إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سؤال وجواب ( تجميعي ومتجدد )

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحمزة في النصوص:

    الجواب

    ويمكن تصنيف النصوص التي تضمنت الحديث عن الحمزة(ع)، بلحاظ ما جاء فيها من عناوين تكشف تارة عن مقام له(رض) في عالم الدنيا، وأخرى عن مقام له في عالم الآخرة.



    فمن الأول، ما جاء عن الإمام الباقر(ع) قال: على قائمة العرش مكتوب: حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء.

    وقد دل النص المذكور على وصف الحمزة(ع) بصفات ثلاث:

    الأولى: أسد الله سبحانه وتعالى.

    الثانية: أسد رسول الله(ص).

    الثالثة: أنه سيد الشهداء.

    ومنها: ما جاء عن الإمام الباقر(ع) في ذكر شجرة النبوة، أنه قال: ومنهم الملك الأزهر، والأسد الباسل حمزة ابن عبد المطلب[11].

    ومنها: حديث الوزارة، الوارد عن النبي الأكرم(ص) أنه قال: ما من نبي إلا وقد خصه الله تبارك وتعالى بوزير، وقد خصني الله تبارك وتعالى بأربعة: اثنين في السماء، واثنين في الأرض، فأما الذين في السماء فجبرئيل وميكائيل، وأما اللذان في الأرض فعلي بن أبي طالب وعمي حمزة[12]. ومن الواضح أن منصب الوزارة التي يجعل لأحد الأنبياء، لا يكون لكل أحد، فإنه وإن لم يكن معصوماً[13] إلا أنه يكشف عن قوة إيمان، وعمق في الانتماء، والتضحية للدفاع عن الرسول الكريم، ونصرة الدين الحنيف.

    ومنها: ما جاء عن الإمام الصادق(ع) أن رسول الله(ص) قال: أحب إخواني إليّ علي بن أبي طالب، وأحب أعمامي إليّ حمزة. فإذا ضمننا إلى هذا النص ما تضمنته الآيات الشريفة من أنه(ص) لا ينطق عن الهوى، فمن الطبيعي أن لا يكون حبه(ص) حباً عاطفياً بحتاً، وإنما سوف يكون ناشئاً من ملاحظة الجوانب الإيمانية الموجودة عنده، والبعد المتضمن لارتباطه بالله سبحانه وتعالى.

    ومنها: ما جاء في شأن زيارته(ع) والحث عليها، فقد ورد عنه(ص) أنه قال: من زارني ولم يزر قبر عمي حمزة فقد جفاني. ويجري في هذا النص ما سبق ذكره حول الرواية السابقة، وأن حصول الجفوة له(ص) ليس من منظور عاطفي بحت، بل بلحاظ الجوانب الدينية.

    ويمكن أن يجعل من هذا الصنف، دوره(ع) عند الظهور المبارك لولي النعمة(روحي لتراب حافر جواده الفداء)، وسوف نشير إلى ذلك تحت عنوان مستقل فأنتظر.

    11] مستدرك سفينة البحار ج 2ص 418.

    [12] المصدر السابق ص 418.

    [13] لا يذهب عليك أن الحديث عن سيدنا الحمزة(ع)، لأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) قد ثبتت عصمته، وإمامته وخلافته.

    تعليق


    • الأسباب التي دعت هارون لسجن الامام عليه السلام

      الجواب


      ١ ـ سمو شخصية الامام عليه السلام : الامام موسى الكاظم عليه السلام من ألمع الشخصيات الإسلامية في ذلك العصر ، فهو أحد أوصياء الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما دان بإمامته جمهورٌ كبيرٌ من المسلمين ، وقد أجمع المسلمون على اختلاف مذاهبهم على إكبار الامام وتقديره وقد تحدَّث الناس في عصره عن علومه وتقواه وورعه ومكارمه ، وكان هارون نفسه ممّن يجلّه ويعتقد بأن الخلافة الإسلامية هو أولى بها منه ، كما حدَّث بذلك المأمون ، فقد قال لندمائه ، أتدرون من علّمني التشيّع ؟ فانبروا جميعاً قائلين : لا والله ما نعلم ، علّمني ذلك الرشيد ، فقالوا كيف ذلك ؟ والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت ؟ قال : كان يقتلهم على الملك لانَّ المُلك عقيم ثم أخد يحدثهم عن ذلك قائلاً : لقد حججت معه سنة فلما انتهى إلى المدينة قال لا يدخل عليَّ رجل من أهلها أمن المكيين سواء كان من أبناء المهاجرين والأنصار أو من بني هاشم حتى يعرفني بنسبه وأسرته ، فأقبلت إليه الوفود تترى وهي تعرّف الحاجب بأنسابها ، فيأذن لها ، وكان يمنحها العطاء حسب مكانتها ومنزلتها ، وفي ذات يوم اقبل الفضل بن الربيع حاجبه وهو يقول له: رجل على الباب ، زعم أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، فلما سمع ذلك هارون أمر جلساءه بالوقار والهدوء ثم قال لرئيس تشريفاته إئذن له ، ولا ينزل إلا على بساطي. وأقبل الامام عليه السلام وقد وصفه المأمون فقال إنه شيخٌ قد انهكته العبادة كأنه شن بال قد كلمَّ السجود وجهه ، فلما رآه هارون قام إليه وأراد الامام أن ينزل عن دابته ، فصاح الرشيد لا والله إلا على بساطي فمنعه الحجاب من الترجل ونظرنا إليه بالإجلال والإكبار والاعظام ، وسار راكب إلى البساط ، والحجاب وكبار القوم محدقون به ، واستقبله هارون فقبل وجهه وعينيه ، وأخذ بيده حتى صيّره في صدر مجلسه وأقبل يسأله عن أحواله ويحدّثه ثم قال له :

