إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اذا كان نبي الله يعقوب يعلم ان الذئب لاياكل يوسف فلماذا قال واخاف ان ياكله الذئب ؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اذا كان نبي الله يعقوب يعلم ان الذئب لاياكل يوسف فلماذا قال واخاف ان ياكله الذئب ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
    المتدبر في القران الكريم يجد هناك عدة نكات علمية تكمن في القران الكريم وعند مراجعة اهل الاختصاص تتبين تلك المسائل العلمية القيمة
    ومن بين تلك النكات هي لو يلاحظ الانسان قصة نبي الله يوسف, فيجد فيها كلام نبي الله يعقوب عليه وعلى نبينا التحية والسلام يقول
    ( وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ) مع أنه يعلم أن الذئب لا يأكل الأنبياء عليهم السلام ولماذا قالوا له ( فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ)
    الجواب:
    المتتبع للمفردات السردية في قصة يوسف (عليه السلام) يلاحظ بجلاء شدة القلق الذي كان يساور أباه يعقوب (عليه السلام) خوفا عليه من كيد إخوته، فهو:
    - يحذر ابنه يوسف من قص رؤياه على إخوته خوفا عليه من كيدهم: "قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا" وهذا التحذير في البنية المدخلية للقصة يكشف أن توجس نبي الله يعقوب من بنيه على أخيهم يوسف ناتج عن قراءته لما كان يغلي في نفوسهم من الحسد، وتخطيطهم للإضرار بأخيهم.
    - لم يكن يأمنهم على يوسف: "قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ " وهذ التصريح منهم كاشف عن محاولات سابقة للاستفراد بيوسف، بعيدا عن مراقبة أبيه يعقوب، بغية إيذائه، كان يصدها امتناع الأب عن إرساله معهم.
    هذا الخطر المحدق، الذي كان يراه نبي الله يعقوب وشيك الوقوع، كان يسعى للحيلولة دونه، بكل جهد، فهو يوصي ابنه يوسف بعدم قص الرؤيا على إخوته، ليكشف بذلك عن شدة حذره واحتياطه منهم عليه، لكن هذا الحيلولة لا يمكنها أن تستمر أبدا، ما دام الأخوة يدبرون أمرهم ويجمعون جهدهم وهم مصرون على إبعاد يوسف عن أبيه، وكانوا يرون أن التخلص من يوسف يتم عبر احتمالين:
    الاحتمال الأول: بقتله.
    الاحتمال الثاني: بأن يطرحوه أرضا، وهو كناية عن إبعاده لأرض مجهولة تغيب فيها أخباره.

    يظهر ذلك في ما نقله الذكر الحكيم من تشاورهم فيما بينهم: "اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ".
    لكن كيف يتم تحقيق الاقتراح الثاني، لتجنب قتله؟!
    كانت الآلية لبلوغ ذلك هي في إلقائه في البئر ليلتقطه بعض أهل القوافل في أثناء مرورهم للكشف عن الماء في البئر، وبذلك سيأخذونه معهم إلى جهة من الأرض مجهولة، لا سبيل لعودته منها، كما لا سبيل لمعرفتها، وبذلك يتحقق مرادهم من إبعاد يوسف عن أبيه.

    "قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ "
    ومع أن الأمر قد انحسر في هذين الاحتمالين (قتل يوسف أو طرحه أرضا) إلا أن احتمال قتله هو الراجح إلى الآن، لأنهم مع ما يحف بالاقتراح الذي قال به احدهم من إلقاء يوسف في غيابت الجب.. من تحقيق للغرض بأقل الضرر، إلا أن مصيرهم إليه يحتاج إلى تبرير مقنع للأب على اختفائه، إذ ليس من المعقول أن يختفي أخوهم من أمام أعينهم وهم عصبة في أرض منبسطة، من دون أن يعثروا عليه !
    فالأولى بهم أن يقتلوه ويدبروا سببا مكذوبا لحصول القتل، كأن يصوروه وكأنه حادث وقع، كما لو قالوا سقط من الفرس على صخرة فقتل...
    وهكذا كان يرى نبي الله يعقوب الخطر المحدق بابنه يوسف (عليهما السلام)، لأن تغيبه عنه من قبل أخوته من دون قتله لن يجدوا فيه مبررا مقنعا..

