إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التراكم المعنوي في السياق القراني

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التراكم المعنوي في السياق القراني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين

    النموذج الاول لهذا العمل:

    (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) سورة ق :16
    التراكم المعنوي في النص القراني :
    ان النص القراني المثال امامنا قد احتوى على تراكم معنوي عجيب وهذا بحسب فهي المتواضع من جمالية وشموخ النص القراني ، فالذي نقصده من التراكم المعنوي هو تزاحم الموضوعات المتعددة من خلال النص والسياق الواحد ، بل احياناً يكون على مستوى الكلمة الواحدة فتجد اهل التفسير كل واحد منهم يرجح معنى معين ، وهذا مؤشر لقبول المفردة الواحدة أكثر من معنى فانتاج الكلمة داخل نص وفي جوٍ متناسق من الالفاظ هو ما يجعل الكلمة تحتمل معاني متعددة فتحير اذهان المفسرين ، فضلا عن النصِ بأكمله فانه يحمل من المعاني لوحده الشيء الكثير ، ثم تتعدد المعاني لو تتبعنا المفردات واحدة بعد الاخرى ، فيشكل المجموع تراكماً معنوياً وفيراً ، نعود الى النص لنسجل التراكم المعنوي الذي يحمله:

    1ـ اثبات الخلقة ومجيء هذه المفردة لاجل الترتب في الهيمنة فهو المسيطر على الانسان من ايجاده بعد ان كان عدماً الى وصوله مرحلة الاذعان والتفكير وما بعده ، فالتراكم في النص يبدأ من حرف الواو واللام ثم حرف التحقيق فيشير الى ان تحقيق الخلق بيد الله تعالى لدخولها على الماضي " خلقنا" واستشعار عذوبة الفعل في النص مقرراً ان مسألة الخلق أمر متحقق لا كلام فيه

    2ـ العلم والاحاطة محور النص بشكل عام ، فقرر سبحانه انه يعلم ما توسوس به نفسه ، فذكر أخفى أصناف العلم وهو العلم بالخطور النفساني الخفي إشارة إلى استيعاب العلم له كأنه قيل : ونعلم ظاهره وباطنه حتى ما توسوس به نفسه[1] فالنص فيه اثبات لعلم الله عز وجل وان كان بجهة مخصوصة (نفس الانسان) الا ان المعنى سيال وغير متوقف من هذا النص بخصوص العلم ، لانك لو قلت انا اعلم بتركيب هذا الجهار الذي صنعته وكان هذا الجهاز تركيبه معقد بالنسبة لبقية الاجهزة الاخرى او اقلاً مثلها في التركيب والتعقيد فهذا يعني انك على دراية تامة فيما صنعت ، وعلمك سار لكل ما صنعت

    3ـ اثبات ان الوسوسة من النفس اعمق من وسوسة الشيطان وهي قبلها بمرحلة رتبية ، كانه هنالك تقدم وتحرك حتى وان كان ضئيلاً للنفس في الوسوسة بعيداً عن الشيطان ، لان نسب الوسوسة هنا الى النفس واضح ، وهذا لا يعني الغاء مصدر الوسوسة بل الكلام على نحو الدقة المتناهية في عمق الخفاء وشدته ، ويمكن الحصول على مقربات للمعنى لو فتحنا بحثاً بخصوص وسوسة النفس واليشطان ، (ونسب الوسوسة إلى النفس دون الشيطان وإن كانت منسوبة إليه أيضا لان الكلام في إحاطة العلم بالانسان حتى بما في زوايا نفسه من هاجس ووسوسة)
    4ـ نهاية النص يتحدث عن القرب المعنوي وهو ما يعبر عنه بالاحاطة والعلم كما يصرح به اغلب اهل التفسير ، فالنتيجة ان هذه الاية هي رسالة للانسان بانه واقع تحت السيطرة الالهية ليس فقط في محيطه الخارجي وانما حتى بواطنه وخفاياه التي لا يعلم بها أحد

    5ـ يغلب على النص التحدث بلغة الجمع ، وهو ما يناسب الكبرياء للواحد الاحد ، وهذا ما تظهره لنا المفردات " خلقنا" " نعلم" " نحن"

    كلام أهل التفسير:
    وأراد سبحانه أنه يعلم غيب الإنسان ووساوس إضماره ، ونجىّ أسراره ، فكأنه باستبطانه ذلك منه أقرب إليه من وريده . لأن العالم بخفايا قلبه ، أقرب إليه من عروقه وعصبه ، وليس القرب هاهنا من جهة المسافة والمساحة ، ولكن من جهة العلم والإحاطة[2] وهو رأي الطبرسي ايضا[3] وكذلك ابن شهر آشوب[4]

    وإنما خص سبحانه حبل الوريد بالذكر لأنه أقرب إلى الإنسان من أي عضو آخر ، ويضاف إلى ذلك ان فيه قوام الحياة[5]

    ملاحظة: هذه المشروع البسيط لم يكن سوى دراسة واحتمال ، فاني أشهد بعجزي امام آي القرآن وفهم مقاصده ، لكن حبي لكتاب ربي هو من دفعني لهذا العمل .
    ..................................................
    [1] ـ الميزان في تفسير القران: السيد الطباطبائي، ج18،ص347

    [2] ـ تلخيص البيان في مجاز القران: الشريف الرضي، ص310

    [3] ـ مجمع البيان: ج9،ص240

    [4] متشابه القران ومختلفه: ج1،ص65

    [5] ـ التفسير الكاشف: الشيخ محمد جواد مغنية، ج7،ص132

  • #2
    احسنتم اخي الكريم العميد على هذا الطرح القيم ...بوركت جهودكم الطيبه في اثراء هذا المنتدى المبارك بهكذا مواضيع ...حفظكم الله تعالى وقضى حوائجكم بحق محمد واهل بيته الطاهرين

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم
      عندما نخوض فكريا في محكم القرآن ومتشابهه نجد الاعاجيب التي تعضد اعجازه
      وبلاغته
      والنسق الذي طرحته الاشكال البديعية فيه
      تأخذ بأيدينا الى الدليل المنقطع على الدلالة فيما لو اعملنا فكرنا بجهد و تأمل كي لانقع في خطأ التفسير
      وطرحكم هذا استاذنا العميد قد كان كذلك
      ففضل التأمل فيه واضح وصريح لمتأمل اياه هو الاخر
      كبير التقدير لهذا الجهد المثمن
      وهو بعين الله والكفيل
      جزاكم الله خير الجزاء
      تقبل عرفاني ومزيدا من السمو
      والحمد لله رب العالمين
      التعديل الأخير تم بواسطة حميدة العسكري; الساعة 07-06-2015, 10:29 AM.

      تعليق


      • #4
        احسنتم و بارك الله عملكم هذا
        جميل ماطرحتموه
        القرآن و علومه كالمعين

        تقبلوا مروري
        اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

        تعليق


        • #5
          حياكم الله ووفقكم لكل خير
          شكري لكم جميعاً على هذه الردود الطيبة المباركة

          تعليق


          • #6
            ولقد أحسنتم صنعا أخي الفاضل (العميد ) وشكرا لكم على هذا الجهد القيّم وإن شاء الله تعالى توفَّقُ لإكمال ما عزمتَ عليه من دراسة هادفة ومُنتجة

            تعليق


            • #7
              شكري وتقديري لكم الاستاذ الفاضل مرتضى علي الحلي على هذه الكلمات الطيبة والدعوات المباركة
              اسأله ان يتقبل جميل ما دعوتم به.

              تعليق

              عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
              يعمل...
              X