إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وَاذْكُرْ فِى الكتاب مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولا نَّبِيّاً!!

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وَاذْكُرْ فِى الكتاب مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولا نَّبِيّاً!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
    قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم:
    (وَاذْكُرْ فِى الكتاب مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولا نَّبِيّاً(51)وناديناه مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَْيْمَنِ وقربناه نَجِيّاً(52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هـارُونَ نَبِيّاً(53)سورة مريم
    في هذه الآيات الثلاث إِشارة قصيرة إِلى موسى(عليه السلام) ـ وهو من ذرية إبراهيم(عليه السلام) وموهبة من مواهب ذلك الرجل العظيم ـ حيث سار على خطاه.
    وتوجه الآية الخطاب إِلى الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وتقول: (واذكر في الكتاب موسى) ثمّ تذكر خمس مواهب وصفات من المواهب التي أعطيت لهذا النّبي الكبير:
    1 ـ المخلص بفتح اللام هو الذي أخلصه الله لنفسه فلا نصيب لغيره تعالى فيه لا في نفسه ولا في عمله، وهو أعلى مقامات العبودية.
    قرأنا في الآيات السابقة أنّ الله سبحانه جعل موسى من العباد المخلَصين ـ بفتح اللام ـ وهذا المقام عظيم جدّاً ، مقام مقترن بالضمان الإِلهي عن الانحراف، مقام محكم لا يستطيع الشيطان اختراقه، ولا يمكن تحصيله إِلاّ بالجهاد الدائم للنفس، والطاعة المستمرة المتلاحقة لأوامر الله سبحانه.
    إِنّ كبار علماء الأخلاق يعتبرون هذا المقام مقاماً سامياً جدّاً، ويستفاد من آيات القرآن أنّ للمخلَصين امتيازات وخصائص خاصّة
    فهوأخلص العبادة لله تعالى وأخلص نفسه لأداء الرسالة وبفتح اللام يكون معناه أخلصه الله بالنبوة واختاره للرسالة { وكان رسولاً } إلى فرعون وقومه { نبياً } رفيع الشأن عالي القدر.
    إِنّه وصل في طاعته وعبوديته لله إِلى حد (إِنّه كان مخلصاً) ولا ريب أن الذي يصل إِلى هذه المرتبة سيكون مصوناً من خطر الإِنحراف والتلوث، لأنّ الشيطان رغم كل إصراره على إضلال عباد الله، يعترف هو نفسه بعدم قدرته على إضلال المخلصين: (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إِلاّ عبادك منهم
    المخلصين)
    2 ـ (وكان رسولا نبيّاً) فحقيقة الرسالة أن تُلقى مهمّة على عاتق شخص، وهو مسؤول عن أدائها وإِبلاغها، وهذا المقام كان لجميع الأنبياء المأمورين بالدعوة.
    إِن ذكر كونه «نبيّاً» هنا إِشارة إِلى علو مقام ورفعة شأن هذا النّبي العظيم، لأنّ هذه اللفظة في الأصل مأخوذة من (النَّبْوَة) على وزن (نغمة) وتعني رفعة المقام وعلوه. ولها ـ طبعاً ـ أصل آخر من (نبأ) بمعنى الخبر، لأنّ النّبي يتلقى الخبر الإلهي، ويخبر به الآخرين، إِلاّ أن المعنى الأوّل هو الأنسب هنا.
    الفرق بين الرّسول والنّبي
    الرّسول هو الشخص الذي أُلقيت على عاتقه مهمّة أو رسالة ليبلغها، والنّبي ـ بناء على أحد التفاسير ـ هو الشخص المطلع على الوحي الإِلهي والذي يُخبر بما يوحى إِليه، وبناء على تفسير آخر هو الشخص العالي المقام والسامي المرتبة
    أمّا من جهة التعبيرات القرآنية ولسان الرّوايات، فالبعض يرى أن «الرّسول» صاحب شريعة ومأمور بابلاغها، أي يتلقى الوحي الإِلهي ثمّ يبلغه للناس، أمّا «النّبي» فإنّه يتلقى الوحي، إِلاّ أنّه ليس مكلفاً بإِبلاغه، بل مكلف بأداء واجبه فقط، أو الإِجابة على أسئلة من سأله.
