته سيّئة، مثل المنذر بن الجارود؛ فإنه قد أمسك رسول الإمام، وبعث به إلى عُبيد الله بن زياد فقتله.
    وبعض كانت استجابته جيّدة، كيزيد بن مسعود النهشلي رحمه الله ؛ فإنه عقد مؤتمراً عامّاً دعا فيه القبائل الموالية له من تميم وبني حنظلة وبني سعد، فلما اجتمعوا عنده قام فيهم خطيباً فقال: ((يا بني تميم، كيف ترون موضعي فيكم؟ فقالوا:بخٍ بخٍ! أنت والله فقرة الظهر، ورأس الفخر، حللت في الشرف وسطاً، وتقدمت فيه فرطاً. فقال لهم: إنّي جمعتكم لأمر أُريد أن أُشاوركم وأستعين بكم عليه... إن معاوية مات... وكان قد أحدث بيعة عقد بها أمراً ظنّ أنه قد أحكمه، وهيهات الذي أراد! اجتهد ـ والله ـ ففشل، وشاور فخُذِل, وقد قام يزيد شارب الخمور وراس الفجور يدعي الخلافة على المسلمين، ويتأمر عليهم بغير رضا منهم مع قُصر حلم وقلّة علم، لا يعرف من الحق موطأ قدميه، فأُقسم بالله قسماً مبروراً، لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين. وهذا الحسين بن علي وابن رسول الله، ذو الشرف الأصيل والرأي الأثيل، له فضل لا يوصَف وعلم لا ينزف, وهو أوْلى بهذا الأمر؛ لسابقته، وسِنّه وقِدَمه، وقرابته، يعطف على الصغير، ويُحسن إلى الكبير, فأكرِمْ به راعي رعية، وإمام قوم وجبت لله به الحجة، وبلغت به الموعظة، فلا تعشوا عن نور الحق، ولا تسكعوا في وهد الباطل, والله، لا يقصّر أحدُكم عن نصرته إلا أورثه الله الذل في وُلده والقلّة في عشيرته, وها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها، وأدرعت بدرعها، مَن لم يُقتَل يمت، ومَن يهرب لم يفت، فأحسنوا رحمكم الله ردّ الجواب))
    فقام بعضهم ملبيّا ًدعوته ومؤيداً لنصرته، وبعضهم كان من المترددين.


    جزء من مقال

    مفاصل الحركة الحسينية

    موسوعة وارث الأنبياء



  • #2
    الأخت الفاضلة صدى المهدي . أحسنتِ على هذا الموضوع . جعل الله عملكِ هذا في ميزان حسناتكِ . ودمتِ في رعاية الله تعالى وحفظه .

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X