إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

🍃📖🍃ما هو الغرض من العقوبة؟ 🍃📖🍃

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 🍃📖🍃ما هو الغرض من العقوبة؟ 🍃📖🍃

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    🍃⚫🍃⚫🍃⚫🍃⚫🍃


    هل هو التّشفي ؟ كما في قوله سبحانه : {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } [الإسراء: 33] ولكن هذه الغاية منتفية في جانب الحق سبحانه لأنه أجلّ من أنْ يكون له هذا الداعي لاستلزامه طروء الإِنفعال إلى ذاته.

    أو لاعتبار الآخرين؟ و هذا إنَّما يصح في دار التكليف لا في دار الجزاء. يقول سبحانه : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } [النور: 2].

    فقوله : {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [النور: 2] قرينة على أنَّ الغاية من جلد الزانية و الزاني هو اعتبار الآخرين ، أو أنه أَحد الغايات.



    و أما الجواب ... فنقول : إن السؤال عن غاية العقوبة ، و إنها هل هي للتشفي أو لإِيجاد الإِعتبار في غير المعاقَب إنما يتوجه على العقوبات التي تترتب على العمل عن طريق التقنين و التشريع ، فللتعذيب في ذلك المجال إحدى الغايتين : التَشَفّي أو الإِعتبار.

    و أما إذا كانت العقوبة أثراً وضعياً للعمل بالوجهين الآتيين ، فالسؤال ساقط ، لأَن هناك ضرورة وجودية بين وجود المجرم والعقوبة التي تلابس وجوده في الحياة الأخروية ، فعند ذلك لا يصح أن يُسأل عن أن التعذيب لماذا ، و إِنما يتجه السؤال مع إمكان التفكيك ، و الوضع والرفع ، كالعقوبات الإِتفاقية.

    ثم إِنَّ الملازمة الخارجية بين الإِنسان و العقوبة تتصور على وجهين :

    الأول : إِنَّ كلاًّ من الأَعمال الإِجرامية أو الصالحة التي تصدر من الإِنسان في عالم الطبيعة تُوجد في النفس مَلَكَةً مناسبة لها ، بسبب تكرار العمل و ممارسته. و هذه المَلَكات النَفْسانية ليست شيئاً مفصولا عن وجود الإِنسان ، بل تشكل حاقّ وجوده و صَميم ذاته. فالإِنسان الصالح و الطالح إِنما يحشران بهذه الملكات التي اكتسباها في الحياة الدنيوية عن طريق الطاعة و المعصية ، ولكل ملكة أثر خاص يلازمها. و إن شئت قلت : إنّ كل نفس مع ما اكتنفها من الملكات تكون خَلاّقةً للصور التي تناسبها ، إِما الجنة والروح و الريحان ، أو النار ولهيبها و عذابها. فعلى ذلك يكون الثواب و العقاب مخلوقين للنفس قائمين بها على نحو لا يتمكن من ترك الإِيجاد. و هذا كالإِنسان الصالح الذي ترسخت فيه الملكات الصالحة في هذه الدنيا ، فإنه لا يزال يتفكر في الأمور الصالحة ، و لا تستقر نفسه و لا تهدأ إلاّ بالتفكر فيها ، و في مقابله الإِنسان الطالح الّذي ترسخت فيه الملكات الخبيثة عن طريق الأعمال الشيطانية في الحياة الدنيوية فلا يزال يتفكر في الأمور الشرّيرة و الرديئة ، و لو أراد إِبعاد نفسه عن التفكر فيما يناسب ملكتها لم يقدر على ذلك.

    و يظهر من العلامة (الطباطبائي) أَنَّ الثواب والعقاب الأخرويين من الحقائق التي يكتسبها الإِنسان بأعماله الصحيحة و الفاسدة ، و هما موجودان في هذه النشأة غير أَنَّ الأحجبة تحجز بينه و بين ما أعد لنفسه من الجنة والنار ، قال : « إِن ظاهر الآيات أنَّ للإِنسان في الدنيا وراء الحياة التي يعيش بها فيها حياة أخرى سعيدة أو شقية ، ذات أصول و أعراق ، يعيش بها فيها وسيطلع ويقف عليها عند انقطاع الأسباب وارتفاع الحُجُب ».

    إلى أنْ قال : « إِنَّ الأَعمال تُهيء بأنفسها أو باستلزامها و تأثيرها أموراً مطلوبة أو غير مطلوبة أي خيراً أو شراً هي التي سيطلع عليها الإِنسان يوم يكشف عن ساق » (1).

    و قد استظهر ما ذكره من عدة آيات ذكرها في كتابه.

    و على ضوء ما ذكرنا ، فالإِنسان الوارد إلى الحياة الجديدة إنما يردها بملكات طيبة أو خبيثة ، و لها لوازم تطلبها ضرورة وجود شاء أم لم يشاء ، و هذه اللوازم تتجلى بصورة النِعَم و النِقَم لكل من الطائفتين.

    فعند ذلك يسقط السؤال عن الهدف من التعذيب. و هذا نظير من شرب السم فيُقْتل ، أو شرب الدواء النافع فيبرأ ، فلا يصح السؤال عن الهدف من القتل و الإِبراء.

    الثاني : إِنَّ من المقرر في محله أنَّ لعمل الإِنسان صورتين ، صورة دنيوية و صورة أخروية ، فعمل الإِنسان يتجلى في كل ظرف بما يناسبه ، فالصلاة لها صورتها الخاصة في هذه الحياة من حركات و أذكار ، ولكن لها صورة أخرى في الحياة الأخروية.

