إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محاورة مع داود بن كثير

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محاورة مع داود بن كثير



    الرقي ما الذي يجري..؟ سؤال أخذني الى أعقاب أزمنة بعيدة 201هــ هناك التقيت داود بن كثير الرقي، فسألته وهو ينظر الى المشهد بعينين من دمع.. قلت:ـ ما الذي يجري يا بن كثير؟ داود:ـ لقد هجروا مولاي الرضا من المدينة الى مرو. قلت:ـ ولِمَ؟ داود:ـ يقولون: إن المأمون أمر الرجاء بن الضحاك أن ينقل الإمام الرضا من المدينة الى خراسان. قلت:ـ هل يعقل أن يلقي القبض على امام الشيعة ويهجر، فأين هم الشيعة يا داود؟ داود:ـ لقد خطط المأمون بنفسه المسير؛ ليأخذ سرية المسير، فهو تحاشي مناطق الشيعة ولذلك اختار طريق البصرة. قلت:ـ حدثني يا داود، فالتواريخ هنا تتحدث عن تتويج الإمام ثم مقتله باستغراب كبير. داود:ـ لقد انكر الرضا هذا الأمر، وقال له: أعيذك بالله من هذا الكلام، فطلب حين ذاك منه القبول بولاية العهد. قلت:ـ أبي.. طبعا مولاي الرضا.. ولذلك استدعاه. داود:ـ اشترط القبول على ان لا يأمر ولا ينهي ولا يفتي ولا يولي ولا يعزل ولا يغير شيئاً مما هو قائم. قلت:ـ اقنعني اكثر يا داود. داود:ـ لقد ظهرت الكثير من الثورات التي عقدت الآمال على اولاد امير المؤمنين (عليه السلام)، فاستغل العباسيون هذه الرغبة والأمل والحب لأهل البيت، فجيروا ذلك لصالحهم، بعدها نقضوا العهد، وعمدوا الى ايذاء العلويين، فقرر المأمون التخلص من الاضطرابات بواسطة السياسة. قلت:ـ ما هو تفسير قبول الامام الرضا (عليه السلام) للأمر يا داود؟ داود:ـ أدرك الإمام الرضا (عليه السلام) هدف المأمون وغايته، فقال له:ـ انت تريد ان يقول الناس لا يعرض علي بن موسى عن الدنيا، بل الدنيا اعرضت عنه، ألا ترون كيف قبل بولاية العهد طمعا بالخلافة. قلت:ـ لم قبلها مولاي يا داود؟ داود:ـ قبلها مكرها. قلت معقباً:ـ ارى أن بعض تلك الشروط التي وضعها امامي الرضا (عليه السلام) لقبول ولاية العهد كانت بمثابة اعلان براءة من هلوسة المأمون، لكن السؤال المحير هو: هل فعلاً خدمت القضية المأمون، وأنا اجدها تاريخيا اضرته، فقد خلعه العباسيون وبايعوا ابراهيم المهدي، والعلويون أدركوا مكره، فواصلوا ثوراتهم. :ـ لذلك قرر المأمون تصفية الإمام الرضا والقضاء عليه. داود:ـ هو قرر تصفية الإمام حتى قبل المباشرة بالجريمة، وخير دليل هو فتح باب المناظرات بحجة محبة العلم، لكن الحقيقة هي ازالة الاعتقاد لدى عامة حول أئمة اهل البيت (عليهم السلام) في انهم ذوو علم لدني، وكان المأمون يدعو للمناظرات مجموعة من متكلمي الفرق والأهواء المضلة؛ ليقطعوا عن الرضا (عليه السلام) الحجة، لكن هذا بات بالفشل، ولما احس بذلك هو رفع تلك المناظرات. قلت:ـ كيف قتلوه يا داود؟ داود:ـ اطعمه علي بن هشام رمانا به سم، وقال البعض عنبا، دفنه المأمون في بيت حميد بن قحطبة الطائي أي البقعة الهارونية، حيث يقع الحرم الرضوي بخراسان – المشهد. قلنا:ـ السلام عليك سيدي الرضا ورحمة الله وبركاته.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X