إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السيِّدةُ زينب مَثَلُ اللهِ للذين آمَنوا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السيِّدةُ زينب مَثَلُ اللهِ للذين آمَنوا


    السيِّدةُ زينب مَثَلُ اللهِ للذين آمَنوا
    ________________

    لم يكن القرآنُ الكريمُ ليتركَ المواقيتَ دون أنْ يربطَ بعضها ببعضٍ ماضيها وخاليها وحاضرها وقابلها .
    ذلك بضرب الأمثال تذكرةً وتفكراً وتعقلاً للناس كافة وللمؤمنين خاصة .

    وضربُ الأمثالِ في القرآن الكريم لم يقتصر على مخلوقٍ دون آخر
    من (رجلٌ / امرأةٌ / عبدٌ مملوك /كلبٌ / حمارٌ / وغيرها من الأنعام والبهائم )

    فقد جاء ضرب ُ المَثلِ حتى بالذباب كما في قوله تعالى


    (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ))(73) الحجر

    بل ضربَ اللهُ المثلَ بالبعوضة (مُفْرَد الْبَعُوض وَهُوَ صِغَار الْبَقّ )

    (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ )) (26)البقرة

    وغيرها آياتٌ كثيرة نعرضُ عنها إجازةً للقصد والبحث .
    إنَّ مفهومَ المَثلِ المضروب هو وصفٌ لحالٍ مُتقدِّم مضى وقته وبقى أثره ومفاده في صورة قصّةٍ أو عِبرَةٍ أو حتى حكاية .

    يقصدُ هذا المفهوم شدَّ المتلقي أو المُستمع إلى وعي الحدث الذي خلى أو فَهمه للاعتبار به أو تعقله بعد العلم به أو تذكره بعد نسيانه .

    ومحل قصدنا هو ضربُ الله المثل بالمرأة (معصومة أو غير معصومة )
    ومثالنا في القرآن الكريم بالمرأة غير المعصومة والتي ناسبَ ذكرها مثلاً للذين آمنوا
    (رجالٌ ونساءٌ ) من باب المصداق تطبيقاً لا الحصر مفهوماً
    كما في قوله تعالى

    (( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )) (11)التحريم

    فالقرآن الكريم ضربَ المَثَلَ للتحضيض والتأكيد على الأغراض والمقاصد الكامنة في نفس المثل ونظائره في العُقبى .

    ويظهرُ ذلك جليّاً بُعيدَ كلِّ مثلٍ كما في الآيات الشريفة

    (( وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)) (25)إبراهيم

    (( وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ )) (45)إبراهيم

    (( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )) (21)الحشر

    (( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ))(43)العنكبوت

    وما تقدّمه هذه الآيات الشريفة من مقاصد دلاليّة انسيابية تنزاحُ إلى الموقف والخيار والسلوك والفكر والعقل والتذكر للإنسان المضروب له المثل .

    حتى يكون المثلُ المضروب راسماً للحَراك العقدي والشرعي والاجتماعي والثقافي والسلوكي في نمطه المُعاصر وتصوره القابل .

    فما بين المثل المضروب قرآنيا وتاريخياً فاصلةُ وقتٍ ما ممكن اختزالها بخيارٍ صالح يُقدّمه ذلك المثل بعد العلم به وتعقله والتفكر به جدا .
    شدّاً من مفهوم المثل لمن يدركه وحذواً له في نظائره ومصائره .

    والسيّدةُ زينب بنت علي بن أبي طالب (عليهما السلام) وإن لم يُقدّمها القرآن الكريم مثلاً للذين آمنوا نصاً وتدويناً لكنها كانتْ بحق مصداقاً لمفهوم المرأة المُقدَّمة نصاً وضربا.

    من خلال تقديم التأريخ لها تدوينا وموقفا وسيرةً وذكرا و تقديم أئمة أهل البيت المعصومين (عليهم السلام) لها .
    فضلاً عن نزوع المؤمنين إليها بوصفها مثلاَ أعلى قدّمه الواقع آنذاك ليطلّ بطاقاته وقيمه ورسالاته الحقة على مواقيت الدهر حاضره وقابله .

    من هنا يستوقفك مَثلُ السيدة زينب (عليها السلام) استماعاً للتأريخ وتذكراً للقيمة والرسالة وتفكراً في نظائر المثل في الحاضر والقابل .

    فالكلُّ مَعنيٌ بالمثل المضروب (رجلٌ / امرأة ) وصور المثل بزينب لن يقتصر على جانب دون آخر بل هو كمالٌ في كمال .
    وممكن إجازة قصود مَثل زينب بكليّات قيّميّة تنطبق على أحوالنا مُطلقا بدءاً من الطفولة وحتى الممات .

