إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تدريب الطفل على الصدق والاستقامة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تدريب الطفل على الصدق والاستقامة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    إن أحد العوامل المؤثرة في تعود الطفل على الكذب هو تكليفه بالأعمال التي تفوق مقدرته وإجباره على أداء ما لا يطيق.

    يجب على الآباء والأمهات أن لا يحملو أطفالهم فوق ما يطيقون، لأن الطفل يخاف من إغضاب والديه، ويحاول أن لا يعرفه المربي بالكسل وعدم الكفاءة. وعندما يعجز عن أداء العمل الذي يفوق طاقته ومقدرته يلجأ في سبيل الحفاظ على شخصيته إلى الكذب، ويتكرر هذه الحالات ينشأ كذاباً.

    تحقير الطفل :


    والعامل الآخر من العوامل النفسية التي تؤدي إلى تعوّد الطفل على الكذب إحساسه بالإهانة والتحقير. يجب على الآباء والأمهات حسب التعاليم الدينية والعلمية أن يحترموا شخصية الأطفال، وهذا الموضوع أحد المسائل المهمة في البحوث التربوية. إن الأطفال الذين يهمَلون من قبل أفراد الأسرة ولا يحترمون من قبل الناس، يسخرون بهم أو يخدعونهم تارة، ويؤنبونهم بلا مبرر تارة أخرى. وبصورة موجزة : يسلك معهم بحيث يحس الأطفال بالحقارة، ويدركون بأن أفراد الأسرة يحتقرونهم ولا يحسبون لهم حساباً. هؤلاء يفكّرون في الثأر لكرامتهم، ولذلك تظهر فيهم صفات ذميمة بالتدريج فيقدمون على أعمال مضرّة.

    رد الفعل للحقارة :

    إن الطفل الذي يقع موقع السخرية والاحتقار وتهتضم شخصيته، يسعى لإظهار نفسه بأي طريقة كانت، أن يعمل عملاً يلفت أنظار أعضاء الأسرة ـ والآخرين أحياناً ـ إلى نفسه، أن يدخلوه في حسابهم، ويعترفوا بشخصيته... وهكذا يستغل الفرص المختلفة للوصول إلى هدفه.
    عندما يكون الوالدان مشغولين بإكرام بعض الضيوف المحترمين، ويصرفان كل اهتمامها إلى العناية بهم غافلين عن الطفل. يقدم الطفل على الأعمال غير الاعتيادية، يطرق الباب بقوة، يقلب إناء الفواكه، ويبعثر الفواكه على الأرض، يصيح بأعلى صوته، يضرب أمه، وبصورة موجزة يقوم بأعمال تجلب انتباه الوالدين والضيوف إليه.
    إن الطفل لا يقصد من هذه الأعمال غير جلب انتباه الآخرين، إنه يحتاج إلى إظهار نفسه وإبراز شخصيته، يريد أن يقول : أنا أيضاً موجود، انتبهوا لي، أحسبوا لي حساباً.

