إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإِمَامُ عَلِيٌّ(عليه السلام) وفَنُّ الإِدَارَة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإِمَامُ عَلِيٌّ(عليه السلام) وفَنُّ الإِدَارَة

    الإِمَامُ عَلِيٌّ(عليه السلام) وفَنُّ الإِدَارَة

    الإدارة: (هي القيام بتحديد ما هو مطلوب عمله من العاملين بشكل صحيح ثم التأكد من أنهم

    يؤدون ما هو مطلوب منهم من أعمال بأفضل وأرخص الطرق). على الرغم من أن هذا

    التعريف بسيط لكنه عميق المغزى إلى أبعد حد، ويكاد يكون قريباً إلى حدّ كبير من منهج الإمام

    علي (عليه السلام) في الإدارة خلال مدة حكمه، قبل ألف وأربعمائة سنة.

    لقد اعتمد الإمام علي(عليه السلام) على المنهج الإسلامي في تطبيق منهجه الإداري لتدعيم

    دولته المترامية الأطراف، وقد وضع عدداً من الأسس كونت الجهاز الإداري الذي أولاه

    الإمام أهمية كبرى في استقرار دولته، فكانت مثالاً يُحتذى به لدولة العدالة التي تصبو إليها

    الأمم وتتمناها الشعوب كافة، فقد وضع الإمام(عليه السلام) الشروط والمواصفات للإداري العادل.

    شروط الإداري:

    حدّد الإمام(عليه السلام) شروط القائد الإداري في نقطتين أساسيتين هما: القوة والعلم، فقد

    قال "الإنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه"(1) ويقصد بالقوة هنا

    القوة الجسدية والفكرية والاستعداد التام لتحمل هذه المسؤولية، أمّا العلم بكتاب الله فهو المعرفة

    الكاملة بالدستور الإسلامي من تشريعات وقوانين سماوية تمكّنه من إقرار العدل في مدة حكمه.

    مواصفات الإداري:

    لقد حدّد الإمام علي(عليه السلام) المواصفات التي يجب أن تكون في الإداري فقال "وقد

    علمتم أنه لا ينبغي أن يكون على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل

    فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا

    الحائف(2) للدول(3) فيتخذ قوماً دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها

    دون المقاطع(4)، ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة"(5)

    إنّ هذا التحديد الموضوعي لصفات الإداري التي يقرها الإسلام حدا بالإمام عند توليه الخلافة

    إلى الاستغناء عن بعض الموظفين السابقين حرصاً منه على تطبيق الشريعة الإسلامية.

    مهام الإداري:

    ثم حدّد (عليه السلام) مهام الإداري في رسالته إلى مالك الأشتر، فقال "وأشعِرْ قلبَكَ الرحمةَ

    للرعيةِ، والمحبةَ لهُم، واللطفَ بهِم، ولا تكونَنَّ عليهم سَبُعاً ضَارياً تغتنِمُ أَكلَهُم، فإنهم صنفَان:

    إمّا أخٌ لك في الدين، أو نظيرٌ لك في الخَلْق، يفرُطُ منهم الزَلَلُ، وتَعرِضُ لهم العِلَلُ، ويُؤتى

    على أيديهِم في العَمْدِ والخَطأ، فأعطِهِم من عفوِك وصفحِكَ مثلَ الذي تحبُّ وتَرضى أن يعطيكَ

    اللهُ من عفوِهِ وصفحِهِ، فإنك فوقَهُم، ووالي الأمرِ عليك فوقَك، واللهُ فوقَ مَن ولّاك"(6)

    وكتب إلى أحد عماله: "أمّا بعد، فإنّك ممّن أَستظهرُ به على إقامة الدين، وأَقمعُ به نخوةَ

    الأثيم، وأسدُّ به لَهَاةَ الثَّغرِ المَخُوف. فاستعِنْ باللَّه على ما أهمّك، واخلِط الشدّةَ بضِغْثٍ من

    اللين، وأرفُقْ ما كان الرفقُ أرفقَ، واعتزمْ بالشدّةِ حين لا تُغني عنكَ إلّا الشدّة. واخفضْ

    للرعيّةِ جَناحَك، وابسطْ لهم وجهَكَ، وألِنْ لهم جَانبَك. وآسِ بينهم في اللحظةِ والنظرةِ،

    والإشارةِ والتحيّةِ؛ حتى لا يطمَع العظماءُ في حَيفِكَ، ولا ييأسَ الضعفاءُ من عدلِكَ.

