إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كان الله في عونكم يا أهل البيت

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كان الله في عونكم يا أهل البيت

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



    قال الكاتب : لقد قرأت هذه النصوص مراراً، وفكرتُ فيها كثيراً، ونقلتها في ملف خاص، وسهرت الليالي ذوات العدد أُمْعِنُ النظر فيها ـ وفي غيرها الذي بلغ أضعاف أضعاف ما نقلته لك ـ فلم أنتبه لنفسي إلا وأنا أقول بصوت مرتفع: كان الله في عونكم يا أهل البيت على ما لقيتم من شيعتكم.
    وأقول: لو كان هذا الكاتب فقيهاً كما يزعم وباحثاً عن الحقيقة كما يدَّعي لاحتج بالأحاديث الصحيحة دون الضعاف والمراسيل، ولنقل لنا رواية واحدة صحيحة على الأقل تدل على مزاعمه، لا أن يتخبَّط في الروايات، فيخبط خبط عشواء، وينقل ما وقع تحت نظره من غير تمييز بين الصحيح والضعيف، والحجة وغير الحجة.
    فالعجب من مُدَّعي الفقاهة والاجتهاد كيف لا يميِّز بين الغث والسمين، فيتشبَّث بالأحاديث التي تشكِّكه في معتقده ـ حسب زعمه ـ مع أنها روايات ضعاف، ويتعامى عن الأحاديث الصحيحة الكثيرة الواردة في مدح الشيعة وبيان فضلهم،

    وهي تبلغ العشرات بل المئات، ولا سيما أن الأحاديث المروية عن النبي (ص) وأئمة أهل البيت عليهم السلام في فضلهم قد رواها الخاص والعام، وهي أشهر من أن تُذكر ، وأظهر من أن تُنْكَر، حتى ادَّعى بعض أهل السنة أنهم هم الشيعة الممدوحون في الروايات، كما ادّعى ذلك بعض المعتزلة.
    فقال ابن حجر الهيتمي في كتابه ( الصواعق المحرقة ): وشيعته [ يعني عليًّا عليه السلام ] هم أهل السنّة الذين أحبّوه كما أمر الله ورسوله، وأما غيرهم فأعداؤه في الحقيقة، لأن المحبة الخارجة عن الشرع، الحائدة عن سنن الهدي هي العداوة الكبرى، فلذا كانت سبباً لهلاكهم (1).
    وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : لم تكن لفظة (الشيعة) تُعرف في ذلك العصر إلا لمن قال بتفضيله ـ يعني الإمام عليًّا عليه السلام ـ... فكان القائلون بالتفضيل هم المسمَّون الشيعة.
    وجميع ما ورد من الآثار والأخبار في فضل الشيعة وأنهم موعودون بالجنة فهؤلاء هم المعنيون به دون غيرهم، ولذلك قال أصحابنا المعتزلة في كتبهم وتصانيفهم: نحن الشيعة حقاً.
    فهذا القول هو أقرب إلى السلامة، وأشبه بالحق من القولين المقتسمين طرفي الإفراط والتفريط (2).

    فإذا بلغ فضل الشيعة إلى هذا الحد، فلا أدري ما هو الوجه الذي جعل الكاتب يحتج بالمراسيل التي لا دلالة فيها، ويتعامى عن الأحاديث الصحيحة التي فيها كل الدلالة على فضل الشيعة ونجاتهم؟!
    قال الكاتب : نحن نعلم جميعاً ما لاقاه أنبياء الله ورسله عليهم السلام من أذى أقوامهم، وما لاقاه نبينا (ص) ، ولكني عجبت من اثنين من موسى عليه السلام، وصبره على بني

    -------------------
    (1) الصواعق المحرقة، ص 183.
    (2) شرح نهج البلاغة 4/522.

    إسرائيل، إذ نلاحظ أن القرآن الكريم تحدث عن موسى عليه السلام أكثر من غيره، وبَيَّنَ صبره على كثرة أذى بني إسرائيل ومراوغاتهم وحبائلهم ودسائسهم.
    وأعجب من أهل البيت سلام الله عليهم على كثرة ما لقوه من أذى من أهل الكوفة وعلى عظيم صبرهم على أهل الكوفة مركز الشيعة، على خيانتهم لهم، وغدرهم بهم، وقتلهم لهم، وسلبهم أموالهم، وصبر أهل البيت على هذا كله، ومع هذا نُلْقِي باللائمة على أهل السنة، ونُحَمِّلُهُمُ المسؤولية!
    وأقول : لقد أوضحنا فيما مرَّ أن أهل الكوفة لم يكونوا من الشيعة، وإنما كانوا من متسنِّني ذلك العصر، فلا حاجة للإعادة.
    ولئن أطال الكاتب في نقل النصوص الدالة على عظيم جرم أهل الكوفة مع الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه، إلا أنه لم يذكر لقارئه شيئاً مما فعله أهل الكوفة بالأئمة الآخرين عليهم السلام أجمعين، فلا ندري ما هو وجه اتهامهم بالإساءة إلى كل أئمة أهل البيت عليهم السلام؟!
    والعجيب أن الكاتب نسي أو تناسى ما صنعه الأمويون من العداء لأهل البيت عليهم السلام، مع أن كل ما وقع من أهل الكوفة إنما كان بأمر الأمويين وزبانيتهم.

