إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فاطمة الزهراء عليها السلام

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فاطمة الزهراء عليها السلام

    فاطمة الزهراء
    منارة شاهقة
    لطالما كانت المرأة شريكة للرجل في ميادين الحياة. فمنذ بدء الخليقة كانت حواء جنباً الى جنب مع آدم عليهما السلام وكذلك سائر الانبياء، فنراها تارة زوجة واخرى أخت وثالثة ابنة والامثلة كثيرة في القرآن الكريم وان كانت بعض هذه النساء كان لها دوراً سلبياً كامرأة نوح وأمرأة لوط والله سبحانه أخذهما مضرباً للأمثال قبالة امرأة صالحة هي أسية زوجة فرعون.
    ونبينا الاكرم كانت في حياته نساء، امهُ المؤمنة العفيفة الطاهرة مرضعته هذه السيدة الفاضلة نظيفة الثياب كريمة الخلق، السيدة فاطمة بنت أسد تلك المرأة التي تولت اموره في صباه وفضلته على ابنائها في الرعاية، زوجته خديجة هذه المرأة المؤمنة ذات الحسب والنسب والمال والجاه والتي سخرت كل ذلك في دعمه وتأييده وساندته يوم نبذه الاقريون ومن ثم ابنته وبضعته الزهراء عليهما السلام والتي تصدت لمهام اكبر من عمرها بالمعنى الطبيعي.
    وحديثنا عنها عليها السلام فهي التي نشأت وترعرت في احضان النبوة ونهلت من نبع الرسالة وتشربت من قيم سيد الخلق صلى الله عليه وآله فمنذ كانت طفلة صغيرة وجدت امها كيف تساند وتدافع عن الاسلام، وجدتها وهي تعاني من شظف العيش في حصار المشركين لبني هاشم في شعب بني طالب وجدتها صابرة راضية وهي من اغنى سيدات قريش ومن سادتهم ووجهائهم.. نعم تعلمت كيف ان المبادئ تستحق كل التضحيات ويرخص امامها كل غال ونفيس.
    وبعد وفاة امها وجدت نفسها تأخذ دوراً ربما اكبر من سنها في القياسات التقليدية الا انها الزهراء التي جعلها الله بضعة للرسول.. وجدت اذى قريش لأبيها وبكل انواعه تاره ينعتونه بالساحر والمجنون واخرى يرمون عليه بقايا جزرهم ويستهزؤن به كانت ترقب رد ابيها فمن الطبيعي لأنسان يؤذي ان يرد بالمثل اوعلى الاقل ان يدعو عليهم.. الا انها وجدته يدعو لهم: اللهم اهد قومي انهم لايعلمون... اللهم اغفر لقومي انهم لايعلمون... فلا غر وان تجدها قائمة ليلها ساجدة راكعة تدعو لجيرانها وسائر المؤمنين وعندما يسألها ولدها الحسن عليه السلام بانها لم تدعو لنفسها تجيبه: ياولدي الجار ثم الدار.. هكذا هي الزهراء هي من صنعت شخصها وخرجت من وحول الدنيا لتتسامى فوق كل مغرياتها واستمرت هكذا وبأدوار مختلفة ولعلنا نعرف قصة المسكين واليتيم والاسير وكيف اطعمت هؤلاء القوت اليومي لعائلتها ولمدة ثلاثة ايام لتبقى تصارع الجوع وتنزل بحقهم سورة الدهر والانسان.
    اما عن موقف الزهراء عليها السلام وخروجها الذي هز كيان من اغتصب الخلافة فهو موقف نواة لمواقف مستمرة لأهل البيت عليهم السلام فهم سفن النجاة ووجودهم في الارض اوتاداً لتثبيتها.
    نعم الزهراء عليها السلام اول من اخذ هذا الدور التقويمي للانحراف ولعل دورها اهم وأصعب تلك الادوار بل ان دورها في هذا التقويم مفصلياً وحساساً من حيث عناصر سيتم تناولها والبحث فيها.
    المحور الاول: قضية فدك
    وفدك ارض زراعية مثمرة منحها الرسول الاكرم للزهراء عليها السلام في حياته وكانت ارض غناء ريعها وفير والذي كان معيلاً لعدد من الفقراء والايتام فالزهراء وعائلتها رغم هذا المصدر الكبير من المال لم يذعنوا للدنيا الدنية ولم يغرهم قناعها وانما ظلوا زاهدين فيها.
