إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القُرآنُ كتابُ اللهِ للإنسان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القُرآنُ كتابُ اللهِ للإنسان

    القُرآنُ كتابُ اللهِ للإنسان
    ____________

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمد وآله المعصومين

    قال اللهُ تعالى في مُحكم كتابه العزيز

    (( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ))(19)الأنعام


    تقديمٌ دلالي تصوري
    __________

    إنَّ هذه الآية القرآنية الشريفة تُقدِّمُ نصاً مَكيناً في دلالاته ومقاصده ترسمُ للمُستدِّلِ بها بُنيّةً إنسانيةً عامةً ومُطلقةً تتجاوز مناطق البيئة والوقت والمكان وحتى تاريخية الأديان , بحيث لاتدع للمتلقي أو السامع أو المُخاطَب أو من وصله وبلغه الخطاب أيَّ مجالٍ للشك في كون القرآن الكريم كتابا إلهيَّاً قد جُعِلَ لطبيعي الإنسان , لا لشخصٍ دون آخر أو صنفٍ دون غيره .

    ومن لطائف هذا النص القرآني بلاغيّاً أنّه قد جمع في الإلقاء والإنشاء والجعل بين ضميري المُخاطبِ والغائب في نصٍ واحد
    (( لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ))

    فالكاف في لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ هو ضمير المخاطَب في وقت النزول .
    وأما ((وَمَنْ بَلَغَ )) ففيه (مَنْ) وهو اسم موصول مُشتركٌ يُطلقُ على المفرد والمثنى والمجموع المُذكَّر من هذا كله والمؤنث .
    وبحكم العطف على المتلقي المُخاطَب , يكون قد قصدَ مُنشئ النص (اللهُ تعالى ) كلَّ غائبٍ عن وقت النزول لِما في الاسم الموصول(مَنْ) من سعة وجامعيّة لكل مُنطبقات وأحوال وأفراد الإنسان .

    وهذا هو اسلوب الالتفات البلاغي والذي جاء به القرآن الكريم مُعجزةً لفظيةً ومعنويةً وبيانيةً وقصدِّيةً بحيث يَخرجُ الكلامَ العربي من حدٍ إلى حد ومن قصدٍ إلى قصد في تنقلاته التركيبية ضخاً لمزيدٍ من الوعي والبيان الدقيق فضلاً عن الإفهام والإلمام بالقصد والدلالة .


    تقديم دلالي تصديقي
    ____________
    إنَّ الذي تقدّمَ في البيان التصوري هو طرفُ رئيسٌ من أطراف الفَهم المُتبادر من سياق النص في الآية الشريفة محل القصد , وهذا البيان التصوري هو الذي يكتمل به الطرفُ الآخر وأعني به التصديق بالدلالة جداً ومُراداً لمنشئها (الله تعالى)
    بحيث يستبعُ التصورَ الدلالي حكمٌ بالإذعان بأنَّ القرآن الكريم هو كتابُ الله للإنسان
    وما يرسمه التصديق بالدلالة الجديّة هو أنَّ موضوع القرآن الكريم قد أحاط بالإنسان طبيعةً وخَلقاً وفطرةً وتطوراً وصيرورة ومصيرا فضلاً عن تاريخ الإنسان بما هو إنسان من المبدأ وحتى المنتهى .

    والآية القرآنية الشريفة امتازت في تحصين جهة التلقي وهي الوحي الأمين وناقل التلقي وهو النبي المعصوم رسولنا الأكرم محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وتعميم جهة المتلقي (الإنسان) من خلال إعلامه وإبلاغه بالتكليف العقدي والشرعي والتعاليم والأحكام والسنن والأعمال الحسنة والأخلاق ونظم الاجتماع الإنساني بمقاييس التقوى والعدل والصلاح والحق .
    والإنذار هنا قد جاء بقسميه الترغيب والترهيب ذلك لمنطقية البعثة وحُسن طريقها وموافقتها للعقل الإنساني في سمته النوعية .
    بمعنى أنَّ النبي المعصوم الرسول الأكرم قد قدّم للناس كافة بلسان خطاب الإنسان طريقه الحق الموصل إلى الغاية الشريفة دنيويا وأُخرويا
    قال تعالى

    ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))(153)الأنعام

    ((وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )) (155)الأنعام

    وإنَّ بلوغ القرآن الكريم إلينا وإلى الأمم أو مَن يسمع به يوجبُ الإتّباع لما في الإرشاد القرآني من قصد مصلحةً وحكمةً للإنسان يقيناً .
    تضعه عند حقيقة وضرورة الأخذ من القرآن الكريم مطلقا لمواجهة الحوادث والمتغيرات والموضوعات والتطورات وحتى التقلبات ,
    فضلاً عن تأمين الجهة المُلقية والمعصومة والتي تمنح الإنسان خيارات سديدة مأمونة ومنتجة وصالحة وغير مختلفة وبعيدةً عن هوى الإنسان وجهله وظلمه وعجلته ومحدوديته ومعصيته .

    وعلى أساس ما تقدم تصورا وتصديقا يظهرُ أنَّ مشكلة الإنسان منوطة بنفسه لا بجهة أخرى , فالله تعالى قد منحه العقل والفطرة والدين والكتاب ولكن ما حملها الإنسانُ خير حَملٍ .

    ((إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ))(72)الأحزاب


    ______________________________

    مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف
    التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 09-04-2015, 11:16 AM.

  • #2
    بحث شيق وجميل سلمت الايادي ولكم كامل التقدير
    كتب الله لكم التوفيق فضيلة الاستاذ مرتضى علي

    تعليق


    • #3
      تقديري لمروركم الكريم مشرفنا الفاضل والله يحفظكم وشكرا لكم

      تعليق

      يعمل...
      X