إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فضل رجال الإمامية على أهل الحديث والسلفية ( عبد الرزاق الصنعاني أنموذجا)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فضل رجال الإمامية على أهل الحديث والسلفية ( عبد الرزاق الصنعاني أنموذجا)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    من الأئمة الكبار، اتفق الكل على الاحتجاج به . قال ابن حجر: «عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، أحد الحفاظ الاثبات، صاحب التصانيف، وثقه الأئمة كلهم إلا العباس بن عبد العظيم العنبري وحده، فتكلم بكلام أفرط فيه ولم يوافقه عليه أحد.... احتج به الشيخان في جملة من حديث من سمع منه قبل الاختلاط، وضابط ذلك من سمع منه قبل المائتين فأما بعدها فكان قد تغير»
    مقدمة فتح الباري، ص 418

    وقال أيضا : «عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، عُمِيَ في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع ».
    تقريب التهذيب، ج 1، ص 599

    وقال الذهبي: «عبد الرزاق بن همام ابن نافع، الحافظ الكبير، عالم اليمن، أبو بكر الحميري، مولاهم الصنعاني الثقة الشيعي».
    سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 563 - 564

    تشيع عبد الرزاق :
    لا خلاف بين الرجاليين والمؤرخين في تشيع عبد الرزاق، وممن نسب إليه التشيع.
    ـــــ ابن معين حيث قال : «سمعت من عبد الرزاق كلاماً استدللت به على ما ذكر عنه من المذهب».
    ـــــ قال العجلي: «ثقة يتشيع».
    ــــ البزار، قال : ثقة يتشيع
    ــــ قال ابن حبان: «وعلى تشيع فيه».
    ــــ قال أبو داود: «وكان عبد الرزاق يُعِّرض بمعاوية».
    ـــــ قال ابن عدي: «إلا أنهم نسبوه إلى التشيع».
    ــــ قال البزار: «يتشيع».
    ـــــ ابن حجر العسقلاني، قال : «كان يتشيع».
    راجع الأقوال السابقة في : تهذيب التهذيب، ج 6، ص 278 – 281 و سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 563 - 564
    ـــــ الذهبي، قال كما مر : «الصنعاني الثقة الشيعي»: وقد جعله الذهبي في التشيع كأبي نعيم الفضل بن دكين وكعبيد الله بن موسى الرافضي.
    ميزان الاعتدال، ج1 ص 641.
    ـــــ ابن قتيبة، عدّه من الشيعة.
    المعارف، ص 624.
    ــــ ابن العماد الحنبلي، قال : «قال ابن ناصر الدين: وثَّقه غير واحد، لكن نقموا عليه التشيع».
    شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 2، ص 27

    ــــــ ابن خلدون بعد أن ذكر عبد الرزاق، قال : «وكان مشهورا بالتشيع».
    تاريخ ابن خلدون، ج1 ص 320.

    ـــــ ابن حجر الهيتمي، عده من الشيعة.
    الصواعق المحرقة، ص 62.

    لكن إلى أي حد بلغ تشيع عبد الرزاق؟ فهل كان تشيعه يسيراً حيث يقدم عليّاً (ع) على عثمان، ويتكلم في معاوية؟

    لا بد هنا من وقفة تأمل فيما قيل في تشيع عبد الرزاق، فربما يتطاير بعض الغبار لتتجلى الحقيقة مبتسمة بعد تحررها من قيود التاريخ وكتبته.

