إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مآذن الجود

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مآذن الجود


    من شبكة الكفيل العالمية









































































  • #2
    بدأت الملاكات الفنية الهندسية في الجزء الأهم منه من المشروع ، ألا وهو تقوية المئذنتين وصيانتهما، حيث أنهما بنيا أواخر القرن الثامن الهجري، رغم أن بنائهما فعلاً كان إنجازاً هندسياً عظيماً في ذلك الوقت أضيف إلى الإبداعات المعمارية الباهرة، وما زالت تلك المآذن صامدة بوجه الزمن وعوامل العدوان التي واجهتها العتبة المقدسة طوال سبعة قرون مضت.

    وَانتدبتِ الأمانة العامة أَمهر الخطاطينَ العراقيين لخطِ كتيبةِ المئذنتين بِخط الثُلُث المُركَّب تركيباً ثنائياً رائعاً، وتم تصنيع بلاطات النحاس التي غلفت بالذهب في ورشة خاصة أعدت لهذا الغرض، وتم التصنيع بكوادر عراقية أيضاً، وتم طلاء البلاطة من الخلف بمادة الإيبوكسي العازلة للرطوبة، أمّا الأَجزاء التي تحتوي على الكتابة والنقوش فتمّ رَسمها وَتنـزيلها على النحاس ليقوم الصَّفَّارُونَ بنقشها بِطريقةٍ تَمَّ اختيارها بعد دراسة وتجاربَ كثيرة، وتمت طريقة الطرق اليدوي باستخدام جلد الغزال وباستخدام كادر من جمهورية الهند متخصص بهذا الضرب من الفن وهو الجزء الوحيد المنفذ من غير العراقيين, بديلاً عن الطلاء الكهربائي للبلاطات النحاسية لأن الطريقة الأولى هي الأكثر ضمانا وعمراً من طريقة الطلاء الكهربائي، حسب رأي ذوي الخبرة والاختصاص وتقرير جهاز التقييس والسيطرة والنوعية في وزارة التخطيط.



    وضمن خطوات متسارعة في المشروع، وبعد ثلاثة أشهر من تأريخ البدء بتصنيع البلاطات النحاسية في المشروع، تم إكمال صناعة (3630) بلاطة نحاسية وتمت خلال نفس المدة تغطيتها بالذهب، وأيضاً تصنيع (25) من البلاطات المغطاة بالمينا والتي تحمل النقوش المذكورة، وهذه الكميات تمثل حوالي ثلاثة أرباع الكمية من البلاطات اللازمة لتذهيب المئذنتين.

    وبالنسبة للبلاطات النحاسية التي احتوت الكتابات والنقوش في المئذنتين، فتخضع لعمليات تطعيم خاصة بمادة المينا الملونة، وقد تم تأسيس ورشة خاصة بالمشروع من قبل العتبة بكادر عراقي، لغرض تثبيت المينا على البلاطات النحاسية، حيث احتوت الورشة على معدات خاصة بالعملية، مع أفران تم صناعتها خصيصاً لهذا الغرض في سوريا، واُلحق بالورشة مختبر لغرض إجراء الفحوصات والخروج بأفضل النتائج في تثبيت المينا، التي جلبت من الهند بعد فترة من الأبحاث والتجارب العلمية التي قام بها المختبر لإيجاد مادة مناسبة للظروف الجوية العراقية في كربلاء ومن أفضل المناشئ، حيث استغرقت تلك الأبحاث سبعة أشهر تضمنت فترة جلب مادتها الأولية التي تم استيرادها من الهند في رحلة بحث شاقة استغرقت خمسة وعشرين يوماً، وتم تكليف أحد المختصين العراقيين بهذه الأبحاث وهو نفسه من قام بعملية تثبيتها على البلاطات بحرفية داخل تلك الورشة.

    كما إن كل بلاطة من الكتيبة القرآنية أو تلك التي تحتوي الكتابات الأخرى والنقوش، عليها أن تمر بعدة مراحل من العمل حتى تخرج بالصورة التي نراها قبل أن يتم تركيبها على المنائر المشرفة.

    وقد أنيطت مهمة فحص عملية التذهيب بعد خروجه من ورشة الطرق واللصق في العتبة، بالكوادر العراقية لشعبة الصياغة التابعة لقسم الهدايا والنذور في العتبة العباسية المقدسة آنذاك، والتي شخصت ما يمكن أن يحصل من أخطاء وعيوب خلال التذهيب في كل قطعة، وقامت بإرجاع القطع التي حصلت فيها اخطاء في التذهيب إلى ذلك الكادر، بعد إرشاده لمواطن الخلل حتى يقوم بإصلاحه، ثم تعاد للفحص وتمضي من قبل ورشة الصياغة في الشعبة المذكورة، بعد التحقق من سلامتها بالكامل وتسلم إلى مرحلة البناء والتثبيت في المئذنة".

    كما أرسلت نماذج للفحص إلى الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية في بغداد، للتأكد من مطابقتها للمواصفات المطلوبة، وكانت النتيجة إيجابية جداً.

    لذا كان حفل ازاحة الستار مدخلا للبهجة والسرور على قلوب المؤمنين، مع ما لعظمة ذلك من شان عند الله، وحدث لا نبالغ إن وصفناه بالعالمية، أخبارٌ حملت إلى محبي الخير في العالم كله، باختلاف مذاهبهم وأجناسهم، وإلى المسلمين خاصة، هذه الفرحة العظيمة، وأشخصت أبصارهم - وعلى الأخص منهم العراقيين - إلى أملٍ مرتقب، وغدٍ يطمحون فيه، برجوع البسمة إلى شفاه الأغلب منهم، بعد أن سرقها الطغاة والعتاة على مر التأريخ.

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X