    وهنا جاء تدبير نبي الله يعقوب (عليه السلام) لإنقاذ يوسف من القتل، فبعد أن وجد أن بنيه قد عزموا أمرهم، بعد أن تمكن الشيطان منهم، أعطاهم ما جعله سبيلا لإبعادهم عن قتله، ليصبح أمر تغيبه في الأرض ممكنا، فقال لهم:
    "قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُون".
    لقد أوجد لهم نبي الله يعقوب ما يجعل الاحتمال الثاني هو الراجح، فقد زرع في دخلهم أنه لن يستغرب من اختفاء يوسف تماما، وإذن فهم لن يعودوا مفتقرين للتبرير في الاحتمال الثاني، وبذلك سيتراجع الاحتمال الأول المتمثل بقتل يوسف، بفضل ذكر قضية الذئب من نبي الله يعقوب.
    وهذا خلاف ما قد يُظن من أنه لولا ما ذكره نبي الله يعقوب في قضية الذئب لما تمكن أخوة يوسف من التخلص منه، بل على العكس من ذلك، فلولا ما ذكره نبي الله يعقوب في قضية الذئب لما تم إنقاذ يوسف، لأن إخوته كانوا سيقتلونه، لعدم وجود سبيل أخر لتحقيق مبتغاهم الشيطاني.
    ألا ترى كيف أنه (عليه السلام) ما كان ليصدق روايتهم البته في قضية أكل الذئب ليوسف، فقال عندما قالوا له أكله الذئب: "بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّـهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ" ؟
    ولو كان قد وجد في ما ذكره، من خوفه أن يأكل الذئب يوسف، أمرا معقولا لما أنكر عليهم حصوله، وبقي سنينا طوالا على ذلك، فلا غير أنه أراد ما بينا من قضية صرفهم عن قتله إلى تغيبه في الأرض، فهو أقل الجرمين ضررا بيوسف (عليه السلام).


    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

  • #2
    كنت في سياحة رائعة من قراءة النصوص التي أجابت عن سؤال
    طالما دار في اروقة عقول تديم السؤال
    أيدك الله بتأييده أخية شجون
    ومحبة

    تعليق


    • #3
      كتب الله لكم الوفيق

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خير الجزاء أخيتي
        و أثابك لطرح هذه التأملات القرآنية القيمة خير مثوبة

        دمت في حفظ الله و رعايته و توفيقه

        احترامي و تقديري


        أيها الساقي لماء الحياة...
        متى نراك..؟



        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حميدة العسكري مشاهدة المشاركة
          كنت في سياحة رائعة من قراءة النصوص التي أجابت عن سؤال
          طالما دار في اروقة عقول تديم السؤال
          أيدك الله بتأييده أخية شجون
          ومحبة
          الشكر الجزيل لك اختي المحترمة حميدة العسكري على مرورك المبارك واطلالتك الطيبة
          السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة العميد مشاهدة المشاركة
            كتب الله لكم الوفيق
            مشرفنا الفاضل وكتب الله لكم التسديد
            واشكرك على المرور المبارك
            السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة صادقة مشاهدة المشاركة
              جزاك الله خير الجزاء أخيتي
              و أثابك لطرح هذه التأملات القرآنية القيمة خير مثوبة

              دمت في حفظ الله و رعايته و توفيقه

              احترامي و تقديري
              الاخت المؤمنة صادقة جلعنا الله واياكم مع الصادقين محمد واله الطيبين الطاهرين
              واشكرك على المرور الطيب والتعليق المبارك
              وجزيت خيرا
              السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

              تعليق

              عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
              يعمل...
              X