إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرح قضيّة حديث المنزلة | أنت مني بمنزلة هارون من موسى

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شرح قضيّة حديث المنزلة | أنت مني بمنزلة هارون من موسى

    لقد تواترت الأحاديث الواردة عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال لعلي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » . وقد بَيَّنها النبيّ مُحَمَّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في مقامات وحوادث كثيرة لا في غزوة تبوك فقط ، منها عندما قاله لأمّ سلمة ، ومنها عندما قاله عند جماعة من أصحابه ، ومنها عند تسمية الأصحاب وضرب الأمثال لهم ، ومنها يوم اضطجاع الصحابة في المسجد ، ومنها يومي تسمية الحسنين (عليهما السلام) ، ومنها عندما آخى بين المسلمين ، ومنها يوم سد الأبواب غير باب علي (ع) ، ومنها يوم قدومه بفتح خيبر :-
    1- صحيح البخاري - الجزء (5) - الصفحة (19) - الحلقة (3706) :- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ، مِنْ مُوسَى» .
    2- صحيح مسلم - الجزء (4) - الصفحة (1871) - الحلقة (32) :- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟» .
    3- صحيح الترمذي - الجزء (5) - الصفحة (641) - الحلقة (3731) :- حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ:
    «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَيُسْتَغْرَبُ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ .
    4- صحيح ابن حبان - الجزء (15) - الصفحة (370) - الحلقة (6927) :- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، -[371]- عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ:
    «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» .
    5- مسند أحمد - الجزء (45) - الصفحة (14) - الحلقة (27081) :- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيَّ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهَا رَفِيقِي أَبُو مَهْلٍ (1) : كَمْ لَكِ؟ قَالَتْ: سِتَّةٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، قَالَ: مَا سَمِعْتِ مِنْ أَبِيكِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ:
    « أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ » . (إسناده صحيح)
    6- المستدرك على الصحيحين للحاكم - الجزء (2) - الصفحة (367) - الحلقة (3294) :- حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ، ثنا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ الْغَنَوِيُّ، ثنا حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ غَزَاةً لَهُ، قَالَ: فَدَعَا جَعْفَرًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: لَا أَتَخَلَّفُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَدًا. قَالَ: فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَزَمَ عَلَيَّ لَمَا تَخَلَّفْتُ قَبْلَ أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ: فَبَكَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُبْكِينِي خِصَالٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ تَقُولُ قُرَيْشٌ غَدًا: مَا أَسْرَعَ مَا تَخَلَّفَ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ، وَخَذَلَهُ، وَيُبْكِينِي خَصْلَةٌ أُخْرَى كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَتَعَرَّضَ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَكُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَتَعَرَّضَ لِفَضْلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    «أَمَّا قَوْلُكَ تَقُولُ قُرَيْشٌ مَا أَسْرَعَ مَا تَخَلَّفَ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ، وَخَذَلَهُ، فَإِنَّ لَكَ بِي أُسْوَةً، قَدْ قَالُوا سَاحِرٌ، وَكَاهِنٌ، وَكَذَّابٌ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟ وَأَمَّا قَوْلُكَ أَتَعَرَّضُ لِفَضْلِ اللَّهِ فَهَذِهِ أَبْهَارٌ مِنْ فُلْفُلٍ جَاءَنَا مِنَ الْيَمَنِ فَبِعْهُ وَاسْتَمْتِعْ بِهِ أَنْتَ وَفَاطِمَةُ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ» . "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ"
    7- السنن الكبرى للنسائي - الجزء (7) - الصفحة (411) - الحلقة (8343) :- أَخْبَرَنَا حَرَمِيُّ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ مُوسَى الصَّغِيرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فَتَنَقَصُّوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ خِصَالٌ ثَلَاثَةٌ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعَتْهُ يَقُولُ:
    «إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» . (إسناده حسن)
    صحّة الحديث :-
    ذكره الصالحي الشامي في كتابه سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - الجزء (11) - الصفحة (296) ، وقال عنه في الجزء (5) - الصفحة (441) : هذا الحديث رواه الشيخان ، وله طرق تأتي في ترجمة سيدنا علي . وذكره السيوطي في كتابه جامع الأحاديث - الجزء (32) - الصفحة (196) .
