إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مِحنةُ ذاك العَليل ..

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مِحنةُ ذاك العَليل ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته




    بعيداً عن الفرح ..
    حيث الحياة كلها دموع ..
    نحن نتحدث هنا عن محنة العليل !

    ذاك الذي ادخره القدر لزمن آخر ، لنستمع لدموعه قليلاً ، تلك الدموع التي تلفظ آهاتاً عزفتها أوتار قلبه المكسور …

    في كربلاء يبدأ الحديث …

    الحسين واقف وسط الملحمة ، ينظر يمينه و شماله ، لا أحد هنا عداه ! أين أصحاب الوفاء ؟ أين ليوث الهيجاء ؟ أين ظهر الحسين ؟ ..

    لا أحد هنا … الحسين بقى وحيداً !

    أراد إيقاظهم من نومهم ، راح يذكرهم بعهودهم له ، بولائهم له ، راح يناديهم بأسمائهم :

    ” حَبيب … زُهير …عابس … يابن عوسجة !
    مالكم لا تجيبون ! .. أمللتم نصرتي ؟ “

    ” بُني علي أما تقوم من سباتك ؟ …
    أخي عبّاس .. زينب تنتظرك ! لتعيدها أميرة لديار جدنا ! يا بن والدي بما عساني أجيب سكينة ! .. “

    و جاء صوت مفعم بالجراح ليهيج ثارات في قلوب شيعته بالمستقبل :
    ” ألا من ناصر ينصرني … ألا من معين يعينني “

    ذاك العليل يبكي على أبيه ، يقوم بكل ثقله ليجر السيف جراً …
    يريد أن يسكن روع الحسين ! فلا زال هناك هو ! البقية الباقية .. صعب عليه أن يرى ابن بنت المصطفى في هذا الحال …

    فيعيده الحسين ، خوفاً من أن تبقى الأرض خالية من نسل محمد !

    _________________________________

    عيناه تعاينان من بعيد
    والده الذي يقاوم سكرات الموت ، و عمته التي يضربها شمرٌ بأسواط الثأر ..

    ذاك المسخ يتربع على جسد أبي عبدالله و يتلذذ بحز نحره ، لم تكفه ضربة واحدة بل راح يضرب عنقه اثني عشر ضربه و تموت عمه زينب في كل ضربه !

    العليل يبكي …

    نار الغدر تلتهم خيم الحق ، و تجتاح الذئاب الخدور ، متناسين أنهم بشر !

    و بنات المختار حائرات ، من خيمة إلى خيمة !

    فأقبلت زينب تستنجد بالعليل : يا بقية الماضين و ثمال الباقين ! قد اضرم القوم النار في مضاربنا ، فما رأيك فينا ؟

    و ما بيد عليلٍ منهدالحال أن يفعل غير ان يقول و الخناجر تطعن قلبه : عليكن بالفرار !

    فانتثرت سليلات النبوة في أرجاء الملحمة ..
    أم ثكلى تعيد اوصال ابنها ..
    و اخرى تحني يداه بالدم !
    اما الاخيرة فراحت لصغيرها ..أرادت ان تسقيه قطرات من الماء ..

    و الأطفال ..
    ركضت سكينة ناحية الفرات .. فحكايتها هناك !
    تعتذر لعمها فلو لم تطلب الماء لما غادرها عباس ..

    و طفلة اخرى تدعى رقية ، تضرب لتعيد الايام ذكريات فاطمة -ع- ، و تمزق اذناها ، فتصرخ و تهرب لتجود ببقايا جسد ابيها !

    تتهشم أضلع عينه لرؤيته هكذا منظر ، مروّع !
    بدا الكون في عينيه كمسرحٍ رهيب !

    هو جالس وسط تلك الخيمة الملتهبة ، عمته المتحيرة تصفق تارة و تصرخ يا علي تارةً !

    كان الأمر أشبه بمجزرة حملت التاريخ كله ، أبطالها زينب و الحسين ، و ذاك العليل !

    _________________________________


    بعد السلب و النهب ، بعد أن لُطمت اليتيمة ، و بعد أن ازرقت المتون ..

    و في ليلة لم تقوى فيها زينب على الحراك ،
    فجلست تصلي بالمحراب !

    جلست رقية في حجر العليل ، سألته عن الحسين فسكت !

    اما سكينه فكانت ترى في أخيها ” الحسين ” ، فتشعر بنسمة أمان حزينة !
    آمالهم بالعودة للديار متعلقة بذاك العليل !
    و إن كان الأمل بعيد ..

