إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لحظة الموت المؤلمة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لحظة الموت المؤلمة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
    كما نعلم أنَّ القرآن كثيراً ما أكّد على مسألة الموت خصوصاً عن الإحتضار، وينذر الجميع أنَّهم سيواجهون مثل هذه اللحظة ، وقد عبّر عنها أحياناً (بسكرة الموت) (1) وأحياناً أُخرى {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} [الأنعام : 93] وكذلك ببلوغ الحلقوم (2) و يعبر عنه أيضاً ببلوغ الروح إلى التراقي ، أي العظام المكتنفة للنحر كما في الآيات مورد البحث ، ويستفاد من مجموع ذلك أنَّ تلك اللحظة على خلاف ما يقوله الماديون، لحظة صعبة ومؤلمة ، ولِمَ لا يكون كذلك والحال أنّها لحظة انتقال من هذا العالم إلى عالم آخر، أي إنَّ الانسان كما ينتقل من عالم الجنين إلى عالم الدنيا مصحوباً بألم شديد، فكذلك الإنتقال إلى العالم الآخر بهذا الشكل .

    والمستفاد من الرّوايات أنَّ هذه اللحظة سهلة على المؤمنين، وصعبة ومؤلمة على فاقدي الإيمان ، وذلك لشوق المؤمنين للقاء الله ورحمته ونِعَمِهِ السرمدية بحيث لا يشعرون بآلام لحظة الإنتقال. وأمّا المجموعة الثانية فإنّ الآلام تتضاعف عليهم لحظة الإنتقال لخوفهم من العقوبات من جهة، ولمصيبة فراق الدنيا التي يحبونها من جهة أُخرى.

    نقل في حديث للإمام علي بن الحسين (عليه السلام) عندما سئل عن الموت ، فقال : «للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفك قيود وأغلال ثقيلة، والإستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطىء المراكب، وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والإِستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل وأعظم العذاب» (3).

    وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) عندما طلب شخص منه أن يوصف له الموت فقال الإمام (عليه السلام) : «للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كلّه عنه، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشدّ»! (4) . على كل حال فإنَّ الموت باب يؤدي إلى عالم البقاء، كما في حديث عن الإمام أمير المؤمنين إذ قال : «لكل دار باب وباب دار الآخرة الموت» (5).

    أجل، إنَّ ذكر الموت له الأثر البالغ والعميق في كسر الشهوات وإنهاء الآمال الطويلة والبعيدة ومحو آثار الغفلة عن مرآة القلب، لذا ورد في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : «ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ويقلع منابت الغفلة، ويقّوي القلب بمواعد الله ويرقّ الطبع ، ويكسر أعلام الهوى، ويطفىء نار الحرص، ويحقّر الدنيا، وهو معنى ما قال النّبي : «فكر ساعة خير من عبادة سنة» (6).



    _____________________________

    1. {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} سورة ق آية 19.

    2. {فلولا إذا بلغت الحلقوم} سورة الوقعة آية 83.

    3. بحار الأنوار، ج 6 ، ص 155.

    4. بحار الأنوار ج 6 ص ، 152.

    5. شرح النهج لابن أبي الحديد، ج 2، ص 345.

    6. بحار الأنوار، ج 6، ص 133.






عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X