    وقال الألباني في كتابه صحيح وضعيف سنن الترمذي - الجزء (8) - الصفحة (230) : صحيح .
    وقال الألباني في كتابه صحيح وضعيف سنن ابن ماجة - الجزء (1) - الصفحة (187) : صحيح .
    وقال الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - الجزء (9) - الصفحة (109) : صحيح .
    وقال التبريزي في مشكاة المصابيح - الجزء (3) - الصفحة (1719) : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
    وقال الألباني في كتابه صحيح الجامع الصغير وزيادته - الجزء (1) - الصفحة (311) : صحيح .
    وقال محمد الخضر الشنقيطي في كتابه كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري - الجزء (3) - الصفحة (431) : أخرجه التِّرمْذي بسند قوي .

    تواتر الحديث :-
    قال شمس الدين الشافعي بتواتر الحديث في كتابه أسنى المطالب - الصفحة (53) .
    وقال التبريزي بتواتر الحديث في كتابه مشكاة المصابيح - الجزء (3) - الصفحة (1719) .
    وقال الخطيب البغدادي بتواتر الحديث في كتابه تاريخ بغداد وذيوله - الجزء (23) - الصفحة (55) .
    وقال السيوطي بتواتر الحديث في كتابه قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة - الصفحة (281) .
    وقال المنصور بالله القاسم بن محمد بتواتر الحديث في كتابه هداية العقول إلى غاية السؤول في علم الأصول - الجزء (2) - الصفحة (41) .
    وقال الكنجي في كفاية المطالب - الصفحة (337) والصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد - الجزء (11) - الصفحة (292) :- عن الحاكم أنّه قال : هذا حديث دخل في حدّ التواتر .
    وقال الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل - الجزء (1) - الصفحة (152) : وهذا هو حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ يقول : خرّجته بخمسة آلاف إسناد .
    وقال الصالحي الشامي في كتابه سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - الجزء (11) - الصفحة (292) : هو حديث متواتر عن نيّف وعشرين صحابيّا واستوعبها الحافظ ابن عساكر عن نحو عشرين ورقة .
    وقال الكتاني في كتابه نظم المتناثر - الصفحة (195) : حديث (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) ، ورد من حديث (1) أبي سعيد الخدري (2) وأسماء بنت عميس (3) وأم سلمة (4) وابن عباس (5) وحبشي بن جنادة (6) وابن عمر (7) وعلي (8) وجابر بن سمرة (9) والبراء بن عازب (10) وزيد بن أرقم عشرة أنفس. وورد أيضاً من حديث (11) مالك بن الحويرث (12) وسعد بن أبي وقاص (13) وعمر ابن الخطاب وقد تتبع ابن عساكر طرقه في جزء فبلغ عدد الصحابة فيه نيفاً وعشرين وفي شرح الرسالة للشيخ جسوس رحمه الله ما نصه وحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى متواتر جاء عن نيف وعشرين صحابياً واستوعبها ابن عساكر في نحو عشرين ورقة .
    وقال ابن كثير في البداية والنهاية - الجزء (11) - الصفحة (52) وابن الجزري في مناقب الأسد الغالب علي بن أبي طالب - الصفحة (16) والكنجي في كفاية المطالب - الصفحة (251) :- قَالَ الْحَافِظُ بْنُ عَسَاكِرَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ; مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَمُعَاوِيَةُ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أَوْفَى، وَنُبَيْطُ بْنُ شُرَيْطٍ، وَحُبْشِيُّ بْنُ جُنَادَةَ، وَمَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الْفِيلِ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ. وَقَدْ تَقَصَّى الْحَافِظُ بْنُ عَسَاكِرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ فِي " تَارِيخِهِ " فَأَجَادَ وَأَفَادَ، وَبَرَزَ عَلَى النُّظَرَاءِ وَالْأَشْبَاهِ وَالْأَنْدَادِ، رَحِمَهُ رَبُّ الْعِبَادِ يَوْمَ التَّنَادِ .