    فهل يرى الكاتب أن من جملة الشيعة : معاوية، وعمرو بن العاص، وزياد بن أبيه، والمغيرة بن شعبة، وبسر بن أرطأة، وطلحة، والزبير ومن كان معهم في حروبهم لعلي عليه السلام؟!
    وهل يرى أن من جملة الشيعة : يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وغيرهم ممن شرك معهم في قتل الحسين عليه السلام؟!
    إن جرائم بني أمية مع أهل البيت عليه السلام لا ينكرها إلا من أعمى الله قلبه، وطمس على بصيرته، وخذله ومَسَخَه.
    قال القرطبي : وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله

    [ ص ] وإبرارهم وتوقيرهم ومحبَّتهم وجوب الفرائض المؤكَّدة التي لا عذر لأحد في التخلّف عنها .
    هذا مع ما عُلِم من خصوصيّتهم بالنبي (ص) ، وبأنهم جزء منه، فإنهم أصوله التي نشأ عنها، وفروعه التي نشَأوا عنه ، كما قال: ( فاطمة بضعة مني )، ومع ذلك فقابل بنو أميَّة عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق، فسفكوا من أهل البيت دماءهم، وسبَوا نساءهم، وأسَرُوا صغارهم، وخربوا ديارهم، وجحدوا شرفهم وفضلهم، واستباحوا سبَّهم ولعنهم، فخالفوا المصطفى (ص) في وصيَّته، وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيَّته، فواخجلهم إذا وقفوا بين يديه، ويا فضيحتهم يوم يُعرضون عليه (1).

    ويكفي القارئ أن يجيل بنظره فيما صنعه علماء أهل السنة من إقصاء أهل البيت عن مراتبهم التي رتَّبهم الله فيها، وجحد فضائلهم ، وإنكار مآثرهم ، حتى قدَّموا عليهم الطلقاء والمنافقين وغير ذوي السابقة ممن عُنُوا بجمع فضائلهم وتدوينها وتصحيحها وبثّها والعناية بها، حتى كأن رسول الله (ص) أوصاهم بهم دون أهل بيته، وأمرهم بمودتهم دون الأئمة من عترته.
    قال ابن قتيبة الدينوري في كتابه ( الاختلاف في اللفظ ): وتحامى كثير من المحدِّثين أن يحدّثوا بفضائله كرم الله وجهه، أو يظهروا له ما يجب، وكل تلك الأحاديث لها مخارج صحاح، وجعلوا ابنه الحسين عليه السلام خارجيًّا شاقًّا لعصا المسلمين حلال الدم، لقول النبي (ص): (من خرج على أمَّتي وهم جميع فاقتلوه كائناً من كان) .
    وسوَّوا بينه في الفضل وبين أهل الشورى، لأن عمر لو تبين له فضله لقدَّمه عليهم، ولم يجعل الأمر شورى بينهم، وأهملوا من ذكره أو روى حديثاً من فضائله، حتى تحامى كثير من المحدِّثين أن يتحدَّثوا بها، وعُنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ومعاوية، كأنهم لا يريدونهما بذلك، وإنما يريدونه. فإن قال قائل: ( أخو رسول الله (ص) وأبو سبطيه الحسن والحسين، وأصحاب الكساء علي وفاطمة والحسن والحسين)

    ---------------
    (1) فيض القدير 3/14.


    طَرَّتْ حسائك الصدور . وإن ذكر ذاكر قول النبي (ص): ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) و (أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) وأشباه هذا، التمسوا لتلك الأحاديث المخارج لينتقصوه ويبخسوه حقَّه، بغضاً منهم للرافضة وإلزاماً لعلي عليه السلام بسببهم ما لا يلزمه (1).
    قلت : وهذه الأمور كلها قد أخبر بها النبي (ص) قبل وقوعها ، فقد أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك، ونعيم بن حماد في كتاب (الفتن) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله (ص) : إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلاً وتشريداً، وإن أشد قومنا لنا بُغضاً بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم.
    قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (2).

    فانظر أيها القارئ العزيز هل ابتلي أهل البيت عليهم السلام بشيعتهم ومحبِّيهم الذين اتبعوهم وفضَّلوهم على غيرهم، أو بأعدائهم ومبغضيهم الذين سفكوا دماءهم وجحدوا مآثرهم؟
    ---------------
    (1) الاختلاف في اللفظ، ص 41-42.
    (2) المستدرك على الصحيحين 4/534، طبعة حيدرآباد 4/487. الفتن لنعيم بن حماد، ص 83.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X