إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإمام الصّادق (ع): الحوار في مواجهة المخالفين

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإمام الصّادق (ع): الحوار في مواجهة المخالفين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركااته


    قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[الأحزاب: 33]. صدق الله العظيم.


    هذا الإمام الذي عرف، ككلّ أئمة أهل البيت (ع)، بالعلم والحلم والعبادة وحسن الخلق وكثرة الصدقة والتواضع… وقد تميز هذا الإمام بنشر علوم أهل البيت (ع)، من خلال أحاديثه أو تلامذته الذين كانوا يتوافدون إليه من كلّ الأقطار والأمصار، حتى ارتبط مذهب أهل البيت (ع) به، ولذا يقال عنه المذهب الجعفريّ. وتميّز بتصدّيه للأفكار والتيارات التي أخذت آنذاك تنخر المجتمع الإسلامي، وتهدّد الإسلام في الصّميم، والتي واجهها بسعة علمه ومعرفته وانفتاحه ومحبته، واستعمل في ذلك أسلوب الحوار، فحاور المتصوّفة والزنادقة والملاحدة، وكلّ من كان يختلف معه في الرأي، فكان رائداً في ذلك، حتى سمي إمام الحوار.

    ، والتي كانت مع من كانوا يشكّكون في وجود الله:

    حواره (ع) مع ملحدين

    النموذج الأوّل: وهو أنّ عبدالله الديصاني، وهو أحد كبار الملاحدة، سأل هشام بن الحكم، وهو من تلامذة الإمام الصّادق (ع): ألك ربّ؟ فقال: بلى. قال أقادر هو؟ قال: نعم، قادر قاهر. قال: يقدر أن يدخل ربك الدّنيا كلّها في البيضة، لا تكبر البيضة ولا تصغر الدّنيا؟ قال هشام: أنا لا أملك جواباً، فلو تمهلني حتى أجيبك. فقال له: قد أنظرتك حولاً. قال ذلك لثقته بعدم القدرة على الإجابة عن سؤاله.

    فجاء هشام بن الحكم إلى أبي عبد الله (ع)، فقال له: يا بن رسول الله، أتاني رجل بمسألة، ليس المعوَّل في حلّها إلا عليك، وأخبره بالمسألة، فقال الإمام الصادق (ع): يا هشام، كم حواسّك؟ قال خمس. قال: أيّها أصغر؟ قال النّاظر، أي بؤبؤ العين. قال: وكم قدر النّاظر؟ قال: مثل العدسة أو أقلّ منها. فقال له: يا هشام، فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى عندما ترى. فقال: أرى سماءً وأرضاً ودوراً وقصوراً وبراري وجبالاً، فقال له الإمام الصّادق (ع): “إنّ الذي قدر أن يدخل الّذي تراه العدسة أو أقلّ منها، قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة، لا تصغر الدّنيا ولا تكبر البيضة”.

    والنموذج الثاني، نقله أيضاً هشام بن الحكم، حيث يقول: كان في مصر زنديق يجاهر بعدم وجود الله، فجاء إلى المدينة ليناظر الإمام الصّادق (ع)، ولمّا عرف الإمام سبب مجيئه، ابتدأه الإمام (ع)، وقال له: أتعلم يا هذا أنَّ للأرض تحتاً؟ قال نعم: قال: فدخلت تحتها (أي هل نزلت إلى أعماق الأرض حتى تعرف ما فيها)؟ قال: لا. قال (ع): فما يدريك ما تحتها؟ قال: لا أدري، ولكن أظنّ أن ليس تحتها شيء. فقال له الإمام (ع): الظنّ عجز، لمَ لا تستيقن؟ ثم قال له (ع): أفصعدت إلى السماء؟ قال: لا. قال له الإمام (ع): أفتدري ما فيها؟ قال: لا، قال: أبلغت المشرق والمغرب؟ قال: لا، قال له الإمام الصادق (ع) عندها: “عجباً لك، لم تبلغ المشرق، ولم تبلغ المغرب، ولم تنزل أعماق الأرض، ولم تصعد السّماء… وأنت جاحد بما فيهن؟ وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟”