      يا أبا الحسن ما عليك من العيال ؟ قال الامام : يزيدون على الخمسمائة. قال هارون : أولاد كلهم ؟ قال الامام : لا أكثرهم موالي وحشمي وأما الولد فلي نيف وثلاثون ثم بين له عدد الذكور والإناث ، فقال هارون : لم لا تتزوج النسوة من بني عمومتهن ؟ فقال الامام عليه السلام : اليد تقصر عن ذلك. فقال هارون : ما حالُ الضيعة ؟ قال الامام عليه‌السلام : تعطي في وقت وتمنع في آخر ، قال هارون : فهل عليك دين ؟ قال الامام عليه السلام : نعم ، قال هارون : كم ؟ قال الامام عليه السلام : نحو من عشرة آلاف دينار ، قال هارون : يا بن عم ، أنا أعطيك من المال ما تزوج به أولادك وتعمر به الضياع. قال الامام عليه السلام : وصلتك رحم يا بن العم ، وشكر الله لك هذه النية الجميلة ، والرحم ماسة واشجة ، والنسب واحد ، والعباس عم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وصِنو أبيه وعم علي بن أبي طالب عليه السلام وصنو أبيه ، وما أبعدك الله من أن تفعل ذلك وقد بسط يدك وأكرم عنصرك وأعلى محتدك ، فقال هارون : أفعل ذلك يا أبا الحسن وكرامة ، فقال له الامام عليه السلام : إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد فرض على ولاة العهد أن ينعشوا فقراء الأمة ، ويقضوا على الغارمين ، ويؤدوا عن المثقل ويكسو العاري وأنت أولى من يفعل ذلك. قال هارون : أفعل ذلك يا أبا الحسن.

      ثم انصرف الامام عليه السلام فقام هارون تكريماً له فقبل ما بين عينيه ووجهه ثم التفت إلى أولاده فقال لهم : قوموا بين يدي عمكم وسيدكم ، وخذوا بركابه وسووا عليه ثيابه وشيعوه إلى منزله ، فانطلقوا مع الامام بخدمته وأسر عليه السلام إلى المأمون فبشَّرهُ بالخلافة وأوصاه بالإحسان إلى ولده ، ولمّا فرغوا من القيام بخدمة الامام وإيصاله إلى داره قال المأمون : كنتُ أجراُ ولد أبي عليه ، فلما خلا المجلس قلت له : يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل ؟ الذي عظمته وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ثم أمرتنا بأخذ الركاب له. قال هارون : هذا إمام الناس وحجة الله على خلقه وخليفته على عباده ، قال المأمون : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟

      قال هارون : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر وموسى بن جعفر عليه السلام إمام حق ، والله يا بني إنّه لأحق بمقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منّي ومن الخلق جميعاً والله لو نازعتني هذا الأمر لأخذتُ الذي فيه عينيك فان المُلك عقيم ... الخ (1).

      ٢ ـ حقد هارون : كان الحقدُ من مقومات ذات الرشيد ، ومن أبرز صفاته النفسية لقد حَسَدَ الرشيد البرامكة لما ذاع اسمهم وتحدثت الناس عن مكارمهم فقد أخذ الحقد ينخر في قلبه حتى أنزل بهم العقاب الأليم فمحا وجودهم وأزال ظلهم.

      وكذلك لم يرق لهارون أن يرى في المجتمع من هو أفضل منه ، والجماهير تؤمن بأن الامام الكاظم عليه السلام هو أولى بالأمر من غيره ، وانه في القمة العليا علماً وفضلاً وأن المسلمين أجمعوا على تعظيمه ، فساءه ذلك فقدم على ارتكاب الجريمة فأودع الامام في ظلمات السجون (2).