    وبتعبير آخر فإِنّ النّبي مثله كالطبيب الواعي الذي جلس في محله مستعداً لإِستقبال المرضى، فهو لا يذهب إِلى المرضى، أمّا إِذا راجعه مريض فإنّه لا يمتنع عن معالجته وأداء النصح إِليه. أمّا الرّسول فإنّه كالطبيب السيّار، وبتعبير الإِمام علي(عليه السلام) في نهج البلاغة عن رسول الإِسلام(صلى الله عليه وآله وسلم): «طبيب دوّار بطبه»، فهو يدور في كل مكان، يذهب إِلى المدن والقرى، الجبال والصحارى ليجد المرضى ويشرع بعلاجهم، فهو عين تنبع بالماء العذب وتجري نحو العطاشى، وليسَ عيناً يبحث عنها العطاشى.
    ويستفاد من الرّوايات التي وصلت إلينا في هذا الباب، وأوردها العلاّمة الكليني في كتاب (أصول الكافي) في باب (طبقات الأنبياء والرسل) وباب (الفرق بين النّبي والرسول) أنّ «النّبي» هو الشخص الذي يرى حقائق الوحي في حال النوم فقط، كرؤيا إِبراهيم، أو أنّه إِضافة إِلى النوم، فإنّه يسمع في اليقظة أيضاً صوت ملك الوحي. أمّا الرّسول فإنّه علاوة على تلقي الوحي في المنام، وسماع صوت الملك، فإنّه يراه أيضاً
    ولا تنافي بين ما ورد في هذه الرّوايات والتّفسير الذي ذكر، لأن من الممكن أن يكون للمهمات والمسؤوليات المتفاوتة للنبي والرّسول تأثير في طريقة تلقي الوحي، وبتعبير آخر فإنّ كل مرحلة من المهمّة تساير مرحلة خاصّة من الوحي.
    ورد في الجزء الثاني من تفسيرالميزان قوله:
    و معنى الرسول حامل الرسالة، و معنى النبي حامل النبإ، فللرسول شرف الوساطة بين الله سبحانه و بين خلقه و للنبي شرف العلم بالله و بما عنده.
    و قد قيل إن الفرق بين النبي و الرسول بالعموم و الخصوص المطلق فالرسول هو الذي يبعث فيؤمر بالتبليغ و يحمل الرسالة، و النبي هو الذي يبعث سواء أمر بالتبليغ أم لم يؤمر.
    لكن هذا الفرق لا يؤيده كلامه تعالى كقوله تعالى: "و اذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا و كان رسولا نبيا:" مريم - 51، و الآية في مقام المدح و التعظيم و لا يناسب هذا المقام التدرج من الخاص إلى العام كما لا يخفى.
    و كذا قوله تعالى: "و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي:" الحج - 51، حيث جمع في الكلام بين الرسول و النبي ثم جعل كلا منهما مرسلا لكن قوله تعالى: "و وضع الكتاب و جيء بالنبيين و الشهداء:" الزمر - 69، و كذا قوله تعالى: "و لكن رسول الله و خاتم النبيين:" الأحزاب - 40، وقوله تعالى: "فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين" إلى غير ذلك من الآيات يعطي ظاهرها أن كل مبعوث من الله بالإرسال إلى الناس نبي و لا ينافي ذلك ما مر من قوله تعالى: و كان رسولا نبيا الآية، فإن اللفظين قصد بهما معناهما من غير أن يصيرا اسمين مهجوري المعنى فالمعنى و كان رسولا خبيرا بآيات الله و معارفه، و كذا قوله تعالى: "و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي الآية لإمكان أن يقال: إن النبي و الرسول كليهما مرسلان إلى الناس، غير أن النبي بعث لينبىء الناس بما عنده من نبإ الغيب لكونه خبيرا بما عند الله، و الرسول هو المرسل برسالة خاصة زائدة على أصل نبإ النبوة كما يشعر به أمثال قوله تعالى: "و لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالحق:" يونس - 47، و قوله تعالى: "و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا:" الإسراء - 15، و على هذا فالنبي هو الذي يبين للناس صلاح معاشهم و معادهم من أصول الدين و فروعه على ما اقتضته عناية الله من هداية الناس إلى سعادتهم، و الرسول هو الحامل لرسالة خاصة مشتملة على إتمام حجة يستتبع مخالفته هلاكه أو عذابا أو نحو ذلك قال تعالى: "لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل:" النساء - 165، و لا يظهر من كلامه تعالى في الفرق بينهما أزيد مما يفيده لفظاهما بحسب المفهوم، و لازمه هو الذي أشرنا إليه من أن للرسول شرف الوساطة بين الله تعالى و بين عباده و للنبي شرف العلم بالله و بما عنده
