إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قصة واقعية – عسى ان تكرهوا شيئا

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصة واقعية – عسى ان تكرهوا شيئا


    اللهم صل على محمد وآل محمد
    بعد عَقد قرانها مُباشرةً أصابها الألم والمرض، واصفرَّ وجهُها وَذَبُلت ، فذهبت إلى الطَبيبة لتطمئن فكانت المُفاجئة أَن قالت لَها " إنَّ الرّحم يكاد يكون مشقوق نِصفين ، وَلن تستطيع الحَمل "
    خرجت مِن المُستشفى وكُل ما يجول في خاطرها تُرى كيف سأقول هذا لزوجي ، وهل سيترُكني !؟ أنا أُحبّه بشدَّة فماذا أفعل !
    أمسكت بهاتِفها وحاولت الإتصال بهِ ، وبعد أكثر مِن مُحاولة أجابها وأخبرتهُ بكُل شيء ، فكان ردّه صادمًا بالنِّسبة لها ، قال لَها : وأنا لَن أستطيع أن أُكمل معكِ.
    انعقد لسانها ، حتّى كلمات الغَزل التي اعتادت أن تقولها لَهُ في كُل مكالمة ؛ لَم تستطع البوح بِها فَصمتت ، وانتظرت مِنهُ أن يُخبرها أنّه يَمزح ، وأن يُخبرها بموعد الزفاف ، ويَطلُب مِنها أن تُرسل لهُ صورتها بالفستان ، ويُخبرها أيّهم أجملُ عليها ، لكنّها فوجئت بالطّلاق ، لم تَتحمّل الصمود كثيرًا ووقعت مغشيًا عليها.
    عندما أفاقت وجدت نفسها في المَنزل ، وأُمّها تُربّت على يدها ، وَ تُقبّل رأسها ، أخذت الفتاة تبكي بشدّة وتقول :
    تَركني يا أُمي وأنا في أمسّ الحاجة إليه.
    - لا بأس يا حَبيبتي ، كُلما جاءت الخيباتُ باكراً كلما صار ترميمها أسهل، نظَر هو إلى أسباب الدُّنيا والطّب، ولم يَنظُر إلى قوّة الرّب.
    - هَل كان عليَّ فعلُ شيءٍ يا أُمي ؟
    - لا بُنيَّتي ، يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ؟
    قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، عليكِ فقط أن تعودي كَما كُنتِ.
    - وَلكنّي أُحبّهُ.
    - واللّٰه يَعلم مَن هو الأصلحُ بِحُبّك.
    - والزفاف !
    - اصبري واحتسبي، فَمَن للصبرِ غيرك ؟
    مرّت الأيام والشهور ، وتحسَّنت صِحتها قليلًا ، ولكنَّ الحَمل كان مُستحيلًا - كما كانوا يَقولون -.
    وبعد عام تَقدَّم لَها شاب ذو خُلقٍ ودين ، رفضتهُ خوفًا مِن أن يُترك قَلبها ثانيةً ، ولكّنهُ تقدّم مرة أُخرى فوافقت على الجلوس مَعهُ، حدّد أبيها الموعد، وفي الرؤية الشرعية قالت لَهُ: لَن أستطيع الإنجاب.
    قال لَها : ما ضيرُ لو أنَّنا توكّلنا على الله الذي يَمنح ويَمنع!
    - لِمَ لا تتزوّج غيري وَتُنجب ؟
    صَمتَ..
    - كيف لعاقلٍ أن يَتزوّج مِن عاقر وهو يعلم أنها لَن تُنجب !
    - تقصدين كيف لعاقل أن يأخُذ بأسباب البشر ويغضُّ الطرفَ عَن المُسبِّب ؟
    إن كُنتِ تقصدين هذا فالذي أعطي زكريا سيُعطيني.
    وافقت عليه، وتمَّت الخطبة والزفاف، وبعد أكثر مِن ثلاثة أعوام حَملت في الطفل الأول، شعُرت وكأنَّ الدُّنيا قد أشرقت بالربيعُ في عُمرها ، كانت تذهب لتُحضر مع زوجها ملابس للطفل وتقول لَهُ " أيُّهم أجمل ؛ هذا أم ذاك "
    هل سيكون صبي أم فتاة.
    يُشبِهُني أم يُشبِهُك ؟
    وتأتي المُصيبة الأولى لَها ولم يَستمر الطفل في رَحمها أكثر مِن ستة أشهُر ثُم توفى، فقالت لَزوجها بعد أن أفاقت مِن المرض : ألم أقُل لَك ؟
    ابتسم وقال - ألم يَقُل لكِ " وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ".
    - هَل ستَترُكني ؟
    - نَعم سأترُكك ، وَلكِن عند المَوت، وسأعود لألتقي بِكِ ثانيةً في الجنَّة.
    مرَّ عام وحَملت مرَّة أُخرى ، كانت هذهِ المرَّة خائفة كثيرًا ، فقرَّرت عَدم تَرك الفراش، كانت تُصلي وتنام، وتولّى زوجها خدمتها في هذهِ الفترة ، فقد كان يذهب إلى العَمل ويأتي هو ليُعدّ الطعام، ويُنظّف المَنزل.
    يرى في عينها مدى اشتياقها للطفلِ، وحُبّها الشديد لرؤيته، فيزداد تحمُّلًا لأجلها، وَيزداد قوّة بصبرها ، ولكِن ماشاء اللّٰه كان ، وتوفى الطفل في الرّحم مرّة أُخرى.

