إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تَفْسِيرُ القُرآنِ بالرَّوَايَةِ

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تَفْسِيرُ القُرآنِ بالرَّوَايَةِ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    1- الآية 4 من سورة الأحزاب :-

    {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ}
    أنَّهُ ليسَ للإنسانِ إلا قلبٌ واحدٌ ، ولا يحتوي هذا القلبُ ولا يختزنُ إلا عشقُ معبودٍ واحدٍ ، وعلى هذا فإنَّأولئكَ الّذينَ يدعونَ إلى الشِّركِ والآلهةِ المُتعدِّدةِ يَنبغي أنْ تكونَ لهمُ قلوبٌمُتعدَّدةٌ ، لِيجعلوا كلَّ واحدٍ مِنها بَيتاً لِعشقِ معبودٍ واحدٍ !
    مِنَ المُسلَّم أنَّ شَّخصيَّةَ الإنسانِ السَليمِ شَّخصيَّةٌ واحدةٌ ، وخطُهُ الفكريُّ واحدٌ ،
    ويَجبُ أنْ يكونَ واحداً في وحدتَهِ وإختلاطِهِ بالمجتمعِ ، في الظَّاهرِ والباطنِ ، في
    الداخلِ والخارجِ ، وفي الفكرِ والعملِ ، فإنَّ كلَّ نوعٍ مِنْ أنواعِ النِفاقِ أو إزدواجِ
    الشَّخصيَّةِ أمرٌ مفروضٌ على الإنسانِ وعلى خلافِ طبيعَتِهِ .
    إنَّ الإنسانَ بحُكمِ إمتلاكِهِ قلباٍ واحداً يجبْ أنْ يكونَ لَهُ كيانٌ عاطفيٌ واحدٌ ،
    وأنْ يَخضعَ لقانونٍ واحدٍ . .ولا يَدخلُ قَلبَهُ إلا حُبُّ معشوقٍ واحدٍ . .
    ويسلكُ طريقاً مُعيناً في حياتِهِ ، بأنْ يتآلفُ معَ فريقٍ واحدٍ ، ومجتمعٍ واحدٍ ، وإلا
    فإنَّ التعددَ والتشتتَ والطرقَ المُختلفةِ والأهدافَ المتفرَّقةِ ستقودَهُ إلى أللا هدفيِّةِ
    والإنحرافِ عَنِ المَسيرِ التوحيدي الفِطري .
    ولهذا نرى في حديثٍ عَنْ أميرِ المؤمنينَ عليٍعَليه السّلامفي تفسيرِ هذه الآية ( لايجتمعُ حبُّنا وحبُّ عدوِنا في جوفِ إنسانٍ ، إنَّ اللهَ لمْ يجعلُ لرجلٍ قلبينَ في جوفِهِ ،فيحبُّ بهذا ويبغضُ بهذا ، فأمَّا مُحبَّنا فيُخلصَ الحبَّ لنا كَما يُخلصَ الذهبُ بالنَّارِ لاكَدَرَ فيِه ، فَمَنْ أرادَ أنْ يَعلمَ فليمتَحِنَ قلبَهُ ، فإنْ شاركَ في حبِّنا حُبَّ عدُّوِنا فليسَ مِناولسْنَا مِنه ) الأمثلُ في تفسيرِ كتابِ اللهِ الأمثل – ج 13، ص 161 .
    عَنْ أبي عبدِ اللهَ عَليه السّلام في قول الله عَزَّوجَلَّ { مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}. ( قالَ: قالَ: عليُّ بنَ أبي طالبٍ عَليه السّلام: ليسَ عبدٌ منْ عبيدِ اللهَ مِمَنْ إمتَحنَ اللهُ قلبَهُ للايمانِ إلا وهوَ يجدُ مودتَنا على قلبهِ فَهو يَودَنا، وما عبدٌ منْ عبيدِ اللهَ مِمَنْ سَخَطَ اللهُ عليه إلا وهو يَجدُ بُغضَنا على قلبِهِ فهو يُبغضُنا، فأصبَحْنا نفرحُ بحبِ المُحبِ لَنَا ونغتفرُ لهُ ونبغضُ المُبغضَ وأصبحَ مُحبَنا ينتظرُ رحمةَ اللهِ عَزَّوجَلَّ ، فكأنَّ أبوابَ الرَّحمةِ قدْ فُتحَتْ لهُ، وأصبحَ مُبغضُنا على شَفا جُرفٍ مِنَ النَّارِ، فكانَ ذلكَ الشَفا قَدْ إنهارَ بهِ في نَّارِ جَهنَّمَ، فهنيئاً لإهلِ الرَّحمةِ رَّحمتِهمِ، وتعساً لإهلِ النَّارِ مثوَاهم. إنَّ اللهَ عَزَّوجَلَّ يقولُ: {فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} سُورةُ النَّحلِ: 29. وإنَّهُ ليسَ عبدٌ مِنْ عبيدِاللهِ يُقَصَّرُ في حُبِّنا لِخيرِ جَعلَهُ اللهُ عِنْدَهُ إذْ لا يَستوي مَنْ يَحبُّنا ومَنْ يُبغضُنا ولا يَجتمعان في قلبِ رجلٍ أبداً، إنَّ اللهَ لَمْ يَجعلَ " لِرجلٍ مِنْ قَلبينِ في جَوفِهِ " يُحبُّ بِهذا ويُبغضُ بِهذا أمَا مُحبُّنا فيَخلِصُ الحُبُّ لنا كَما يَخلصُ الذهبَ بالنَّارِ لا كدرَ فيِه، ومُبغضُنا على تلكِ المَنزلةِ، نحنُ النُجباءُ وأفراطُنا أفراطُ اللأنبياءِ، وأنا وصيُّ الاوصياءُ، والفئَةُ الباغيَّةُ مِنْ حزبِ الشَّيطانِ والشَّيطانُ مِنْهم. فَمَنْ أرادَ أنْ يَعلمَ حبَّنا فليمتحنُ قلبَهُ، فإنْ شاركَ في حُبَّنا عَدوَنا فليسَ مِنْا ولسْنَا مِنْهُ واللهُ عدوُهُ وجبرئيلُ وميكائيلُ واللهُ عدوٌ للكافرينَ ، لا يَجتمعُ الحُبُّ والبُغضُّ في جَوفٍ واحدٍ وقلبٍ واحدٍ) بحارُ الأنْوارِ- العلَّامةُ المَجلسي- ج 24ص 318.

    أيُها الأحبِّةُ هلْ إسْتَفَدتُم منْ هذهِ الآيةَ منْ خلالِ التفسيرِ الرِّوائي بأيِّ حُبٍّ تَحملونَ في قلوبِكم والّذي يميِّزَكم عَمَنْ وَطَّنَ في قلبِهِ غيرَ حُبِّ اللهِ وحُبِّ نبيِّه وأهلِ بيتِهِ صلوات الله عليهم أجمعين ونحنُ وإياكُم على المَحَكِ بالصراعِ معَ الشَّيطانِ وجنودِهِ مِنَ الأنسِ والجِنِّ ، فالسلاحُ الفعّالُ في هذا الصراعُ هو هذا الحُبُّ الّذي يهزمُ جموعَ الشَّيطانِ وأتباعِهِ ، لكنْ إنْ جعلتَ قلبَكَ موطناً لحُبِّ غيرَ اللهِ وحُبِّ نبيِّه وأهلِ بيتِهِ صلوات الله عليهم أجمعين فستخسرُ، والنتيجةُ إلى جهنَّمَ وبئسَ المصيرِ{ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} سُورةُ البقرةِ آية 10 .



  • #2

    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم ويبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X