إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حتى نرى الاشياء بحقيقتها

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حتى نرى الاشياء بحقيقتها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قيل: إنّ عطارًا كان له عامل، وكان هذا العامل في غاية الحُسن إلّا أنّ فيه عيباً واحداً، وهو أنه كان أحول يرى الشي‏ء الواحد شيئين.

    وفي ذات يوم قَدِم مُشترٍ إلى العطّار فسأله أن يبيعه قنينة زيت، فأجلسه العطّار وقال للعامل: اذهب إلى منزلي فورًا، ستجد في السرداب قنّينة زيت فهاتها!

    أسرع العامل إلى البيت ونزل إلى السرداب فرأى قنينتين فيهما زيت زيتون. فتساءل في نفسه: أي واحدةٍ منهما ينبغي أن آخذها؟ إن أخذتُ هذه فلربّما كان يريد الأخرى، وإن أخذتُ الأخرى فلربّما كان يريد هذه، كما أنّه لم يطلبهما معاً.
    وهكذا وقف يفكّر ثمّ عاد إلى العطّار، فقال:
    قلتَ: في السرداب قنينة واحدة، لكنّي رأيت اثنتين، فأيّهما أجلب لك؟
    قال العطّار: يا عزيزي! هي قنينة واحدة وضعتها بيدي في السرداب، فاذهب وهاتها!

    عاد العامل إلى البيت راكضاً، فدخل السرداب ونظر محدّقًا فرأى قنينتين، وكلما فرك عينيه رآهما اثنتين لا واحدة، لا ريبة في ذلك.

    عاد إلى العطّار ثانية فقال: لقد نظرت إليهما بإمعان فكانتا اثنتين!
    فامتعض العطّار لجلوس المشتري وانتظاره طويلًا، وخشي أن ينصرف فيفقده، فأعطى العامل عصاه وقاله له: غاضبًا: اذهب واكسر إحدى القنّينتين وهاتِ الثانية.

    فعاد العامل والعصا في يده، فأهوى بالعصا على‏ إحداهما، فانكسرت القنّينتان معًا وأريق زيتهما، فلم يجد قنّينة أُخرى ليأتي بها.

    بعد التفكير التفت إلى عيبه وقال: لقد كانت هناك قنّينة واحدة في الحقيقة، لكنّي كنت أرى إلى جانبها قنّينة أُخرى تخيّليّة موهومة، وها قد جئت أكسر إحداهما، لكنّي لم أهوِ بعصاي على الموهومة منهما، بل على الحقيقيّة، فليس ثمّة من قنّينة ثانية هناك.

    ولو شاء هذا العامل أن يدع الحقّ سالمًا ويكسر الباطل، لكان عليه أن يُعالج عينه لترى الواحد واحدًا، ولترى القنينة واحدةً، ولو فعل ذلك لزهق الباطل تلقائيّاً. وهكذا فإنّ كسر الباطل إنّما هو بمعالجة العين، لا بالضرب بالعصا، لأنّ العصا تكسر الحقّ.

    وإذا ما استطاع الإنسان القضاء على هذا النظر الاستقلاليّ في هذه الدنيا بقوّة التقوى والتوكّل والاستقامة في طيّ طريق الإخلاص، فستكون قيامته قد قامت؛ وإلّا فإنّ تلك الجهة للوجه الإلهيّ ستطلع، فتدمغ هذا العالم كلّه بختم البُطلان، وسيرى الإنسان آنذاك هذا العالم - في عين انعدامه بنفسه- موجوداً بالله تعالى. وستكون الشمس والقمر والكواكب من الثوابت والسيّارات معدومة في عين وجودها، وموجودة في عين انعدامها.

    إن غير الموحّدين لا يرون وجود تلك الأشياء، بل يرون عدمها في هيئة الوجود. أمّا الموحّدون فلا يرون عدمها، بل يرون وجودها المجرّد قائماً بالحقّ.


    ----------------------
    العلامة الطهراني قدس سره
    معرفة المعاد، ج 5 ص 56 – 58 (مع التلخيص)


المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X