إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قصة اصحاب الرس

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصة اصحاب الرس

    بسم الله الرحمن الرحيم
    عن الحسين بن عليّ ( ع) : قال :
    أَتى عَليَّ بْنِ أَبي طالِب ( عليه السلام ) قَبْلَ مَقْتَلِهِ بِثَلاثَةِ أَيّام رَجُلٌ مِنْ أَشْرافِ تَميم
    يُقالُ لَهُ : عَمْرو ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرني عن أصحاب الرس في أيّ عصر كانوا ؟ وأين كانت منازلهم ؟ ومن كان ملكهم ؟ وهل بعث الله عزّ وجّل إليهم رسولا
    أم لا ؟ وبماذا هلكوا ؟ فإنّي أجد في كتاب الله تعالى ذكرهم ولا أجد غيرهم .

    فقال له عليّ ( عليه السلام ) : لقد سألتني عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ، ولا يحدّثك به أحد بعدي إلاّ عنّي ، وما في #كتاب الله عزّوجلّ آية إلاّ وأنا أعرفها
    وأعرف تفسيرها ، وفي أيّ مكان نزلت من سهل أو جبل ، وفي أيّ وقت من ليل أو نهار ، وإنّ هيهنا لعلماً جمّاً - وأشار إلى صدره الشريف- ولكن طلاّبه يسير ، وعن قليل
    يندمون لو فقدوني .

    كان من قصّتهم يا أخا تميم : أنّهم كانوا قوماً يعبدون شجرة صنوبرة يقال لها : شاه درخت ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها : دوشاب كانت أنبطت لنوح ( عليه السلام ) بعد الطوفان ، وانما سمّوا أصحاب الرسّ ؛ لأنّهم رسوا بينهم ( نبيهم ) في
    الأرض ، وذلك بعد سليمان بن داود ( عليهما السلام ) ، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال لها : رسّ ، من بلاد المشرق ، وبهم سمّي ذلك النهر ، ولم يكن يومئذ في
    الأرض نهر أغزر منه ، ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها
    تسمّى إحداهن آبان ، والثانية آذر ، والثالثة دي ، والرابعة بهمن ، والخامسة اسفندار ، والسادسةفروردين ، والسابعة أُردي بهشت ، والثامنة خرداد ، والتاسعة مرداد ، والعاشرة تير ، والحادية عشر مهر ، والثانية عشر شهريور .

    وكانت أعظم مدائنهم اسفندار ، وهي التي ينزلها ملكهم ، وكان يسمّى تركوذ بنوغابور بن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان ، فرعون إبراهيم ( عليه السلام ) ، وبها العين
    والصنوبرة ، وقد غرسوا في كلّ قرية منها حبّة من طلع تلك الصنوبرة [ وأجروا إليها نهراً من العين التي عند الصنوبرة ] ، فنبتت الحبة ، وصارت شجرة عظيمة ، وحرّموا
    ماء العين والأنهار ، فلا يشربون منها ولا أنعامهم ، ومن فعل ذلك قتلوهم ، ويقولون : هو حياة آلهتنا ، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها ، ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرسّ الذي عليه قراهم .

    وقد جعلوا في كلّ شهر من السنة في كلّ قرية عيداً يجمع إليه أهلها ، فيضربون على الشجرة التي بها كلّة من يريد فيها من أنواع الصور ، ثمّ يأتون بشاة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطح [ سطع ] دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء ، وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خرّوا للشجرة سجّداً ، ويبكون ويتضرّعون إليها أن ترضى عنهم ، فكان الشيطان يجيىء فيحرّك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي ، ويقول : قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفساً وقرّوا عيناً ، فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ، ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف
    ويأخذون الدست بند ، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ، ثمّ ينصرفون .