    في الكافي، عن الباقر (عليه السلام): في قوله تعالى: و كان رسولا نبيا الآية قال: النبي الذي يرى في منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك، و الرسول الذي يسمع الصوت و لا يرى في المنام و يعاين.
    و في هذا المعنى روايات أخر، و من الممكن أن يستفاد ذلك من مثل قوله تعالى: "فأرسل إلى هارون:" الشعراء - 13، و ليس معناها أن معنى الرسول هو المرسل إليه ملك الوحي بل المقصود أن النبوة و الرسالة مقامان خاصة أحدهما الرؤيا و خاصة الآخر مشاهدة ملك الوحي، و ربما اجتمع المقامان في واحد فاجتمعت الخاصتان، و ربما كانت نبوة من غير رسالة، فيكون الرسالة أخص من النبوة مصداقا لا مفهوما كما يصرح به الحديث السابق عن أبي ذر حيث يقول: قلت: كم المرسلون منهم؟ فقد تبين أن كل رسول نبي و لا عكس. 000 انتهى
    3 ـ وأشارت الآية التالية إِلى بداية رسالة موسى، فقالت: (وناديناه من جانب الطور الأيمن) ففي تلك الليلة المظلمة الموحشة، حيث قطع موسى صحارى مدين متوجهاً إِلى مصر، أخذ زوجته الطلق وألم الولادة، وكان البرد شديداً، فكان يبحث عن شعلة نار، وفجأة سطع نور من بعيد، وسمع نداء يبلغه رسالة الله، وكان هذا أعظم وسام وألذ لحظة في حياته.
    الطور جبل بالشام ناداه الله تعالى من جانبه اليمين وهي يمين موسى. وقيل: من جانب اليمين من الطور يريد حيث أقبل من مدين ورأى النار في الشجرة وهو قوله: { يا موسى إني أنا الله رب العالمين } { وقربناه نجياً } أي مناجياً كليماً قال ابن عباس: قرَّبه الله وكلَّمه ومعنى هذا التقريب أنه أسمعه كلامه. وقيل: قرَّبه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة. وقيل: قرَّبناه أي ورفعنا منزلته وأعلينا محله حتى صار محله منا في الكرامة والمنزلة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته فهو تقريب كرامة واصطفاء لا تقريب مسافة وإدناء إذ هو سبحانه لا يوصف بالحلول في مكان فيقرب من بعد أو يبعد من قرب أو يكون أحد أقرب إليه من غيره.
    وظاهر أن تقريبه عليه السلام كان تقريباً معنوياً وإن كانت هذه الموهبة الإِلهية في مكان وهو الطور ففيه كان التكليم، ومثاله من الحس أن ينادي السيد العزيز عبده الذليل فيقرّبه من مجلسه حتى يجعله نجيّاً يناجيه ففيه نيل ما لا سبيل لغيره إليه.
    4 ـ إِضافة إِلى ذلك (وقربناه نجياً) فإنّ النداء كان موهبة، والتكلم موهبة أُخرى.
    5 ـ وأخيراً (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيّاً) ليكون معينه ونصيره.
    «النجي» بمعنى المناجي، أي الشخص الذي يهمس في أذن الآخر، وهنا ينادي الله موسى من بعيد، ولما اقترب ناجاه. ومن المعلوم أن الله سبحانه ليسَ له لسان ولا مكان، بل يوجد الأمواج الصوتية في الفضاء، ويتكلم مع عبد كموسى عليه السلام 000.
    ************************************************** ***************************************
    تفسير الأمثل
    تفسير مجمع البيان
    تفسير الميزان
    من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
    سجاد=سجاد14=سجادكم

  • #2
    احسنتم اخي الكريم على هذا الطرح القيم جعله الله تعالى في ميزان حسناتكم ..وفقكم الله تعالى ورزقكم كل خير

    تعليق


    • #3
      وفقكم الله لكل خير الاخ الفاضل وجعلكم من اهل القران الكريم

      تعليق


      • #4
        بورك حضوركم
        أعزائي
        موفقين
        من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
        سجاد=سجاد14=سجادكم

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X