الأخ الفاضل سيد ليث العوادي . سلمت أناملكم على تسطير وتنضيد هذه المقالة القيمة التي تبين أحد وأهم الأسباب التي دعت أمير المؤمنين وإمام المتقين علي إبن أبي طالب (عليه السلام) إلى السكوت عند الهجوم على داره وحرقها وكسر ظلع زوجته الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) بمسمار الباب بعد عصرها به .
وهناك أسباب أخرى لخصها أحد الباحثين والكتاب بالتالي :
( 1 ) - اقتداء الامام علي (ع) برسول الله ( ص) في تركه جهاد المشركين بمكة ثلاثة عشرة سنة بعد النبوة ، وبالمدينة تسعة عشر شهرا ، وذلك لقله أعوانه عليهم ، وكذلك علي (ع) ترك مجاهدة أعدائه لقله أعوانه عليهم ، فلما لم تبطل نبوة رسول الله (ص) مع تركه الجهاد ثلاثة عشر سنة وتسعة عشر شهرا ، كذلك لم تبطل امامة علي (ع) مع تركه الجهاد خمسا وعشرين سنة إذ كانت العلة المانعة لهما من الجهاد واحدة.
( 2 ) - الخوف على الأمة من الفتنة الداخلية وشق العصى والدولة الإسلامية حديثة مما يؤدي الى ضعفها وتفككها ، بعد أن كان الفرس والروم يتربصون بدولة الإسلام الجديدة والناشئة حديثا ، وينتظرون أي فرصة ضعف لينقضوا عليها وانهائها .
( 3 ) - وصية النبي الأكرم (ص) له بالسلم وعدم محاربه من سينقلبون عليه الا بعد التمكن .
( 4 ) - عدم مفاجئة الامام علي (ع) بما سيجري عليه ، حيث أن النبي (ص) قد أخبره مسبقا بأن الناس ستنقلب عليه ويلقي منها الظلم والضيم .
( 5 ) - اصرار الامام علي (ع) على أن تكون المعارضة سلمية لا تتعدى حدود الاحتجاج وقطع الأعذار ، ولو كلف ذلك أن يجر ابن أبي طالب ويسحب من بيته سحبا للمبايعة ، أو أن يتعرض البيت الطاهر إلى التهديد بالاحراق ، ويلاحظ هنا أن الامام عليا (ع) عندما جاء أبو سفيان ، وقال له : ( لو شئت لأملأنها عليهم خيلا ورجالا ) ، نهره الامام (ع) ورفض مبادرته .
( 6 ) - قلة الناصر والمعين ، فالامام عرف غدر الناس وتركهم له مسبقا ، قبل وفاة النبي (ص) لما رفضوا كتابة النبي (ص) للكتاب ، وقالوا : حسبنا كتاب الله ، ويقصدون بها لا حاجة لنا بعترتك ويكفينا القرآن الكريم فقط .
( 7 ) - تفضيل المصلحة الإسلامية على المصلحة الشخصية ، فالامام ضحى ببيته وزوجته ونفسه فقط لكي يحافظ على الثقلين ( القرآن والإمامة ) مستمرة في الأمة ، تنفيذا لقول النبي (ص) : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض .
( 8 ) - المحافظة على الإمامة وهي عصب استمرار الإسلام المحمدي الصحيح حيث كان الحسن والحسين (ع) أطفال صغار غير مهيئين لخوض المعارك ، وبموتهم ينقطع أحد الثقلين ، وهذا ما تقيد به كل الأئمة (ع) مع طواغيت عصورهم .
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
شرح قضية سكوت الإمام علي على جريمة الهجوم على بيت الزهراء وحرقه
تقليص
X
-
شرح قضية سكوت الإمام علي على جريمة الهجوم على بيت الزهراء وحرقه
لنسرد لكم هذه الحادثة الأليمة :
« فَقَامَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فَقَالَتْ : يَا عُمَرُ ، مَا لَنَا وَلَكَ ؟!
فَقَالَ افْتَحِي الْبَابَ وَإِلَّا أَحْرَقْنَا عَلَيْكُمْ بَيْتَكُمْ .
فَقَالَتْ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) : يَا عُمَرُ ، أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ تَدْخُلُ عَلَى بَيْتِي ؟!