    وإنّما سميّت [ سمّت ] العجم شهورها بآبانماه وآذرماه وغيرهما ، اشتقاقاً من أسماء تلك القرى ، لقول أهلها بعضهم لبعض : هذا عيد شهر كذا ، وعيد شهر كذا ، حتّى إذا كان عيد شهر قريتهم العظمى ، اجتمع إليه صغيرهم [ وكبيرهم ] ، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقاً من ديباج ، عليه من أنواع الصور ، له اثنا عشر باباً ، كل باب
    لأهل قرية منهم ، ويسجدون للصنوبرة خارجاً من السرادق ويقربون له الذبائح أضعاف ما قرّبوا للشجرة التي في قراهم ، فيجيئ إبليس عند ذلك فيحرّك الصنوبرة
    تحريكاً شديداً ، ويتكلّم من جوفها كلاماً جهوريّاً ويعدهم ويمنّيهم بأكثر ممّا وعدتهم ومنّتهم الشياطين كلّها ، فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح
    والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلّمون من الشرب والعزف ، فيكونون على ذلك اثني عشر يوماً ، ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ، ثمّ ينصرفون .

    فلمّا طال كفرهم بالله عزّوجلّ وعبادتهم غيره ، بعث الله عزّوجلّ إليهم نبيّاً من بني إسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب ، فلبث فيهم زماناً طويلا ، يدعوهم إلى عبادة الله عزّوجلّ ومعرفة ربوبيّته ، فلا يتّبعونه ، فلمّا رأى شدّة تماديهم في الغيّ والضلال ، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح ، وحضر عيد قريتهم العظمى ، قال : يا رب ! إنّ عبادك أبو ا إلاّ تكذيبي والكفر بك ، وغدوا يعبدون شجرة لا
    تنفع ولا تضر ، فأيبس شجرهم أجمع وأرهم قدرتك وسلطانك . 🤲
    فأصبح القوم وقد يبس شجرهم ، فهالهم ذلك وقطع بهم ، وصاروا فرقتين ، فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم أنّه رسول ربّ السماء والأرض إليكم ، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه .
    وفرقة قالت : لا ، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها ، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه .
    فأجمع رأيهم على قتله ، فاتّخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة
    الأفواه ، ثمّ أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأُخرى مثل البرابخ ونزحوا ما فيها من الماء ، ثمّ حفروا في قرارها بئراً ضيقة المدخل عميقة ، وأرسلوا فيها نبيّهم وألقموا فاهه صخرة عظيمة ، ثمّ أخرجوا الأنابيب من الماء ،

    وقالوا : نرجو الآن أن ترضى عنه عنّا آلهتنا ، إذ رأت أنّا قد قتلنا من كان يقع فيها ، ويصدّ عن عبادتها ، ودفنّاه تحت كبيرها يتشفّى منه ، فيعود لنا نورها ونضارتها كما كان .

    فبقوا عامّة يومهم يسمعون أنين نبيّهم ( عليه السلام ) ، وهو يقول : سيّدي ! قد ترى ضيق مكاني وشدّة كربي ، فارحم ضعف ركني وقلّة حيلتي ، وعجّل بقبض روحي ، ولا
    تؤخّر إجابة دعوتي ، حتّى مات ( عليه السلام ) .

    فقال الله عزّوجلّ لجبرائيل ( عليه السلام ) : يا #جبرائيل ! أنظر أيظنّ عبادي هؤلاء الذين غرّهم حلمي ، وأمنوا مكري ، وعبدوا غيري ، وقتلوا رسولي ، أن يقوموا لغضبي أو
    يخرجوا من سلطاني ، كيف ؟ ! وأنا المنتقم ممّن عصاني ولم يخش عقابي ، وإنّي حلفت بعزّتي لأجعلنّهم عبرة ونكالاً للعالمين ،
    فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك إلاّ بريح عاصف شديدة الحمرة ، فتحيرّوا فيها وذعروا منها ، وانضمّ بعضهم إلى بعض ، ثمّ صارت الأرض من تحتهم كحجر كبريت يتوقّد وأظلّتهم سحابة سوداء ، فألقت عليهم كالقبّة جمراً تلتهب ، فذابت أبدانهم في النار كما يذوب الرصاص في النار ،
    فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم.


    --------------------------
    عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 183 ح 1 ،
    علل الشرائع : 40 ح 1 ،
    بحار الأنوار 14 : 148 ، ح 1 .

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X