      ٣ ـ حرصه على الملك : كان هارون حريصاً على ملكه متفانياً في حب سلطانه فهو يُضحى في سبيله جميع المقدسات والقيم ، وقد عبَّر عن مدى حرصه على سلطته بكلمته المعروفه : « لو نازعني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأخذتُ الذي فيه عيناه » (3).

      ٤ ـ بغضه للعلويين : لقد ورث هارون عداء العلويين وبغضهم من آبائه وسلفه الذين نكلوا بالعلويين ، وصبوا عليهم وابلاً من العذاب الأليم ، وساقوهم إلى القبور والسجون ، وطاردوهم حتى هربوا خائفين هائمين على وجوههم ، وزاد هارون على أسلافه ، فدفن العلويين وهم أحياء وأشاع في بيوتهم الثكل والحزن والحداد ، وفرض عليهم الإقامة الإجبارية في بغداد ، وجعلهم تحت المراقبة ، ولم يسمح للاتصال بهم وحرمهم من جميع حقوقهم الطبيعية. وكان أبغض شيء عليه أن يرى عميد العلويين موسى بن جعفر عليه السلام في دعة واطمئنان وأمان ، فعَمَد إلى سجنه وحرمان الامة الاسلامية من علومه ومن الاستفادة من نصائحه (4).

      ٥ ـ الوشاية به : وعَمدَ فريقٌ من باعة الضمير إلى السعي بالامام عليه السلام والوشاية به عند الطاغية هارون ليتزلفوا إليه بذلك ، وكانت وشاية هؤلاء المجرمين بالامام ذات طوابع متعددة وهي :

      أ ـ جباية الأموال له : انطلق بعض الأشرار ، فأخبر هارون بأن الامام تُجبى له الأموال الطائلة من شتى الأقطار الإسلامية وإنّه اشترى بها ضيعة تسمى « البسرية » اشتراها بثلاثين ألف دينار ، فأشار ذلك كوامن الغيظ والحقد في نفس هارون ، فان سياسته كانت تجاه العلويين تقضي بفقرهم ووضع الحصار الاقتصادي عليهم ، فان فقرهم أحب إليه من غناهم ـ كما قال لولده المأمون ـ وقد ذهب ابن الصباغ إلى أن هذه الوشاية من جملة الأسباب التي دعت إلى سجن الامام عليه السلام (5).

      ب ـ طلب الخلافة : وهناك مجموعة من السعاة لهارون على إمامنا الكاظم عليه السلام بحجة انه يطلب الخلافة قد سخّرهم بعض أعوان هارون ليتقرّب من هارون مثل يحيى البرمكي وغيره.

      ٦ ـ احتجاج الامام : من الأسباب التي حفزت هارون لاعتقال الإمام وزجّهُ في غياهب السجون ، احتجاجه عليه السلام عليه بأنه أولى بالنبي العظيم صلّى الله عليه وآله وسلّم من جميع المسلمين فهو أحد أسباطه ووريثه وأنّه أحقُّ بالخلافة مِن غيره وقد جرى احتجاجه عليه السلام معه في مرقد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وذلك حينما زاره هارون وقد احتفَّ به الوجوه والأشراف وقادة الجيش وكبار الموظفين بالدولة فقد أقبل بوجهه على الضريح المقدَّس وسلّم عَلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قائلاً : « السلام عليك يا بن العم » وقد اعتزَّ بذلك على من سواه وافتخر على غيره برحمه الماسّة من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وإنّه إنّما نال الخلافة لقربه من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان الإمام عليه السلام آنذاك حاضراً فسلّمَ على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قائلاً : « السلام عليك يا أبتِ » ففقد الرشيد صوابه واستولّت عليه موجات من الأستياء حيث قد سبقه الامام عليه السلام إلى ذلك المجد والفخر فاندفع قائلاً بنبرات تقطرُ غضباً : « لِمَ قلت أنّك أقرب إلى رسول الله منّا ؟؟ » فأجابهُ عليه السلام بجواب لم يتمكن الرشيد من الردَّ عليه أو المناقشة فيه قائلاً : « لو بُعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حيّاً فخطبَ منك كريمتك هل كنت تجيبهُ إلى ذلك ؟ » فقال هارون سبحان الله وكنتُ أفتخر بذلك على العرب والعجم.

      فقال الامام عليه السلام : « لكنّه لا يخطب منّي ولا أزوّجه لانّه والدنا لا والدكم فلذلك نحن أقربُ إليه منكم ». اذن فالإمام أولى بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من هارون وأحقَّ بالخلافة فهو سبطه ووارثه. لذلك ازداد هارون غيظاً على الامام وزجَّ به في السجن.