    قال ابن حجر فيما أورده في ترجمة عبد الرزاق: «وقال جعفر الطيالسي: سمعت ابن معين، قال: سمعت من عبد الرزاق كلاماً استدللت به على ما ذكر عنه من المذهب، فقلت له: ان أساتيذك الذين أخذت عنهم ثقات كلهم أصحاب سُنّة !! معمر ومالك وابن جريج والثوري والأوزاعي، فعمن أخذت هذا المذهب؟ قال: قدم علينا جعفر بن سليمان، فرأيته فاضلاً حسن الهدي، فأخذت هذا عنه. وقال محمد بن أبي بكر المقدمي: وجدت عبد الرزاق ما أفسد جعفراً غيره يعني في التشيع».
    تهذيب التهذيب، ج 6، ص 279

    في هذا النص الذي نقله ابن حجر عن المتقدمين يستدل ابن معين على تشيع عبد الرزاق، ويفصح عبد الرزاق أنه أخذ هذا المذهب ــــ أي التشيع ـــــ عن جعفر بن سليمان، وجعفر بن سليمان الضبعي كان ثقة يغلو في التشيع، ومما قالوا فيه : «معروف بالتشيّع»، «كان فيه تحامل على بعض السلف»، «كان جعفر إذا ذكر معاوية شتمه وإذا ذكر علياً قعد يبكي»، «إنمّا تكلّم فيه لعلّة المذهب»، «وجعفر ينسب إلى الرفض»، «فإذا هو رافضيٌّ»
    راجع ترجمته وهذه الأقوال في : تهذيب التهذيب لابن حجر، ج 2، ص81 – 83.
    والمتبادر إلى الذهن بعد المرور على كلام ابن معين أن عبد الرزاق قد أخذ الترفض والغلو في التشيع عن جعفر الضبعي.

    قال الذهبي: «وكان ـ جعفر بن سليمان الضبعي ـ من عباد الشيعة وعلمائهم، وقد حج، وتوجه إلى اليمن، فصحبه عبد الرزاق، وأكثر عنه، وبه تشيع».
    سير أعلام النبلاء، ج 8، ص 198

    وقد ساوى ابن عدي بين جعفر بن سليمان وعبد الرزاق، في التشيع، فبعد ايراده حديث يرويه عبد الرزاق عن جعفر، قال: «وجعفر بن سلمان هذا هو يعد في الشيعة من أهل البصرة وعبد الرزاق أيضا يعد في الشيعة!».
    الكامل، ج 5، ص 315
    ثم إن محمد بن أبي بكر المقدمي قد ذهب إلى أن عبد الرزاق هو الذي أفسد جعفر الضبعي، وجعفر الضبعي مغالٍ رافضي، فإن صح كلامه فيكون عبد الرزاق أكثر ترفضاً من جعفر الضبعي، أو رافضي مثله!

    قال ابن حجر: «وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، وقيل له: قال أحمد: ان عبيد الله بن موسى يرد حديثه للتشيع. فقال: كان عبد الرزاق والله الذي لا إله إلا هو أغلى في ذلك منه مائة ضعف، ولقد سمعت من عبد الرزاق اضعاف ما سمعت من عبيد الله».
    تهذيب التهذيب، ج 6، ص 278 – 281
    يُقُّر ابن معين هنا أن عبد الرزاق أغلى في تشيعه من عبيد الله بن موسى، وعبيد الله بن موسى، قالوا فيه عبارات عديدة تدل على غلوه منها: «لكنه شيعي متحرق» «كان شيعياً متحرقاً» «كان يكرهه لبدعة ما فيه» «حدث بأحاديث سوء، وأخرج تلك البلايا، فحدث بها...». قال ابن مندة: «كان أحمد بن حنبل يدل الناس على عبيد الله، وكان معروفاً بالرفض، لم يدع أحداً اسمه معاوية يدخل داره» «إلا في التشيع المشؤوم، فإنه أخذه عن أهل بلده المؤسس على البدعة» (لكنّه من رؤوس الشيعة ) (وكان شيعياً )
    راجع هذه الكلمات في حقه في : سير أعلام النبلاء للذهبي، ج 9، ص 554 – 557، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد الحنبلي، ج 2، ص 29 ، الكامل في التأريخ، ابن الأثير، ج 6، ص 411.