    ففدك هي في الاصل لاتندرج تحت مسمى الأرث الذي شرع ابو بكر بان لايورث الانبياء وترجع فدك الى بيت المال، وعلى فرض انها ارث من اين جاؤا بان الانبياء لايورثون ابناءهم؟ الم يرد في كتاب الله ايات عن الانبياء السابقين وهو ما استشهدت به الزهراء عليها السلام بها اذ قال تعالى: وورث سليمان داود وفي اية أخرى على لسان نبيه زكريا: ربي هب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربي مرضياً، وغير ذلك لذا فان الزهراء عليها السلام عندما وقفت تلك الوقفة لا ان تطالب بحقها كفرد اغتصب حقه وانما تطالب بحق كتاب الله الذي بدأ ينحرف على ايديهم تطالب بردء اعوجاجاً لشريعة الاسلام عبر ما آرادوه من تحريف، فهل يحق لهم بعد الله ورسوله ان يسنّوا سنة او يغيروا شرعاً؟
    هذا ماارادت الزهراء عليها السلام ان تسلط الضوء عليه لاسيما وان هؤلاء القوم هم قد عاصروا الرسول الاكرم ويدعون انهم صحبه ومنهم من هو حسب ادعائهم مبشر بالجنة.!!
    فلو سكتت عليها السلام على هذا التحريف والاسلام بعده في اوج عظمته لما بقي من الأسلام شيئاً لذا رغم حزنها وآلامها لفقد رسول الله بكل مايعنيه هذا الفقدان لها وللأمة، الا انها وجدت ان واجبها الشرعي ودورها الرسالي يحتم عليها القيام بذلك، ومن هذا القيام المبارك نستلهم عبراً عظيمة.
    - ان يأخذ المرء دوره ويؤدي واجبه مهما كانت ظروفه، بأن يضع جدولاً للأوليات، فاحقاق الحق اولاً ومن ثم مشاعره الذاتية فالزهراء عليها السلام لم تذعن لحزنها وكسرت قيود المألوف في هكذا حالة بأن جعلت من حزنها وقوداً لتحقيق هدفها السامي في تقويم الاعوجاج والحفاظ على الشريعة المحمدية من التحريف.
    - الزهراء تعلمنا ان للمرأة دوراً لايقل شأناً عن الرجل، بل انها تسد مسد ذلك الدور وبوقع اكبر، فلو كان الامام علي عليه السلام هو من قام بذلك فهل سيسكت القوم ام ان الدماء ستسيل بتقاتل المسلمين مع بعضهم، لذا لافرق بين الدعاة رجالاً أو نساءاً ماداموا يدعون الى الحق ويهدفون لاعلاء كلمة الله.
    - ان وقوف الزهراء عليها السلام تلك الوقفة تريد منها ارسال رسالة واضحة لمجتمع قد خرج للتو من ظلمة الجاهلية يوم كان يأد البنت ويوّرث زوجته لاولاده، اراد ان تعلمهم ان المرأة المسلمة غير المرأة الجاهلية فالمرأة كيان قائم بذاته يصدح بقول الحق ويأخذ دوره في الاصلاح، نعم هي اسست للمرأة دوراً ورسمته لتسير من بعدها ابنتها زينب وتواصل ذلك الدور التقويمي وتعلن للملأ حقيقة قضية الأمام الحسين عليه السلام.
    - ان الزهراء عليها السلام طرحت قضية فدك بعنوان ظاهرة المطالبة بحق مغتصب الا ان باطنه اعمق بكثير، فهي اختارت الاسلوب الذي يعطي اكله مع العامة التي ربما لاتستوعب سوى هكذا طرح، ارادت ان تكشف الستار عمن ولى نفسه خليفة للمسلمين وسمح لنفسه ان يأخذ مكان خاتم الانبياء ويغتصب الخلافة من مستحقها وممن نصبه الله تعالى، وبالمقابل نجد ان ابن ابي قحافة يعلم جيداً ان الزهراء محقة في طرحها هذا ولا سيما بعد ان دعمت قولها بالايات ويعلم جيداً ان الصديقة وبضعة الرسول ويعلم جيداً اي مأزق قد أوقع نفسه فيه فهي التي قال عنها صلى الله عليه وآله من آذاها فقد آذاني الا ان الاصرار على الذنب وروح الجاهلية الاولى التي ماخرجت من نفسه قد حالت دون رضوخه لمطلبها هذا من جهة ومن جهة اخرى يعلم جيداً انه لو وافقها على ارجاع حقها في فدك سيكون ملزماً بالتنازل عن الخلافة للأمام علي فهي قد صرحت بكلا القضيتين معاً.