      مقتبس من كتاب : [ مجالس في رحاب الإمام المعذّب في قعر السجون ]

      تعليق


      • من هو زيد بن علي عليه السلام؟

        الجواب

        زيد بن علي عليه السلام أحد الثوار الكبار في عصره وهو عم الإمام الصادق عليه السلام ، وحينما صمّم على الثورة جاء إليه جابر بن يزيد الجعفي يسأله عن سبب تصميمه على الثورة ويخبره بأنه لو خرج يُقتل.


        فقال زيد لجابر:"يا جابر لم يسعنِ أن أسكت وقد خولف كتاب اللَّه وتحوكم بالجبت والطاغوت، وذلك أني شاهدت هشاماً ورجل عنده يسب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقلت للسابّ: ويلك يا كافر أما أني لو تمكنّت منك لاختطفت روحك وعجّلتك إلى النار.
        فقال: لي هشام، مَه جليسنا يا زيد.
        قال زيد لجابر: فواللَّه لو لم يكن إلا أنا ويحيى ابني لخرجت عليه وجاهدته حتى أفنى"4.

        ومن هنا فجر زيد ثورته المباركة وبعد شهادته أمر هشام بصلب جثمانه الطاهر على باب دمشق ثم أرسل جثمانه إلى المدينة فنصب عند قبر النبي صلى الله عليه وآله في سنة 121ه.

        أما موقف الإمام عليه السلام من عمه زيد فكان الإمام عليه السلام في مواقف عديدة يتبنى الدفاع عن عمه ويترحم عليه ويوضح منطلقاته وأهدافه ويرسخّ في النفوس مفهوماً إسلامياً عن ثورته حيث يعتبر هذه الثورة جزء من حركته المباركة.

        عن الفضيل بن يسار حيث يقول: ذهبت إلى المدينة بعد قتل زيد لألتقي بالإمام الصادق عليه السلام وأخبره بنتائج الثورة، وبعد أن التقيته وسمع منيّ ما دار في المعركة قال عليه السلام :

        يا فضيل شهدت مع عمي قتال أهل الشام؟
        قلت: نعم.
        قال عليه السلام : كم قتلت منهم؟
        قلت: ستة.
        وقال عليه السلام : فلعلّك شاكٌ في دمائهم؟
        قال: فقلت: لو كنت شاكاً ما قتلتهم.
        ثم قال: سمعته وهو يقول:"أشركني اللَّه في تلك الدماء. مضى واللَّه زيد عمي وأصحابه شهداء، مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب وأصحابه"5.​

        *محطات من سيرة اهل البيت, سلسلة الدروس الثقافية , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية​

        تعليق


        • كيف كانت علاقة الإمام الصادق(ع) والبكاء على الإمام الحسين (ع)؟


          عن ابي هارون المكفوف، قال: قال أبو عبد الله (ع): يا أبا هارون أنشدني في الحسين (ع)، قال: فأنشدته، فبكى، فقال: انشدني كما تنشدون - يعني بالرقة - قال: فأنشدته: أُمرر على جدث الحسين * فقل لاعظمه الزكية




          ورد في كتاب كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه عن ابي هارون المكفوف، قال: قال أبو عبد الله (ع): يا أبا هارون أنشدني في الحسين (ع)، قال: فأنشدته، فبكى، فقال: انشدني كما تنشدون - يعني بالرقة - قال: فأنشدته:

          أُمرر على جدث الحسين * فقل لاعظمه الزكية

          قال: فبكى، ثم قال: زدني، قال: فأنشدته القصيدة الاخرى، قال: فبكى، وسمعت البكاء من خلف الستر، قال: فلما فرغت قال لي: يا أبا هارون من أنشد في الحسين (ع)شعراً فبكى وأبكى عشرا كتبت له الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى خمسة كتبت له الجنة، ومن انشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى واحدا كتبت لهما الجنة، ومن ذكر الحسين (ع)عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة.

          وهذه القصيدة للسيد إسماعيل الحميري يقول فيها:

          أُمْرُر على جَدَثِ الحُسَيْنِ وقُلْ لأعظمِهِ الزكيّه
          يا أعْظُماً لازِلْت مِنْ وَطْفاءَ ساكِبةٍ رَوِيّه
          مَا لذّ عَيشُ بَعْدَ رَضِّك بالجِيادِ الأعْوَجِيّه
          قَبرُ تَضِمّن طيّبّاً آباؤُهُ خَيرُ البرِيّه
          آباؤُهُ أهل الرياسةِ والخِلافَةِ وَالوصُيّه
          وَالخَيرِ والشِّيم المهذَّبـةِ المَطيّبةِ الرّضيّه
          فإذا مَرَرْتَ بِقبرِهِ فأطِل بِهِ وَقِف المَطيّة
          وَابْكِ المُطَهّر للمطهَّرة والمطَهَّرةِ الزكيَّة
          كَبكاءِ مُعْوِلَةٍ غَدَتْ يَوماً بِواحِدِها المنيَّة​