    فكلام ابن معين يعني أن عبد الرزاق أكثر ترفضاً وغلواً من عبيد الله بن موسى مائة ضعف!
    وكلامه هذا خير دليل على ترفض عبد الرزاق بل غلوه فيه، ولم يترك ابن معين روايته عنه وكذا ابن حنبل حتى لا يخسرا رحلتهما إلى اليمن لسماع عبد الرزاق .
    قال العقيلي: «قال: سمعت مخلد الشعيري، يقول: كنت عند عبد الرزاق، فذُكر رجل عند معاوية، فقال: لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان».
    ضعفاء العقيلي، ج 3، ص 109

    وقد تكلم عبد الرزاق في حق الخليفة الثاني بما لا يليق أن يصدر من شخص ينتمي إلى مدرسة أهل الحديث، والتكلم بسوء في الشيخين هو الترفض، بل هو أعلى درجة!

    روى العقيلي: «سمعت عليّ بن عبد الله بن المبارك الصنعاني يقول: كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه ثم خرق كتبه ولزم محمد بن ثور، فقيل له في ذلك. فقال: كنا عند عبد الرزاق فحدثنا بحديث معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، الحديث الطويل، فلما قرأ قول عمر لعليّ والعباس، فجِئتَ أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجاء هذا يطلب ميراث امرأته من أبيها. قال عبد الرزاق: انظروا إلى الأنوك يقول: تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها؟ ألا يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال زيد بن المبارك: فقمت فلم أعد إليه ولا أروى عنه حديثاً أبداً».
    ضعفاء العقيلي، ج 3، ص 110.

    الانوك في اللغة : هو الأحمق الغبي، من هنا نعي أن ما روي عن عبد الرزاق من تفضيله الشيخين على علي إما أنه لا يصح عنه أو أنه صدر منه تقية، بل إن كلمة ( أنوك) التي قالها بحق عمر تنبىء عن قابلية كانت لدى عبد الرزاق ليطعن بالخليفة الثاني بكل يسر، ومن طعن في أحد الشيخين فهو رافضي مغالي على حد تعبير أهل الحديث .

    لكن الذي يبدو من سيرة عبد الرزاق أنه كان لا يحدث بكل ما عنده، لما قد يلاقيه من ظلم المحدثين له، وانقطاعهم عنه وبخاصةٍ إذا ذكر شيئاً جديداً على أسماعهم من فضائل عليّ (ع)، والحديث آنذاك كان مصدر رزق عند من يتقن رواية الحديث.
    روى ابن عدي، قال: «حدثنا أحمد بن محمد الشرقي، قال: ذكر أبو الأزهر، قال: كان عبد الرزاق قد خرج إلى ضيعته فخرجت خلفه وهو على بغلة له فالتفت فرآني، فقال: يا أبا الأزهر، تعنيت ها هنا، فقال: اركب. قال: فأمرني. فركبت معه على بغله. فقال: ألا أخصك بحديث؟! أخبرني معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) قال لعليّ: «أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني وحبيبك حبيب الله وبغيضك بغيض الله والويل لمن أبغضك من بعدي».

    قال أبو الأزهر: فلما قدمت بغداد كنت في مجلس يحيى بن معين فذاكرت رجلاً بهذا الحديث. فارتفع حتى بلغ يحيى بن معين،قال: فصاح يحيى بن معين فقال: من هذا الكذاب الذي روى هذا عن عبد الرزاق؟!! قال: فقمت في وسط المجلس فقلت: أنا رويت هذا الحديث عن عبد الرزاق وذكرت له حتى خرجت به إلى القرية. قال: فسكت يحيى!».
    الكامل، ج 5، ص 312

