بسم الله الرحمن الرحيم
في أدعية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تراث رائع ومناجم اخاذة تكمن فيها جواهر الحكم والآداب وهي تمثل مدى اتجاه الأئمة (عليه السلام) نحو الله واتّصالهم به وانقطاعهم إليه كما تمثل الرصيد الروحي الذي يملكونه من النسك والتقوى والحريجة فى الدين وبالاضافة لذلك فانها من الثروات الكبرى للاخلاق والفلسفة وعلم الكلام .. وقد اثرت عن الامام أبي جعفر (عليه السلام) كثير من الادعية وهذه بعضها :
1 ـ روى هذا الدعاء أبو حمزة الثمالي عن الامام أبي جعفر وكان يسميه بالجامع وقد جاء فيه بعد البسملة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله آمنت بالله وبجميع رسول الله وبجميع ما أنزل به رسل الله وإن وعد الله حق ولقاءه حق وصدق الله وبلغ المرسلون والحمد لله رب العالمين وسبحان الله كلما سبح الله شيء وكما يحب الله أن يسبح والحمد لله كلما حمد الله شيء وكما يحب الله أن يحمد ولا إله إلا الله كلما هلل الله شيء وكما يحب الله أن يهلل والله أكبر كلما كبر الله شيء وكما يحب الله أن يكبر.
اللهم اني اسألك مفاتيح الخير وخواتمه وشرائعه وسوابقه وفوائده وبركاته وما بلغ علمه علي وما تصر عن احصائه حفظي اللهم انهج لي أسباب معرفته وأفتح لي أبوابه وغشني بركات رحمتك ، ومنّ عليّ بعصمة من الشيطان الرجيم وما يريدني عن الازالة عن دينك وطهر قلبي من الشك ولا تشغل قلبي بدنياي وعاجل معاشي عن أجل ثواب آخرتي واشغل قلبي بحفظ ما لا تقبل مني جهله وذلل لكل خير لساني وطهر قلبي من الرياء ولا تجره في مفاصلي واجعل عملي خالصا لك.
اللهم إني اعوذ بك من الشر وأنواع الفواحش كلها ظاهرها وباطنها وغفلاتها وجميع ما يريدني به السلطان العنيد مما أحطت بعلمه وأنت القادر على صرفه عني .
اللهم إني أعوذ بك من طوارق الجن والانس وزوابعهم وتوابعهم وبوائقهم ومكايدهم ومشاهد الفسقة من الجن والأنس وان استزل عن ديني فتفسد علي آخرتي ويكون ذلك منهم ضررا عليّ في معاشي أو بعرض بلاء يصيبني منهم لا قوة لي به ولا صبر لي على احتماله فلا تبتلني يا الهي بمقاساته فيمنعني ذلك من ذكرك ويشغلني عن عبادتك أنت العاصم المانع والدافع الواقي من ذلك كله واسألك اللهم الرفاهية في معيشتي ما أبقيتني في معيشة أقوى بها على طاعتك وأبلغ بها رضوانك وأصير بها منك الى دار الحيوان غدا ولا ترزقني رزقا يطغيني ولا تبتلني بفقر اشقى به مضيقا علي اعطني حظا وافرا في آخرتي ومعاشا واسعا هنيئا مريئا في دنياي ولا تجعل الدنيا عليّ سجنا ولا تجعل فراقها علي حزنا اخرجني من فتنها مرضيا عني واجعل عملي فيها مقبولا وسعي فيها مشكورا.
اللهم من أرادني بسوء فارده بمثله ومن كادني فيها فكده واصرف عني همّ من ادخل عليّ همه وامكر بمن مكر بي فانك خير الماكرين وافقا عني عيون الكفرة والظلمة والطغاة الحسدة اللهم وانزل علي منك السكينة والوقار والبسني درعك الحصينة واحفظني بسترك الواقي واجعلني في عافيتك النافعة وصدق قولي وفعالي وبارك لي في ولدي واهلي ومالي وما قدمت وأخرت وما اغفلت وما تعمدت وما توانيت وما اسررت فاغفر لي برحمتك يا أرحم الراحمين ..
ويكشف هذا الدعاء عن مدى انقطاع الامام الى الله وشدة اتصاله به فقد ألجأ جميع أموره إليه واستعاذ به من فتن الدنيا وغرورها خوفا ان تصده عن ذكره تعالى .
2 ـ روى الربيع عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الامام أبي جعفر (عليه السلام) انه قال له : إلا أعلمك دعاء لا ندعو به نحن أهل البيت اذا اكربنا أمر وتخوفنا من شر السلطان إلا قبل لنا به ..
- بلى بأبي أنت وأمي ..
- قل : يا كائنا قبل كل شيء ويا مكون كل شيء ويا باقي بعد كل شيء صل على محمد واهل بيته .. ثم تذكر حاجتك ..
وذكرت له ادعية أخرى وهي تدلل على مدى روحانيته وعظيم اتصاله بخالقه.
وحث الامام (عليه السلام) على الدعاء الى الله قال (عليه السلام) : ان الله كره الحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة واحب ذلك لنفسه جل ذكره ان يسأل ويطلب ما عنده ..

: باقر شريف القرشي


الكتاب أو المصدر : حياة الإمام الباقر(عليه السلام)

الجزء والصفحة : ج‏1،ص304-306.