    والسلام"(7)، هذه صورة من الصور العديدة التي يوجهها الإمام علي (عليه السلام) إلى

    ولاته وعمّاله على البلدان للعمل والالتزام بها بما فيها من نهج إداري إسلامي قويم.


    الرقابة الإدارية:

    على الرغم من أنّ الإمام(عليه السلام) اختار بعناية فائقة عمّاله إلا أنه زوّدهم بخطط مفصله

    عن منهجه الإداري في الحكم وأعطاهم النصائح والإرشادات التي تمكّنهم من عملهم وكما أراد

    هو بحسب الشريعة والدستور، واستحدث أسلوب الرقابة الإدارية؛ وذلك لحفظ الحقوق العامة

    للدولة والمجتمع بكلّ طبقاته، ولم يكن يستثني أحداً من هذه الرقابة، لكي يتأكد من مدى تطبيقهم

    لمنهاجه الاجتماعي الشامل، وكان يشدّد على ولاته من الهاشميّين، بل كان يضيّق عليهم حتى

    إن بعضهم اعتزل كما فعل ابن عباس حين اعتزل حكم البصرة وعاد إلى مكة.

    ولم يكن يخفى عليه ما يفعله عمّاله حتى في علاقاتهم الاجتماعية والشخصية، فقد أرسل كتاباً

    إلى عثمان بن حنيف حينما كان والياً على البصرة قائلا: "أمّا بعدُ، يا بنَ حُنَيف: فقد بلغني أنّ

    رجلاً من فِتيةِ أهلِ البصرةِ دَعَاك إلى مَأدُبةٍ، فأسرعتَ إليها، تُستَطابُ لك الألوانُ، وتُنقَلُ إليك

    الجِفَانُ، وما ظننتُ أنّك تُجيبُ إلى طعامِ قومٍ، عائلُهُم مجفُوُّ وغنيُّهُم مدعُوُّ. فانظرْ إلى ما

    تقضَمُه من هذا المَقْضَم، فما اشتَبهَ عليك علمُهُ فالفِظْهُ، وما أيقنتَ بطِيبِ وجوهِهِ فنَلْ مِنه"(8)

    فكان يتابعهم في كلّ صغيرة وكبيرة، ولم يمنعه من ذلك بعد المسافة وطول الطريق أو صعوبة

    الاتصالات في ذلك الوقت أو الانشغال بالحروب التي افتعلها الخارجون والمارقون والقاسطون،

    فلم يهمل جانباً ويترك آخر، فمَن مثلُ علي(عليه السلام) ؟.
    .............................
    (1) ميزان الحكمة: ج1، ص118.
    (2) الظالم.
    (3) المال.
    (4) الحدود التي حددها الله.
    (5) ميزان الحكمة: ج1، ص119.
    (6) ميزان الحكمة: ج11، ص395.
    (7) موسوعة الإمام علي: ج5، ص120.
    (8) موسوعة الإمام علي: ج5، ص111.

    بتصرف من كتاب ملامح من الفكر الإداري عند الإمام علي(عليه السلام)

    تم نشره في المجلة العدد(82)

  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم
    جزاكم الله الف خير
    أثرتم موضوعا حيويا ويتزامن مع كل حدث وبيئة وتكتل بشري ..
    ومن اهميته ومحوريته في الحياة فقد كان موضع عناية الخالق سبحانه و محط نظر اهل ولايته لانه يساوي او ينسجم في معناه مع اسم من اسماء الله تعالى هو الرب فمعنى الربويبة يختزل معنى الادارة والتدبير ..
    وما ذكرتموه من نموذج في الادارة هو الانموذج الاتم فالامام علي سلام الله عليه هو سيد الادارة وهو المدير للعباد والبلاد بعد سيد المرسلين محمد صلى الله عليه واله حتى قيل ان الامام تزينت بعلي عليه السلام لا انه زانها !!
    .. والحديث عن معنى وحقيقة الادارة حديثا طويلا سنختصر ما امكن ، أملا ان لا أخل في مقصودي :
    فهناك تعاريف كثيرة لها ... وينضوي فيها مفردات اساسية تعبر عن حقيقة ذلكم الفن الرفيع منها :