    إن سند الحديث هذا قد رواه أبو الأزهر عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، وكل رواته ثقات، فلعل ابن معين بقوله: «الذنب لغيرك فيه». كان يقصد رسول الله والعياذ بالله !
    وروى الحاكم: «سمعت أبا عبد الله القرشي، يقول: سمعت أحمد بن يحيى الحلواني، يقول: لما ورد أبو الأزهر من صنعاء وذاكر أهل بغداد بهذا الحديث أنكره يحيى بن معين، فلما كان يوم مجلسه، قال في آخر المجلس: أين هذا الكذاب النيسابوري الذي يذكر عن عبد الرزاق هذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر، فقال: هوذا انا. فضحك يحيى بن معين من قوله وقيامه في المجلس، فقرّبه وأدناه، ثم قال له: كيف حدثك عبد الرزاق بهذا ولم يحدث به غيرك؟ فقال: اعلم يا أبا زكريا اني قدمت صنعاء وعبد الرزاق غائب في قرية له بعيدة، فخرجت إليه وأنا عليل، فلما وصلت إليه سألني عن أمر خراسان، فحدثته بها وكتبت عنه وانصرفت معه إلى صنعاء، فلما ودّعته، قال لي: قد وجب عليَّ حقك، فأنا أحدثك بحديث لم يسمعه منى غيرُك. فحدّثني والله بهذا الحديث لفظاً فصدقه يحيى بن معين واعتذر إليه».
    المستدرك، ج 3، ص 128
    يظهر من هذا النص أن لدى عبد الرزاق أحاديثَ لم يحدث بها إلا الخواص من الناس.

    قال الذهبي: «وسمعت أبا أحمد الحافظ، سمعت أبا حامد بن الشرقي، وسئل عن حديث أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، في فضل عليّ، فقال: هذا باطل، والسبب فيه أن معمراً كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر مهيباً، لا يقدر أحد على مراجعته، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر.
    قلت: هذه حكاية منقطعة، وما كان معمر شيخاً مغفلاً يروج هذا عليه، كان حافظاً بصيراً بحديث الزهري».
    سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 575

    بالرغم من وثاقة سند هذا الحديث، وردّ الذهبي على الحافظ أبي حامد الشرقي، إلا أنه جعله شبه موضوع! حيث قال: «وأفظع حديث له ما تفرد به عنه الثقة أحمد بن الأزهر في مناقب الإمام عليّ، فإنه شبه موضوع، وتابعه عليه محمد بن عليّ بن سفيان الصنعاني النجار، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: نظر رسول الله (صلى لله عليه وسلم) إلى عليّ، فقال: " أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، فالويل لمن أبغضك بعدي».
    سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 574

    فما هو دليله على وضعه، ولماذا تُشل مهارته الحديثية ويتخبط حين يصل إلى فضائل عليّ (ع)؟! وماذا سيقول لرسول الله يوم الحساب؟!

    لقد كان عبد الرزاق يتقي أهل الحديث ويداريهم، يقول الذهبي: «ولتشيع عبد الرزاق سر بالحديث، وكتبه، وما راجع معمراً فيه، ولكنه ما جسر أن يحدث به لمثل أحمد وابن معين وعليّ، بل ولا أخرجه في تصانيفه. وحدث به وهو خائف يترقب!».
    سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 367
    قال ابن عدي: «وقد روى ـ عبد الرزاق ـ أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليها أحد من الثقات! فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم مما لم أذكره في كتابي هذا! وأما في باب الصدق فأرجو أنه لا بأس به إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين، مناكير».
    الكامل، ج 5، ص 315

    الملفت لمن قرأ المصنف ـ وهو كتاب عبد الرزاق، الحديثي الكبير ـ يجد باباً خاصاً في ذكر عليّ بن أبي طالب (ع) أسماه ( باب في ذكر علي بن أبي طالب) في المجلد لحادي عشر، ص 317، فيه العديد من الفضائل التي رواها في حقه ولم يفعل هذا في شأن أبي بكر وعمر وعثمان، حيث لم يفرد لكل واحد منهم باباً خاصاً فيه كما فعل مع عليّ (ع)!

