إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

7- مُوسى (عَلَيِهِ السَّلامُ) يُوصِيِهِ تَعَاَلى بِحُبِّ الأطْفَالِ:-

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 7- مُوسى (عَلَيِهِ السَّلامُ) يُوصِيِهِ تَعَاَلى بِحُبِّ الأطْفَالِ:-

    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
    اٰللـــٌّٰـهٌمٓ صَلِّ عٓـلٰىٰ مُحَمَّدٍ وُاّلِ مُحَمَّدٍ
    السَلآْم عَلْيُكّمٌ وٍرٍحَمُةّ الله وٍبُرٍكآتُهْ

    قال موسى(عَلَيْهِ السَّلامُ) : (يارب ، أي الأعمال أفضل عندك ؟
    قالَ: حُبُّ الأطفالِ ، فإنِّي فَطَرتُهُم عَلَى تَوحيِدِي ، فإن أمَتُّهُم أدخلتُهُم بِرحْمَتي جَنَّتي) كلمةُ اللهِ ، ص23.
    الحبُّ عَاطفةٌ إنسانيّةٌ، وأجملُ مَا في الحُبِّ هوَ التَّضحيَةُ، يقولُ الإمامُ الصادقِ (عَلَيْهِ السَّلامُ): (دليلُ الحُبِّ إيثارُ المَحبوبِ علَى مَا سِواه) مُستدركُ الوَسائلِ ، ج 12 ، ص 168 والحُبُّ حاجةٌ نفسيّةٌ تَحتاجُ إلَى إشباعٍ باستمرارٍ، ووجودُ هذهِ العَاطفةُ عِندَ الوَالدينَ تُشبِعُ الحَاجةَ للحُبِّ عِندَ الطِّفلِ .
    تَبدأُ مَرحلةُ الطِّفولةِ المُبكرَّةِ مِنْ عامِ الفِطَامِ إلَى نِهايةِ العامِ السَادسِ أو السَابعِ مِنْ عُمرِ الطِّفلِ ، وَهَي مِنْ أهمِ المَراحلِ التَّربويَةِ في نُموِ الطِّفلِ اللَّغويِّ والعَقليِ والإجتماعيِ ، وهَي مَرحلةُ تَشكيلِ البِناءِ النَّفسيِ الّذي تَقومُ عَلَيْهِ أعمدةُ الصِّحَّةِ النَّفسيَّةِ والخُلُقيَّةِ ، وتَتطلبُ هذهِ المرحلةُ مِنَ الاَبوينِ إبداءِ عِنايةً خَاصةً في تَربيةِ الاطفالِ وإعدادِهم لِيكونوا عَناصرَ فَعّالةً في المُحيطِ الاجتماعِي.
    الطِّفلُ مَجبولٌ بِفطرَتِهِ علِى الإيمانِ باللهِ تَعالَى ، حيثُ تبدأُ تَساؤلاتُهُ عَنْ نشوءِ الكَونِ وعَنْ نُشوئِهِ ونُشوءِ أبَويِهِ ونُشوءِ مَنْ يُحيطُ بِهِ ، وأنَّ تَفكيرَهُ المحدودُ مُهيأٌ لِقبولِ فِكرةِ الخَالقِ والصَانعِ فَعَلَى الوالدَينِ إستثمارُ تَساؤلاتِهِ لِتعريفِهِ باللهِ تَعالَى الخَالقِ في الحدودِ الّتي يَتقبّلَهَا تَفكيرُهُ المحدودِ ، والإيمانُ باللهِ تَعالَى كَمَا يؤكِدَهُ العلماءُ سواءٌ كَانوا عُلماءَ دينٍ أو عُلماءَ نفسٍ.

