إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العلاقة‌ بین‌ المبادئ والسعادة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العلاقة‌ بین‌ المبادئ والسعادة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تتفاوت مصادیق السعادة في الأنظمة الاخلاقیة المختلفة تبعاً‌ لتفاوت‌ المبادئ التي تـقوم عـلیها تـلك الأنظمة. والإسلام بدوره یطرح مصداقاً خاصاً للسعادة ینطلق من مـبادئه الالهیة،‌ ویوصی‌ بتكالیف‌ خاصة لنیل السعادة.

    فالانسان في المنظور الإسلامي لا حدّ ولا نهایة‌ لعمره‌ من‌ ناحیة، وهو محتاج للّه تـعالی لا اسـتقلال له مـن نفسه من ناحیة ثانیة، ووفقاً‌ لذلك‌ یعرض‌ الإسلام سعادة خالدة أسـمی مـن الحیاة المادیة، بینما تنظر المبادئ المادیة الی الإنسان باعتباره‌ موجوداً‌ مستقلاً، وله عمر محدود، ولیس له وراء حیاته الدنیویة حـیاة اُخـری، لذلك اقـتصرت‌ الأنظمة ‌ الاخلاقیة‌ القائمة علی تلك المبادئ علی توفیر السعادة واللذة الدنیویتین.

    إن المبادئ الاسلامیة تـبین‌ للانـسان‌ انـه محتاج في وجوده للّه تعالی، وأن حیاته لا تقتصر علی الدنیا، بل‌ إن‌ لحیاته‌ في واقعها سـعة لا تـعدل الحـیاة الدنیا شیئاً حینما تقاس بالنسبة لها. لذلك لوحظ في‌ النظام‌ الأخلاقي للإسلام علاقة الإنسان بـالمبدأ والمـعاد.

    طریق الوصول الی السعادة:
    ینقسم‌ الحدیث‌ عن الطرق المؤدیة للسعادة الی مستویین: أحدهما: المستوی العـام والآخـر: مـستوی المصادیق.

    ففي إطار‌ المستوی‌ الأول‌ یعدّ كل ما یوصِل الی السعادة حسناً. ویدور موضوع المستوی الثـاني حـول‌ ماهیة‌ الطرق المؤدیة الی السعادة، فیما هي المصادیق الجزئیة للمستوی العام، فیغدو المستوی الثـاني سـبباً لبـروز الاختلاف‌ بین‌ الانظمة الاخلاقیة.

    وكثیراً ما یقع الإنسان في الخطأ لدی محاولته تحدید‌ طریق‌ الوصول الی السـعادة، بـحكم كونه موجوداً معقّداً‌ له‌ أبعاد‌ مختلفة، بینها تأثیرات متبادلة. فإن تحدید حـسن‌ العـمل‌ وقـبحه یقتضي قبل كل شيء تقویمه من خلال آثاره المباشرة وغیر المباشرة في‌ جمیع‌ جوانب حـیاة الانـسان، ومـن الطبیعیي ان‌ ینطوي هكذا‌ تقویم‌ علی‌ صعوبات بالغة.

    ولا یكفي في‌ الفعل‌ لیـكون حـسناً أن یوفّر نفعاً مادیاً ودنیویاً لفاعله، إذ لا بدّ أن‌ یحقق‌ نفعاً اُخرویاً له. إلاّ ان عدم‌ معرفتنا بطبیعة العلاقة القـائمة‌ بـین‌ الدنیا والآخرة تسلبنا القدرة علی‌ تحدید‌ الفعل النافع وتمییزه عن الضار. لذلك اهـتم الاسـلام بتبیین المصادیق الجزئیة للاخلاقیات.

    أما‌ الأنظمة الاخـلاقیة غـیر الاسـلامیة، فتذهب‌ الی‌ أن‌ القضایا الاخلاقیة إما‌ بـدیهیة‌ أو یـمكن إدراكها عبر‌ التجربة.‌ أي إن اكتشافها لا یحتاج الی الوحي، بل هو أمر یرتبط بتوجهات الناس أنـفسهم.
    ------------------------------
    آية الله العظمى الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي رضوان الله تعالى عليه







المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X