    وهذا يدلنا على ما تضمره نفسه من حب الآل وتقديمهم والنفور من خصومهم.
    في شأن عثمان بن عفان جعل باباً بعنوان (باب مقتل عثمان) ولم يذكر فيه فضيلة له على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنما أورد بعض أحداث مقتله، على عكس ما فعله بشأن عليّ (ع).
    ثم نجده يفرد بابا خاصا أسماه : ( باب المهدي عليه السلام ) ج11ص 371
    المصنف، ج11 ص 444

    أضف لهذا أنه كان يتناول عثمان بسوء، فقد أورد ابن عساكر أن يحيى بن معين قال لرسول ابن حنبل الذي دعا أبا خيثمة إلى ترك حديث عبيد الله العبسي: «إقرأ على أبي عبد الله السلام وقل له: يحيى بن معين يقرأ عليك السلام، ويقولُ لك أنا وأنت سمعنا عبد الرزاق يتناول عثمان بن عفان، فاترك الحديث عنه، فإن عثمان أفضل من معاوية».
    تاريخ مدينة دمشق، ج 36، ص 189

    نخلص إلى أنه قد صرح أكثر من واحد بترفض عبد الرزاق أو غُلوِّه وتفضيله عليّاً (ع) على سائر الصحابة، منهم:

    ــــ يحيى بن معين. كما نقلنا عنه.
    ـ أبو حاتم، قال بُغلوِّ عبد الرزاق في التشيع، فقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن همام الصنعاني ــــ وهو والد عبد الرزاق ــــ قال: «وسألته عنه. فقال: كان همام شيخاً يغلو في التشيع كان أغلى في التشيع من عبد الرزاق».
    الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، في ترجمة همام ج 6، ص 71

    ومفاد كلام أبي حاتم أن همام يغلو في التشيع، ولكنه أكثر غُلوّاً فيه من عبد الرزاق! وهذا يعني أن عبد الرزاق غالٍ في التشيع، ولكن همام أكثر غُلوّاً منه! كما هو مفاد أفعل التفضيل (أغلى) الذي استعمله أبو حاتم!

    ـــــ ابن عساكر، حيث نسبه للرفض صراحة قال: «عبد الرزاق يتهم بالرفض»!!
    تاريخ مدينة دمشق، ج 45، ص 147
    وابن عساكر ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، حيث ذكره الذهبي في كتابه: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص 218 تحت رقم 623 .

    ـــــ السيوطي، صرح بأن عبد الرزاق كان يقدم عليّاً (ع) على الصحابة، وفعله هذا ترفض كما هو معلوم، وإن سماه هو تشيع.
    تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، ج 1، ص 389

    ترجمة الإمامية له:

    قال الحافظ ابن حجر في ترجمة إبراهيم بن سليمان النهمي: «وقد ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة وهو أعلم به...وله تصانيف سرد منها الطوسي جملة...».
    لسان الميزان، ج 1، ص 66.
    يدل كلام ابن حجر على معرفة اصحاب كل مذهب برجالهم، والرجوع إليهم في معرفة هذا الراوي والعالم أولى من الرجوع للآخرين .
    لقد عد الشيخ الطوسي عبد الرزاق من أصحاب الصادق (ع).
    رجال الطوسي ص 265.

    الذي يؤكد تشيع الرجل وقوله بإمامة أهل البيت (ع) ما رواه النجاشي وهو الرجالي الخبير عن: «...محمد بن أبي بكر، همام بن سهيل الكاتب الإسكافي شيخ أصحابنا ومتقدمهم. له منزلة عظيمة، كثير الحديث. قال أبو محمد هارون بن موسى رحمه الله: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: أسلم أبي أول من أسلم من أهله وخرج عن دين المجوسية و هداه الله إلى الحق، فكان يدعو أخاه سهيلاً إلى مذهبه فيقول له: يا أخي اعلم أنك لا تألوني نصحاً، ولكن الناس مختلفون، فكل يدعي أن الحق فيه، ولست أختار أن أدخل في شئ إلا على يقين. فمضت لذلك مدة وحج سهيل. فلما صدر من الحج، قال لأخيه: الذي كنت تدعوني