    ولمثل زينب (عليها السلام) قصود مؤسِّسة في سلوكها ووعيها وخيارها وثقافتها وعلمها ومعرفتها وصفاتها وشخصيتها وحتى قدرها الشريف .

    وهذه القصود وإن لم يحفظها التأريخ تفصيلاً عمداً أو عن غير عمدٍ ولكن على قلّتها تكشف في بعضها عن القدر الكبير لمقام السيدة زينب في الوزن الحق .

    والتأريخ تكفّلَ ببيان القليل والذي يُبرز لنا الكثير من المعاني الشريفة وعلى رأسها لقبُ السيدة زينب ب (العقيلة ) المُشعرُ برفعتها خِدراً وعقلاً ونفساً وكرامةً ومعنى وحجاباً وسيادةً .
    لذا ما كان من ابن عبّاس (حُبر الأمة) إلاّ أن يقول (حدثتنا عقيلتنا, زينب بنت علي)

    ويختزن هذا اللقبُ (العقيلة) (المَثلُ المضروب) سمةَ الستر والحجاب والحذر في حَراك المرأة في الحياة والذي ينبغي بها أن تعلمه و تعقله وتتذكره وتتفكر به طريقاً وخياراً .
    ويختزن هذا اللقبُ الكبير أيضا سمةَ العقل القويم ورجاحته على جانب العاطفة في رسم الموقف الصحيح شرعاً وسلوكا .

    ومن جملة ما بيّنه التاريخ من مَثلِ السيدة زينب (عليها السلام) هو
    (الكون مع المعصوم حيث يكون )
    فزينب كانتْ مع المعصوم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم ) جدّها حيث كان , في حِجره , في رسالته , بل في بيته, ترتشفُ عبق النبوة من قريب وتشمُ عبير الإمامة المجعولة من لدن أمين.

    كانتْ (عليها السلام) على صغر سّنها( قرابة سبع سنين) راشدة مع أمها المعصومة الصديّقة فاطمة (عليها السلام) .

    كانت(عليها السلام) مع أخويها المَعصومَين (الحسن والحسين ) (عليهما السلام) على أشّد وثاقٍ وإخاءٍ ووفاء وأدب ومحبةٍ وطاعة .

    كانتْ مع أبيها المعصوم الإمام المنصوب علي (عليه السلام) خَفِرةً شديدة الحياء تأخذ عنه العلم والمعرفة والموقف والوعي أخذاً مكينا .

    كانتْ مع ابن أخيها علي بن الحسين المعصوم (عليه السلام) حيثُ ما كانت مع أبيه الشهيد الحسين (عليه السلام) كوناً صالحاً وطائعاً وحافظا .

    وهذا الكون مع المعصوم حيث يكون مع الله ورسوله عقيدةً وشريعةً ومنهاجاً

    يُقدّم لنا مثلاً أعلى حيثُ نكون في هذه الحياة سلوكاً وثقافة وموقفاً واعتبارا .


    ___________________________________________

    مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف



  • #2
    السلامُ عليكِ أيَّتُها السيدةُ الزَكِيّةُ، الطاهرةُ الوَلِيَّةُ، وَالداعِيةُ الحَفِيَّةُ

    أشهَدُ أنكِ قُلتِ حَقَّاً، وَنَطَقتِ صِدقاً، وَدَعَوتِ إلى مَولايَ وَمَولاكِ عَلانِيَةً وَسِراً

    فازَ مُتَّبِعُكِ، وَنجَا مُصَدِّقُكِ، وَخابَ وَخَسِرَ مُكَذِّبُكِ والمتُخَلِّفُ عَنكِ

    اشهَدِي ليِ بهِذهِ الشَهادَةِ لِأكُونَ مِنَ الفائزينَ بِمَعرفَتِكِ وَطاعَتِكِ وَتَصدِيِقكِ وَاتِّبَاعِكِ

    وَالسلامُ عَلَيكِ يا سَيِّدَتي وَابْنَةَ سَيِّدِي، أنتِ بابُ اللهِ المُؤتى مِنهُ وَالمأخوذُ عَنهُ

    أتَيتُكِ زائراً وَحاجاتي لَكِ مُستَودِعاً، وَها أَنَا ذا أستَودِعُكِ دِيني وَأمانَتي وَخوَاتِيْمَ عَمَلِي وَجَوامِعَ أمَلِي إلى مُنتَهَى أجَلِي،

    وَالسلامُ عَليَكِ وَرَحمة اللهِ وَبَرَكَاتُه.

    لبيكِ يا زينب

    تعليق

    يعمل...
    X