إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المعاناة الروحية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المعاناة الروحية



    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله


    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركااته

    قال أمير المؤمنين عليه السلام ( إن من البلاء الفاقة وأشد من الفاقة ، مرض البدن ، وأشد من مرض البدن مرض القلب ، وإن من النعمة سعة المال ، وأشد من سعة المال صحة البدن ،وأشد من صحة البدن تقوى القلب ) ما أجمل هذه النفحات وأطيب هذه الكلمات من أمير المؤمنين عليه السلام .


    . 1.الاتجاهات المتفاوتة في معالجة الروح : إن الدعوة الروحية دعوة تمجيد المثل وإنقاذ الناس من المادة , ولكن لو أغمضنا الجفن عن التعاليم الإسلامية المقدسة في هذا الجانب ماذا يكون ؟ سنجد أن هناك اتجاهات غير متساوية ولا حتى متوازنة في تحليل خفايا الروح والعلاقة بين الروح والجسد أو المادة . تعال لنأخذ مثالاً على ذلك : إن قوماً قالوا يجب تعذيب الجسد حتى الرمق الأخير من الحياة لماذا؟ في اعتقادهم لكي يموت الجسد ولا يكون له هوية وتذهب روحة إلى العالم الأخر بدونه ؛ لتحل في جسم آخر غير الذي كان فيه , وهو ما يعرف بالمثال .
    بأنه الروح لا تموت بل تنتقل من عالم الحقيقة إلى عالم المثال في البرزخ , ثم تعود مرة أخرى إلى عالم الحقيقة يوم القيامة , ومثال ذلك / ما يحصل للجسد من الرهبة والحرمان من كل طيبات الدنيا ظناً منه أن الحياة تكون بالزهد والبعد عن كل ما يتعلق بالدنيا تجده عند بعض المسلمين الذين لا يعرفون معنى الزهد الحقيقي من أهله وهم أهل البيت عليهم السلام . الدليل على ذلك حينما أراد أمير المؤمنين عليه السلام أن يزور مريض فدخل عنده وسأله عن حاله ونفسه فاغتنمها فرصة البرّاء بن عازب كي يسأل أمير المؤمنين عن أخيه عاصم ويشكوه حاله له , فقال أخي عاصم عصم نفسه وابتعد عن الناس وترك أهله وعياله يطلبون حاجاتهم من الغير وهو متفرغ للعبادة و الزهد في الدنيا , فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بإحضار عاصم في الحال كي ينظر في أمره , فلما مثًل بين يديه قال له الأمير : لقد استوخم بك الشيطان بخبثه ويحك أترى أن ربك أحل لك الطيبات ثم يكره لك أن تأكل منها ـ هذه الرواية بالمضمون ليس بالنص ـ أي أن الله سبحانه فتح لك من الطيبات والخيرات ما يستدعي شكره وحمده وذكره وتنفق على عيالك منها , وقد قيل في الرواية المنفق على أهله كالمتشحط بدمه في سبيل الله. لذا تجد بعض المسلمين عندهم طاعة الله بمقاييس مقلوبة ليس لها منشأ سوى اجتهادهم المنحرف بظن منهم أن فعلهم صحيح دون أن يرجعوا إلى الإدلاء على الله سبحانه وهم أهل البيت عليه السلام , ويضيف الشيخ بقوله: في اعتقادي أنها هي رأس المعاناة الروحية ؛ لذا يجب عليك حسن الظن بالله ولكي لا تقع فيما وقع فيه عاصم يجب أن يكون لك مرشداً تثق في دينه وعلمه وقد جاء في الخبر " هلك من لم يكن له حكيماً يرشده " كي يدلك على الطريق الصحيح في التقوى ، الإيمان ، الصوم , وفي غيرها من التعاليم الإسلامية المختلفة . 2.ما يزيد المشكلة تعقيداً وإرباكاً : أن النفس ليست مستعدة أن تلتف إلى علاج هذه الروح , وما يزيد الطين بلة عدم معرفته أنه مريض وبه معاناة في روحه ولذلك نستنتج عدة تفاسير نأخذها من الحديث الذي بدأنا به لاسيما هذا المقطع "وأشد من مرض البدن مرض القلب " بسبب وجود صراع مديد و طويل بين الروح والمادة . التفسير الأول من مقطع هذا الحديث أن مرض البدن يكون واضحاً بيناً لذا يذهب المريض بسرعة إلى الطبيب , بينما مرض القلب غير واضحٍ ولربما لا يعرف أنه مريض في قلبه , لكن لماذا مرض القلب غير واضح ؟ الجواب : لأن مرض القلب محاط بعوامل تجعله غير بين منها الهوى ، و النفس الأمارة بالسوء ، والصحبة السيئة ، والمعاصي وغيرها تعتبر مهدئات وتغطي على مرض القلب , وأوضح أكثر أن بعض الأمراض العضوية مثل الصداع تخفيه حبوب مهدئه , لكن المرض مازال موجوداً إلى أن يشفى . فالعوامل التي ذكرناها سابقاً تؤثر على القلب كالحبوب المهدئة فالمرض لا يزال موجوداً . التفسير الثاني لمقطع الحديث السابق هو : أن مرض البدن له مفسدة محصورة في ذات الإنسان في غالب الأحيان لا تتعداه ( وما يسمى بالمرض اللازم ) بينما مرض الروح متعدٍّ على غيره مؤثر لمن حوله مؤذٍ لمجتمعه مثل الزنا يعتبر مفسدة للمجتمعات وكذا اللواط , والسرقة وغيرها مثل الحقد والكره , وغيرها من هذا القبيل التفسير الثالث هو: أن مرض البدن يوجب العطف والشفقة على صحة المريض . في حال أن مرض القلب يوجب الكره له والابتعاد عنه وبعض الذنوب لا يطهرها حتى البحر كله . 3.مكمن الخطر في المشاكل الروحية :هل الإنسان يبحث عن الحياة الروحية السعيدة ؟ الجواب نعم لكن مكمن الخطر في عدم فهم العلاج لحل مشكلة الروح واختيار الطريق الصحيح في الحياة الروحية السعيدة وذلك باختيار الأساليب الخاطئة . مثال : كل إنسان يريد الزواج يبحث عن شريك في روحه يكون سكناً وراحة له وإلا كيف يدفع الآلاف كي تكون له زوجة تؤنسه في روحه , وليس شريكة له في مادة وقليل من يطمع في الزواج لأجل مادة فقط ؛ لأن الطلب الأساسي عند الرجل وفق دراسات مختلفة يتزوج كي تكون الزوجة سكناً واستقراراً نفسياً له وهذا جزء من روح الرجل , وأن أكثر ما يطمع الرجل من زوجته هو الاحترام , التقدير و الطاعة . وأن جل ما تطلبه الزوجة من زوجها توليد المشاعر الصادقة و الجياشة المستمرة ما داما مع بعضهما , مع ملاحظة أنه إذا لم تتوفر هذه الشروط يذهب كل واحد منهم ويهرب إلى أمور أخس مما كانا فيه , وهي التنجيم وقراءة الكف والسحر والشعوذة من أجل عودة المياه لمجاريها ؛ ولذا لا ينفع أحياناً حتى الروايات أو القرآن من التأثير بسبب ما اختاره الإنسان في اللجوء إلى غير الله سبحانه . 3.الملاجئ الروحية التي أعدتها الشريعة المقدسة لعلاج مشاكل الروح : . أولها شهر رمضان المبارك وزيادة العلاقة مع الله سبحانه وتنوير القلب بمناجاة الله والتقرب منه والابتعاد عن معاصيه , والتقرب له بطاعته . لكن للأسف الشديد كثير منا لا يعرف كيف يستثمر هذا الشهر الكريم , ولربما خرج من شهر رمضان بأسوأ مما كان , وعلى أقل تقدير خرج بمثل ما كان , ولعل الشيء الوحيد الذي نخرج به من رمضان إعداد الولائم الجماعية في الإفطار والمسامرة لساعات متأخرة من الليل والله المستعان هدانا الله وإياكم لما يحب الله ويرضاه . الملجأ الثاني هو الحج الأكبر لله سبحانه وما فيه من تجارة رابحة والعروج إلى الكمالات الروحية مع الله سبحانه . الملجأ الثالث شهر محرم الحرام حيث أن الكثير منا طوال السنة تعرف على أعلام كرة القدم , وأعلام المخترعين للتقنية الحديثة و كذا السياسيين في الجانب الإيجابي أقلاً . فتعرّف هذه السنة على أعلام التقى و الصبر و الإيمان والقرب من الله وهم الحسين عليه السلام وأولاد الحسين وأصحاب الحسين عليهم جميعاً سلام الله , تعرف على أبرز معالمهم النقية من الدنس , وما تمتعوا به من صفاء روحي , وتمام التضحية بين يدي ريحانة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله .
    :لا مشكلة في الضميمة مع النية عند الشارع المقدس , ومعنى الضميمة هنا أن تذهب مثلاً لزيارة النبي (ص) قربة لله سبحانه وتضم له رؤية الأصدقاء والأحبة أو السوق أو غيرها من الأمور.
    لكن المشكلة أننا لا نعرف قدسية الرسول ومكانته عند الله ولا نقوم بآداب الزيارة الحقة لهم عليهم السلام ويتعدى ذلك العصيان والعياذ بالله فتهتك حرمة مكان الرسول بمعاصينا وذنوبنا والعياذ بالله من ذلك .


المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X