إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الواثق بربه واثق بنفسه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الواثق بربه واثق بنفسه


    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ..

    الثقة بالنفس لا تكون بالتعالي والتكبر والتجبر ، ولا تبدوا بالظلم والجور ، ها هو ذا التاريخ يحلل لنا نفسيات الطغاة ويرسل لنا تقارير يبدي فيها كيف أنهم يعيشون الإضراب النفسي والشعور بالخوف مع ما هم فيه من حياة البذخ وما يملكون من أموال وقصور وما في تحت أيديهم من عدة وعتاد يغطون بها ما تطلع عليه الشمس ليرهبوا به من تسلطوا عليهم وحكموهم بقوة السلاح ..

    الثقة بالنفس تتأتى من الثقة بالله والإيمان بأنه العزيز القهار والرحيم الرحمن ، الواثق بنفسه عزيز لا يُذل وإن بقي وحيداً في ساحة الوغى ثابتاً لا يُهز وإن كان أسيراً في مجالس الطغاة ..

    التاريخ يحكي لنا قصة الواثقين بالله المستعينين به على أنفسهم كيف ثبتت أنفسهم واستقرت نفسياتهم فرأوا في الموت سعادة وفي العيش مع الظالمين شقاء ..

    ماذا قال سيد الشهداء عليه السلام وهو صريع يسبح في طوفان من الدماء وماذا قال أعداؤه عنه ، لقد قال عليه السلام إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى يارب ، كلمة لا يقولها في ظروفٍ صعبة كهذه إلا المطمئن النفس الواثق بالرب الثابت على الحق ، وقال عنه أحد الأعداء لقد شغلني نور وجهه عن النظر في قتله ..

    نعم لا يكون المرء واثقاً بنفسه إلا ما إذا كان واثقاً بربه وهذا ما كان عليه سيد الشهداء عليه السلام ..

    انموذج آخر يحكي قصة الثبات والثقة والتي تأتت من الإيمان بالله والثقة به ..

    بعد واقعة كربلاء تحملت الحوراء زينب مسئولية عظمى تستعصي على كثير من الرجال فكانت لتلك المسئولية أهلاً ..

    تمكنت الحوراء زينب من التغلب على الظروف التي مرت بها بإيمانها وثقتها بالله لتُخضع بذلك سلاطين الجور وتزلزل عروشهم ..

    أول عملٍ قامت به الحوراء عليها السلام رفعها لجسد أخيها لتقدمه قرباناً لله ، هذا العمل من الحوراء عليها السلام يكفي لأن يبدي ثباتها وصلابتها وقوة إيمانها وثقتها بنفسها والتي تأتت لها من ثقتها بالله ..

    في الأسر حافظت زينب على ناموسها وتمكنت من الحفاظ على عائلة الحسين من الضياع مع أنها منهكة متعبة ثكلى بفقد أعزتها بأسلوبٍ لم يشهد له التاريخ مثيلاً ..

    في الكوفة وفي مجلس الطاغية ابن زياد حافظت زينب على إمام زمانها وفدته بنفسها ، وجابهت الطاغوت بقلب بالإيمان نابض ونفس بالثقة بالله مطمئنة ففضحته وعرته وأبدت للقاصي والداني أن المتسلط على رقاب العباد خاوٍ هزيل وإن امتلك العدة والعتاد ..

    في مجلس يزيد وقفت زينب الأسيرة في وجه يزيد المتجبر فمرغت أنفه بالتراب وحولت نشوة نصره إلى هزيمة مرّة كادت أن تطيح بكرسيه وتزلزل أركان سلطانه ..

    نعم: هنا يتبين الفرق بين الثقة بالنفس والتعالي على الخلق ، فالثقة بالنفس مستمدة من الثقة بالرب بينما التعالي على الخلق مستمد من اضراب في النفس نتيجة للخروج عن حدود الله ..

    sigpic
يعمل...
X