إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

غياب القرآن والصلاة عن واقع المسلمين

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • غياب القرآن والصلاة عن واقع المسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك

    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    قال الله تعالى في كتابه المجيد: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ).
    هذا النص القرآني خطاب لرسول الله "صلى الله عليه وآله". إلاّ أنه أمر وتوجيه لكل إنسان مسلم في كل زمان ومكان، إنه خطاب للأمة بكاملها وهو يأمرنا بأمرين، الأول قراءة القرآن والثاني إقامة الصلاة.
    فالقرآن والصلاة لهما دور كبير في بناء شخصية الإنسان المسلم والمجتمع المسلم والأمة المسلمة فمن خلالها يُصنع الإنسان والمجتمع والأمة.
    والسؤال الذي نطرحه الآن ونحن أمام هذا النص القرآني هو: هل القرآن والصلاة لهما وجود وحضور في حياة المسلمين اليوم؟

    أنتم تستطيعون أن تجيبوا. : لا، هناك غياب، القرآن غير حاضر والصلاة غير حاضرة ولا موجودة. وقد تسألون ماذا تعني بغيابهما عن الساحة؟ إننا لا نعني بهذا الغياب أن المسلمين لا يقرأون القرآن ولا يصلون، لا، المسلمون يقرأون القرآن ويصلون في الغالب وإن كانت هناك مساحة كبيرة من الأمة تركت الصلاة والقرآن، هناك أعداد كبيرة من المساجد في بلاد المسلمين كما أن أعدادا هائلة من المسلمين تؤم المساجد وتقيم الصلاة في بيوتها وهذه هي الإذاعات تصدع بأصوات القرآن وترتيله وهؤلاء المسلمون يقرأون القرآن في كل مكان في بيوتهم وفي المساجد وفي المراكز الدينية. إذاً ماذا تعني بهذا الغياب؟

    الغياب معناه تجميد وتعطيل لدور القرآن والصلاة ووظيفتهما في حياة المسلمين. ولما غاب القرآن وغابت الصلاة بهذا المعنى غابت الوظيفة وغاب الدور القرآني والدور الصلاتي. ولما غاب هذا الدور وهذه الوظيفة في واقع المسلمين غابت الشخصية الإسلامية عن الساحة، وغاب المجتمع الإسلامي، وغابت الأمة الإسلامية أيضاً.
    هناك غياب للإنسان المسلم وللشخصية الإسلامية وللمجتمع الإسلامي. وهناك غياب للنظام الإسلامي وللكيان الإسلامي وللأمة الإسلامية.
    المسلمون يصلون ويقرؤون القرآن ولكنهم لا يحكمون بما أنزل الله. أليس هذا غياب للقرآن وللصلاة؟! المسلمون يصلون ولا أقول يقيمون الصلاة، المسلمون لا يحكمون بما أنزل الله
    (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
    فالتشريعات في بلاد المسلمين غير إسلامية والقوانين المطبقة لديهم غير إسلامية، والبنوك المقامة عندهم غير إسلامية، تتعامل بالربا بالمحرمات والمؤسسات القائمة في بلادهم غير إسلامية. إذاً غياب للإسلام على ساحة المؤسسات الاجتماعية والثقافية والتربوية.
    لقد أصبحت الأمة تعيش تطبيق الحديث الوارد عن رسول الله "صلى الله عليه وآله":
    (يأتي على أمتي زمان، لا يبقى من الإسلام إلاّ اسمه ولا يبقى من القرآن إلاّ رسمه). الآن الإسلام الموجود هيكل غير مملوء بمفاهيم الإسلام، واسم الإسلام موجود، الدولة مسلمة المصدر الأساسي للتشريع هو الإسلام، الناس مسلمون ولكن هل الإسلام حاضر في حياة المجتمع؟ لا لم يبق من الإسلام إلاّ اسمه. هناك مليار مسلم ينتمون إلى الإسلام لكن كم هي مساحة الأنظمة التي تعيش الإسلام؟ إنه مجرد شعار، مجرد لافتة تحمل، ادخلوا في كل مسجد تجدوا أعداداً هائلة من نسخ القرآن.
    القرآن كأوراق وككتابة موجود والناس يقرؤونه لكنه غائب ومرفوع. هناك مصاحف ولكن ليس هناك قرآن وهناك قراء للقرآن ولكن ليس هناك قرآن في القلوب، وهذا ما يشير إليه الحديث عن أنه يرفع القرآن من المصاحف ومن قلوب القراء في آخر الزمان.
    نبينا الأكرم "صلى الله عليه وآله" يقول: سألت أخي جبرئيل هل تنزل إلى الدنيا بعدي؟ قال: نعم أنزل عشر مرات، في المرة الأولى أرفع البركة من الأرض لأن الناس لا يستحقونها وإذا عادوا إلى استحقاقهم ترجع البركة إليهم، أما وقد أصبح الناس غير مؤهلين فالبركة ترفع .. وفعلاً الآن البركة مرفوعة من الدنيا ومن حياة الناس. وفي المرة الثانية أرفع الشفقة من قلوب العباد فلا تبقى عاطفة ولا يبقى حنان، الناس تصبح أسداً يريد أن يفترس الآخرين. وفي المرة الثالثة أرفع الحياء من النساء. وفي الرابعة أرفع العدل من الحكام أو من أولي الأمر. وفي الخامسة أرفع المحبة من قلوب الخلائق. وفي السادسة أرفع الصبر من الفقراء. وفي السابعة أرفع السخاء من الأغنياء. وفي الثامنة أرفع العلم من العلماء. وفي التاسعة أرفع القرآن من المصاحف ومن قلوب القراء. وفي العاشرة أرفع الإيمان من أهل الإيمان.
    فماذا يبقى في الأرض؟! ماذا يبقى إذا رفع القرآن والعلم والصبر والسخاء والحياء والعدل، وفي الأخير إذا رفع الإيمان.
    القرآن والصلاة غائبان عن حياة كل فرد منا.

