إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في ذكرى مواليد أقمار شهر شعبان...

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في ذكرى مواليد أقمار شهر شعبان...


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

    هذه الذّكريات العطرة لمواليد الإمام الحسين(ع) والعبّاس(ع) والإمام عليّ بن الحسين زين العابدين(ع)، نلتقي معها بالإطلالة الواسعة على الكون والوجود...
    تمرّ علينا في هذه الأيّام الذّكرى المباركة لولادة رموزٍ من رموز الإسلام العظيم، شكّل كلّ واحد منها محطّة بارزة، ومفصلاً مهمّاً من تاريخ الإسلام، وقد قدّم كلّ منها نموذجاً رائعاً وخالداً يتعالى فوق حدود الزّمن، ويصلح لكلّ جيل وزمان ومكان، نموذجاً إنسانيّاً وحضاريّاً لا يعرف الحدود والفوارق المذهبيّة والطائفيّة، فقد كانوا في كلّ حركاتهم وسكناتهم وتضحياتهم وعطاءاتهم، لا يبتغون إلا وجه الله، ونصرة دينه، وإعزاز الحقّ، وإذلال الباطل، ورفع مستوى النّاس، وانفتاح وعيهم ومداركهم على أصالة دينهم.

    هذه الذّكريات العطرة لمواليد الإمام الحسين(ع) والعبّاس(ع) والإمام عليّ بن الحسين زين العابدين(ع)، نلتقي معها بالإطلالة الواسعة على الكون والوجود، بما فتحوه في صبرهم وجهادهم ومواقفهم وأعمالهم، من آفاق على حياة لا تعرف إلا إعلاء كلمة الله وإزهاق الباطل، بما يمثّل ذلك من صفحات العزّة والكرامة للأمّة جمعاء.

    ولم يكن مولد الإمام الحسين(ع) إلا ميلاداً لخطّ العزّ والكرامة والإباء والجهاد، لأنه قدّم كلّ ما لديه، من أجل أن تفرح الأمّة بالنّصر العظيم، المتمثّل بدحض كلّ أشكال الباطل والظّلم، فلقد كانت رسالة الإسلام الأصيل ترتفع وتسمو وتصفو مع ولادة الإمام الحسين(ع) من اللّحظة الأولى إلى لحظة استشهاده؛ هذه الشّهادة الّتي كانت درساً لكلّ الأحرار في العالم.

    إنّ الفرح الحقيقيّ هو الفرح الرّساليّ، عندما نأخذ بروح الإسلام وروح التّشريع، وننطلق به في كلّ ساحات العمل والجهاد. وفي ميلاد الإمام الحسين(ع)، نتعرّف إلى مسيرة تجسيده العمليّ لمعنى الحريّة الّتي تغني كلّ مجالات العمل.

    وعن مولد الإمام الحسين(ع) وما يعنيه، نقول "نحن نعيش الفرح بالحسين(ع)؛ الفرح الرّساليّ والفرح الرّوحيّ، حتى إنّ دموعنا تبتسم لمواقفه، ومشاعرنا الحزينة تغرّد لفدائه الدّين بروحه، لأنّ الحسين لم يعش حزناً في معنى الذّات، ولكنّه عاش حزناً في معنى الرّسالة، ولذا، يتعيّن علينا أن لا نعيش الفرح في معنى الذّات، ولكن الفرح في معنى الرّسالة؛ الفرح الّذي يستبطن السّرور بالألم، لأنّه في ذات الله، وفي عين الله، ومن أجل دين الله.

    فإذا أردتم أن تحتفلوا بالحسين(ع) في ذكرى ولادته وشهادته، فاحتفلوا به في معنى فرح الرّسالة، وعندما تفرحون بالرّسالة، سوف تشعرون بأنّ عليكم أن تحضنوها في عقولكم كما حضنها في كيانه كلّه، وأن تنبض بها قلوبكم كما نبض قلبه بها، وأن تتحرّك فيها طاقاتكم كما تحرّك بها.

    وكانت الولادة الثّانية في شهر شعبان للعبّاس بن عليّ(ع)، الذي مثّل أعلى درجات السموّ الأخلاقيّ والرّوحيّ، وشكّل بكلّ تضحياته ومسيرته الجهادية والسلوكية مثال العبد الصالح، المطيع لربّه، المخلص له كأشدّ وأبلغ ما يكون الإخلاص لله تعالى، صاحب العزيمة والإرادة الصّلبة الّتي لا تنكسر، العارف بالحقّ والعامل من أجل نصرته، الّذي آثر رضوان الله ورحمته على كلّ ما عدا ذلك، فكانت حساباته حسابات الله والآخرة، وهو العالم بسخافة المظاهر الدّنيويّة وزوال آثارها، وبقاء نعيم الله وملكه ورحمته، فجسّد كلّ معاني العزّة والعنفوان، رافضاً كلّ واقع يدعو إلى الذلّ والخسران.

