إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحكمة في التشريع الديني

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحكمة في التشريع الديني


    اللهم صل على محمد وآل محمد

    إنَّ عدم اطّلاع عامّة الناس على الحكمة المنظورة بالحكم (الشرعي) لا ينفي ابتناءه عليها؛ لأنّ كثيراً من الحِكم المرعيّة نكات تربويّة نفسيّة واجتماعيّة وتاريخيّة ممّا تكون فوق مستوى الفهم العامّ، كما نجد أنّ هذا الفهم لا يعلم الحكمة في كثير من التشريعات العقلانيّة المعاصرة.

    بل من الوارد أن لا يعلم الخاصّة من الناس ـ وهم أهل العلم والفضيلة في المواضيع التشريعيّة ـ مباني جملة من الأحكام الشرعيّة على وجه الجزم واليقين؛ لأنّ فهم كثير من تلك النكات يحتاج إلى اطّلاع عميق على هواجس النفس والمجتمع ممّا لا يحيط به الإنسان إحاطةً كاملةً.. ولا تزال تنكشف في العلوم النفسيّة والاجتماعيّة مزيد من السنن والأسباب الحاكمة فيها.

    على أنّ الواقع أنّ من كان خبيراً بالمناسبات الفطريّة والارتكازيّة والاجتماعيّة يتلمّس الحكمة في كثير من التشريعات ـ حتّى في باب العبادات ـ وإن لم يستطع تبيّنها على الوجه الكامل.. كما يجده الفقهاء عند تأمّل الأحكام وأدلّتها وحدودها.

    وهذا هو السرّ في شعور الإنسان بملائمة جملة من الأحكام ـ كالعبادات ـ لنفسه وانسجامه معها، رغم عدم اطّلاعه على الحكمة فيها.

    نعم، ربّما جُعل بعض الأحكام الشرعيّة بداعي تربية الناس على الانضباط والتسليم كنكتة تربويّة يحتاج إليها المجتمع المؤمن، فيشبه ذلك الأوامر العسكريّة من قِبَل القادة في مقام تدريب الجنود؛ حتّى لا يتعوّد الجنديّ على ألّا يطيع الأمر ما لم يعرف وجه الحكمة فيه، فلابدّ للمجتمع العامّ المؤمن ـ بعد تبيّن العدل والحكمة والصدق في الرسالة الإلهيّة ـ من التسليم لها فيما لا يحيطون به علماً، كما هو دأب العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة؛ حيث أنّهم إذا أيقنوا بخبرتهم ومصداقيّة عملهم سلّموا لهم فيما لا يبدو لهم وجه الحكمة فيه.

    ------------------------------------
    (اتجاه الدين في مناحي الحياة، ص٤٩١).
    السيد محمد باقر السيستاني.



    أين استقرت بك النوى
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X