    {هي إنجاز أهداف تنظيمية من خلال الأفراد وموارد أخرى. وبتعريف أكثر تفصيلا للإدارة يتضح أنها أيضا إنجاز الأهداف من خلال القيام بالوظائف الإدارية الخمسة الأساسية (التخطيط ، التنظيم ، التوظيف ، التوجيه ، الرقابة)./{مبادئ الإدارة }

    ومهام ووظائف الادارة - التي ذكرت في التعريف - هي جزء من حقيقة الادارة وجزئها الاخر هو مِكنة المدير ومهارته في ابلاغ الكادرالذي تحت اشرافه الى تحقيق وانجاز الاهداف
    وهذه -المكنة- والمهارة لاتاتي الا من خلال الخبرة المكتسبة و التربية الصحيحة والقابليات والمواهب الالهية
    ولذا كان الامام علي عليه السلام يمتلك المؤهلات القيادية من حيثية المواهب التي حباه الله بها ومن حيثية التربية التي اكتسبها من معلمه الاكبر رسول الله صلى الله عليه واله حيث ذكر سلام الله عليه تلكم الحقيقة بقوله:

    {
    وَأَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ كَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْوِ، وَالذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ. وَاللهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا}

    {وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ بِالْقَرَابَةِ الْقَريبَةِ ، وَ الْمَنْزِلَةِ الْخَصيصَةِ .وَ يُشِمُّني عَرْفَهُ .

    وَ كَانَ يَمْضَغُ الشَّيْ ءَ ثُمَّ يُلْقِمُنيهِ . وَ مَا وَجَدَ لي كَذْبَةً في قَوْلٍ ، وَ لاَ خَطْلَةً في فِعْلٍ . وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَتِهِ ، يَسْلُكُ بِهِ طَريقَ الْمَكَارِمِ ، وَ مَحَاسِنَ أَخْلاَقِ الْعَالَمِ ، لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ . وَ لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصيلِ أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لي في كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلاَقِهِ ، وَ يَأْمُرُني بِالاِقْتِدَاءِ بِهِ .} { نهج البلاغة }

    ولذا حُظي اميرالمؤمنين بما لم يحظَ به غيره ونال من المكرمات ما لم ينله غيره ، فقد
    اتسم بالخصائص الربانية التي هي معيار يرتكز عليه الاصفاء الالهي{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 247]
    {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124]
    {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا } [المائدة: 23]
    {آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ
    الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54]
    {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَ
    آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [البقرة: 251]

    {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73]
    {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا
    لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}[السجدة: 24]
    {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
    أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ }[ص: 45]
    {وَلَقَدْ
    آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } [النمل: 15، 16]

    {آتَيْنَاهُ
    حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 22]
    {وَ
    اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [يوسف: 38]{قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [يوسف: 55]
    {إِنَّا
    مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} [الكهف: 84]
    {قَالَ
    مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
    } [الكهف: 95]

    وهذه الايات الشريفة كاشفة عن تلكم الخصائص والمؤهلات وهي محل الفيض والتسديد الالهي والاصطفاء

    أما من حيثية كونها سلوك منكشف في الميدان أو تمحيص يعرف عند المحن والمشكلات حيث تبرز تلكم القابيات والمؤهلات

    وما ذكرته مما تقدم هي مسار القيادة المرتبطة بالغيب اي متعلق التعيين - رباني - وهي معيار ينبغي ان يتخذ في تشخيص القائد الحق بين اهل الارض وبين التكتلات البشرية المتنوعة من الدوائر والمؤسسات وغيرها

    ولذا عرّفوا القيادة
    :


    هي عملية التأثير في الناس وتوجيههم لإنجاز الهدف / {دليل التدريب القيادي، هشام طالب}

    وذكروا :
    هناك ثلاث صفات لا بد من توفرها في القائد الإداري الناجح،...
    الصفة العقلية هي : "معرفة القرار الصحيح".
    والصفة النفسية هي : "اتخاذ القرار الصحيح"
    . والصفة الثالثة هي : "تنفيذ القرار الصحيح". /{
    حياة في الإدارة- د. غازي عبد الرحمن القصيبي }

    وكما تلاحظون اهم السمات هي الخصائص العقلية المتميزة بوفور المعرفة للقرار الصحيح و الخصائص النفسية وهي استقرار النفس في اتخاذ القرار الملائم والثالثة هي العزم والميدانية في التنفيذ
    واضيف اليها

