إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قراءة في كتاب: مسرحية (واقعة الطف) تأليف الكاتب والمخرج: منير راضي العبودي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قراءة في كتاب: مسرحية (واقعة الطف) تأليف الكاتب والمخرج: منير راضي العبودي

    ز
    الكتابة النصية في المسرح الحسيني، ترتكز على تعميق بؤر الأحداث في الواقع النصي، وترتكز عند البعض من الكتاب هذه المهمة لكشف الخبرة الاسلوبية عبر كتابة التوليف.
    وفي مسرحية (واقعة الطف) تأليف الكاتب والمخرج: منير راضي العبودي، ارتكز على أسلوبية السرد، ونقل أحداث الواقع الخارجي بترابط منطقي، فهو يعكس لنا رواية ما حدث, أي توثيق الإرث الإنساني، ويرى في التمهيد أن الغرض من تقديم هذا العمل المسرحي الملحمي هو منع الزيف والخداع واللبس فيالتاريخ الإسلامي, فما بين السرد والحوار نقرأ ذهنية الحدث التاريخي بعد وفاة النبي (ص) سيّر المجتمع الى طريق منحرف، ولم يحافظ على درب الرسالة المحمدية.
    ومن الطبيعي مثل هذا التدهور سيزيف الشرائع، ويعطل المعروف، وينتشر الظلم والجور، ولأن حضور الامام علي (عليه السلام) كان الدليل للعودة الى العدل قتلوه ولنقترب من الصورة اكثر، اذ تتوهج في وجود صراع (انبيائي– طاغوتي) كان لكل من هذين الخطين امتداد، فالحسين (عليه السلام) رمز الخط الأنبيائي، ويزيد رمز الخط الطاغوتي، وهذا الارتداد الرسالي تجلى موقفه بمواجهة الرموز الطاغوتية، وهذا ما لخصته العقيلة زينب (عليها السلام) عند استشهاد الحسين (عليه السلام)اللهم تقبل منا هذا القربان).
    مهمة التأليف لمنير راضي ترسخ ما يرويه راوية عن ما يدور من حوار وخطاب وهواجس نفسية بشيء من المباشرة، حيث أظهر عرش يزيد في مجونه العلني، لا يتوارى عن منكر، ليواجه في مجونه مهمة استجابته لمعاوية الذي كان على شفا الموت.
    منح منير راضي الراوي رفع ستار الحدث شارحاً ومبيناً مع تذبذب طول السرد المروي، اذ تشهد هذا التوليفة سرديات مطولة يريد من خلالها أن يترك مديات تأويلية، فلو تأملنا حوار عبد بن مازن ليزيد: (كان ابوك يفرض على الناس البراءة من علي، فإن امتنعوا أمر بقطع رؤوسهم، واليوم بين أيدينا السيف والسم، وخنجر مزروع بخاصرة الليل).
    مثل هذا الحوار يبرز الثنايا الخفية للحدث، ليس يزيد وحده المجرم، بل هي سلطة ممتدة لأشكال واحجام متنوعة، تظهر ترسبات الحقد على شخصية علي بن ابي طالب (عليه السلام) وهو امير المؤمنين وخليفة المسلمين, والعرش الأموي يدرك قوة وجودة الامام علي في الإسلام، ثم لنتأمل حوار ابن مازن لدينا السيف الذي يعني قوة المواجهة في الميادين، ولدينا السم يعني القتل الخاتل فينا ان لم تسعفنا القوة يسعفنا الغدر، أي نحن قوم بلا ورع لا نتورع عن زرع الخنجر بخاصرة الليل الذي يمثل السكون والهدوء, وامتلاك روح التناقض عند العرش الاموي مثل حوار الوليد: (يا حسين، هذه البيعة بالحسنى فبايع حتى تسلم) فيدرك الحسين (عليه السلام) الجوهر الذهني المعني فيقول: (اذن، فهذا مجلس تهديد لا يتحدث فيه العقل).
    هناك من يقول:إن استخدام الآلية السردية تضعف الفعل الدرامي؛ كون مهمته هي اخبار الجمهور شارحاً الأحداث مباشرة، ولكننا نجد ان مسرحية واقعة الطف تداركت الامر بالاعتماد على تقنية المحاور التي هي عصب وجوهر الدراما، فكانت المسرحية مبدعة وفيها الكثير من المواصفات الجادة.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X