إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

يسئلونك عن التقليد : ماهي الادلة على التقليد ؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • يسئلونك عن التقليد : ماهي الادلة على التقليد ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين

    قد يستدل العلماء المجتهدون، كدليل على وجوب التقليد،

    ببعض الآيات القرآنية كقوله تعالى: (فاسئلوا أهل الذكر إن
    كنتم لا تعلمون (۱) ۔

    وقد يستدلون ببعض الروايات كالتي وردت عن الإمام الحسن العسكري علي : «فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، (۲) .

    لكن السؤال يتوجه إلينا نحن غير المجتهدين: هل نستطيع أن نستدل على التقليد بهذه الآيات وتلك الروايات؟


    الجواب هو: كلا، لأن الاستدلال بها خاضع لجملة أمور لا تتوفر عند الإنسان العادي غير المجتهد. فبالنسبة إلى الرواية
    الواردة عن الإمام العسكري علي ما أدرانا نحن، هل هي
    معتبرة من حيث السند أم لا؟ حتى يصح أن تعول عليها دليلا في وجوب التقليد، وهل هي معارضة بغيرها أم لا؟
    وهل تحمل معنى الوجوب أم لا؟


    وبالنسبة إلى الآية الكريمة السابقة نتساءل عن المراد
    من أهل الذكر، فهل هم الأئمة المعصومون فقط، أم تشمل
    العلماء غيرهم أيضا، مع كون البعض يفسرها بأهل الكتاب؟
    وأيضا نتساءل: هل صيغة الأمر «اسألوا تدل على الوجوب
    أم لا؟

    إن الأجوبة عن تلك الأسئلة لا يمكن للإنسان العامي غير
    المجتهد أن يجيب عنها فكيف يعتمد عليها دليلا في تقليده؟


    إذا ما هو دليلنا - نحن الذين لم نوفق للاجتهاد . على التقليد؟

    الجواب: ينطلق من عقولنا ورؤيتنا لواقع المجتمع
    العقلائي فإننا نجد ان الناس حينما يواجهون متطلبات
    الحياة يجدونها متشعبة جدا، فهناك حاجات طبية
    وصناعية وزراعية وهندسية وهكذا. وبعض هذه
    المتطلبات قد يعرفها جل الناس بشكل واضح، فكل إنسان،
    بحكم التجربة في حياته، يعلم أنه إذا تعرض إلى
    مناخ بارد فجأة فقد يصاب بأعراض حمى، ولكن كثيرة من
    أساليب الوقاية والعلاج لا يعرفها إلا عن طريق الطبيب،
    ولا يعرفها الطبيب إلا بالبحث والجهد، وهكذا الحال في
    مجال التعمير والبناء ومجالات الزراعة والصناعة، على
    اختلاف فروعها .

    ومن هنا وجد كل إنسان أنه لا يمكن عملية أن يتحمل
    بمفرده البحث والجهد العلمي الكامل في كل ناحية من
    نواحي الحياة؛ لأن هذا، عادة، أكبر من قدرة الفرد وعمره
    من ناحية، ولا يتيح له العمق في كل تلك النواحي بالدرجة
    الكبيرة، من ناحية أخرى، فاستقرت المجتمعات البشرية
    على أن يتخصص لكل مجال من مجالات المعرفة والبحث،
    عدد من الناس، فيكتفي كل فرد في غير مجال اختصاصه،
    بما يعلمه على البديهة، ويعتمد في ما زاد عن ذلك، على
    ذوي الاختصاص محملا إياهم المسؤولية في تقدير
    الموقف، وكان ذلك لونا من تقسيم العمل بين الناس سار
    عليه الإنسان بفطرته منذ أبعد العصور.
    ولم يشد الإسلام عن ذلك، بل جرى على الأساس نفسه
    الذي أخذ به الإنسان في كل مناحي حياته، فوضع مبدأي
    الاجتهاد والتقليد،
    فالاجتهاد هو التخصص في علوم الشريعة،
    والتقليد هو الاعتماد على المتخصصين؛ فكل مكلف يريد التعرف على الأحكام الشرعية يعتمد أولا على بداهته الدينية العامة، وما لا يعرفه بالبداهة من أحكام الدين، يعتمد في معرفته على المجتهد المتخصص، ولم
    يكلف الله تعالى كل إنسان بالاجتهاد ومعاناة البحث والجهد العلمي من أجل التعرف على الحكم الشرعي، توفيرا للوقت وتوزيعة للجهد الإنساني على كل حقول الحياة. كما لم
    يأذن الله سبحانه وتعالى لغير المتخصص المجتهد بأن
    يحاول التعرف المباشر على الحكم الشرعي من الكتاب
    والسنة، ويعتمد على محاولته، بل أوجب عليه أن يكون
    التعرف على الحكم عن طريق التقليد والاعتماد على العلماء
    المجتهدين ،
    اذن وجب علينا نحن غير المجتهدين ان تعرف بعقولنا على وجوب التقليد حتى انه سئل احد العلماء هل ان وجوب التقليد مسألة تقليدية ام اجتهادية ؟
    فقال هي مسألة اجتهادية عقلية .
    الهامش :

    (1) سورة الأنبياء، الآية: ۷ وسورة النحل، الآية 43.

    (۲) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة ج۱۸، ص۹۵.
    التعديل الأخير تم بواسطة م.القريشي; الساعة 28-10-2020, 01:13 PM.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X