    القرآن غائب عن الشارع، عن المتجر عن الوظيفة عن كل موقع أتواجد فيه، القرآن ومع ذلك استحل محارمه وحدوده وأنتهك أوامره وتعاليمه وتوجيهاته. فينطبق علي الحديث (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) نحن نقرأ القرآن ولكن القرآن يلعننا، لأننا من المفسدين والقرآن يلعن المفسدين، لأننا من الظالمين والقرآن يلعن الظالمين، لأننا من الغاصبين لحقوق الناس والقرآن يلعن الغاصبين، لأننا من المغتابين والقرآن يلعن المغتابين، لأننا من المعتدين في الحياة على الآخرين والقرآن يلعن هؤلاء.

    ما آمن بالقرآن من استحل محارمه، ومن قرأ القرآن ولم يعمل به جاء يوم القيامة أعمى (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىٰ).
    والصلاة لا تعطي عطاءها في حياتي لأنها غير حاضرة. أصلي ولكنني لا أنتهي عن الفحشاء والمنكر. وفي الحديث. (من صلى ولم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد إلا بعدا من الله). إمامنا الصادق "عليه السلام " يقول: من أحب أن يعلم أقبلت صلاته أم لا فلينظر هل أن صلاته نهته عن الفحشاء والمنكر أم لا؟ فبمقدار ما نهته تكون مقبولة وإذا لم تنهه في أي مساحة فليست بمقبولة. هذا مقياس يطرحه إمامنا الصادق "عليه السلام" لا تقولوا هذه مثالية، نحن لا نريد أن نصعد إلى مستوى المعصومين، من منا لا يعصي ومن منا لا يخطئ فنحن لا نريد إنساناً يمارس شتى أنواع الجرائم والمعاصي وهو ينتسب إلى الإسلام ينتمي للقرآن ويصلي هذا تشويه للارتباط بالإسلام والقرآن والصلاة.
    إذاً نحن نريد أن نكون أمة قرآنية أمة مصلية كل فرد منا يريد أن يكون إنساناً قرآنياً .. كيف؟ حاول أن تُحكم القرآن في كل سلوكك وحياتك ربما كانت العملية قاسية وصعبة وخاصة أننا نعيش في أوساط خانقة لمسار الإنسان المؤمن.

    أنا لا أقول لكم أن السير مع الله هين سهل فطريق الجنة مملوء بالأشواك والعقبات (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات) ... إذا أصبحت حيثما تجد نفسك وأنت تتألم جسمياً ولكن في سبيل الله تشعر بأنه ألم لذيذ. وتلك أقصى أمنية يسعى إليها الإنسان المؤمن، وإذا وجدت نفسك تستلذ وتستعذب العناء والتعب والشقاء من أجل الله ومن أجل القرآن والصلاة فأنت قد ارتقيت إلى مستوى الإنسان المؤمن أما الإنسان الذي يتململ من العناء البسيط الذي يصيبه في سبيل الله فإنه لم يضع قدمه على الطريق إنه يعيش بعيداً عن خط الله.
    الذي يتململ من الألم الذي يصيبه لأنه يسير في خط الله ربما يتراجع وربما يسكت وربما ينهزم وربما ينحرف.
    إذا كنت جالساً ومرت بك خاطرة تهتم لها وتتألم وفي سبيل الله فتلك عبادة عظيمة، لنستعذب الألم في سبيل الله، وإلا فنحن نتلاعب على القرآن وعلى الصلاة وعلى الناس. إلا أن ذلك لا يعبر أمام الله المطلع على السرائر الذي يعلم السر وأخفى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
    إذن هناك خلل يجب تصحيحه، خلل في علاقتنا بالقرآن وبالصلاة. الصلاة ليس فيها عجز والقرآن لم يعجز عن أن يصنع الإنسان المؤمن فقد صنع أجيالا مؤمنة وشخصيات عظيمة. لكن نخشى في علاقتنا بهما هذه العلاقة بحاجة إلى تصميم ولن يتغير وضعنا ما لم تصبح علاقتنا بهما ومنهاجنا وقوانيننا قرآنا وصلاة. ما لم يصبح قادتنا قرآنيين ومصلين.
    إذاً لنتل الكتاب ولنقم الصلاة (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)

    نسأل الله أن يأخذ بأيدينا في خط القرآن وخط الصلاة وأن يجعلنا قرآنيين ومصلين ولنغير في واقعنا أولاً وفي واقع الحياة حولنا ثانياً. والحمد لله رب العالمين.




  • #2
    سبحان ربنا، عندما يوجد التقصير في أحد الثقلين لابدّ أن يسري في الآخر

    عندما نعالج تقصيرنا من إمامنا سينتفي تقصيرنا تجاه القرآن، والعكس بالعكس

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X