          يا عَيْنُ فابْك ما حَيَيْتِ عَلى ذوِي الِذمم الوفيّة
          لا عُذرَ في تَرْكِ البُكاءِ دَماً وأنْتِ بهِ حَريّة

          ورد في كتاب كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه

          تعليق


          • الوصية العظيمة حين شهادة الصادق (عليه السلام)

            حول شهادة الإمام الصادق (عليه السلام) فقد قيل إنها في الخامس والعشرين من شّوال. وقيل: في النصف من رجب، والأوّل هو المشهور، واتّفق المؤرّخون من الفريقين على أنها كانت عام 148 هـ.

            كما اتّفق مؤلفو الشيعة على أن المنصور اغتاله بالسمّ على يد عامله بالمدينة، وقيل إن السّم كان في عنب كما ذكر ذلك الكفعمي في المصباح.

            وذكر بعض أهل السنّة أيضاً موته بالسمّ، كما في "إِسعاف الراغبين" و"نور الأبصار" و"تذكرة الخواص" و"الصواعق المحرقة" وغيرها.

            ولمّا كاد (عليه السلام) أن يلفظ النفس الأخير من حياته أمر أن يجمعوا له كلّ مَن بينه وبينهم قرابة، وبعد أن اجتمعوا عنده فتح عينيه في وجوههم فقال مخاطباً لهم: إِن شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة([1]).

            وهذا يدلّنا على عظم اهتمام الشارع الأقدس بالصلاة، فلم تشغل إِمامنا عليه السلام ساعة الموت عن هذه الوصيّة، وما ذاك إِلا لأنه الإمام الذي يهمّه أمر الأُمة وإِرشادها إلى الصلاح حتّى آخر نفس من حياته، وكانت الصلاة أهم ما يوصي به ويلفت إليه.

            وأحسب إِنما خصّ أقرباءه بهذه الوصيّة، لأن الناس ترتقب منهم الإصلاح والإرشاد فيكون تبليغ هذه الوصيّة على ألسنتهم أنفذ، ولأنهم عترة الرسول فعسى أن يتوهّموا أن قربهم من النبي وسيلة للشفاعة بهم وإِن تسامحوا في بعض أحكام الشريعة، فأراد الصادق أن يلفتهم إلى أن القرب لا ينفعهم ما لم يكونوا قائمين بفرائض اللّه.

            وكانت زوجته أُمّ حميدة([2]) تعجب من تلك الحال وأن الموت كيف لم يشغله عن الاهتمام بشأن هذه الوصيّة، فكانت تبكي إذا تذكّرت حالته تلك([3]).

            وأمر أيضاً وهو بتلك الحال لكلّ واحد من ذوي رحمه بصلة، وللحسن الأفطس([4]) بسبعين ديناراً، فقالت له مولاته سالمة: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟ قال: تريدين ألا أكون من الذين قال اللّه عزّ وجل فيهم: "والذين يصلون ما أمر اللّه به أن يوصل ويخشون ربّهم ويخافون سوء الحساب"([5]) نعم يا سالمة إِن اللّه خلق الجنّة فطيّب ريحها، وإِن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاقّ ولا قاطع رحم([6]).

            وهذا أيضاً يرشدنا إلى أهميّة صِلة الأرحام بعد الصلاة وقد كشف في بيانه عن أثر القطيعة.


            وما اكتفى عليه السلام بصِلة رحمه فقط بل وصل من قطعه منهم بل مَن همّ بقتله، تلك الأخلاق النبويّة العالية.

            ولمّا قُبض عليه السلام كفّنه ولده الكاظم عليه السلام في ثوبين شطويين([7]) كان يحرم فيهما، وفي قميص من قمصه، وفي عمامة كانت لعلي بن الحسين عليه السلام، وفي بُرد اشتراه بأربعين ديناراً([8]).

            وأمر بالسراج في البيت الذي كان يسكنه أبو عبد اللّه عليه السلام إلى أن اُخرج إلى العراق كما فعل أبو عبد اللّه عليه السلام من قبل في البيت الذي كان يسكنه أبوه الباقر عليه السلام([9]).