    فاثبت (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جميع ما كان لهارون من المنازل لعلي (عليه الصلاة والسلام) ما عدا النبوّة التي كانت في هارون (ع) ؛ ولهذا سمي هذا الحديث بحديث المنزلة ؛ لأنّ منزلة الأخوة والوزارة والشركة في أمر الرسالة والتبليغ والدعوة والخلافة في القوم والأعلميّة التي كانت لهارون أُثبتت عامّة لعلي (عليه الصلاة والسلام) بهذا التشبيه الذي أراد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن یُشخّص خلیفته من بعده .
    قَالَ تَعَالَى :
    ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ - [سُّورَةُ الْأَعْرَافِ : 142.] وَقَالَ تَعَالَى : ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي - [سُّورَةُ طه : 29 - 32.]
    والحقيقة المتحققة والسر العظيم هي أنّ قوم موسى (ع) بعدما استخلف فيهم هارون (ع) قد انقلبوا عليه واستضعفوه وعبدوا العجل ! وكذلك هذا الأمر قد تحقق في الإمام علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) ! وقد غُصِبتْ منه الخلافة وهمّوا بقتله وحرق داره ورفس وضرب زوجته فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) حتى اسقطت جنينها ! وإرغامه على البيعة رغم أنّه قد امتنع لوقتٍ طويل عنها ، واستضعفه قومه رغم رؤيتهم بأسه الشديد أيّام الحروب والغزوات في الوقت الذي كان فيه قومه يجبنون ويهربون إلى سفوح الجبال ! وصدق الله العلي العظيم عندما قال تعالى : ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ - [سُّورَةُ الْأَعْرَافِ : 150.]
    ولو قام الإمام علي (عليه الصلاة والسلام) بقتل قومه الذين ظلموه وأجهزوا عليه في ذلك الوقت لكان قد أجهز عليه أهل مكّة والمدينة كلهم بقيادة أبو بكر وعُمَر وعثمان ومعاويّة وعائشة ؛ وذلك لأنهم بايعوا سابقاً وارتدوا جميعاً عن الدين كما قال تعالى :
    ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ - [سُّورَةُ آلَ عِمْرَانَ : 144.] فكلهم مرتدين منقلبين على أعقابهم بعد استشهاد نبي الإسلام (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مسموماً ! فيجهزون على الإمام علي ويقتلون زوجته فاطمة الزهراء والحسن والحسين (عليهم الصلاة والسلام) نهائياً حتى ينقطع نسله . مما سيضطر الإمام علي (عليه الصلاة والسلام) إلى استخدام الولاية التكوينيّة التي هي السُّلطة والقدرة على الوجود ، قَالَ تَعَالَى : ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ . حينها والله وتالله وبالله سيقلب عاليها سافلها عليهم .. ولقتلهم كلهم ولأبادهم جميعاً ولزلزل الأرض بهم ولأنزل الأبابيل عليهم ولفعل الأفاعيل فيهم ! قَالَ تَعَالَى : ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - [سُّورَةُ النُّوْرِ : 50.] وعند ذلك الوقت ستتدخل امبراطوريات البيزنطيين والروم والفرس ويندثر الإسلام وينتهي إلى الأبد .
    فلذلك اقتضت الحكمة أن يوصي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وصيه عليّاً (عليه الصلاة والسلام) بالصبر على هذه الأمور الشنيعة . قال النبي محمد لعلي بن أبي طالب (صلّى الله عليهم وسلّم) :
    « إنه سيكونُ بعدي اختلافٌ وأمرٌ فإنِ استطعْتَ أن تكونَ السَّلْمَ فافْعَلْ » .
    المصادر :
    مسند أحمد بن حنبل : ج2، ص85، إسناده صحيح .
    مجمع الزوائد للهيثمي : ج7، ص237، رجاله ثقات .
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.   الإسم:	--------------.jpg  مشاهدات:	0  الحجم:	359.1 كيلوبايت  الهوية:	914064
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X