    إليه هو الحق. قال: وكيف علمت ذاك؟ قال: لقيت في حجي عبد الرزاق بن همام الصنعاني وما رأيت أحداً مثله، فقلت له على خلوة: نحن قوم من أولاد الأعاجم وعهدنا بالدخول في الاسلام قريب و أرى أهله مختلفين في مذاهبهم، وقد جعلك الله من العلم بما لا نظير لك فيه في عصرك ولا مثل، وأريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله عزّ وجلّ. فان رأيت أن تبين لي ما ترضاه لنفسك من الدين لأتبعك فيه وأقلدك. فأظهر لي محبة آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتعظيمهم والبراءة من عدوهم والقول بإمامتهم. قال أبو عليّ: أخذ أبي هذا المذهب عن أبيه عن عمه، وأخذته عن أبي».
    فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص 379 – 380.

    الذي يؤكد صحة هذا النص أن أكثر من واحد من هذه الأُسرة كان على التشيع مفرطاً شديدا فيه، ومنهم: عبد الوهاب بن همام الصنعاني، أخو عبد الرزاق ووالدهما همام الذي كان أشد غلوا في التشيع حسب وصف أبي حاتم له.
    عدّ مجموعة من أعلام الإمامية، عبد الرزاق، من الشيعة القائلين بإمامة أهل البيت (ع) والمتبرئين من أعدائهم. منهم:

    ـــــ المحقق آغا بزرك الطهراني، قال بعد أن ذكر تفسير عبد الرزاق ضمن مصنفات الشيعة: هو الامام الحافظ الكبير أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني المولود (126) والمتوفى (211)... والعجب أن هذا الرجل الشهير الجليل ليست له ترجمة في الأصول الرجالية لنا، غير أن الشيخ الطوسي عدّ مجرد اسمه في عداد أصحاب الصادق (عليه السلام) (الذي توفى في 148)، وقد استبعد الوحيد البهبهاني في " التعليقة " كونه من أصحابه (عليه السلام) لكن لا وجه للاستبعاد بعد معلومية سنة ولادته وأنه كان يوم وفاة الصادق (عليه السلام) ابن اثنتين وعشرين سنة، وكذا ذكر اسمه الشيخ النجاشي في ترجمة أبى عليّ محمد بن همام بن سهيل الإسكافي البغدادي، بمناسبة أنه كان سبب تشيع جده سهيل ودليله إلى المذهب الحق، فهو مع كونه من دعاة الشيعة المصنفين لم يعقد له ترجمة في كتبنا، كما لم يترجم والده همام بن نافع أيضا مع كونه من رواة كتب الشيعة وأصولهم، مثل، أصل سليم بن قيس الهلالي الذي رواه همام عن أبان بن أبي عياش، ورواه عن همام ابنه عبد الرزاق. هذا كما ذكرناه (في ج 2، ص 154).
    وبالجملة، فالرجل ممن لم يُؤَدَّ حقُه في كتب رجال الشيعة مع أن تفسيره هذا من أقدم تفاسيرنا الموجودة في العالم، ويعدّ من مفاخر الشيعة وآثارها الخالدة الباقية حتى اليوم... ولكن هذا التفسير يخبر عن وجوده بعينه، فهرس بعض مكتبات مصر، ويذكر أن هناك نسخة منه بخط يكتمر بن عمر، كتابتها (سنة 724) وقد أكثر فيه الرواية عن أبي عروة معمر بن راشد الصنعاني البصري من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) الذي ذكرناه في أصل سليم بن قيس (ج 2، ص 154) ونقلنا أنه يروى ابن همام الصنعاني ذلك الأصل عن معمر أيضا، وهو يرويه عن ابان عن سليم».
    الذريعة، ج 4، ص 250 – 251

    ـــ قال السيد الخوئي في ترجمته: « وكان أحد الاعلام من علماء الشيعة، كما يظهر مما ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن أبي بكر همام بن سهيل».
    معجم رجال الحديث، ج 11، ص 15 – 16

