

هو الإمام السادس من أئمة أهل البيت عليهم السلام وهو جعفر بن الامام محمد بن الامام علي بن الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب عليه السلام وامه هي السيدة الفاضلة الزكية أم فروة وهي من افضل نساء عصرها وهي عالمة تقية ذات شرف وفضل وقد ولد عليه السلام في سنة 83 للهجرة ونشأ في رعاية والده وجده الامام علي بن الحسين زين العابدين وورث علمهما وفقههما وأخلاقهما العظيمة وحكمتها المنيرة وتسلّم الامامة في سنة 114للهجرة بعد وفاة والده واستمرت مدة إمامته الى سنة 132للهجرة.
وامتاز عصر الامام الصادق عليه السلام بفترة من الزمن انشغلت فيها الدولة العباسية الفتية حينها بتتبع بقايا الدولة الاموية ومحاربتها وحيث انشغل حينئذ الحكام العباسيون الأمويون عن تتبع الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فاستثمر الامام عليه السلام تلك الفرصة لنشر مختلف العلوم فبدأ بتدريس طلبته الذين كانوا يقدّرون بالآلاف وعلمهم مختلف العلوم كالعلوم الفقهية والقرآنية وحكمة الوجود والطب والكيمياء والمناظرات وبرز لديه الكثير من الطلبة ومنهم يحيى بن سعيد ، وزرارة بن أعين وجميل بن دراج ، ومحمد بن مسلم ، واسحاق بن عمار ، وأبو بصير ، وعبد الله الحلبي ، وأبان بن تغلب ، والفضيل بن يسار ،وسفيان الثوريّ ، وأبو حنيفة ، ومالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وسفيان بن عيينه وكذلك المفضّل بن عمر والذي وله الكتاب المشهور (توحيد المفضّل ) وهشام بن الحكم الذي كان هو البارز في المناظرات والعالم الكبير جابر بن حيان الكوفيّ الذي برز بعلم الكيمياء وكذلك ابو حنيفه النعمان ، وبهذا اراد الامام عليه السلام ان ينشر نور العلم في العالم الاسلامي والعالم الانساني ليبني بذلك عقل الانسان بناءً رصينا ويوصل الإنسانية الى الكمال الّائق بها وحيث الإنسان نواة المجتمع الإنساني ، وقد تصدى الإمام عليه السلام لظاهرة التيارات الفكرية المنحرفة ولاسيما تلك التي تضرب بإنحرافها عمقا دينيا سواء أكان عقائديا كالجبر والتوفيض حيث صرح الإمام عليه السلام فيما روي عنه بأنه (لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين) وكذلك افكار الإلحاد والزندقة وكذلك الإعتزال الذي تطرّف اليه الخوارج أم كان فقهيا كالقياس بالرأي وأبطل بذلك آراء جميع المنظرين لهذه التيارات الفكرية الخاطئة ، وبهذا يمكن القول ان الامام عليه السلام اسس جامعة علمية متكاملة يمكن تسميتها بجامعة أهل البيت عليهم السلام والتي توفر جميع العلوم التي يحتاجها الانسان وتضمن إثبات بطلان افكار وأراء المنظرين للتيارات الفكرية المخالفة لها بدلالة العقل الإنساني قبل الأدلة النصية ، واستطاع الامام عليه السلام ان يوفر البناء العلمي والاجتماعي والاخلاقي وتعزيز بناء الايمان وعلاقة الأخوة والمحبة والود بين المؤمنين وتفعيل لغة العلم الأخلاق الحسنة في الخطاب الإنساني فكانت كلمات الامام عليه السلام وأحاديثه أعظم من الجبال الصم الرواسي.
وقد قال في حقه والده الامام محمد الباقر عليه السلام (هذا خير البريّة)(1) ، وقال في بيان فضله عمه زيد الشهيد قبل استشهاده (في كل زمان رجل منّا أهل البيت يحتجّ الله به على خلقه ؛ وحجّة زماننا ابن أخي جعفر لا يضلّ مَن تبعه ولا يهتدي مَن خالفه)(٢) ، وقال مالك بن أنس في حقه ما رأت عين ولا سمعت أُذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق علماً وعبادة وورعاً(٣) ، وقال المنصور الدوانيقي مؤبناً الإمام الصادق عليه السلام إنّ جعفر بن محمّد كان ممّن قال الله فيه

وبعد ما استقر سلطان الدولة العباسية بدأ الحاكم المنصور الدوانيقي بالتضييق على الامام عليه السلام وتوجيه الاستدعاء اليه بين فترة وأخرى ورصد كل تحركاته حتى ضيق عليه ولم يرقب كونه من أولياء الله ولا منزلته العلمية في العالم الاسلامي ولم يشفق على نحوله بسبب عبادته ولا بياض شيبته الكريمة، وحينها نعى الامام عليه السلام نفسه وشكى مايعانيه من الآلام والمحن والضيق ، حتى قال

أقول وقد راحوا به يحملونه على كاهل من حامليه وعاتق
أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى ثبيراً ثوى من رأس علياء شاهق
غداة حثى الحاثون فوق ضريحه تراباً ، وأول كان فوق المفارق (16)
الكاتب مهند آل حسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
١) الكافي ١ ٣٠٧ .
(٢) المصدر السابق ٣٠٦ .
(٣) تهذيب التهذيب ٢ ١٠٤ .
(٤) تاريخ اليعقوبي ٣ ١٧ .
(5) الجرح والتعديل ٢ ٤٨٧ .
(6) الثقات ٦ ١٣١ .
(7) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ١٥٨ .
(8) حلية الأولياء ١٧٢ .
تعليق