فَأَبَى أَنْ يَنْصَرِفَ وَدَعَا عُمَرُ بِالنَّارِ فَأَضْرَمَهَا فِي الْبَابِ ثُمَّ دَفَعَهُ فَدَخَلَ فَاسْتَقْبَلَتْهُ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) وَصَاحَتْ : يَا أَبَتَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ !! فَرَفَعَ عُمَرُ السَّيْفَ وَهُوَ فِي غِمْدِهِ فَوَجَأَ بِهِ جَنْبَهَا فَصَرَخَتْ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) : يَا أَبَتَاهْ !! فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ بِهِ ذِرَاعَهَا فَنَادَتْ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) : يَا رَسُولَ اللَّهِ !! لَبِئْسَ مَا خَلَفَكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ .!
فَوَثَبَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَأَخَذَ بِتَلَابِيهِ فَصَرَعَهُ وَوَجَأَ أَنْفَهُ وَرَقَبَتَهُ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ .
فَذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَ مَا أَوْصَاهُ بِهِ فَقَالَ : (وَالَّذِي كَرَّمَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِالنُّبُوَّةِ يَا ابْنَ صُهَاكَ ، لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ وَعَهْدٌ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَعَلِمْتَ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ بَيْتِي) .
فَأَرْسَلَ عُمَرُ يَسْتَغِيثُ فَأَقْبَلَ النَّاسُ حَتَّى دَخَلُوا الدَّارَ وَثَارَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى سَيْفِهِ ، فَرَجَعَ قُنْفُذٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَخْرُجَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِسَيْفِهِ لِمَا قَدْ عَرَفَ مِنْ بَأْسِهِ وَشِدَّتِهِ » .
المصدر : (كتاب سُليم بن قيس الهلالي رحمه الله) .
فإذاً الإمام علي (عليه السلام) لم يسكت أبداً عن هذا الأمر الشنيع !
بل قد وثب على عُمَر كالأسد وأخذ بتلابيبه وصرعه ووجأ أنفه !
ومعنى تلابيبه : (جمع ثيابَه عند صدره ونحره في الخصومة وجرَّه) .
ومعنى وجأ : (دَفَعَهُ بجُمْع كفِّه في الصَّدر أَو العُنق) .
ولكن إلى ذلك الحين أرسل عمر بن الخطاب الناس جميعهم للاجتماع حول الدار ، ولو قام الإمام علي (عليه الصلاة والسلام) بقتل عمر بن الخطاب نهائياً لكان قد أجهز عليه أهل مكّة والمدينة كلهم بقيادة أبو بكر وعثمان وعائشة وغيرهم وذلك لأنهم بايعوا سابقاً وارتدوا جميعاً عن الدين كما قال تعالى :
قَالَ تَعَالَى : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ - [سُّورَةُ آلَ عِمْرَانَ : 144.]
فيجهزون على الإمام علي ويقتلون زوجته فاطمة الزهراء والحسن والحسين حتى ينقطع نسله . فلذلك كان من الحكمة أن يصبر الإمام علي (عليه السلام) على هذا الأمر الشنيع وذلك وفقاً لأوامر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الوصيّة .
وهذه أحاديث الوصية :
(الحديث الأول) : قال رسول الله (ص) :
إنه سيكونُ [ بعدي ] اختلافٌ وأمرٌ فإنِ استطعْتَ أن تكونَ السَّلْمَ فافْعَلْ .
الراوي : علي بن أبي طالب | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم: 7/237 | خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات .
للتأكد : أدخل على هذا الرابط :
إنه سيكونُ [ بعدي ] اختلافٌ وأمرٌ فإنِ استطعْتَ أن تكونَ السَّلْمَ فافْعَلْ - رواية: علي بن أبي طالب - محدث: الهيثمي - مصدر: مجمع الزوائد
(الحديث الثاني) : قال رسول الله (ص) :
إنَّهُ سيكونُ بعدي اختلافٌ أو أمرٌ فإنِ استطعتَ أن تكونَ السِّلْمَ فافعلْ .
الراوي : علي بن أبي طالب | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : مسند أحمد .
الصفحة أو الرقم: 2/85 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح .
للتأكد : أدخل على هذا الرابط :
إنَّهُ سيكونُ بعدي اختلافٌ أو أمرٌ فإنِ استطعتَ أن تكونَ السِّلْمَ فافعلْ - رواية: علي بن أبي طالب - محدث: أحمد شاكر - مصدر: تخريج المسند لشاكر
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
- اقتباس
اترك تعليق: