إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قراءة في سيرة الولاء وقصيدة للوزير الصاحب بن عباد - الباحث محمد كاظم الكريطي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قراءة في سيرة الولاء وقصيدة للوزير الصاحب بن عباد - الباحث محمد كاظم الكريطي

    الصاحب بن عباد. . صرح العلوم الشامخ
    *محمد كاظم الكريطي




    في الحقيقة ان الحديث عن الصاحب بن عباد كمن يتطلع الى صرح شامخ يسطع بالمفاخر والمآثر وقد اقامت هذا الصرح أعمدة ذهبية أرست في خضم الخلود وانبجست حولها عيون المعارف والعلوم، دفيقة بالمعطيات الضخام والانجازات العظيمة. فاذا تقصّينا حياة هذا الرجل لوجدناها حافلة بالابداع وعطاء دائم وجهود جبارة في شتى العلوم جعلته في مصاف الخالدين في عصور الانسانية جمعاء فعندما، تستقرأ اي مجال من مجالات العلم تراه يشخص امامك في طليعة افذاذ ذلك المجال، وقد توزّعت افكاره وآراؤه وشعره ونثره في مختلف الكتب والمصادر ورفدها بآثار لا تمحى ومآثر لا تحصى.
    والاسترسال في الحديث عن الصاحب يقتضي دراسات مطولة في كل جانب من جوانبه المختلفة ولكن بما ان كتب التواريخ قد ضمنت فصول حياته الحافلة وافاضت كتب التراجم الحديث في عمليته الواسعة فان الموضوع لن يكون بكراً بقدر ما هو إضاءة لأبعاده المتعددة والجوانب العظيمة في شخصيته وإعادة جميع أشتات ما تناقلته هذه الكتب عن مآثره وانجازاته باسلوب عصري وهذا ما يبرر شرف المحاولة.
    وفضلاً عن ذلك فان شخصية الصاحب وما تمتع به من مؤهلات تستدعي الافاضة في تحليل جوانبها العلمية والادبية برؤى معاصرة وهذا مالم يتطرق إليه المؤلفون المعاصرون في دراسة تكون معين الباحث ومنهل الاديب والناقد عن هذا العلم من اعلام الادب والفكر الاسلامي والصرح الخالد من صروحه ولعل ما يغري الباحث هو ما جاء في وصفه في كتب التراجم من صفات خالدة وخصال نادرة فقد عُدّ في العلم في عداد الكليني والصدوق والمفيد والطوسي ووصفه المجلسي الاول في حواشي نقد الرجال بكونه (أفقه فقهاء اصحابنا المتقدمين والمتأخرين) وعّده في مكان آخر (من رؤساء المحدثين والمتكلمين) ووصفه الحر العاملي في أمل الآمل بأنه (محقق متكلم عظيم الشأن جليل القدر في العلم) وعده الثعالبي احد أئمة اللغة الذين اعتمد عليهم في كتابه (فقه اللغة) وجعله في مصاف الليث والخليل وسيبويه. ولد الصاحب، أبو القاسم اسماعيل بن ابي الحسن عباد بن العباس بن عباد بن احمد بن ادريس الطالقاني (كافي الكفاة)، في إحدى كُور فارس باصطخر أو طالقان في 16 ذي القعدة سنة 326 هـ وهو أوّل من لقب بـ(الصاحب) من الوزراء في الدولة البويهية، لانه كان يصحب ابا الفضل بن العميد فقيل له: صاحب ابن العميد ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولّى الوزارة بعد ابن العميد 367هـ .