    ـــ وقال فيه السيد عبد الحسين شرف الدين، «عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، كان من أعيان الشيعة وخيرة سلفهم الصالحين...».
    المراجعات، ص 146

    ـــ وقال الشيخ عباس القمي: «يروي الشاذكوني عن أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني الامامي كما روى الشيخ...».
    الكنى والألقاب، ج 2، ص 345

    ـــ وقال الشيخ عبد الحسين الشبستري: «عبد الرزاق بن همام أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع اليماني، الصنعاني، الحميري. من أحسن محدثي الإمامية، وكان عالماً جليلاً، فقيهاً، حافظاً، مفسراً، روى عن الإمام الجواد (عليه السلام) أيضا، ووثّقه بعض العامة. له من التأليف كتاب (تزكية الأرواح)، و (المصنف في الحديث) المعروف بالجامع الكبير».
    الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادق (ع)، ج 2، ص 229

    يعد عبد الرزاق من رواة كتاب سليم بن قيس الذي يتضمن أبجديات التشيع الإمامي ، وقد رواه عن والده همام الذي رواه عن ابان بن ابي عياش عن سليم أو عن معمر...
    وبالرجوع لكتاب الغيبة للشيخ النعماني ( ت360هـ) نجده يذكر النص على الائمة الإثني عشر عن كتاب سليم بروايات عديدة وقع في أسانيد بعضها عبد الرزاق الصنعاني.
    مما يدل على رواية عبد الرزاق عن سليم بوسائطه أن سليما وقع في احد اسانيده في المصتف.
    حيث روى : (...عن معمر عن أبان عن سليم بن قيس الحنظلي قال : خطب عمر ...)
    المصنف ، ج 11 - ص 360

    هذا نماذج من مروياته في المصنف :
    ( علي أول من أسلم )
    ( حديث الغدير )
    ( حديث أنا مدينة العلم)
    ( أحاديث عديدة حول المهدي ع وظهوره)
    (إنما سمي المهدي لأنه لا يهدي لأمر قد خفي. قال: ويستخرج التوراة والإنجيل)
    ( حديث رزية الخميس) ( حديث ارتداد الصحابة) (حديث أوس على لسان علي ع أن الخليفة الأول ظالم فاجر)
    (انا الشجرة وفاطمة فرعها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها واصل الشجرة في جنة عدن وسائر ذلك في سائر الجنة) ...

    في الختام أعود واذكر بمقدار ما روى هذا العالم الإمامي واعتماد الجمهور على مروياته :

    بلغ مجموع ما رواه في كتبه وما روي عنه في سائر الكتب ـ مكرراً ـ قرابة خمسة وثلاثون ألفا ومائة وتسعة وأربعون حديثاً وأثراً!!

    روى في كتابه الكبير المصنف ـ والذي يقع في أحد عشر مجلداً ـ أكثر من واحد وعشرين ألف حديث وأثر.

    له في صحيح البخاري: مائة وسبعة عشر حديثاً
    صحيح مسلم: أربعمائة وعشرة أحاديث.
    مسند أحمد: ألف وخمسمائة وأربعون حديثاً.
    سنن الترمذي: مائة وخمسون حديثاً.
    سنن أبي داود: مائة وخمسة وثمانون حديثاً.
    سنن ابن ماجة: خمسة وسبعون حديثاً.
    سنن الدارمي: تسعة أحاديث.
    مستدرك الحاكم: مائتان وأربعة عشر حديثاً.
    سنن النسائي: خمسة وتسعون حديثاً.

    يحوي تفسير الصنعاني ثلاثة آلاف وأربعمائة وثلاثين حديثاً وأثراً !
    وقد وقع عبد الرزاق كثيرا في اسانيد كتب التفسير السنية .