    - ان اغتصاب الخلافة هي القضية الجوهرية التي ارادت الزهراء عليها السلام ايصالها لعموم المسلمين وبطريقة غير تقليدية فهي لم تجلس في بيتها وتتلقى التعازي باستشهاد ابيها وتحدث من تزورها من النساء بذلك وانما خرجت الى المسجد وبرفقة حشد من النساء يحطن بها لتعطي للموقف وقعاً اكبر وغير مألوف فكل جديد تتناقله الناس ويكون حديثاً بينهم.
    والغريب ان بين استشهاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وبيعة الغدير شهرين وبضع أيام، والقوم الذين خاطبتهم كلهم حاضرون تلك البيعة التي امرت بها السماء( ياايها الرسول بلغ ماانزل اليك من ربك فان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) فخطاب الله تعالى للنبي بأنه رسول امر باداء هذه المهمة العاجلة فقد انحصر دور النبي بأنه رسول من الله يوصل اوامره للقوم، كما ان كبار القوم قد بايعوا علياً يوم ولاّه النبي ومنهم من بخبخ له قائلاً: بخ بخ لك ياابا الحسن قد اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.. فقيام الزهراء هو القاء الحجة على من بايع ابن ابي قحافة وهو في الأمس بايع الامام علي وبحضور الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وتعريف الأمة بمن نصب نفسه ومن دعمه بانه مغتصب للخلافة ومحرف لكتاب الله في سلب الزهراء حقها في فدك.
    - كانت قضية فدك هي الأداة التي ارادت عبرها ارسال رسالة الى القوم وكان دورها هذا كمن يوجه صفعة لشخص مغمى عليه ليفيقه من اغمائه والا ان فدك بالمقاييس المادية لاتعني شيئاً للزهراء وهي من قالت عليها السلام( وما اصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها غداً في جدث..).
    - من خطبة الزهراء عليها السلام نتعلم ونتعرف على اهل البيت عليهم السلام اشعة صادرة من ذات النور فهي لم تقل بلاغة عن ابيها ولا عن زوجها، ولو ان باحثاً يقرأ في نصوص مقتطفة من خطبة الزهراء او خطبة الرسول او نهج البلاغة او دعاء عرفة للامام الحسين او الصحيفة السجادية أو اي حديث لأئمة الهدى، لما استطاع الاان يصل الى نتيجة واحدة ان المتحدث ذاته والفكر ذاته والمنطق ذاته، وكيف لا وهم العترة الطاهرة الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
    وماذا علينا نحن المسلمين الذي ندعي اننا ننتمي للأسلام ديناً ومنهجاً وهوية؟ ماذا علينا ونحن نجد هكذا امثلة رائعة من قدواتنا الشامخات؟ هل تعرفنا على حياة كل منهم؟ هل حاولنا ولو محاولة في التحلي بخصلة من خصالهم؟ هل تزودنا من معين ذكراهم العطرة ونحن نحيي مناسبات ولادتهم الميمونة ووفياتهم الأليمة؟ هل تعلمنا منهم ان الانسان محض مبدأ وموقف؟ هل تعلمنا منهم ان المواقف المشرفة لن ينساها التاريخ وان غيب وضلل؟ فهذا أمير المؤمنين عليه السلام يسب على منابر دمشق والشام ثمانين عاماً لكنه ليومنا هذا افضل حاكم عادل وابرز مفكر في السياسة والاجتماع، فالشمس لايمحو نورها الغربال مهما تعدد..
    هي وقفة لنا علّنا نتزود وننهل من هذا النبع الصافي، وهي دعوة لنا جميعاً ان لانكون مسلمون بالهوية فقط وانما ان نكون شيعة جعفر الذين هم له زينا وليس عليه شيناً.
    السلام على ينابيع التقى وائمة الهدى ومصابيح الهدى ورزقنا الله شفاعتهم في الدنيا والأخرة.

    عطور الموسوي
    جمادي الاولى 1436
    آذار 2015

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X