إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ومشى الشعر على الماء

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ومشى الشعر على الماء

    ~ ومشى الشّعرُ على الماء ~

    مَهْلًا
    سَأَعرجُ في تَهْوِيمَةِ الحُجُبِ
    على جَنَاحِ ملاكٍ
    في عُرُوجِ نَبِي

    سَأبْذُرُ الضّوءَ في أحْدَاقِ نَاسِكَةٍ
    كانت تَرَهّبُ
    في دِيرٍ مِنَ السُّحُبِ

    لِتَهْطُلَ الأنْجُمُ الغيداءَ
    يَهْمِزُها حَنِينُ حُلْمٍ
    يَدُسُّ الرّوح في الشُّهُبِ

    فَتُيْنِعُ الأرْضُ وهجًا
    يَسْتَفِيقُ بِها مَسِيحُ حُبٍّ
    يُشِيعُ الخُبْزَ في السَّغبِ

    ويُشْعِلُ الَماءَ في قَلْبِ الغَدِيرِ
    على ما يشتهي البّوحُ
    أنْفَاسًا مِنَ الَّلهَبِ

    تَضُوعُ في رِئَةِ الأكوانِ
    شهقتها عِطْرٌ تُرشّشُهُ
    قَارُورَةِ الخصبِ

    قدْ شَاءَ يُلْقِمُنا أثْداءَ ذاكِرةٍ
    منَ السّماءِ جَرَتْ
    في دهْشَةِ الحُقبِ

    لم يُبْقِ بينَ صَبايَا الشّمسِ عَارِيةً
    إلا وألبَسَهَا
    ثَوبًا منَ الذّهَبِ

    لم يُبْقِ بينَ عُذُوقِ النَّخْلِ نَاعِسَةً
    إلا وأيقظها
    في فِكْرَةِ الرّطَبِ

    ومدّ مِئذَنةً من فِضّةِ البَرْقِ
    يِنْسَابُ النّداءُ بِها
    أصفى مِن الحببِ

    ويَرْفُع الكَفَّ بيضاءً مُشَعْشِعَةً
    فَيُذْهَلُونَ
    بلا خَوفٍ ولا عَجَبِ

    أراهُ يُومِئُ لِلغزلانِ تَتَبَعُهُ
    فَيَفْرِشُ الدّربَ
    ضحْضَاحًا منَ العُشُبِ

    فَبَايَعَتْهُ قُلوبٌ كالغَدِيرِ بَدَتْ
    رقراقةَ الوَجْدِ ..
    أمَواجٌ مِنَ النُّخَبِ

    وآخرونَ مَضُوا في غَيّهِمْ..
    أتُرى تُشْرى اللآلئُ يا للخُسْرِ
    بِالحَصَبِ

    هَيّمتُ فانْبَلَجَتْ
    ذِكراكَ فاتنةً
    فتية الحُسنِ لم تكبُرْ
    ولم تَشِبِ

    تَشِفُّ عن نَبَأٍ
    فيهِ تَسَمّرَت الأرواحُ
    كَاشِفَةً عن وجَهِهَا حُجُبِي

    عَلّي أرَاكَ .
    ولو طَيْفًا يُراوِدُنِي
    حتى أضُمّكَ
    بين الجفنِ والهَدبِ

    فَأُبْصِرُ السّيرَ
    يا وحْيَ الصّرَاطِ
    على آثارِ خَطوتِكَ الخَضْراءَ
    في الجدبِ

    فأنتَ ..أنتَ سَفِينُ العَابِرينَ
    على عواصفِ الدّهْرِ
    بين الرّهْبِ والرّغَبِ

    وأنتَ مُكْتَنَزُ الفَجْر المقدّسِ
    في سُلالةِ النّورِ..
    أنتَ النّاصعُ الحَسَبِ

    غَدِيرُكَ الصّب
    لم تَفْتُر قَوادِمهُ
    مازال يَذرعُ أشواقي
    بلا تَعَبِ

    مازال يحبلُ موحومًا بأُغنيةٍ
    فاضَ المخاضُ بها
    في رَقْصَةِ القَصَبِ

    في الوصلِ أركُضُ ..
    نَارُ الأنس تغسلني
    فأنجلي
    دونما سُوءٍ ولا نُدَبِ

    وأُشْربُ الرّوحَ وحي المشتهى قُبلا
    لِئلاؤها يتندى
    في رؤى قِرَبي

    فهل أتى
    أيها الإنسانُ مثلكَ
    هل ذكرٌ.. كذكركَ
    في الخّفاقِ يزهِرُ بِي ؟

    كمثلِ داليةٍ
    إذ عرّشَتْ بِدمي
    تُعَتّقُ العَهْدَ
    في تَرتِيلةِ العِنَبِ

    وهل ستكتشفُ الأرواحُ جوهرها
    لو فيك في العالم الذّري
    لم تَذُبِ

    فهل ..
    وهل..
    كم سؤالٌ يَسْتَخِفُّ بِنَا
    لو قِيسَ فَضْلُكَ يا مولايَ بِالنِّسَبِ ؟

    ولو مَضَينا بلا ذكراك تُلهمنا
    لما وراء سطور الّلوحِ
    والكُتُبِ

    بـ (يا عليُّ)
    مشى شعري على لججٍ عذراء
    حين طوى الأسرار طي نبي

    ايمان دعبل
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X