    نقل الطبري عن عبد الرزاق 1325 حديثا وأثرا
    ابن أبي حاتم نقل عنه 780 مرة
    معاني القرآن للنحاس : 14 مرة
    أحكام القرآن للجصاص : 90 مرة
    تفسير السمرقندي: 35 مرة
    الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي : 70 مرة
    أسباب النزول للواحدي : 15 مرة
    تفسير السمعاني : 10 مرات
    معالم التنزيل في تفسير القرآن للبغوي: 85 مرة
    الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 60 مرة
    تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 450 مرة
    العجاب في بيان الأسباب لابن حجر : 50 مرة
    الدر المنثور في التفسير بالمأثور: 2100 مرة
    فتح القدير للشوكاني : 600 مرة

    بلغ ما نقله المفسرون المذكورون عن عبد الرزاق في الشأن التفسيري فقط 5684 ما بين حديث وأثر، ولو أضفنا تفسيره وما حواه لتجاوز الرقم 9100 حديث وأثر !

    فليتأمل العقلاء فضل هذا الرجل الإمامي على السلف والسلفيين !!

    ماذا وجد من فقدك، وما الذى فقد من وجدك،لقد خاب من رضي دونك بدلا

  • #2
    السلام عليكم
    ​​​​​​
    ​​​​​​ماذا عن هذه الرواية :



    روى عبد الرزاق في الـمُصَنَّفِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَن هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
    [ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ بَيْتَهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادِي رَحْبٍ لَيْسَ بِالضَّيِّقِ الْحَصِرِ الْعُصْعُصِ المُتَعَصِّبِ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ
    وهذه الرواية يَصِفُ فِيها عبدُ الله بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما معاويةَ أَنَّهُ كان خَلِيقًا بِالْـمُلْكِ والإِمَارَةِ، بلْ يرى أن معاويةَ كان أَنْسَبَ الناسِ لهذا المنصب، وأنَّ بيته كان مفتوحًا للناس يسمع شَكَاوَاهُم ويحل مشاكلهم. والذي نقل لنا هذه التزكية الواضحة هو عبدُ الرَّزَّاقِ نفسُه !!


    التعديل الأخير تم بواسطة سامي الصالحي; الساعة 09-07-2020, 11:06 PM.

    تعليق


    • #3
      اكيد انك لاتعرف من هو عبد الرزاق عندكم واكيد لم تقرا الموضوع واتيت بهذه الرواية وكانك انجزت شيا عظيما ؟

      عبد الرزاق اكبر علماء وحفاظ اهل السنه فحتى لو اتيت بكلامه لايكون حجة علينا لاننا نحتج عليك بما هو حجة عليك فاذا تريد اكتب لنا من كلام علمائنا نحن .
      هذا اولاً
      ثانياً ان عبد الرزاق قال هذه الرواية في بداية حياته ولكن تعال وانظر حينما ذكروا معاوية عنده وعرف حقيقة معاوية فكيف اجاب ؟
      اليك جواب عبد الرزاق لتعرف من هو معاوية
      روى ابن العقلي فقَالَ:
      [
      حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ زُكَيْرٍ الحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَزِيْدَ البَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَخْلَداً الشَّعِيْرِيَّ يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَذَكَرَ رَجُلٌ عِنْدَهُ مُعَاويَةَ، فَقَالَ: لاَ تُقَذِّرْ مَجْلِسَنَا بِذِكْرِ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ ].
      فعبد الرزاق ينظر ان ذكر معاوية قذارة ؟ فكيف الاعتقاد باحقيتة ؟ وهو عنوان الباطل لما فعله باهل البيت وكيف قتل وحارب اهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وهو الذي شهد البخاري بانه من الذين يدعون للنار ؟
      فانا ادعوك للعتقاد بالحق والجنة وانت تدعوني لاهل الباطل والذين يدعون للنار باعتراف البخاري حينما قال ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم للجنة ويدعونه للنار ؟
      وعمار قتله معاوية وجماعته الباغية وسلبوه ؟
      السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X