    الخصيصة الاخيرة هي : ربانية المدير او خوفه من الله وخشيته اي التقوى فالمتقي يكون محلا لتأييد الله وتوفيقه وتسديده
    ويتركز مهام المدير هي في كياسته في تلافي الحالات الطارئة واعطاء الحلول وفي سبق البعد الزمني ورسم خططه وتواجده في الانجاز المستقبلي وكأنما قد تمت المهام وتحقق الانجاز في نظرة استباقية منه للمستقبل واستشرف لمقدماته التي هي مهامه ووظائفه التي كنترولها بيده ومقودها بيده فلا سلطان للاحداث في الغالب في تسييره بل هو سيد في الاحداث يسيرها طبقا لما خطط له وبرمج ...
    فــــــــــ:

    الاداري الهجومي لا ينتظر القرارات ولكن يستبقها، والإداري الدفاعي يحاول أن يبتعد عن اتخاذها.
    الإداري الهجومي لا ينتظر حتى تتضخم المشاكل، أما الدفاعي فلا يتعامل مع أي مشكلة إلا بعد أن تتخذ حجما يستحيل معه تجاهلها.
    الإداري الهجومي لا يدير المؤسسة من مكتبه ويحرص على أن يكون في الموقع أكبر وقت ممكن، أما الدفاعي فلا يغادر مكتبه إلا في المحن والأزمات.
    الإداري الهجومي يعتبر نفسه مسؤولا عن تطوير الجهاز وإصلاحه، والدفاعي فلا يرى لنفسه مهمة تتجاوز الإدارة اليومية.
    الإداري الهجومي لا يخشى أن يكون موضع جدل، أما الدفاعي فيتجنب كل ما يثير الجدل.
    لإداري الهجومي ينفق كل الاعتمادات ويطالب بالمزيد، أما الدفاعي فيستوي عنده الإنفاق والتوفير.
    الإداري الهجومي لا يسمح للمعارضة أن تثنيه عن موقفه، أما الدفاعي فيتراجع عند اصطدامه بأول جدار./{حياة في الإدارة- د. غازي عبد الرحمن القصيبي }


    ولو لوينا عنق الكلام وتوجهنا نحو سيدنا ومولانا اميرالمؤمنين علي صلوات الله عليه فهو مؤسس القيادة والادارة وهو المعيار في معرفة القائد الناجح وخصوصا لمن تتبع كلامه الشريف وخطبه المباركة في نهج البلاغة وغيره وخصوصا عهده لمالك الاشتر ولانكشف لنا مدى خسارة الامة في ذلك الزمان عدم أتباع ارائه وتوجيهاته وارشاداته ولكنه بيّن حسرته على الامة الاسلامية في تجاهل أرائه الشريفة وفي تخاذلهم عن نصرته وأعانته في بلوغ اهدافه الرفيعة حتى قال قولته المشهورة :

    { وَ لكِنْ لاَ رَأْيَ لِمَنْ لاَ يُطَاعُ . لاَ رَأْيَ لِمَنْ لاَ يُطَاعُ . لاَ رَأْيَ لِمَنْ لاَ يُطَاعُ .}
    وقال ايضا في احدى خطبه سلام الله عليه :

    {وَ إِنّي لِمُقَاسَاةِ الْحَرْبِ لَجِدُّ عَالِمٍ بَصيرٍ . وَ إِنّي لأُقْدِمُ عَلَى الْحَرْبِ ، فَأَعْرِفُ وَجْهَ الْحَزْمِ ، وَ أَقُومُ فيهِ بِالرَّأْي الْمُصيبِ ، فَ أَقُومُ فيكُمْ مُسْتَصْرِخاً ، وَ أُنَاديكُمْ مُتَغَوِّثاً ، فَلاَ تَسْمَعُونَ لي قَوْلاً ، وَ لاَ تُطيعُونَ لي أَمْراً ، حَتَّى تَكَشَّفَ الأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ /.{الكتاب : تمام نهج البلاغة }



