إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أشد ما يحمي من موتِ المجتمعات أنْ تنزع عن نفسها خوف الموت وأنْ تعشق الشهادة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أشد ما يحمي من موتِ المجتمعات أنْ تنزع عن نفسها خوف الموت وأنْ تعشق الشهادة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



    الشهيد حيٌّ غير ميت، وكلُّ خوفنا من الموت. القرآن الكريم يُطمْئن الشهيد بأنّه ليس بميت.. حيٌّ بحياة سعيدة، يشعر فيها بالشعور الكريم الآمن، ويرزق رزقًا حسنًا كريمًا من الله سبحانه وتعالى.
    فإذا كانت الشهادة فيها تأمين من الموت، وهي بداية حياة سعيدة كريمة، فإذًا فليعشقها العاشقون. ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ {آل عمران/169}.
    البرّ هو الخير، وقيمة الإنسان فيما يأتيه من خير. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ {هود/7}.
    فإذا كانت الشهادة هي البِرّ الذي ليس فوقه بِرّ، فأنت يا شهيد من أحسن الناس عملًا.. وكلّ اختبار الحياة وتحدّياتها إنّما من أجل أنْ تتجلّى الذات الأحسن عملًا من غيرها.
    عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «فوق كلِّ ذي برٍّ برٌّ حتّى يُقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قُتل في سبيل الله فليس فوقه برٌّ». درجة أرقى من هذا البر لا توجد.
    وقد تفرُّ النفس من الشهادة مخطئة، بتصوّر بأنّ فرارها من ساحات الشهادة يوفّر لها أيامًا تبقاها في هذه الحياة. يأتي الحديث عن الإمام علي (عليه السلام) ليعالج جنبة الضعف النفسي: «وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ، وَلاَ مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ. مَنْ رائِحٌ إِلَى اللهِ كَالظَّمَآنِ يَرِدُ الْمَاءَ؟ الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي! الْيَوْمَ تُبْلَى الأَخْبَارُ! وَاللهِ لأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ»..
    فالفرار من الشهادة لا يضيف إلى العمر شيئًا على الإطلاق. يومٌ ينتظرنا في ساحات الجهاد أو على الفراش! فلنختر.
    من هذا الذي يريد أنْ يلقى الله، من هذا الذي يُفتِّش عن لقاءٍ حبيبٍ مع الله. من هذا الذي يشتري رحمة الله؟ ويود أنْ يقرب من لطف الله ومن عنايته، وأنْ يكون في حِماه وأمنه ووقايته وبحبوحة كرامته.. من؟ أتعشق؟ أتحب؟
    هذه النفس التي هامت في حب الشهادة واستولى حب الشهادة على كلِّ أقطارها، وعشقتها كلَّ العشق، حتى صارت غايةً مطلوبةً لها، تُفتِّش عنها في كلِّ المسالك والدروب. نفس علي (عليه السلام) وأمثاله، يقسم وإذا أقسم إلّا صادقًا: «وَاللهِ لأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ».
    الآخرون وقد توعّدهم الموت ورأوا شبح المنيّة، يشتدُّ شوقهم للرجوع للديار، أمّا عليٌ (عليه السلام) فهو أشوق إلى لقياهم ليستشهد في سبيل الله من شوقهم إلى ديارهم.
    أتدرون أيّها الإخوة الكرام أنّ كلَّ مصيبتنا في تلوّث ذواتنا، وأنّ نقص الشعور بالسعادة لأيِّ نفس وراءه نقص في النفس، ولو طُهرت النفس من كلِّ أدرانها وأقذارها، لما شاب شعورها بالسعادة شَوب.
    أتدرون أنّ غفران الله عزَّ وجلَّ يعني تطهير الذات وغسلها من كلِّ أقذارها، وإذا ما غُسلت ذات إنسان من الأقذار كانت تلك اللحظة التي تشعر فيها بالمعنويّة التامّة، وبالسعادة التامّة، وبالخلو من أيِّ مُكدِّر من المكدِّرات.
    كيف لا وهي إذا خلت من الأقذار صارت ترى الله عزَّ وجلَّ، تنشد إليه، وهل تشعر نفس بالخوف وقد انْشدَّت إلى الله في رضا عنها؟ وهل تشعر بالفقر؟ أو بما يُهدّدها؟ هنا لا شعور بالنقص في ظلِّ الانشداد والارتباط بالله، وفي ظلِّ الشعور بمرضاته سبحانه وتعالى.
    عن الإمام الصادق (عليه السلام): «من قُتل في سبيل الله لم يُعرّفه الله شيئًا من سيّئاته»، وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «الشهادة تُكفِّر كلَّ شيءٍ إلّا الدَّين».. فإذا كُفِّرت الذنوب وغُسلت الذات من أقذارها تمّت مواقعة السعادة.
    تمنّي الرجوع للدنيا من نوع واحد فقط من الناس، هو نوع الشهيد.. عن الرسول (صلّى الله عليه وآله): «ما أحد يدخل الجنّة يحب أنْ يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء غير الشهيد! يتمنّى أنْ يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة».
    كلُّ أصحاب الجنّة لو عُرض عليهم الرجوع للدنيا، بأن يكون له كلُّ ما في الدنيا، لا يحبُّ الرجوع للدنيا، تسقط قيمة الدنيا بكلِّ قصورها وحقولها وثرواتها وجمالها، تسقط قيمته، تتلاشى وتذوب في النفس، ولا تساوي شيئًا. لكنّ الشهيد يكون له شوق للعودة للدنيا! لِمَ؟ هل لأنّ الدنيا كبيرة في نظره وقد استشهد وهو هازئ بها وهو مستعلٍ عليها؟ وقد سقطت قيمتها في نفسه حينما رأى الأخرى؟ ليس هذا المعنى الصحيح.. إذًا لما يودُّ الرجوع للدنيا؟ لكرامة الشهادة.. الشهادة أعطته كرامة خاصّة، أعطته منزلة مطمعة، جاءت بنتيجة فوق ما يتصوّر. إذًا، حقٌّ له أنْ يعشق ما به تلك الكرامة، وأنْ يتكرّر ما به ذلك الفوز العظيم عند الله سبحانه وتعالى.
    عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «من جُرح في سبيل الله جاء يوم القيامة ريحه كريح المسك، ولونه لون الزعفران عليه طابع الشهادة، ومن سأل الله الشهادة مخلصًا أعطاه الله أجر شهيد وإنْ مات على فراشه».
    فليكن الموت على الفراش، ولكنّ النفس إذا كانت مُتعلّقة حقًّا وصدقًا بالشهادة، وقد توجّهت إلى الله سبحانه وتعالى تسأله الشهادة في سبيله، فإنّها تُوفّى أجرها الكريم، بأنْ يُعطي الله عزَّ وجلَّ هذا الذي سأل الله الشهادة صادقًا أجر شهيد وإنْ مات على فراشه

  • #2
    اللهم ارزقنا نيّة الشهادةِ الصادقة في سبيلك وشوقها، وارزقنا عمرًا مديدًا في طاعتك، واختمه بأحب الشهادة إليك لننقلب من هذه الدنيا منقلبًا حميدًا مرضيًا عندك يا كريم يا رحمن يا رحيم.

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X