إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من ذا الذي تنفعه العبرة وتنقذه الموعظة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من ذا الذي تنفعه العبرة وتنقذه الموعظة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قصة السلطان محمود الغزنوي الذي جمع من وسائل العيش الرغيد وأسباب الدعة ما ندر أن يكون لأحد من أقرانه،

    فلقد كان هذا والهاً ومولعاً بشكل غريب بجمع واكتناز الجواهر ونفائس الأموال والحلي،

    ولذلك كان يعاود الغارات الغزوات على بلاد الهند فيحطم أصنامهم ويغنم جواهرهم النفسية ثم يملأ بها خزائنه،

    حتى فاضت تلك الخزائن بما ندر ونفس من المجوهرات والحلي ونفائس الأموال الباهرة.
    وعندما دنى أجله وسقط طريح فراش الموت طلب الحكماء والأطباء ليشفونه مما فيه، فأخبره الحكماء والأطباء أن لا رجاء في شفائه من مرضه هذا، وأنه قد بات على موعد مع فراق هذه الدار بعد ثلاثة ليالٍ...

    فما كان منه إلاّ أن نادى الغلمان أن يأتوه بكنوزه ويضعونها أمامه ليلقي عليها نظرة أخيرة،

    فلبّى الغلمان ما أمرهم به وجاؤوه بصناديق المال والذخائر النفيسة والحلل والحلي والمصوغات والمجوهرات ثم أخذوا يقدمون كل صندوق أمامه ويفتحونه ثم يأتون بالآخر وهكذا،
    وهو ينظر إلى كنوزه نظرات الوداع والرحيل الأبدي ويشهق بآهات الحسرة على وداعهن ويهمل الدموع الساخنات ثم ينتحب وينشج نشيج الوالهين الفاقدين على ما أنفق عليه العمر حتى جمعه وحازه !!
    ألا ترونه ذا فعل عجيب ؟!

    إنّه وبدلاً من أن يأمر أعوانه بإنفاق هذه الكنوز في سبيل الله على الفقراء والمساكين وذوي العوز والفاقة،

    نجده ( كما يسجّل التأريخ ) يولول ويبكي في لحظات عمره الأخيرة حسرة على فراق المال،

    وبدلاً من ان يتحرق بكاءً في طلب العفو والمغفرة من الله (تعالى) على ما جنته يده الآثمتان،

    يبكي بكل لوعة وحرقة في رحلة وداعه مع كنوزه رغم أنه يعلم يقيناً أن جوهرة واحدة من كنوزه لم يعد يمكنه الانتفاع بها، ولو أنه افتدى نفسه بكل ما ملك من أموال، لن يصل إلى مناه في مد عمره لساعة واحدة تجنبّاً للموت المدرك له.

    ترى من ذا الذي تنفعه العبرة وتنقذه الموعظة ؟!

    انه بلا شك ذلك المرء السعيد الذي يرى في أحوال الماضين لنفسه كل العبرة فيعتبر وفي اخبارهم كل العظة فيتعظ،

    بينما نجد الشقي من لا يعتبر بغيره بل يعتبر الآخرون به.

    --------------------------------
    السيد عبد الحسين دستغيب رضوان الله عليه



المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X