    إنَّ المَنهجَ المُرادُ تَحكيمُهُ في تَربيةِ الطَّفلِ علَى الحُبِّ هوَ المَنهجُ الإسلاميُّ الّذي يَدورُ حَولَ العبوديّةِ والحُبِّ والطَّاعةِ للهِ تَعالَى في كلِّ جَوانبِ الحَياةِ الفَرديّةِ والاجتماعيّةِ، العاطفيّةِ والروحيّةِ، وتزدادُ مسؤوليّةُ الوَالدينِ والمربّينَ في التَّربيَّةِ والتأديبِ كُلَمَا كَثُرَ التَّأْثِيرِ السَلبيِّ لوسائلِ الإعلامِ المُختَلِفَةِ، وإذا أبدَى هؤلاءِ عنايةً فائقةً في العملِ علَى ضَوءِ هَذا المَنهجِ فإنَّ الطَّفلَ سَيكونُ عِضواً صَالحاً في المُجتَمعِ، قالَ الإمامُ الصادقِ(عَلَيْهِ السَّلامُ): (إعْمَلوا الخَيرَ وذكّروا بِهِ أهليكُم وأدّبوهُم علَى طَّاعةِ اللهِ) مُستدركُ الوسائلِ، ج 12 ، ص 201.
    والتَّربيَّةُ والتَّعليمُ في هذهِ المَرحلةِ يفضَّلُ أنْ تكونَ بالتَّدريجِ ضِمنَ مَنهجٍ مُتسلسلٍ مُتناسباً مَعَ العُمرِ العَقلي للطِّفلِ ، ودرجاتِ نُضُوجِهِ اللُّغويِّ والعَقلِي ، وَقَدْ حَدّدَ الاِمامُ مُحَمَّدُ البَاقرِ(عَلَيْهِ السَّلامُ) تَسلسلَ المَنهجَ قائلاً : (إذا بَلَغ الغُلام ثلاثَ سِنين يُقال لَهُ سَبعَ مرّات قُل لا إله إلا الله، ثمّ يُترك حتّى يتمُّ له ثلاثُ سنين وسبعةُ أشهر وعشرون يوماً، فيقالُ لَهُ: قُلْ مُحَمَّدٌ رسولُ الله صَلَى‌الله‌ُ عَلَيَهِ‌ وآلهِ وسَلَمَ سبعَ مرّات، ويُتركُ حتّى يتمَّ لَهُ أربعُ سِنينَ، ثمَّ يُقالُ لهُ سبعَ مرات: قُل صلَّى الله على محمدٍ وآلِ محمدٍ، ثمَّ يُترك حتّى يتُمَّ له خمسُ سنين ثمَّ يُقالُ له: أيُّهما يمينُك وأيُّهما شِمالُك؛ فإذا عَرَف ذلك حُوِّلَ وجهُهُ إلَى القِبلَةِ ويُقالَ لهُ اسجُدْ، ثمَّ يُتركُ حتَّى يتمّ لَهُ سِتُّ سِنينَ، فإذا تمَّ لَهُ سِت سنينَ صلَّى، وعُلِّمَ الرُّكوعَ والسُّجودَ، حَتّى يُتمَّ لَهُ سَبعُ سِنينَ، فإذا تمَّ لَهُ سَبعُ سِنينَ قيلَ لَهُ اغسُلْ وَجْهكَ وكفَّيكَ، فإذا غَسَلَهُما قيلَ لَهُ: صلِّ ثمَّ يُتركُ حتّى يتُمَّ لَهُ تِسعٌ، فإذا تمَّتْ لَهُ؛ عُلِّم الوُضوءَ وضُرِبَ عَلَيْهِ، وعُلِّمَ الصَّلاةَ وضُرِبَ عَلَيْهَا، فإذا تًعلَّمَ الوُضوءَ والصَّلاةَ غَفَرَ اللهُ لِوالدَيِهِ إنْ شَاءَ اللهُ) وَسائلُ الشِّيعَةِ، ج 21، ص 474
    قَدْ أثبتَ عِلْمُ النَّفسِ الحَديثِ صِحةَ هَذا المَنهج: (2 ـ 3 سَنوات ، يَكتسبُ كَلامُ الطِّفلِ طَابعاً مُترابطاً ممّا يَتيحُ لَهُ إمكانيَّةُ التَّعبيرِ عَنْ فَهمِهِ لِكثيرٍ مِنَ الأشياءِ والعِلاقاتِ... وفي نِهايَةِ السَّنةِ الثَّالِثَةِ يَصبحُ الطِّفلُ قادراً علَى إستخدامِ الكَلامِ وِفقَ قواعدَ نَحويَّةِ مَلحوظَةً وهَذا يُمكِنَهُ مِنْ صُنعِ جُملٍ أوليَّةٍ وَصَحيحَةٍ) علمُ النَّفسِ التَّربويِ ، للدكتورِ عَليِّ مَنصور 2 : 132 ـ 1407 هـ .
