إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإمام المهدي العدل المنتظر

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإمام المهدي العدل المنتظر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك

    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

    في مثل هذا اليوم، كانت الولادة المباركة لمتمّ سلسلة الأئمة(ع) الإثني عشر، والمتمّم لدورهم، الإمام محمد بن الحسن العسكري؛ صاحب العصر والزمان، أرواحنا له الفداء؛ هذا الإمام الَّذي حباه الله برعايته وحمايته، قبل أن يولد وبعد أن ولد، وسيبقى في رعايته إلى أن يأذن الله له بالخروج، بعد أن تتوفّر الظّروف المناسبة لتحقيق مشروعه، فهو الإمام الّذي اجتباه ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وعلى يديه ستتحقّق على الأرض حكومة العدل الإلهي التي أُرسل الرسل والأنبياء للدعوة إليها وتحقيقها، والتي أشار إليها سبحانه وتعالى عندما قال:{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}، فهو الوعد الحتمي الذي قطعه سبحانه لعباده المؤمنين الصالحين، عندما قال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً}(النور: 55).

    ومن هنا ــ أيها الأحبة ــ ولأهمية الدور الذي سيقوم به هذا الإمام مع أنصاره وأعوانه، كان ذلك الكم الكبير من الأحاديث التي بشّرت به، ودعت إلى انتظاره وترقّب خروجه، حتى أن رسول الله قال: "لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم، لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي... يملأ الأرض قِسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجَوراًوفي ذلك إشارة واضحة إلى معنى الحياة على هذه الأرض، ومسيرة التكامل الإنساني، لا يمكن أن تكتمل إلا بخروجه.
    وفي إشارة إلى الموقع الكبير لهذا الإمام، يتحدّث رسول الله عنه في خطبة له لأصحابه، ويشير فيها إلى ما سيحدث في آخر الزمان، فيقول: "وإمامهم رجل صالح... فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم حين كبّر للصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص (أي يمشي القهقرى) ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصلِّ، فإنها لك أقيمت".

    أيها الأحبة،إنّ التزامنا بالإمام المهدي(عج) هو التزام بحقيقة دينية واقعية وليس مجرد وهم كما يظن البعض، وهم اخترعه الفقراء والضعفاء لتعزية النفس اليائسة.
    إنّ إيماننا بالإمام المهدي ينطلق من إيمان واقعيّ بولادته وبخروجه، وهي حقيقة نصّت عليها كلّ الرسالات السماويّة، وسجّلتها الكتب السماوية، ويشير الله إلى ذلك: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}،وهي بالتالي ليست عقيدة شيعية كما يتصور البعض بل هي عقيدة إسلامية ورد الحديث عنها في كل كتب المسلمين ولم تكن مورد شكّ عندهم.

    نعم، هم اختلفوا في كونه ولد أم لم يولد؛ فالمسلمون السنّة يرون أنه لم يولد بعد وسيولد في آخر الزمان، وهو من ولد فاطمة(ع)، فيما المسلمون الشيعة، يرون أنه ولد وما زال حياً، وهو آخر السلسلة المباركة لأهل البيت(ع)، عاش في ظلّ أبيه خمس سنوات، وغاب بعد وفاته غيبة صغرى، امتدت لأربع وسبعين سنة، كان يلتقي خلالها سفراء أربعاً نصّ عليهم، وكانوا ينقلون إليه رسائل شيعته، ومن خلالهم، كان يتولّى توجيههم وإرشادهم ونصحهم والردّ على رسائلهم ممهورة بتوقيعه. وبوفاة السفير الرابع، بدأت الغيبة الكبرى التي لا تزال مستمرة إلى أن يأذن الله له بالظهور.

    أما وقت الظهور، فلا يوجد خبر أو حديث يشير إليه، فقد ورد في الحديث: "كذّب الوقاتون.. كذّب الوقاتون.. كذّب الوقاتون"، ونحن مع الأسف، نبتلى في هذه الأيام بالوقاتين الذين يجزمون بخروجه في هذه الفترة أو تلك وهناك من يعدد من الأحداث المعاصرة أنها علامة جازمة بخروجه، وهذا ما ابتلى به المسلمون سابقاً، وقد يبتلون به لاحقاً.

    نعم، أشارت الأحاديث إلى عدد من علامات الظهور، الكثير منها يحتاج إلى بحث وتدقيق، ومن هنا، ندعو كل الذين يتحدثون عن علامة هنا أو هناك، إلى التدقيق فيما يُتداول به من أحاديث. فحتى لو ثبتت صحّة هذه الأحاديث، فمن يستطيع الجزم بأنها تنطبق على هذا الزمن أو ذاك.
    ومع ذلك فإننا نتمنى انطباق هذه العلامات على هذه المرحلة، وندعو الله من كل قلوبنا أن يرينا طلعته البهية، وأن نحظى بمصاحبته، وأن نكون ممن يمن الله عليهم بأن نكون من أنصاره وأعوانه، وفي الوقت نفسه ندعو بدل الاستغراق في البحث عن علامات الظهور، أن نشغل أنفسنا بتهيئة الأرضية لظهوره، حتى نسرّع هذا الظهور، فكما نحن ننتظره هو ينتظر جهودنا وينتظر أن نكون جاهزين لحمل أعباء المسؤولية معه.