    إنّ المشكلة في التّاريخ، أنّه لا يحدّثك عن العبّاس إلا في بعض مواقع كربلاء، ولكنّك عندما تنفذ إلى هذه الشخصيَّة، من خلال كلمة هنا وكلمة هناك، وموقف هنا وموقف هناك، فإنّك تشعر بأنّك عندما تذكر العبّاس ترتفع، لتجد معنى شباب الإسلام في شبابه، ومعنى عنفوان الإسلام في عنفوانه، ومعنى إيثار الإسلام في إيثاره، ومعنى الأخلاقيّة المنفتحة على الله والمتحرّكة في حياة النّاس في أخلاقيّاته.

    وفي الخامس من شهر شعبان، نلتقي بولادة إمام من أئمَّة أهل البيت(ع)؛ إنّه الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين وسيّد السّاجدين(ع)؛ هذه الشخصيّة الرّساليّة الإسلاميّة الّتي أعطت كلّ ما لديها من أجل حياة الإنسان، وأغنت كلّ مفاصله ومحطّاته، في تعدّد أبعادها وعطاءاتها الروحيّة والأخلاقيّة والجهاديّة، كما أغنت كلّ التاريخ الإسلاميّ، ومثّلت الشموخ والسّموّ في كلّ المجالات، فشكّلت منارةً عبر كلّ العصور والأجيال، مخلِّفةً إرثاً رساليّاً إسلاميّاً أصيلاً، يعبّر بكلّ تفاصيله عن روح الإسلام ونضارته وسموِّه.

    فقد كان(ع) يقضي النّهار مع النّاس، وكان يعلّمهم، ويرشدهم، ويعظهم، ويجيب عن أسئلتهم، ويخطّط لهم ما ينبغي معرفته من الحقوق الإنسانيّة الّتي ركّزها الإسلام. ولأوّل مرّة، نقرأ دستور الحقوق في الإسلام في كلّ ما يتّصل بحياة الإنسان المؤمن مع الله ومع نفسه ومع النّاس ومع مسؤوليّاته...

    لذلك، كانت الثّورة الإماميّة بعد الحسين(ع) ثورة تثقيفيّة تعبويّة توعويّة، تريد أن تربط الإنسان بالله، ليرتبط بكلّ القيم الإسلاميّة، بحيث لو أنّ الدّنيا كلّها ضغطت عليه، لبقي واقفاً على قدميه.

    هذه المناسبة العظيمة لمولد هؤلاء الكرام، هي مناسبة حيّة تدعونا إلى الانفتاح على كلّ تاريخهم، وما قدّموه للرّسالة، من أجل أن تتجذّر في الإنسان، لينطلق بها في كلّ آفاق الحياة والوجود.

    فهل نولد من جديد روحاً تسمو، وعقلاً يرتفع بذكرى ميلادهم، ونتجاوز كلّ الحواجز، ونبتعد عن كلّ الحسابات، ونخدم أنفسنا، وننفتح على أصالة ديننا ورسالتنا؟!





  • #2
    الأخت الفاضلة عطر الولاية . أحسنتِ على هذا الموضوع . جعل الله عملكِ هذا في ميزان حسناتكِ . ودمتِ في رعاية الله تعالى وحفظه .

    تعليق


    • #3
      متباركين ميلاد ابطال كربلاء الاقمار الشعبانية الإمام حسين بن الإمام علي(عليه السلام) وباب الحوائج ابي الفضل عباس بن الإمام علي(عليه السلام) و الإمام علي بن الإمام حسين(عليه السلام) و غرة شهر شعبان المعظم
      شكرا لكي أخت الفضلة عطر الولاية على هذا الموضوع
      جعل الله عملك هذا في ميزان حسناتك
      نسالكم الدعاء
      كل عام انتم بخير



      تعليق


      • #4



        :اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image.png 
مشاهدات:	24 
الحجم:	185.0 كيلوبايت 
الهوية:	1059816



        من أسرار هذا الشهر الفضيل أنه يتضمن بين طياته ذكرى مواليد عطرة من بيت النبوة لستة من الأقمار الزاهرة