    – أخي ! ماذا سيحدث غداً ؟ هل ستعيدنا لديار جدنا ؟ أم اننا سنبقى ليلة اخرى حتى ندفن الأجساد !
    أخي انا أخشى هذا المكان ! أبغضه بشدة هو قد سلبني روحي ، أرجوك أرجعنا لديارنا !

    العليل يبكي

    – لا تقلق سيستيقظ البقية غداً ليساعدوك في أرجاعنا ، أ صحيح ؟

    _________________________________

    تبددت احلام الطفلة عندما رأت تلك الأغلال !
    رغم انها بالامس ارادت أن تغادر ، أرادت ان تبقى ! تبقى حتى يستيقظ النيام على الثرى فيعيدونهم الى الديار …

    و تم إركابهم على النوق الهزل بلا غطاء و لا وطاء ، أركبتهم زينب ع ، و بقت هي و العليل ..
    أركبها العليل رغم ضعف بدنه و عيناه معلقتان جهة الفرات ..

    و يودع الحبيب حبيبه ، تاركينهم على أطباق الثرى تحرقهم شمس العراق !

    _________________________________


    هنا تبدأ ألامه ، آلام السبي ..
    فهل لزينب ابنة علي ان تسبى ؟ كيف ! هي زينب !

    عليل أعياه طول الطريق ، ذاك غير ألم السوط و القيود ، و أوجاع الأسقام ..
    كل ذاك لا يوجع بقدر ما يوجعه رؤية بنات رسول الله ” سبايا ” !

    تقدم نحو عمته .. ، أراد الاعتذار ، كان يبكي و هو يقول :
    ” عمه .. اعذريني ! “

    _________________________________

    رجل قادم من بعيد ، عاد إلى أرض كرب و بلاء ، ليدفن الأجساد ، بلا رؤوس ..

    أي ابن ذاك الذي يدفن جسد أبيه و هو مقطع الأوصال !

    : يا قرة عيني ..
    لما أبقيتني ، و الله لا أطيق حياةً تخلو من طيفك !
    طوبى لأرض تضمنت جسدك الشريف ..

    قام و قد ابتل لثامه من الدموع ..
    يجول هنا و هناك في أرض المعركة ..
    سأله أحد من قومٍ كانو يعاينوه :
    عما تبحث ؟

    – عن خنصر أبي الحسين !

    سأل القوم بانكسار ، هل بقي أحد ؟

    أجاب شيخ : بقي بطل على المسناة
    كلما رفعنا منهُ جانب سقط الجانب الأخر. لكثرة ضرب السيوف و طعن الرماح ..

    فراح لجسد على ضفاف العلقمي ..
    و انهلت دموعه كسيول هاجت بها الكروب !

    نظر إلى الراية و من ثم إلى جسد الإباء .. بكى ..
    : يا عم !
    أتدري ما حل بنا ؟
    عماه على الدنيا بعدك العفى ..

    قد حفرت الدموع مجراها على وجنتيه ، قد اعتاد البكاء منذ ان كان بالمهد …

    ثم عاد لزينب ..
    : أين كنت يا مهجة قلبي ؟


    _________________________________

    سبي ،
    ضرب ،
    شتم و إهانات !
    و الآن مقابل باب الساعات ..
    كأنهم سبايا الروم أو الفرس .. ينظر اليهم الناس بنظرة احتقار ..

    و لعينة أخرى أهابتها هيبة الأسرى :

    – خيراً ما حل بكم أيها الخوارج !!

    _________________________________

    في مجلس ابن آكلة الأكباد ، أفقر الناس و أقبحهم !

    تفجرت دموع العليل إلى كلمات ، كسرت أعنق الظالمين و جبروتهم !
    ارتعدت فرائسهم ، أي جناية ارتكبوا ؟
    حاول البعض لملمة نشوة أطارتها حروف العليل !
    فأسكتتهم ابنة البليغ الفصيح ،
    و ما عادت لهم ألسنة ينطقون بها !


    _________________________________

    في خربة الشام

    حيث طفلة قد رسمت روح والدها على جدار الخرابة !
    ملّت الصبر ..
    اشتاقت لحنان والدها ..
    ففاضت روحها الطاهرة ! تحكي لعمها عن لوعاتها !

    _________________________________

    و ماذا بعد ؟

    ذاك العليل قد رافقته الدموع طفلاً و ترفض مغادرته !

    الأم الرؤوم تغادر ..
    ثم الجد ساجد في محراب تلون بالدماء !
    و كبد السبط تتلوى من السموم ..
    بعد ذلك .. حكاية كربلاء ..


    و إلى الآن لم تنتهي محنته !
    فلا زال قبره في العراء .. لا حرماً و لا حتى شاهد !


    نحن فقط بانتظار المخلص لنثأر لمحنة ذاك العليل …


المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X