    كما أنَّ الصوم له وجود خاص في هذا الظرف يعبر عنه بالإِمساك عن المفطرات ، و له وجود آخر في العالم الأَعلى يعبر عنه بكونه جُنّة من النار. و هكذا سائر الأَعمال من طالحها و اطلحها. و هذا ما أخبر عنه الكتاب العزيز ، يقول سبحانه : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } [النساء: 10].

    و قال سبحانه : {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ} [آل عمران: 180].

    و قال سبحانه : {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35].

    إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على حضور نفس العمل يوم القيامة ، لكن باللباس الأخروي، و هذا يعرب عن أَنَّ لفعل الإِنسان واقعية تتجلى في ظرف بصورة و في آخر بأُخرى.

    و هذه الإعمال تلازم وجوده و لا تنفك عنه ، فإِذا كان عمل كل إِنسان يعد من ملازمات وجوده، و ملابسات ذاته ، فالسؤال عن أنَّ التعذيب لماذا ، يكون ساقطاً ، إِذ السؤال إِنما يتوجه إذا كان التفكيك أمراً ممكناً.

    والفرق بين الوجهين واضح : ففي الوجه الأول تكون نفس الإِنسان الصالح أو الطالح خلاّقةً لثوابه و عقابه وجنته و ناره حسب المَلَكات التي إكتسبتها في هذه الدنيا بحيث لا يمكن لصاحب هذه المَلَكَة السكون و الهدوء إِلاّ بفعل ما يناسبها. و في الوجه الثاني يكون العمل متجلياً في الآخرة بوجوده الأخروي من دون أنْ يكون للنفس دور في تلك الحياة في تجلّي هذه الأَعمال بتلك الصور بل هي من ملازمات وجود الإِنسان المحشور ، فلا يُحْشَر الإِنسان وحده بل يحشر مع ما يلازم وجوده و يقارنه و يلابسه و لا ينفك عنه. و باختصار تكون رابطة الجزاء مع الإِنسان في القسم الأَول رابطة إِنتاجية بحيث تكون النفس منتجة و مولّدة للجزاء الحسن و السيء. و أما في الثاني فهي من ملازمات وجود الإِنسان و ملابِساته من دون انتاج.

    قال تعالى : {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} [الإسراء: 13].

    و لعلك لو نظرت إلى الآيات التي تحكي عن حضور نفس العمل في الآخرة ، و أضفت إليها « احتمال كون هذه الأعمال بِصُوَرِها الأُخروية من ملازمات ذات الإِنسان صالِحِهِ و طالِحِهِ » لسَهُل عليك الإِجابة عن السؤال من أنَّ التعذيب لماذا. قال سبحانه {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} [آل عمران: 30] و قال سبحانه : {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف: 49]. و قال سبحانه : {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [التكوير: 14]. و قال سبحانه حاكياً عن لقمان : {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} [لقمان: 16].

    فليس الحاضر يوم الجزاء إلاّ نفس العمل الذي يعبَّر عنه بتجسم الأعمال و تحققها بالصور المناسبة لذلك الظرف.

    و لعل ما ورد في الآيات و الروايات من أنَّ العمل الصالح حرث الآخرة أو مطلق العمل كذلك إِشارة إلى هذا الجواب. فذات العمل طاعة كان أو عصيانا ، حَبٌّ يزرعه الإِنسان في حياته الدنيوية ، و هذا الحَبّ ينمو و يتكامل و يصير حرثاً له في الاخرة يحصده بحسب ما زرع ، قال سبحانه : {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ } [الشورى: 20].

    قال أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) : « العَملُ الصالحُ حرثُ الآخرة » (2).

    كل ذلك يعرب عن أنَّ رابطة الجزاء مع الإِنسان رابطة العلية والمعلولية.

    فالإِنسان بوجوده علة لجزائه ، إما بخلقه و إِيجاده أو كونه زارعاً في هذه الدنيا زرعاً يحصد جناه في الآخرة ، و ليس بينه و بين حرثه انفكاك. فإذا كانت الرابطة بهذه الصورة (العلية والمعلولية) لم يكن للسؤال مجال.

    نعم ، لا يصحّ لمتشرع ملمّ بالكتاب و السنَّة أنْ يحصر النّعمة والنّقمة في هذين القسمين و ينكر جنة مفصولة أو عذاباً كذلك عن وجود الإِنسان و عمله ، فإِن الظاهر أَنَّ لكل من الجنة و النار وجودين مستقلين يرد إِليهما الإِنسان حسب أعماله. و مع ذلك كله ، لا مانع من أنْ يكون هناك تعذيب أو تنعيم بأحد المعنيين الماضيين. و لمّا كان الإِشكال عقلياً ، كفى في رفعه ما ذكرنا من الوجهين.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    1 ـ الميزان ، ج 1 ، ص 91 ـ 93.

    2 ـ نهج البلاغة ، الخطبة 22.
    المؤلف : الشيخ جعفر السبحاني
    الكتاب أو المصدر : محاضرات الاستاذ الشيخ جعفر السبحاني

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)البقره
    اذا العقوبه من اجل ان تستمر الحياه بصوره سليمه بمعاقبه المعتدي وتربيه المجتمع

    ولعل لعن الله اقواما وافرادا نوع من انواع العقوبه والتربيه الاجتماعيه وهذا ما ساتطرق اليه في الجزء الثاني من البحث (اللعن وسيله الهيه للتربيه) ان شاء الله

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X