إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بيان المفاهيم القرآنيّة – القسم الأول

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بيان المفاهيم القرآنيّة – القسم الأول

    بيان المفاهيم القرآنيّة – القسم الأول
    ____________________

    قال اللهُ تعالى في مُحكمِ كتابه العزيز

    (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) (185)البقرة .


    لا شكّ أنَّ فَهمَ هذه الآية القرآنيّة الشريفة يتوقف على معرفة ما قدّمه منطوقها من مفاهيم لفظيّة تنسابُ دلالةً وقصداً لتضعَ المتلقي المُسلّم والمؤمن عند التكليف العقدي والشرعي والأخلاقي في حال امتثاله للخطاب والأمرِ والإرشاد .

    وممكن إجمال هذه المفاهيم الشريفة بالأمور التاليّة

    1 – إنّ شهرَ رمضان هو شهرٌ مخصوص معدود بأيّام معيّنة قد تشرّفت بصيرورتها مَحلاًّ لإنزال القرآن الكريم فيها إنزالاً دُفعيّاً من المقام الأعلى إلهيّاً وحَكميّاً .
    إلى مقام النبوة المحمديّة الخاتمة حيثُ منه يتنزّلُ القرآنُ على مكثٍ وتدريج وتفرّق وتفصيل .

    2- من المعلوم أنَّ شهرَ رمضان هو أحد الشهور القمرية ما بين شعبان وشوّال وقد ذكره اللهُ تعالى اسماً ونصّاً دون غيره من الشهور من السنة تعظيماً له وتكريماً واشعاراً منه سبحانه بمزيدٍ عنايةٍ وحرمةٍ لشهرٍ أُنزلَ فيه القرآن الكريم وصار مَحلاً لعبادة الصيام تشريعاً وتكليفاً فضلاً عن كونه مَحلا لليلة القدر المُباركة .


    3- ما تقدّمه الآية الشريفة في صدر متنها منطوقا من أنَّ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ , يرسمُ للمتلقي أنّ شهر رمضان هو شهرٌ أمةٍ وليس شهراً من سنة فحسب , ذلك كون الخطاب القرآني هنا قد جازَ مفهوم الوقت المعلوم ليدخل إلى مفهوم الكون العام وكائناته العاقلة من الناس كافة والمسلمين والمؤمنين خاصة .
    والدليلُ هو التعليلُ بالمفعول لأجله وهو (هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )
    فإنزالُ القرآن في شهر رمضان أخذ بحَراكه الخطابي والقصدي وجهةَ هداية الناس قاطبةً إحداثاً وبقاءً .
    ليكون فيه شهرُ رمضان شهراً أمميّاً يفصحُ عن نفسه سنوياً من حيث كونه محلاً أوليّا و جعليّاً لإنزال القرآنُ الكريم ووقتاً مخصوصاً للصيام .
    وهنا تنبلج قصود الخطاب القرآني لتكشف عن مكنونات حقيقية وقيميّة وأهمها هو جعل شهر رمضان شهرَ هدايةٍ ودعوةٍ لِمَن يبلغه القرآن من الناس كافة ومن يشهد الشهر بنفسه .

    ولم يقتصر أمر هداية الناس في شهر رمضان بغرضه على عمومه وإجماله لا بل تفصّلَ هذا الغرضُ الإلهي إلى حيث وضوح الطرق والعلامات من الهداية الخاصة للبعض القابل لها وضوحاً يصل معه إلى المطلوب يقيناً .
    وتفصّل أيضا هذا الغرض الحكيم إلى حيثُ وضوح الطرق والعلامات من المعرفة الخاصة للحق من الباطل وللحَسن من القبيح وللطيب من الخبيث وذلك هو معنى قوله تعالى (( وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )) .

    4- في الآية الشريفة تشريعٌ بوجوب الصيام لمن يشهد شهر رمضان الكريم
    ((فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )) والشهودُ هنا يعنى به حضور المُكلّف القادر الصحيح في شهر رمضان في بلده المعيّن في مقابل المريض والمسافر والذي رخّص له الشرع الحنيف الإفطار .

    ولا يبعد في مفهوم الشهود هنا استظهار العِلم برؤية الهلال حسّا وعيناً كمبدأ لشهر رمضان والذي هو ظرف تكويني وموضوع خارجي لحكم الصيام شرعاً .
    باعتبار أنّ أحد طرق معرفة وثبوت الهلال شرعاً هو أن يرى المُكلّف الهلالَ بنفسه حتى يتعيّن عليه امتثال وجوب الصيام .
    ذلك لأنَّ الشهودَ هنا هو أعم من الحضور في مقابل السفر إذ الشهود يستلزم العلم بمتعلقه وهو مبدأ الشهر ووجوب الصيام فيه .

    5- في هذه الآية الشريفة أيضا تشريع بجواز الإفطار لمن كان مريضا أو على سفر
    وتشريعٌ بوجوب القضاء في أيام أُخر ((وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ))

    6- في الآية الشريفة ظهورٌ مُبين ومَكين لسماحة وتخفيف الشرع الحنيف جَعلاً وقصدا وغرضاً في تكاليفه , فالتشريع هو تنظيم للطاعة بوجه ميسور لا معسور يقدر عليه المُكلّف امتثالاً وانقيادا ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ))
    وهنا تبرز سمة المرونة والطوعيّة من جانب الشرع الحكيم في تعاطيه مع المُكلّف القادر بحيث يُحفَظُ حق الله تعالى في الطاعة وقدرة المُكلّف في الامتثال .
    فلا تكليف من جانب الله تعالى بغير المقدور عقلا وشرعاً وعرفا .

    7- ثمةَ مفهومٍ كبير تختزنه هذه الآية الشريفة في جملة ((وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ )) يشي إلى ضرورة إتمام الصيام في أيام شهر رمضان على أكمل وجه بحيث يتحصّل المقصود من التشريع واقعاً , دفعاً لكل ما ينقص من كمال هذا الشهر الفضيل بالتذبذب في النيّة أو السلوك أو الإفطار ببعض أيامه .

    8- ما بين مبدأ الآية الشريفة في منطوقها التشريعي وغرضها النهائي يظهرُ حَراك التأديب القرآني للإنسان الصائم بأن يُعظّم اللهَ تعالى ويحمده على هدايته من أوّل الأمر وعلى تمكينه من امتثال الصيام طاعةً وعبادةً وبالإكمال عدّةً
    ((وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)) والتكبير هنا يشمل التعظيم لله تعالى على ما تفضّل به من نعمة الهداية وتشريع الصيام والكون بقاءً في طاعته سبحانه .

    9- في ختام الآية الشريفة يبقى الإنسان الصائم في حَراكه العبادي طالباً الوصول إلى مقام الشكر للمنعم الحقيقي (الله تعالى ) بنحو الرجاء والطمع في الأمر المحبوب عند سبحانه , ذلك ما قصده في قوله تعالى (( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ))


    ______________________________________________

    مرتضى علي الحلي – النجف الأشرف
    التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 19-06-2015, 01:24 PM.

  • #2
    أحسنتم العمل الاستاذ مرتضى علي الحلي
    كتب الله لكم التوفيق ووفقكم لكل خير بمنه وكرمه

    تعليق


    • #3
      وأحسنَ اللهُ إليكم أخي الفاضل (العميد) وتقبل اللهُ صيامكم وقيامكم ووفقكم

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X