إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نزول القرآن

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نزول القرآن

    نزول القرآن

    بلغ تطور اللغة أوجه قبيل مبعث الرسول الخاتم صلى الله عليه واله
    فكانت المعلقات في سوق عكاظ تُعدّ سجلاً

    حياً لتاريخهم الاجتماعي والاقتصادي والفكري فتمثلت فيها أفضل فنون اللغة وإبداعاتها، كذلك كان تمسكهم

    بأصنامهم كتمسكهم بعروبتهم وباديتهم،
    حتى بعث الرسول محمد صلى الله عليه واله فكانت معجزته القرآن

    الكريم، نزل بلغتهم التي خبروها وكانوا هم وحدهم القادرين على الغوص في لجج بحورها والاستحواذ على

    دررها، لكن لغة القرآن الإعجازية في تماسكها، المحيطة في معانيها، كانت سهلة ممتنعة، تحدت ذوقهم اللغوي

    الرفيع فأبهرتهم بجمال الحبكة ودقة التعبير وقوة وترابط الكلم، بل لعلهم اكتشفوا أنّ كل حرف في هذا القرآن كان

    لابد أن يكون في المكان الذي ورد فيه، خاطبهم في البدء بالإيجاز المعجز فمثلاً عبر عن عقيدة التوحيد بسورة

    رائعة قصيرة (
    قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)/ (الإخلاص:4،3،2،1)،

    خمسة عشر كلمة مباركة اختصر القرآن فيها عقيدة التوحيد، وهكذا فإن أغلب السور القصار المكية كان رسول

    الله صلى الله عليه واله يلقيها على مسامع القرشيين والأعراب لينصتوا إليها، فكانت تجذب البعض منهم إلى

    الإسلام بلا تردد؛ ذاك لأنهم أهل هذا الكلام وصنّاعه يفهمون عمق ما يقول وما يقصد، هذا إضافة إلى أنّ

    شخصية النبي الكريم
    صلى الله عليه واله كانت تأسر قلوبهم بما حباها الله من خلق عظيم،

    لقد حيّر القرآن عقول قادتهم وسادتهم وبحكم فهمهم له فقد عملوا على منع الناس من سماعه لعلمهم واقتناعهم

    بعمق تأثيره في عقولهم وقلوبهم، تهزهم كلماته وتأخذهم آياته بجمالها وإعجازها،

    ثم ارتفعت وتيرة التأثير القرآني لتنزل سورٌ مكية قرآنية أطول وذات تأثير أكبر

    كالسور المباركة (يونس، وهود، وإبراهيم، والنحل، والإسراء، والكهف، ويوسف، والأنبياء، والشعراء، والنمل، والقصص، والجن، والمرسلات، والتكوير، والانشقاق، والبروج)

    وغيرها، استمعوا إليها وهي تقص عليهم أجمل القصص عن أنبياء الله
    عليهم السلام والأمم السالفة وتفاصيل مما

    مرت به من أحداث وتطورات عقائدية ودينية واجتماعية ومعجزات سبق وأن سمعوا عنها من اليهود وغيرهم،

    تحدثت لهم بلغة إعجازية عن خلق الإنسان والكون، وحركة النجوم، والكواكب، والشمس، والقمر، وبقية خلق الله

    من الملائكة والجن، كل تلك السور المباركة معززة بعدد كبير من المعجزات العظيمة التي جرت على يدي خاتم

    الرسل حبيب رب العالمين أبي القاسم محمد
    صلى الله عليه واله ، هزت الأصنام التي نحتوها في قلوبهم

    فتكسرت والتف حول رسول الله صلى الله عليه واله
    العديد من المؤمنين الذين جاهدوا وهاجروا وآووا ونصروا،

    لكن الدنيا امتلكت الكثير منهم في ما بعد فاستعبدتهم وغرتهم حتى انحرفوا ونصبوا لآل محمد
    صلى الله عليه واله

    العداوة والبغضاء فأزاحوهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها، على الرغم من أنّ القرآن لم يطلب منهم أجراً إلاّ

    المودة في القربى.


    محمد شاكر الموسوي/

    دار القرآن الكريم في العتبة الحسينية المقدسة


    تم نشره في المجلة العدد48

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X