    أيها الأحبة، عندما غاب الإمام، لم يرد لأمته أن تعيش الحيرة والفراغ، فلديها كتاب الله والأحاديث الكافية مما ورد عن رسول الله(ص) وأهل بيته، وهناك سيرة رسول الله وأهل بيته، مما يمكّن المسلمين من أن يعرفوا أحكام دينهم ووظائفهم مهما كانت الأحوال والظروف لذلك يوصينا: "وأمّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله عليهم"، فما بين أيديكم كاف.

    إن زمن الانتظار هو زمن تحمّل المسؤوليات، مسؤولية العلماء الواعظين الذين عليهم أن يبيّنوا للناس أحكامهم، انطلاقاً من كتاب الله وسنة رسوله، ومسؤولية أن لا يجاملوا، ولا يداروا لحساب دنيا أو جاه أو عصبية، و مسؤولية أن يجعلوا الإسلام قادراً على مواكبة العصر، ولذلك، حدَّد مواصفاتهم: "وأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه..".
    فالإمام(عج) لم يرد لأمته أن تتنصّل من مسؤوليتها أيضاً خلال غيابه في موجهة الظلم، ونشر العدل وصوت الإسلام ويتحدث البعض أنّ على الأمة خلال غيبة الإمام المهدي(عج)، أن تترك الظلم يستشري، حتى يسرّع الله في خروجه ليقوم هو بعد ذلك بمواجهة الانحراف فأي انتظار هذا الذي يبرر اسقاط التكليف بمواجهة ظلم، أو انحراف.

    إن الإسلام رسالة الحياة حتى تقوم الساعة.
    أيها الأحبة:
    إنّ ذكرى ولادة الإمام المهدي(عج)، تدعونا إلى أن نطرح السؤال على أنفسنا: ماذا لو خرج الإمام فجأة؟فهل نحن جاهزون ومستعدون لاستقباله، وتحمّل كل الأعباء التي يفرضها وجوده عندما يدعو للعدل والحق ومواجهة الظلم والتضحية لأجل ذلك بالمال والنفس.
    ألا يكون خروجه عندها مشكلة لنا، ويكون حالنا كحال ذلك الرجل الذي كان الشوق يملأ قلبه للقاء الإمام، فقام بالأعمال التي تهيئ له فرصة اللقاء به(عج) في مسجد السهلة في العراق، وتحقّق اللقاء الموعود ـ وهذا على عهدة الرواي ـ ولكن ما إن بدأ اللقاء، وبعد كل كلمات الإجلال والثناء على الإمام(ع)، حتى بادره الإمام:عليك أن تخرج من مالك، لأن مالك حرام، وأن تترك زوجتك، فهي أختك في الرضاعة، وأن تعيد البيت الذي تسكنه إلى وارثيه، هنا، يصمت الرجل، ويشعر بمدى ورطته، فهو، وإن أطاع الإمام، فسيكون بلا بيت ولا مال ولا زوجة.. ولذلك يسارع إلى إخراج الإمام من بيته وحتى التنكر له.
    أيها الأحبة:
    أتعرفون كيف هم أصحاب الإمام. تقول الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ...}.
    هؤلاء هم أصحاب الإمام المهدي وجنوده والمنتموسن إليه، ومن منا لا يأمل بأن يكون واحداً منهم، هم الذين أحبوا الله، هم الرحماء بالمؤمنين، المتواضعون لهم، الأشداء الأقوياء أمام الظالمين، يجاهدون في سبيل الله، لا في سبيل هوى أو عصبية أو مال، الجريئون في الحق، يعدلون حتى لو كان العدل على حسابهم ويقفون مع العادلين، حتى ولو كانوا من غير دينهم، فيما يرفضون الظالمين حتى لو كانوا من دينهم ومذهبهم، هم الذين تتجاوز اهتماماتهم حدود حواجز الطوائف والمذاهب والبلدان، هؤلاء شعارهم شعار علي(ع) الذي قال عن الناس: "فإنهم صنفان؛ إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق "، على شاكلة هؤلاء يريدنا الإمام أن نكون في زمن انتظاره.
    أيها الأحبة:
    في هذه المرحلة، يواجه الإسلام أصعب التحديات فكراً وعقيدة ومفاهيم، ويواجه المسلمون أصعب الظروف في داخلهم وخارجهم، وكم نحن بحاجة إلى تلمس هذا الأمل الذي يرونه بعيداً ونراه قريباً.
    في ذكرى الولادة المباركة، لنتوجّه بقلوبنا وأرواحنا، وندعو الله سبحانه، ومن أعماق قلوبنا، أن يعجّل فرجه، وأن يوفقنا لنكون إلى جانبه وتحت قيادته، ولنجدد له البيعة، ونتوجّه إلى الله بالدعاء:



    اللهم أرنا الطّلعة الرشيدة، والغرّة الحميدة، واكحل ناظرنا بنظرة منا إليه، وعجّل فرجه، وسهّل مخرجه، وأوسع منهجه، واسلك بنا محجّته، وأنفذ أمره، واشدد أزره، وأعمر اللهم به بلادك، وأحيي به عبادك".




  • #2
    اسعد الله ايامكم اختي الفاضله عطر الولايه شكرا لكم وفقكم الله لما تكتبوه من مواضيع قيمه

    تعليق


    • #3
      حياكم الله تعالي وفقكم الله لكل خير بجوده وسدد خطاكم بنوره وقضى حوائجكم بمنه وكرمه بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X