    كانت بداية تعليمه على يد والده وابي الفضل بن العميد وابن فارس وابي سعيد السيرافي وغيرهم من ائمة اللغة كما كان مهتماً كثيراً بالحديث ويحث على طلبه وكتابته وكان يقول: (من لم يكتب الحديث لم يجد حلاوة الاسلام) فكان يملي الحديث على خلق كثير ومن اشهر من كتب عنه: عبد القاهر الجرجاني والقاضي عبد الجبار وشاع نبوغه في العلوم كافة وتضلع في فنون الادب المختلفة فاستكتبه مؤيد الدولة البويهي لمدة عشرين عاماً ثم استوزره مدة حياته ـ أي مؤيد الدولة ـ فلما توفي مؤيد الدولة استوزره اخوه فخر الدولة وكان مبجّلاً عنده نافذ الامر وكان مجلسه محط الشعراء والادباء وذاعت شهرته حتى اصبح موضع اعجاب كل من سمع به. وقد اتصف الصاحب بصفات كريمة وخصال فضيلة فكان جزل العطاء كريماً جواداً قال عنه ابن خلكان في وفيات الاعيان: (كان نادرة الدهر واعجوبة العصر في فضائله ومكارمه وكرمه). اما شعره فهو يفوح بشذى ذكر أهل البيت عليه السلام وقد افصح فيه عن منبعه الولائي الخالص لهم واشهر شعره القصيدة التي بدأ كل ابياتها بكلمة (قالت) وفيها يستعمل لغة الحوار في فضائل امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام فيها:
    قالت فمن صاحبُ الدين الحنيف أجبْ
    قالت فمن بعده تصفي الولاءَ له
    قالت فمن بات من فوق الفراش فدىً
    قالت فمن ذا الذي آخاه عن مقةٍ
    قالت فمن زُوّج الزهراء فاطمة
    ــــ العجزــــ
    فقلت احمد خير السادةِ الرسلِ
    قلت الوصيُ الذي أربى على زحلِ
    فقلتُ اثبتُ خلق الله في الوهلِ
    فقلت من حاز ردّ الشمس في الطّفلِ
    فقلت افضل من حافٍ ومنتعلِ
    ــ
    وتقترن هذه النبرة الخالصة بالروح الولائية النابضة بحب أهل البيت عليه السلام فتتوحد عنده الذات مع الموضوع فيسترسل في نشر فضائل الإمام علي عليه السلام:
    قالت فمن سادَ في يوم الغدير أبن
    قالت ففي من اتى في هل اتى شرف
    قالت فمن راكع زكى بخاتمه
    ـــ العجزـــ
    فقلت من كان للاسلام خير ولي
    فقلت ابدل أهل الارض للنفل
    فقلت اطعنهم مد كان بالاسل
    وتتكامل عنده الصور وتتفاعل وتتلاحم مع نفسه ليختمها بهذه الابيات:
    قالت فمن ذا لواء الحمد يحمله
    قالت أكل الذي قد قلت في رجلٍ
    قالت فمن هو هذا الفرد سِمه لنا
    ــــ العجزـــ
    فقلت من لم يكن في الروع بالوجلِ
    فقلت كل الذي قد قلت في رجلِ
    فقلت ذاك امير المؤمنين علي
    ــ ـــ ــ
    ويحرص الصاحب ان لا تفوته فضيلة لأهل البيت وخاصة سيدهم امير المؤمنين دون ان يكون له الشرف في نشرها لتصبح نشيده الذي يفخر به يقول في هذا المعنى من قصيدة طويلة:
    من كمولاي عليٍ
    من يصيد الصيد فيها
    اذكروا افعال بدر
    اذكروا غزوة احد
    ــــ العجزــــ
    والوغى تحمي لظاها
    بالظاب حتى انتظها
    لستُ ابغي ماسواها
    انه شمس ضحاهخا
    ـ ـ ـ ـ ـ
    وقصائده في هذا المعنى كثيرة جداً قال السيد ابن معصوم في الدرجات الرفيعة (ص483): ان الصاحب قال قصيدة معرّاة من الألف في مدح أهل البيت عليهم السلام فتعجب الناس منها وتداولتها الرواة فاستمر الصاحب على تلك الطريقة وعمل قصائد، كل واحدة منها خالية من أحد حروف الهجاء وبقيت عليه واحدة تكون خالية من الواو فانبرى صهره فعملها وجعلها في مدح الصاحب. وقصائد الصاحب في هذا الباب كلها في مدح أهل البيت عليهم السلام ومن شعره في رثاء الإمام الحسين عليه السلام قوله:
    والحسين الممنوع شربة ماء
    ـ العجز ـــ
    بين حرّ الظبا وحرّ الغليلِ
    ومثكلٌ بابنه وقد ضمّه وهو غريق من الدماء الهمول