            وقال أبو هريرة([10]) لمّا حُمل الصادق عليه السلام على سريره وأُخرج إلى البقيع ليُدفن:
            أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق
            أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى * ثبير ثوى([11]) من رأس علياء شاهق
            غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * تراباً وأولى كان فوق المفارق
            أيا صادق ابن الصادقين إِليه * بآبائك الأطهار حلفة صادق
            لحّقاً بكم ذو العرش أقسم في الورى * فقال تعالى اللّه رب المشارق
            نجوم هي اثنا عشرة كن سبقا * إلى اللّه في علم من اللّه سابق


            ودُفن عليه السلام في البقيع مع جدّه لاُمّه الحسن وجده لأبيه زين العابدين، وأبيه الباقر عليهم جميعاً صلوات اللّه، وهو آخر من دُفن من الأئمة في البقيع، فإن أولاده دُفنوا بالعراق إِلا الرضا في خراسان.

            الإمام الصادق (ع)، ج ٢ – بتصرف، الشيخ محمد حسن المظفر

            ([1]) بحار الأنوار: 47 / 2 / 5، محاسن البرقي: 1 / 80.
            ([2]) هي أُمّ الكاظم عليه السلام.
            ([3]) محاسن البرقي: 1 / 80 / 6.
            ([4]) أشرنا إلى شيء من حاله في تعليقة ج 1 229.
            ([5]) الرعد: 21.
            ([6]) المناقب: 4 / 273، والغيبة للشيخ الطوسي: 128.
            ([7]) شطا: اسم قرية في مصر تنسب إليها الثياب الشطويّة.
            ([8]) الكافي، باب مولد الصادق عليه السلام: 1 / 475 / 8.
            ([9]) نفس المصدر.
            ([10]) الظاهر أنه العجلي وقد عدّه ابن شهرآشوب في شعراء أهل البيت المجاهدين، وروي أن الصادق عليه السلام ترحّم عليه، وهذا يقتضي أن يكون موته قبل الصادق، إِلا أن يكون الترحّم عليه وهو حي، أو أن الكاظم هو المترحّم ونسب إلى الصادق خطأً.
            ([11]) الأنسب أن يكون - هوى - ولعلّ الخطأ من النسّاخ.





            تعليق


            • صفة فريدة: ما سرّ تميّز «الشيعي» عن غيره؟
              الجواب

              عن أبي عبد الله (ع): "ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون، وكان في ذلك المصر أحدٌ أورع منه"(1). كيف نطبِّق هذه الرواية من الناحية العملية؟

              الظاهر أنَّ المراد من الرواية هو أنَّه لو كان أحد من المنتسبين للشيعة في بلدٍ يسكنها غير الشيعة وكان في تلك البلد من هو أشدُّ منه ورعًا عن محارم الله تعالى فذلك الرجل لا يستحقُّ الانتساب إلى أهل البيت (ع) لأنَّ شرف الانتساب إلى أهل البيت (ع) لا يكون إلا مع التحلِّي بالورع الشديد.

              فليس معنى الرواية أنَّ الرجل إذا كان قاطنًا في بلدٍ يقطنه الشيعة وكان فيه من الشيعة مَن هو أورع منه فهو غير مستحقٍّ للانتساب إلى أهل البيت (ع) لأنَّه بناءً على هذا الفهم لا يكون في كلِّ بلدٍ شيعي رجل مستحقَّاً للانتساب إلى أهل البيت (ع) إلا رجل واحد أو رجال قليلون متساوون في الأورعية. ويكون غيرهم حتى لو كانوا شديدي الورع ولكن بنسبة أقل من أولئك الرجال غير مستحقِّين لشرف الانتساب لأهل البيت (ع) وهذا المعنى غير مرادٍ قطعًا.

              وعليه فمعنى الرواية هو أنَّ الشيعة يجب أن يكونوا متميِّزين عن سائر أبناء المسلمين بشدةِ الورع بحيث يكون أحدُهم إذا قِيس ورعه إلى ورع الآخرين من سائر المسلمين فإنَّ ورعه يتفوَّق على ورع من هو أكثرهم ورعًا.

              ولو وُجد في المنتسبين للتشيع مَن لا ورع له أو كان في سائر الناس من غير الشيعة مَن هو أورع منه فهو ممَّن لا يستحق الانتساب إلى أهل البيت (ع) هذا هو مفاد الرواية ظاهرًا.
              الهوامش:
              1- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج15 / ص245.

              تعليق


              • فاطمة عليها السلام وسبب شهرتها بالمعصومة:

                الجواب


                وقد اشتهرت هذه السيّدة الجليلة بلقب المعصومة حتّى باتت تعرف وقد أرجع بعضهم ذلك لأحد سببين:

                الأوّل: أنّه لمّا كان عمرها رضوان الله عليها قصيراً- لم يتجاوز الثلاثين على أكثر الروايات -، أطلق عليها الإيرانيّون "معصومة فاطمة" أو "معصومة قمّ"، لأنّ معصوم بالفارسيّة بمعنى البريء ويوصف بها الطفل البريء- فيكون ذلك للإشارة إلى طهارتها وصفاء روحها -.