    أُصيبت هذهِ المرّة بنوبة مِن الحُزن ، فبدأ زوجها يجلس معها ليُصبّرها ، مرًّة يقول لَها :
    وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
    فَاسْتَجَبْنَا لَهُ..
    وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ.
    فَاسْتَجَبْنَا لَهُ..
    ومرًّة يقول لَها : وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ، فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا..
    ثُم يتسلَّل في الَّليل ويبكي لله عزّ وجلّ ويطلب مِنهُ أن يُراضيها ، قلّ نومه بسبب كثرة قيام الليل لأجلها ، وضعف جَسدهِ مِن كثرة البُكاء وتضرُّعه، وذات يوم وبعد أن قامت مِن فراشها وتحسّنت صحتها ، رأت الضعف الذي حلّ بزوجها ، فقالت لَهُ بصوتٍ مُتحشرج :
    ماذا أصابك ؟

    - كُسر عُكّازي.
    - أي عُكاز ؟
    - أنتِ عُكّازي في الدُّنيا، وعندما أصابك الألم لَم أجد مَن أستندُ عليهِ فَكُسرتُ قُلتِ لي ذات يوم لِمَ لا تتزوّج غيري وَتُنجب ؟
    أتتذكّرين هذا السؤال ؟
    - نَعم.
    - لأنَّني أردتُّك، جئتُ لَك أنتِ، لَم أتزوّجك لأجل الإنجاب، أنا تزوّجتك لتشُدِّ أزري، تزوّجتك لأنّي أُحبّك، لو جعلتي الله يَرى صَبرك فقط، لمنّ عليكِ.
    - تَصبُرين بخوفٍ وسوء ظنّ.

    - وماذا أفعل !

    - أُصبري بيقينٍ وبثقةٍ ودُعاء مُضطر، لَقد كان في قَصصهم عِبرة فلِمَ لا تَعتبري ؟ اللّٰه لَم يُخبركِ بكل تلك القصص إلا مِن أجل أن تَصبُري.

    - ولكّن الحَلقُ قد جَف مِن الدُّعاء، ولا أدري ماذا أفعل.

    - اللّٰه لا يُريد مِنكِ أي شيء تقومين بفعله، الله يُريد مِنكِ اليقين فقط ، فَإِذَا فَرَغْتِ فَانصَبِ ، وَإِلَى رَبِّك فَارْغَب كي يسوق إليك سحائب الخيرِ تصُّب عليكِ الغيثُ صبًا ، ولَن تكُن في قُرب رَبِّك شَقِيًّا أبدًا ، قولي اللّٰهم أجرني في مُصيبتي وأخلف لي خيرًا مِنها.

    - هَل سيجبُرني ؟

    - كان حقٌ عليه ذلك، فلا تيأسي مِن روح اللّٰه.

    مَرّ عامين وَحملت بالطّفل الثالث، وَلكِن هذهِ المرّة شاء اللّٰه أن يَمحي أسباب الدُّنيا لأجل صَبرها، وَضعت طفلها الأول ، وخرجت الطبيبة مِن غُرفة العَمليات ، فأراد الزوج أن يطمئنّ على صِحة زوجته وطفله، فسأل الطَبيبة فكان جوابها :

    لا أعلمُ كيف حدثَ ذلك، وكَيف حَملت واستمر حَملها، وَكيف أنجبت طفل بصحة جيدة، وَلَم تُنجب طفلٍ واحد ، بل أنجبت طفلين ، لا أدري كَيف حَملت والرّحم يكاد يكون مشقوق، تصدّع القَدر لأجلها ولأجل صَبرها ودُعائها.

    - هل هي بخير ؟

    - أتظنُّ أنَّ معيّة اللّٰه ستَهجُرها بَعد أن جَبر قَلبها ؟
    زوجتك بخير.

    وبعد أن أفاقت مِن البنج ، رأت أُمها فابتسمت وقالت لَها :
    ألم أقُل لَكِ أن اللّٰه أعلم مَن هو الأصلحُ بِحُبّك !
    وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
    وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ
    وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَنحنُ لَا نَعلم ؟
    وها أنتِ أُم لإثنين ، وزوجك الأول تزوّج لَم يُنجب ؛ لأنّهُ لا يُنجب..
    وهذا حالنا عندما ننظُر إلى أسباب الدُّنيا ونترُك الله.
    فإِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ..
    - القصة حقيقية-














    أين استقرت بك النوى
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X