        أيام فضيلة تفتح ذراعيها وحولها الأزهار تقف تباعا بشتى ألوانها تستقبل ضيوف شهرها المبارك، فتهب نياط القلب واقفة بباب الضيافة وبيدها دلة الحب لتسقي من بالمودة القلبية تَشبع، فخص عز وجل فترات زمنية حفها بالفيض والبركة لتكون محطات توقف ومن ثم إنابة إلى الله لمن قد قصر وابتعد، ومناهل استزادة لكل من لازم الدرب واجتهد.
        وشهر شعبان من تلك الأزمنة المباركة المحفوفة بالعطاء الإلهي المميز، وقد تحدث اللسان عن السابقون والأولياء بغزارة في فضله، ومزيد بركته، مرشدا إلى أفضل الأعمال التي تأخذ بيد العبد إلى أعلى مستوى مقرب من الرضا الإلهي.
        قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله فمن صام يوماً من شهري كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام يومين من شهري غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له استأنف العمل).
        فتأخذنا الروح في رحاب ضيافة وشفاعة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، ضيافة زاخرة بالنفحات القدسية والعبادات القُربية ما يعمق الارتباط برسول الله (صلى الله عليه وآله) ضمن سلسلة من التهيئة الروحية تبدأ من شهر رجب شهر أمير المؤمنين (عليه السلام) مرورا بشعبان شهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصولاً إلى الذروة في شهر رمضان شهر الله تعالى، فكان شعبان حلقة الربط والارتباط بين الشفاعة والنور، والخير والبركة، تجمع بين جهاد النفس وذكرى النصر.
        ومن أبرز مظاهر تعميق الارتباط برسول الله (صلى الله عليه وآله) هي المودة في القربى التي جعلها الله تعالى أجر الرسالة المحمدية في قوله تعالى في آية المودة: (ذَٰلِكَ الذِي يُبَشرُ اللَّه عبَادَهُ الذِينَ آمنُوا وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ قل لَّا أَسألكُم عَلَيهِ أَجرًا إِلَّا الْمَودةَ فِي القربَىٰ ومَن يَقتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)، وضيافته تتجلى في إرشاد العباد إلى كيفية استثمار أوقات هذا الشهر على النحو المطلوب، فيكون قريبا من النور السماوي والرضا النفسي، فعنه (صلى الله عليه وآله): (شعبان شهري رحم الله من أعانني على شهري).
        ومن أسرار هذا الشهر الفضيل أنه يتضمن بين طياته ذكرى مواليد عطرة من بيت النبوة لستة من الأقمار الزاهرة، ومودتنا لهم هو أهم ما نقدمه للنبي (صلى الله عليه وآله) خاصة في شهر شعبان، رغم أن المودة القلبية لا تكفي في إعطاء أجر الرسالة ما لم نشفعها بإيماننا بهم وحسن الالتزام بسيرتهم (عليهم السلام).
        فكان بداية شعبان هو هلال الامة وشفيع الاخرة، نور كربلاء وسيدها، رمز للاباء وريحانة المصطفى، وأحد الخمسة أصحاب الكساء وسيد الشهداء، في رحابه تطمئن القلوب وفي تربته الشفاء، ثم امتدت سلسلة شعبان لتتلقى حلقتها الثانية لعضد الاخوة ورفيق النفس وعنوان الشجاعة، لسلسبيل طاهر تحط عنده رحال المهمومين وتنفرج في ذكره قضبان النفس فتتحرر من سجنها الذاتي، ابا الفضل العباس جوهرة الامامة، ومن ثم تعرج حلقات شعبان فتتفتح ازهاره بولادة السجاد وزين العابدين من لاتسع الكلمات صفاته واجاد الفرزدق حين قال فيه:
        هَذا الذي تَعرِفُ البَطحاءُ وطأته والبيت يعرفه والحل وَالحرمُ
        هذا ابن خَيرِ عبادِ الله كلهم هذا التقي النقي الطاهِرُ العلَمُ
        هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنتَ جاهِلَهُ بِجَدهِ أنبيَاءُ الله قَد خُتِمُوا.
        ومن ثم يكتمل حُسن شعبان بقمران من الاقمار المحمدية، علي الاكبر والقاسم ابن الحسن عليهم السلام فتطوي الارض نفسها وتهب الرياح بعطر الياسمين لتنشر نسمات شبابهم وهم لم يبلغوا الحلم ليرسموا لنا أروع صور النصرة وبأبهى أشكالها، حتى تختم سلسلة شعبان بسليل الامامة وحجة الكون وصاحب الزمان (عجل الله فرجه) في منتصف الرحلة الملكوتية في هذا الشهر الفضيل حيث يكون البدر كاملا وربما هو كناية عن كمال الدين وإتمام النعمة في ولادة المنقذ ومهدي هذه الامة الذي سيملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً بثورة تصحيحية شاملة، أي عاشوراء أخرى لتصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر الوعي ورفض الظلم والاستكبار العالمي الذي أخذ يُحكم قبضته ويُحيطُ بأذرعه الأخطبوطية كل مفاصل الحياة من سياسة واقتصاد وإعلام وتكنولوجيا وغيرها لصالحه وأخذ يتحكم في العقول وتوجيهها نحو مخططاتهم الشيطانية عن طريق التشكيك بالأديان.
        حتى تلبدت السماء بغيوم داكنة مبقعة بالدخان لم أرَ ماهو اكثر كآبة منها، المشهد فيها مؤلم لدرجة انك لو اطلت النظر بين ازقة العقل لوجدت اطفاله يهربون كل منهم يحتضن غباره، فعلى المنتظِر لإمام زمانه في زمن الغيبة والشبهات أن يتسلح بالإيمان والوعي لنصرة إمام زمانه والتمهيد لظهوره المبارك بعد أن يحصن نفسه أولاً بالمفاهيم والعِبر التي استقاها من ملحمة كربلاء وشخصياتها الخالدة.
        ومع النفحات لقدوم شهر شعبان المُبارك، طاب لهذا القلب أن يُبارك لكم هذا الشهر الفضيل.

        موقع بشرى حياة


        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        يعمل...
        X