    فجعوه من بعده برضيعٍ
    ثم لم يشفهم سوى قتل نفسٍ
    ـ العجز ـــ
    هل سمعتم برضع مقتولِ
    هي نفس التكبير والتهليلِ
    هي نفس الحسين نفس رسول الله نفس الوصي نفس البتول
    ـ ـ ـ ـ ـ
    كما يعلن عقيدته الخالصة بالائمة الاثني عشر عليهم السلام بقوله:
    بمحمدٍ و وصيه وابنيهما
    ومحمد وبجعفر بن محمد
    وعلي الطوسي ثم محمد
    حسن واتبع بعده بأمامة
    ــــ العجز ـــ
    الطاهرين وسيّد العبّادِ
    وسمي مبعوثٍ بشاطي الوادي
    وعلي المسموم ثم الهادي
    للقائم المبعوث بالمرصاد
    ـ ـ ـ ـ
    لم يرزق الصاحب بأولاد سوى بنت زوجها من الشريف ابي الحسين علي بن الحسين الحسني الرئيس بهمدان وينتهي نسبه الى الإمام الحسن عليه السلام، وكان الصاحب يفتخر بهذه الصلة ويباهي بها ولما ولدت ابنة الصاحب من ابي الحسين و وصلت البشارة الى الصاحب قال:
    احمد الله لبشرٍ
    اذ حباني الله بسطاً
    مرحباً ثمت وأهلاً
    ـــ العجزـــ
    جاءنا عند الحشي
    هو سبط للنبي
    بغلام هاشمي
    ـ ـ ـ
    كما قال في ذلك قصيدة طويلة مطلعها:
    الحمد لله حمداً دائماً أبداً
    ـــ العجز ـــ
    قد صار سبط رسول الله لي ولدا
    ـ ـ ـ ـ
    ولم يقتصر مدح الصاحب اهل البيت عليهم السلام ونشر فضائلهم على شعره فقط بل ألف كثيراً في تفضيلهم وفضائلهم ومعاجزهم وخاصة في امير المؤمنين عليه السلام وهو يهتف بقوله:
    فكم قد دعوني رافضياً لحبكم
    ـ العجزــــ
    فلم يثنني عنكم طويل عوائهم
    ـ ـ ـ
    ومؤلفات الصاحب وكتبه كثيرة وفي مجالات كثيرة منها: (الامامة في تفضيل امير المؤمنين عليه السلام) و(نهج السبيل في الاصول) و (اسماء الله وصفاته) ومن كتبه أيضاً في علوم شتى منها: (التذكرة) و (التعليل) و(الانوار) و(المحيط في اللغة) في عشر مجلدات و (الفصول المهذبة) كما ألّف كتابين في العروض وكتابين في الطب وعدة كتب في الادب والشعر وقد أربت مؤلفاته على الثلاثين. لقد كان الصاحب قطب الرحى في عصره الذي اصبح بفضله من اخصب العصور الادبية فكان يقرب رجال العلم والادب والفضيلة ويغدق عليهم فتهافت عليه الشعراء وقد عدّهم الثعالبي فكانوا خمسمائة شاعر من الذين مدحوه.
    توفي الصاحب ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة 385 بالري ودفن في أصفهان والناس يتبركون بزيارته ويطلبون عند قبره الحوائج ورثاه كثير من الشعراء ابرزهم الشريف الرضي الذي رثاه بقصيدة طويلة بلغت 112 بيتا يقول في مطلعها:
    أكذا المنون يقنطر الابطالا
    أكذا تصاب الأسد وهي مُذلةٌ
    أكذا تقام عن الفرائس بعدما
    أكذا تحط الزاهرات عن العلى
    ـــ العجزـــ
    أكذا الزمانُ يضعضعُ الاجبالا
    تحمي الشبول وتمنع الاغيالا
    ملأت هماهمها الورى أوجالا
    من بعد ماشئتِ العيون منالا

    الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة الأزري; الساعة 29-04-2015, 10:38 AM.

  • #2

    الأخت المباركة والكاتبة المتألقة حميدة العسكري وفقك الله بمحمد واله الاطهار لهذا المجهود في خدمة الثقافة الاسلامية المباركة

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X