    وما ذكرتموه من الشواهد المعنونة هي تطبيقات ومصاديق لادارته الحكيمة وسياسته المحكنة ، ولو سنح المجال في مناسبة اخرى لاسهبنا في تشخيص الموضوعات الادارية واعطاء مصاديقها وبيان لوازم تحقق المدير الناجح ..
    ومما يؤسف له ان امر الامة الان الى سفال !
    لتصدي من هو غير كفوء واقعا لادارة العباد والبلاد او حتى الدوائر والمؤسسات : جاء في ثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن
    محمد بن عيسى عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن الحسين بن أبي العلا، عن ابن العزرمي عن أبيه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أم قوما وفيهم من هو أعلم منه أو أفقه، لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة {سفال : مصدر سفل :
    سَفَلَ في الشيءِ : نَزَلَ من أَعلاهُ إلى أَسفلِه }
    وهاهي الامة ترجع الى الوراء الى الجاهلية!!
    وهل سبب ذلك الا سوء الادارة لامور المسلمين ؟ وتصدي من لاكفائة له لمناصب الدولة ومراكز الحكم ؟
    وجلوس من لا حنكه له في ادارة الامور على كرسي القيادة ؟
    ولذا امرنا الى سفال وسفال ... ..

    إن المعيار في تشخيص القيادة الفعالة هو ملاحظة ما ينجزه وينتجه المدير هو وطاقمه في بلوغ الاهداف وتحقيقها على ارض الواقع و لاقيمة لما يدعيه ويثرثر به مالم يلمس في اليد وتراه العين وكما قال الامام علي عليه السلام في رائعه من روائعه وهو يصف مِكنته في الادارة وتمكنه من الانجاز :{
    و قد أرعدوا و أبرقوا ، و مع هذين الأمرين الفشل . و لسنا نرعد حتّى نوقع . و لا نسيل حتّى نمطر .}

    قال الشارحون لهذا الكلام : « ان الضوضاء و الجلبة امارة الجبن و العجز ، و هو صفة أصحاب الجمل الذين أرعدوا و أبرقوا بلا مطر ، و ان الصمت و السكوت إمارة الشجاعة و البطولة ، و هي من صفات الإمام ( ع ) » . و قد دلتنا التجارب ان من سمات البطالة و الفراغ كثرة الثرثرة و التفاهات ، و من صفات الضعف و الغرور في الغالب كثرة الأقوال الفارغة و الادعاءات ، أما البطل المتواضع فيقول ما يفعل ، و لا يقول ما لا يفعل ، و قال عارف حكيم : « خير المحاربين من لا يظهر غضبه الجامع » . . و الإمام لا يقول شيئا حتى يفعله تماما كالسيل لا يجري إلا بعد نزول المطر . ./ {الكتاب : في ظلال نهج البلاغة }
    فهو الذي فعله قوله ! و بأثاره يعرف كونه مصادقا لقوله صلوات الله عليه


    اعتذر للاطالة نفعنا الله بكم وسددنا الله واياكم لكل خير وصواب
    الوفاء دفن رمزه في كربلاء


    تعليق


    • #3
      حياك الله اخي الكريم حسن هادي اللامي

      على هذا الشرح المفصل الذي بالتاكيد اخذ منك وقتا وجهدا ملحوظا

      فقد ضمنت ردك الكثير من المصادر الموسعة وذات العلاقة بموضوع الادارة

      شكرا لك اخي الكريم وان شاءلله سيُكتب في ميزان حسناتك

      وبعين الكفيل جزاك الله خيرا

      تعليق


      • #4
        الأخت الكريمة ( كادر مجلة "رياض الزهراء ) " :
        موضوع رائع ومميز
        طرحت فابدعت دمت ودام عطائك
        سلمت اناملك الذهبيه على ماخطته لنا
        دمت بحفظ الرحمن .
        وشكراً للأخ حسن هادي اللامي
        على أضافته الكريمة .








        ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
        فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

        فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
        وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
        كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة الرضا مشاهدة المشاركة
          الأخت الكريمة ( كادر مجلة "رياض الزهراء ) " :
          موضوع رائع ومميز
          طرحت فابدعت دمت ودام عطائك
          سلمت اناملك الذهبيه على ماخطته لنا
          دمت بحفظ الرحمن .
          وشكراً للأخ حسن هادي اللامي
          على أضافته الكريمة .

          تألق منشوري باطلالتك الرائعة التي زينت بها منشورنا

          مشرفنا الفاضل حياك الله وشكرا لروعة مرورك

          جزاك الله خيرا

          تعليق

          يعمل...
          X