                الثاني: أنّ ذلك يعود لطهارتها وعصمتها عن الذنوب، فإنّ العصمة على قسمين، عصمة واجبة كالتي ثبتت للأئمّة المعصومين عليهم السلام، وعصمة جائزة تثبت لكبار أولياء الله تعالى المقدّسين المطهّرين عن الذنوب19. ولعلّ ما جاء في ثواب زيارتها ممّا ورد التعبير بمثله للأئمّة المعصومين عليهم السلام يؤيّد هذا الوجه كالتعبير بأنّ من زارها فله الجنّة أو وجبت له الجنّة ونحوها ممّا سيأتي..

                وقد يضاف إلى هذين الأمرين أمر آخر محتمل وإن كنّا لا نملك دليلاً عليه: أنّه ربّما يكون ذلك بسبب اعتصامها بأهل قمّ فإنّها التجأت إليهم ونزلت عندهم والعصمة في لغة العرب تأتي بمعنى المنع. والله العالم. هذا وقد نسب للإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: "من زار المعصومة بقمّ كمن زارني"20.
                أعلام النساء المؤمنات ص 576- 579.

                تعليق


                • مامعنى

                  من زارها وجبت له الجنّة!!





                  قال العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه: "إعلم أنّ المشاهد المنسوبة إلى أولاد الأئمّة الهادية والعترة الطاهرة وأقاربهم صلوات الله عليهم، يستحبّ زيارتها والإلمام بها، فإنّ في تعظيمهم تعظيم الأئمّة وتكريمهم.." ثمّ ذكر من بين المعروفين منهم بالجلالة السيّدة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهم السلام([1]). كما نصّ على استحباب زيارتها أيضاً الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر([2]).

                  وقد وردت روايات عديدة تحثّ على زيارتها فعن ابن الرضا - الإمام الجواد عليه السلام - أنّه قال: "من زار قبر عمّتي بقمّ فله الجنّة"([3]).
                  وعن سعد بن سعد قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال: "من زارها فله الجنّة"([4]).

                  وعن الحسن بن محمّد بن الحسن القمّي في تاريخ قم: روى عدّة من أهل الريّ، أنّهم دخلوا على أبي عبد الله عليه السلام وقالوا: نحن من أهل الري، فقال عليه السلام: "مرحباً بإخواننا من أهل قمّ"، فقالوا: نحن من أهل الريّ، فأعاد عليه السلام الكلام، قالوا ذلك مراراً، وأجابهم بمثل ما أجاب به أوّلاً، فقال: "إنّ لله حرماً وهو مكّة، وإنّ للرسول حرماً وهو المدينة، وإنّ لأمير المؤمنين عليه السلام حرماً وهوالكوفة، وإنّ لنا حرماً وهو بلدة قمّ، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمّى فاطمة، فمن زارها وجبت له الجنّة". قال الراوي: وكان هذا الكلام منه عليه السلام قبل أن يولد الكاظم عليه السلام.

                  وفيه أيضاً: وفي رواية أخرى، عن الصادق عليه السلام: إنّ زيارتها تعادل الجنّة([5]).



                  كريمة أهل البيت فاطمة المعصومة بنت الإمام الكاظم عليه السلام، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية- بتصرف

                  ([1]) المجلسيّ: بحار الأنوار ج 99 ص 273.
                  ([2]) النجفيّ الشيخ محمّد حسن: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج 20 ص 103.
                  ([3]) ابن قولويه: كامل الزيارات ص 536.
                  ([4]) الصدوق: عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 299.
                  ([5]) النوريّ: مستدرك الوسائل ج 10 ص 368.​


                  تعليق


                  • لماذا وقعت الثورة في زمن الإمام الحسين (عليه السلام)؟

                    تعليق


                    • المشاركة الأصلية بواسطة ضيف مشاهدة المشاركة
                      لماذا وقعت الثورة في زمن الإمام الحسين (عليه السلام)؟

                      إنّ الإمام الحسين عليه السلام هو أوّل من قام بهذا التحرّك، ولم يقم به أحدٌ قبله، لأنّه في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وزمن أمير المؤمنين عليه السلام ما كانت مثل هذه الأرضيّة وهذا الانحراف موجودين، وإذا كان هناك انحراف في بعض الموارد، فلم تكن الأرضيّة مناسبة ولا المقتضى موجوداً (للثورة)، أمّا في زمن الإمام الحسين عليه السلام، فكلا الأمرين قد وُجدا، فهذا هو أساس القضيّة في مورد نهضة الإمام الحسين عليه السلام.

                      إنّ الإسلام في عصر الإمام الحسين عليه السلام قد تعرّض للتحريف، وكان الوقت مناسبًا، والأرضيّة ممهّدة، لذا وجب على الحسين عليه السلام أن يثور.