    الطفل يريد أن ينفذ إلى قلوب الآخرين. وعندما لا يستجيب الوالدان لمتطلباته الطبيعية المتمثلة في احترام شخصيته، يسلك طريقاً معوجاً، وينفذ إلى قلوب الآخرين بالفوضى والشغب والإيذاء.
    من الأعمال الخطيرة التي يقدم عليها أمثال هؤلاء الأطفال : الكذب. الطفل الذي لم يلاق احتراماً في الأسرة ولم يُعتن بشخصيته، الطفل الذي يُهمل ويُحتقر ويعيش حياة ملؤها الحرمان والإخفاق، تكون لذته العظمى إظهار شخصيته وجلب انتباه الآخرين. إنه لا يستطيع أن يجلب اهتمام الناس نحوه بالصدق وبيان الحقائق، فيضطر إلى الكذب، واختلاق قضايا مدهشة، وكذبات تحير الأذهان لعدة دقائق، وتبعث القلق والحيرة في أعضاء الأسرة. يتصنع الاضطراب والذهول فيصيح : التهمت النيران دار عمي ! سقطت أختي في الساحة القريبة من بيتنا تحت عجلات السيارة !
    عندما يركض أعضاء الأسرة ـ رجالاً ونساءً ـ نحو الحادث وقد علاهم الارتباك والاضطراب، ينتعش الطفل الكذاب، يتلذذ لأن كلامه أوجد هذا الاضطراب، والاهتمام... إنه يفرح لأنه خدع أعضاء الأسرة وشفى قلبه مما كان يلاقيه منهم من احتقار وسخرية.
    إن السلوك السيئ للوالدين هو الذي يدعو الطفل إلى الكذب، وإن الأعمال التافهة لهما هي التي تؤدي إلى هذا الانحراف.
    يجب على الآباء والأمهات الذين يرغبون في تربية أطفالهم على الاستقامة وتدريبهم على الصدق في الحديث أن يحترموا شخصيتهم منذ البداية بصورة معقولة، ويحذروا من احتقارهم الذي يؤدي إلى انحرافهم. عليهم أن يتذكروا
    نصيحة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله : (يقبل ميسوره، ويتجاوز من معسوره) (ولا يرهقه ولا يخرق به).
    إن الأطفال الذين يحسون بالحقارة والصّغار على أثر إهمال الآباء لهم قد يلجئون إلى الكذب لتدارك ذلك ويصابون بهذا الداء الخطير، فيظلون يتجرعون المآسي والمشاكل ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل تتجاوزهم الأضرار إلى الآخرين أيضاً.

    الخوف من العقوبة :
    والعامل الثالث من عوامل الكذب عند الأطفال هو الخوف من العقوبة. فعندما نسأل الطفل : أنت كسرت النافذة ؟ وعلم أن اعترافه يستلزم العقاب الشديد، فإن غريزة صيانة الذات تدفعه إلى أن يقول كذباً : لم أكسرها. إنه يجد نفسه ضعيفاً أمام صفعات الأم والأب ولحفظ نفسه لا يجد مفراً إلا بالالتجاء إلى الكذب وإنكار كل شيء. وبديهي أنه كلما كانت العقوبة أشد، كان إصرار الطفل على الكذب أكثر.
    وكما أن الناس في الحكومات الاستبدادية يكثرون من الكذب خوفاً من العقوبات الشديدة والأعمال غير الإنسانية الصادرة من الحكام، كذلك الأطفال في الأسر التي يشدّد الآباء والأمهات فيها العقوبة فإن كذبهم يكثر.

    إن علاج هذه الكذبات ينحصر في لين أولياء الأطفال في تربيتهم. فإن كان الآباء والأمهات يربون أولادهم على أساس الحب والحنان، وإن كانت الأسرة مثالاً للرأفة والعطف، وإن كان الأولياء منصفين وعارفين بواجباتهم الشرعية في تربية الأطفال دون أن يلجئوا إلى العصا والضرب الذي يستوجب الدية، فإن الأطفال إذا كسروا نافذة أو قاموا بمخالفة النظام لا يدفعهم ذلك إلى الكذب ولا ينشئون كذابين.
    يلاحظ الطفل أن أباه أو أمه قد يغفل فيكسر النافذة ولا يحاسبه أحد على ذلك. إنه يرى أخاه الأكبر لا يتعرض لعقوبة أو توبيخ عندما يسقط كأس من يده فيتحطم، بينما يجد أنه إذا كسر النافذة أو سقط الكأس من يده يُعاقب بشدّة ويحاسب حساباً عسيراً، فيثأر لكرامته ويلجأ إلى الكذب للفرار من العقوبة.

    إسداء النصيحة للطفل :


    عندما يتخلى الأبوان عن التشديد على الطفل ويعتبر أنه مثلهما إنساناً يجب أن تصان كرامته، ويصادف أنه يكسر النافذة في أثناء اللعب في الغرفة، فسيبادران إلى إسداء النصح له ويقولان له : الغرفة ليست محلا للعّب، حاول أن لا تتكرر منك أمثال هذه الفعلة. بهذا الأسلوب يكون الطفل قد عوقب بمقدار خجله، مضافاً إلى أنه لم يكذب... في حين أن من المحتمل أن لا يتكرر منه هذا العمل بعد ذلك.