    فقال الملحد: ما كلّمني بهذا أحد غيرك، فقال له الإمام: “فأنت من ذلك في شكّ؟!… يا هذا، ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم، ولا حجّة للجاهل. يا أخا أهل مصر! تفهّم عنّي، فإنّا لا نشكّ في الله أبداً – لأنَّ لدينا ما يزيل هذا الشّكّ. أمّا كيف؟ فسأدلّك – أما ترى الشَّمس والقمر واللّيل والنّهار يلجان، فلا يشتبهان – ولا يضلّ أحدهما طريقه، ولا يدخل أيّ منهما في مجال الآخر، كلّ له حدوده وموقعه – ويرجعان… – يغيب كلّ منهما ويرجع في وقته المحدَّد، والله يقول: {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}؟! -يا أخا أهل مصر، لم السّماء مرفوعة والأرض موضوعة؟ لم لا تسقط السّماء على الأرض؟ لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها (بعضها) ولا يتماسكان ولا يتماسك من عليها؟”

    قال الرجل عندئذٍ: أمسكهما الله ربهما وسيّدهما. ثم آمن على يد الإمام الصّادق (ع). فقال الإمام عندها لهشام: خذه إليك وعلّمه. فكان معلّم أهل الشّام وأهل مصر.

    النموذج الأخير: عندما جاء الجعد بن درهم بقارورة، وجعل فيها تراباً وماءً، فاستحال دوداً وهواماً، فراح يدعي بين النّاس أني خلقت ذلك، فأنا سبب كونه، فصدّقه الناس.. فجاء بعض العلماء إلى الإمام يستعينون على هذا الرّجل، حتى لا يضلّ الناس به، فقال لهم (ع): قولوا له إن كان ما يقوله حقّاً، وهو خالقها، فليقل كم عددها، ثم كم من الذّكران والإناث، وكم وزن كلّ واحد فيها؟ وإذا كان قادراً على الخلق، فليخلق غير هذا. فأبلغوه ذلك، فلم يستطع عليه ردّاً.

    الحاجة إلى لغة الحوار

    ، هذه بعض حوارات الإمام الصّادق (ع)، وقد رأيناه في كلّ حواراته هذه، لم يضق صدره بمحاوريه، ولم ينهرهم في كلامه، ولم يسئ إليهم، بل كان يستمع إليهم، ويحترم كرامتهم، ويجيب عن تساؤلاتهم، رغم فظاظتهم وقساوتهم معه وتجرّؤهم على ربّه وخالقه.

    فكان اللَّيّن في حديثه، يردّ على الحجّة بالحجّة، والمنطق بالمنطق، ويقدّم الدّليل الذي يأخذ بالإنسان إلى الحقيقة والطّمأنينة، وقد شهد له من حاوره بهذه الإنسانيّة، فهذا ابن المقفّع، صاحب كتاب “كليلة ودمنة”، والذي كان ممن تأثّروا بالزندقة، يقول بعد حوار جرى بينه وبين الإمام الصّادق (ع): “ليس هناك من يستحقّ اسم الإنسانيّة كجعفر بن محمّد”. وعندما سأله أحدهم: لم اخترته من بين الناس؟ قال: لأني رأيت عنده ما لم أره عند غيره، من حسن المنطق، وحسن الأسلوب، وحسن الخلق.

    في ذكرى الإمام الصّادق (ع)، نحن أحوج ما نكون إلى الأخذ بلغة الحوار؛ أن يكون هو ما نستهديه في إيصال أفكارنا، وفي التّعامل مع من نختلف معهم. فالحوار إن لم يؤدّ إلى اقتناع الآخر، ويوصل إلى إزالة الاختلاف، فعلى الأقلّ يؤدّي إلى أن يفهم المتحاورون بعضهم بعضاً، ويزيل ما قد يكون علق لديهم من تصوّرات مغلوطة ومسيئة، وهو يبرّد القلوب، ويزيل الهواجس والأوهام الّتي عادةً ما ينتجها البعد وعدم اللّقاء، ويؤمّن فرص التّعايش بين المكوّنات المختلفة دينيّاً ومذهبيّاً وفكريّاً وسياسيّاً.

    فلتكن ذكرى استشهاد الإمام الصّادق (ع) فرصةً لنعيد النّظر في المنطق الّذي يحكم واقعنا؛ حين استبدلنا بمنطق الحوار منطق الاستفزاز، وتسجيل النقاط الذي لا ينتج شيئاً سوى المزيد من التوتّرات والانفعالات، وبذلك نكون ممن استجابوا لله عندما قال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}[النّحل: 125].



  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم ويبارك الله بكم
    شكرا لكم كثير مولاتي
    مأجورين

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X