                      الشّخص الّذي تولّى السّلطة بعد معاوية، لم يُراعِ حتّى ظواهر الإسلام، وكان منغمسًا في الخمر والمجون والتهكّم على القرآن، وترويج الشّعر المخالف للقرآن، والّذي يتهجّم على الدّين، ويُجاهر بمخالفة الإسلام، غاية الأمر، لأنّ اسمه رئيس المسلمين لم يُرِد أن يحذف اسم الإسلام. فهو لم يكن عاملًا بالإسلام، ولا محبّاً له، وكان بعمله هذا كنبع الماء الآسن الّذي يُفسد ما حوله، ويعمّ المجتمع الإسلاميّ. هكذا يكون الحاكم الفاسد، فبما أنّه يتربّع على قمّة المرتفع، فما يصدر عنه لا يبقى في مكانه، بل ينتشر ليملأ ما حوله، خلافًا للنّاس العاديّين، حيث يبقى فسادهم لأنفسهم أو لبعضٍ ممّن حولهم. وكلّ من شغل مقامًا ومنصبًا أرفع في المجتمع الإسلاميّ، كان ضرره وفساده أكبر. لكن لو فسد من يقع على رأس السّلطة، لانتشر فساده وشمل الأرض كلّها، كما أنّه لو كان صالحًا، لامتدّ الصّلاح إلى كلّ مكان. فشخصٌ مفسدٌ كهذا أصبح خليفة المسلمين بعد معاوية، وخليفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم! فهل هناك انحرافٌ أكبر من هذا؟

                      هل إنّ معناه عدم وجود الخطر؟ كلّا، فالخطر موجود. فلا معنى أن يبقى من هو على رأس السّلطة ساكتًا أمام معارضيه، ولا يخلق لهم المخاطر، بل من البديهيّ أن يوجّه لهم الضّربات. فعندما نقول "الوقت المناسب"، فمعناه أنّ الظروف في المجتمع الإسلاميّ مؤاتية لأن يُبلّغ الإمام الحسين عليه السلام نداءه إلى النّاس في ذلك العصر، وعلى مرّ التاريخ.

                      لو أراد الإمام الحسين عليه السلام الثّورة في عصر معاوية لدُفن نداؤه، وذلك لأنّ وضع الحكم في زمن معاوية، والسياسات كانت بحيث لا يُمكن للنّاس معها سماع قول الحقّ، لذلك لم يقل الإمام الحسين عليه السلام شيئًا طيلة السّنوات العشر الّتي كان فيها إمامًا في زمن معاوية، فهو لم يفعل شيئًا، ولم يُقدّم، ولم يثُر، لأنّ الظّروف لم تكن مؤاتية. الإمام الحسن عليه السلام كان قبله ولم يثر، لأنّ الظروف لم تكن مؤاتية أيضًا، لا أنّ الإمام الحسن عليه السلام لم يكن أهلًا لذلك. فلا فرق بين الإمام الحسن عليه السلام وبين الإمام الحسين عليه السلام، ولا بين الإمام الحسين عليه السلام وبين الإمام السجّاد عليه السلام، ولا بين الإمام الحسين عليه السلام وبين الإمام عليّ النقيّ عليه السلام، أو الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام. بالطّبع، فإنّ منزلة الإمام الحسين عليه السلام - الّذي أدّى هذا الجهاد - هي أرفع من الّذين لم يؤدّوه، لكنّهم سواء في منصب الإمامة. ولو وقع هذا الأمر في عصر أيّ إمام، لثار ذلك الإمام، ونال تلك المنزلة.فالإمام الحسين عليه السلام واجه مثل هذا الانحراف، وكانت الظّروف مؤاتية، فلا محيص له عليه السلام من تأدية هذا التكليف، فلم يبقَ هناك أيّ عذر. لهذا، عندما قال له عبد الله بن جعفر، ومحمد ابن الحنفية، وعبد الله بن عباس - الّذين كانوا من العلماء والعارفين بأحكام الدين، ولم يكونوا من عامّة النّاس - إنّ تحرّكك فيه خطرٌ فلا تذهب، أرادوا أن يقولوا: إنّ التكليف قد سقط عنك لوجود الخطر، لكنّهم لم يُدركوا أنّ هذا التكليف ليس بالتكليف الّذي يسقط بوجود الخطر، لأنّ مثل هذا التكليف فيه خطر دومًا، فهل يمكن لإنسان أن يثور ضدّ سلطة مقتدرة في الظاهر، ولا يواجه خطرًا؟!​

                      منقوول من شبكة المعارف الاسلامية

                      تعليق

                      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                      حفظ-تلقائي
                      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                      x
                      يعمل...
                      X