    هنا قد يتصور البعض أننا نريد القول بأن الرقابة التربوية الصحيحة في الأسرة يجب أن تكون على درجة من الدقة بحيث يتربى الطفل على أن لا يكذب حتى مرة واحدة طيلة أيام عمره، ومثل هذا قد يكون مستحيلاً بالنسبة إلى الإنسان الاعتيادي. غير أن الغاية من بحثنا هذا هو أن ننبه الآباء والأمهات الذين يريدون تدريب الطفل على الصدق والاستقامة إلى ضرورة الاهتمام بواجباتهم الشرعية والعلمية في إرساء قواعد الأسرة منذ البداية على أساس الفضيلة والاستقامة حتى يكونوا بهذا الطريق قد أدوا ما عليهم تجاه أطفالهم.
    وبعبارة أوضح : فإن الكذب ـ سواء كان قليلاً أم كثيراً ـ يعد معصية عظيمة، ولكن هناك فرق عظيم بين من تصدر منه كذبة أو عدة كذبات على أثر الغفلة أو بعض الظروف الحرجة في الحياة، وبين من بين كيانه على أساس الكذب والخديعة ونشأ (كذّاباً). إن الخطر العظيم والداء الوبيل يتوجه نحو الصنف الثاني، إن هدف التربية الصحيحة هو أن لا ينشأ الأطفال وأن لا يضرب هذا الداء الفتاك بجذوره في أرواحهم.



  • #2
    بسم الله

    إن العملية التربوية من أصعب واعقد الأنشطة الانسانية

    من حيثية التطبيقات لنظرياتها وفروضها التي تم استنتاجها من خلال تجارب العلماء والمربين إضافة لأرشاد الانبياء والاولياء ...

    وأن رفع عادة سيئة عن طفل تلوثت فطره يحتاج الى خبراء ومختصين في الارشاد والتربية والتخطيط لكي يضعو برنامجا لرفع تلكم الخصلة وأستأصالها !

    واما بلوغ النتيجة المرجوة فهو امر خارج عن يد المربي فاما يتحقق الهدف التربوي واما قد لا يتحقق فقد تسوء حالة الطفل ..

    أنا لا اريد ان أقول بإستحالة التربية وأنما أريد ان أقول ان الامور التربوية امور مبتنية على النظام والتقنيين والنظرية

    لا انها تقع تحت دائرة العفوية والامر يترك للزمن !! كما يعبر بعض الاباء حينما يتم دعوته لتربية ابنه وايقافه عن سوء ادبه يقول اتركه للزمن يربيه !!

    وهذا ضرب من الهذيان وهروب من المسؤولية ..

    ولكن حينما يقع الابناء في مأزق او يتعرضوا الى عقوبات يعرف الاباء والمربين خطر أهمالهم لضرورة البرمجة لتربية ابنائهم

    يذكر ان (فيكتور هيغو) قال من قبل : إن افتتاح مدرسة يؤدي الى إقفال سجن.. وهذه المقولة هي دعوة الى الاعتصام بوسائل الخير قبل السقوط في مهاوي الردى

    ومأآزق الضر وهو ما يعتمده الاسلام الذي سبق فيكتور وغيره الى ضرورة الوقاية والتقوي من خطوات الشيطان ومبادئ مسارات الشر

    فندب الى التقوى في كل فعل منذ الايام الاولى للقاء الزوجين الى حين بلوغ الابن مبلغ التكليف الشرعي وحتى زواجه !

    فمتى ما احكمنا تطبيق نظم الاسلام ونظرياته لم نحتج الى التصحيح والتقويم الا بقدر يسير جدا لان أسس تربيتنا صحيحة ومتينة لا تنهار بسهولة ..

    ****

    اختنا الفاضلة والمتواصلة بورك فيكم
    شرفا وهبه الخالق لي ان اكون خادما لابي الفضل



    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X