إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إذ انبعث عاقر ناقة ثمود

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إذ انبعث عاقر ناقة ثمود

    إذ انبعث عاقر ناقة ثمود

    بقلم فضيلة المحروس/2015/07/09

    جريمة نكراء مؤلمة اهتز لعظم أثرها ومصابها عرش الرحمن.. بكت دما على صاحبها ملائكة السماء قبل الأرض ناعية حزينة كئيبة مرددة تهدمت والله اركان الهدى.. أدانت فعلها المهول جميع الفرق والملل والمذاهب في التاريخ.

    فقد اعتدى اشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله وعلا بسيفه المسموم على خير خلق الله امير المؤمنين ويعسوب الدين علي عليه السلام وأصاب هامته الشريفة وهو قائم يصلي في محراب صلاة فجر يوم التاسع عشر من شهر رمضان سنة أربعين للهجرة، حتى قضى بأبي وأمي نحبه بعد يومين صابرا محتسبا شهيدا من أثر ووقع هذه الضربة المشؤمة مرددا معها بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله "هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله.. فزت ورب الكعبة".. وضاعت الامة من بعده واصبح المسلمون يتامى مضيعون فقدوا والدهم الرؤوف العطوف الذي ساد عدله وعلمه وفضله اكثر من خمسين دولة.

    صرح رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين وفي عدة مواقف ومناسبات عن هذه الجريمة الأليمة. كما جاء في خطبته الشريفة في شهر رمضان - والذي بكى فيها عليه وعلى مصابه وما سيلاقيه من عدوه ابن ملجم لعنه الله- قائلا: يا علي ابكي لما يستحل منك في هذا الشهر كأني بك وأنت تصلى لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربه على قرنك فخضب منها لحيتك.. قال أمير المؤمنين عليه السلام: فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامه من ديني؟ فقال صلى الله عليه وآله: في سلامه من دينك ثم قال:يا علي منْ قتلك فقد قتلني، ومنْ أبغضك فقد أبغضني، ومنْ سبك فقد سبني لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، واختارني للنبوة، واختارك للإمامة، فمنْ أنكر إمامتك، فقد أنكر نبوتي يا علي أنت وصيي، وأبو ولدي وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي في حياتي، وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة، وجعلني خير البرية، انك لحجه الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده .
    و صرح الامام علي عليه السلام لبعض اصحابه المقربين عن اسم قاتله وصفاته وصفات من يتبعه من اعدائه قائلاإذا سرّكم أن تنظروا إلى قاتلي، فانظروا إلى هذا)، قال بعض القوم: اَوَ لا تقتله، أو قال: تقتله؟ فقال: (من أعجب من هذا! تأمروني أن أقتل قاتلي؟).. وقال ايضاً نقلاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد خبرني حبيب الله وخيرته من خلقه، وهو الصادق المصدوق عن يومي هذا، وعهد إلي فيه فقاليا علي كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس تدعو فلا تجاب وتنصح عن الدين فلا تعان. وقد مال أصحابك، وشنف لك نصحاؤك، وكان الذي معك أشد عليك من عدوك، إذا استنهضتهم صدوا معرضين. وإن استحثثتهم أدبروا نافرين يتمنون فقدك لما يرون من قيامك بأمر الله عز وجل، وصرفك إياهم عن الدنيا فمنهم من قد حسمت طمعه فهو كاظم على غيظه، ومنهم من قتلت أسرته فهو ثائر متربص بك ريب المنون.. حتى يقتلوك مكرا، أو يرهقوك شرا وسيسمونك بأسماء قد سموني بها، فقالوا: كاهن، وقالوا ساحر، وقالوا كذاب مفتر، فاصبر فإن لك في أسوة).

    كشفت روايات واحاديث اهل البيت صلوات الله عليهم وبوضوح تام حقيقة اصول وانساب كل من يبغضهم ويمقتهم حتى عرف وميز طاهر الفراش والولادة عن غيره بحبه وبغضه لعلي عليه السلام كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله "يا علي أنت صاحب حوضي .. لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة" .. وفي قول اخر" يا علي من أحبّني وأحَبّك وأحبَّ الأئمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده فانه لا يُحبّنا إلا من طابت ولادته ولا يبغضنا إلا من خُبثت ولادته" وعن الامام جعفر الصادق عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال" من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أولى النعم ، قيل : وما أولى النعم ؟ قال : طيب الولادة ، لا يُحبّنا إلا من طابت ولادته".

    وحسب مفهوم روايات اهل البيت عليهم السلام ان عبد الرحمن بن ملجم وعشيقته قطام - التي راهنت على حبها وزواجها له مقابل قتله لأمير المؤمنين عليه السلام بتآمر وتواطؤ مع معاوية- ابناء زنا ومن امهات عواهر اشتهرن في قومهن بفسقهن وفجورهن كما اشتهرت آنذاك قطام في الكوفة التي تولت امر مجونها وفسادها وادخال الرجال عليها واحد بعد اخر مقابل الاجر والثمن البهيض عجوز في الغابرين.

    بينما هناك مغالطات كثيرة عند بعض الطوائف والفرق المنتمية لأهل الخلاف حول شخصية ابن ملجم لعنه الله وجريمته البشعة ، حيث جعلت -على أثر عوامل واسباب سياسية دخيلة - من قاتل المعصوم مؤمنا متقيا مداوما للعبادة و ذكر القران. فالقاتل لا يخلد في نار جهنم ان كان مسلما و في قلبه ذرة من إيمان بل يبقى فيها الى أجل مسمى ثم يدخل الجنة خالدًا متنعما بنعيمها .. والقتل لا يحبط ما تقدم من الإيمان ولا ما كسب من صالح الاعمال؛ كل ذلك مقبول حتى وان جاء مخالفاً للمفهوم القرآني الكريم " وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا".

    وهناك من يعتقد مثلاً بصحة فعل ابن ملجم لعنه الله -الذي اجتهد وتأول في قتل امير المؤمنين عليه السلام واستحل دمه الشريف تقرباً إلى الله تعالى واعتقادا منه بكفره والعياذ بالله - ومنهم من قال انه كان وكيلا عن ابنة الاشعث بن قيس "قطام الفاجرة الملعونة" في مسألة قصاصه لأبيها الخارجي الذي قتل في موقعة النهروان. وقيل انه كان خارجيا مدسوسا لمعاوية في بيت الاشعث. وفي اخبار اخرى: أنّ عبد الرحمن كان ممّن قاتل أمير المؤمنين عليه السلام في النهروان وفلت من القتل، وتعاهد هو واثنين من أصحابه على الثأر لأصحابهم في النهروان.

    وهناك من جعله مسلما صالحا قامعا للفتنة وعده من أفضل أهل الأرض حيث نقل ابن بطوطة رحالة التاريخ عن زيارته لعمان ان الاباضية في نزوى يترضون عن الشقي اللعين ابن ملجم ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة".. وهناك من لا يشرع ويجيز شتمه ولعنه وسبه..

    اذن اين هذه المفاهيم عن المجاهد الأبي أبي لؤلؤة النها وندي "قاتل عمر بن الخطاب" الذي حُشدت ضده و بفعل السياسات والاعلام المضاد جمع من اللعن والشتائم والسباب واعتبرته مجوسيا رافضيا وقيل نصرانيا.

    الطامة الكبرى هناك من اعتبر امير المؤمنين عليه السلام ويعسوب الدين وناصر دين رسول الله صلى الله عليه واله بدمه ونفسه وماله هو المدان والمخطئ وجعلوه اعظم جرما والعياذ بالله من قاتله ابن ملجم؛ زاعمين انه صلوات الله عليه قتل أربعة آلاف نفس في يوم واحد وعدوه قتل نفس واحدة ..

    كما قال فيه الشاعر الناصبي عمران بن حطان الخارجي -الذي روى عنه البخاري كثيرا وعده من كبار العلماء - شعرا واعتبره من الاتقياء قائلاً:
    : يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
    إني لأذكره حينا فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا

    متأثرا بسيرة امه عائشة بنت ابي بكر التي انشدت اشعارا في ابن ملجم فرحة مستبشرة بقتله امير المؤمنين علي عليه السلام وسجدت لله شكرا واعتقت جمع من عبيدها ومواليها وسمتهم باسم عبد الرحمن تيمننا به وافتتانا بفعله قائلة:
    فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر
    ثم قالت من قتله فقيل لها رجل من مراد فقالت:
    فإن يك نائيا فلقد سقاه نعي ليس في فيه التراب

    مع ان رسول الله صلى الله عليه وآله ذم هذه الطائفة طائفة " الخوارج" التي ينتمي اليها ابن ملجم وحذر الامة منها قائلاً بما معناه انهم شر الخلق والخليقة سيقتلهم خير الخلق والخليقة امير المؤمنين -عليه السلام - وقل من يعتبر!

    وقال فيه تلميذ الشافعي نقلاً عن راي معلمه: (وأما عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا كرم الله وجهه فهو مسلم من الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة فقد قال الشافعي رضي الله عنه إنه قتله متأولا بأنه وكيل امرأة قتل علي أباها فاقتص منه يعني متأولا عند نفسه فيما كان مخطئا فيه وفيما لا يحتمل التأويل وليس كل من يتأول كان له أن يتأول).. وامتدحه الشافعي ايضا في قوله "وقطع عبد الله بن جعفر رجليه ويديه فلم يجزع، ثم أرادوا قطع لسانه فجزع، فقيل له: لِمَ لا جزعت لقطع يديك ورجليك وجزعت لقطع لسانك؟ قال: إني لأكره أن تمر ساعة من نهار ولا أذكر فيها اسم الله تعالى!".. في حين لم تحترم الطوائف الاخرى مثل اليهودية والنصرانية والبوذية قاتل الامام الحسين عليه السلام بل ذمته وحقرته.

    واما ما قاله ابن تيمية المتلاعب بألفاظه وأساليبه المقيته في اخفاء فضائل ومقامات وكرائم اهل البيت عليهم السلام فحدث به ولا حرج فنراه مثلاً في نصه هذا يبرر فعل ابن ملجم لعنه الله ويقول عنه: (( والذي قتل علياً كان يصلي ويصوم ويقرأ القرآن وقتله معتقداً أن الله ورسوله يحب قتل عليّ وفعل ذلك محبة لله ورسوله في زعمه وإن كان في ذلك ضالاً مبتدعاً )).. وانه: "كان من أعبد الناس".

    هل بعد كل هذا التدليس في شخصية وسيرة المجرم القاتل عبد الرحمن بن ملجم وغيره من القتلة السفلة لعنهم الله الذين اقترفوا بحق رسول الله وعترته الطاهرة اكبر وابشع الكبائر... هل هناك بعد ذلك من مبرر غير جلي لما تعانيه الامة اليوم من صعود وزيادة وتيرة الاختلافات والنعرات الطائفية بين المذاهب.. وزيادة نسبة القتل و العنف والارهاب في وسط شيعة اهل البيت عليهم السلام واتباعهم المقتدين لأثرهم.

  • #2
    اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
    الاخت الفاضلة ( فضيلة المحروس )
    حياك الله تعالى وهلاً وسهلاً بكي معنا هذا الصرح المبارك
    منتدى الكفيل الذي يتشرف بحمل صفة من صفات قمر العشيرة كافل زينب عليهم السلام
    وبارك بكي على هذه الموضوع الذي يبين عظمة الجريمة النكرا التي قام بها الخارجي الملعون ابن ملجم أخزاه الله في الجحيم
    ويبين جانب من جوانب مظلومية امير المؤمنين عليه السلام
    وكل هذا الظلامات التي تجرعها امير المؤمنين بسبب الذين ارتدوا على اعقابهم وباعوا الاخرة بدنياهم وذلك بسبب الضغائن التي في صدورهم على الحق واهله
    بدليل ماورد عن رسول الله (صلى الله عليه واله )
    حينما وقف فوقفنا، فوضع رأسه على رأس عليّ وبكى، فقال عليّ: ما يبكيك يا رسول الله؟
    قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتّى يفقدوني.
    التعديل الأخير تم بواسطة الرضا; الساعة 10-07-2015, 12:59 PM.








    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق

    يعمل...
    X