    وَتعميقُ الايمانِ باللهِ ضَروريٌ في تَربِيَةِ الطِّفلِ ، يقول تعالى:﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ سُورَةُ النَّحلِ، الآية 72
    والطِّفلُ في هذهِ المرحلةِ يكونُ مُقلداً لِوالدَيِهِ في كُلِّ شيءٍ بِمَا فيهَا الايمانُ باللهِ تَعَالَى ، يقولُ الدكتورُ سپوك : (إنَّ الأساسَ الّذي يؤمنُ بِهِ الإبنُ باللهِ وحُبُّهُ للخالقِ العظيمِ هو نفسُ الأساسِ الّذي يُحِبُ بِهِ الوَالدانِ اللهَ)
    ويقولُ : (بينَ العُمُرِ الثَّالثِ والعُمُرِ السَادسِ يُحاولُ تَقليدَ الأبوينِ في كلِّ شيءٍ فإذا حَدّثاهُ عَنِ اللهِ فإنَّهُ يُؤمنُ بِالصورةِ الّتي تُحَدِدَهَا كَلماتُهُمَا عَنِ اللهِ حَرفياً) مَشاكلُ الأباءِ في تَربيَّةِ الأبناءِ : 248 ، والطِّفلُ في هذهِ المَرحلةِ يَميلُ دَائماً اِلَى عِلاقاتِ المَحبةِ والمودّةِ والرِقّةِ واللِّينِ فَيُحبُّ أو يُفضّلُ (تَأكيدُ الصِّفاتِ الخَاصةِ بالرَّحمةِ والحُبِّ والمَغفرةِ إلَى أقْصَى حَدٍّ مُمكنٍ معَ التَقليلِ إلَى أَدنَى حَدٍّ مِنْ صَفاتِ العِقابِ والإنتقامِ) مَشاكلُ الآباءِ في تَربيَّةِ الابناءِ : 251 .
    فالطِّفلُ يحتاجُ إلَى المَحبّةِ والتَّقديرِ، والإعترافِ بِمكانَتِهِ في الأُسرةِ والمجتمعِ، مِنْ قِبَلِ والدَيِهِ ومُحيطِهِ، قالَ النَّبيُّ صَلَى‌الله‌ُ عَلَيَهِ‌ وآلهِ: (أكرِموا أولَادَكُم وأحْسِنوا آدابَهُم) مُستدرَكُ الوسائلِ، ج 12 ، ص 168 ،
    وَمِنْ مصاديقِ الإشعارِ بالحُبِّ هوَ التَّشجيعُ لَهُ وَمَدحَهُ علَى مَا يُنجِزَهُ مِنْ أعمالٍ وإنْ كَانت يَسيرةً، والتَّجاوزُ عَنْ بعضِ هَفواتِهِ، وإشعارِهِ بأنَّهُ مَحبوبٌ، في كُلِّ الأوضاعِ والأحوالِ حَتّى وإنْ أَخطأَ، فَيجبُ أنْ نَجعلَ الطِّفلَ يُميّزُ بينَ كَراهيةِ وَالدَيِهِ لِسلُوكِهِ وبينَ كَراهيتَهُمَا لَهُ. وَمِنْ خِلالِ التَّدريبِ وتكرارِ العَملِ نَستطيعُ إقناعَهُ بِأنَّ العَملَ الخَاطئ الّذي يَرتكِبَهُ مَبغوضٌ مِنْ قِبَلِ وَالدَيِهِ، لكنَّ حُبَّهُمَا لَهُ بَاقٍ ومُستمر،
    فتكونُ الصورةُ الّتي يَحْمِلُهَا الطِّفلُ في عَقلِهِ عَنِ اللهِ تَعالَى صُورةٌ جَميلةٌ مُحبَبَةٌ لَهُ فيزدادُ تَعلُقَهُ باللهِ تَعالَى ويَرى أنَّهُ مَانحُ الحُبِّ والرَّحمةِ لَهُ .
    وإذا أَرَدنَا أنْ نكوَّنَ لَهُ صُورةً عَنْ يومِ القِيامَةِ فالافضلُ أنْ نُرَكِزَ عَلَى نَعيمِ الجَنَّةِ بِمَا يَتناسبُ مَعَ رَغَباتِهِ ، مِنْ أكلٍ وشُربٍ وألعابٍ وغيرَ ذَلكَ ، وُرَكِزَ علَى أنَّهُ سَيحصلُ عَلَيهَا إنْ أصبحَ خَلوقاً مُلتزماً بالآدابِ الاسلاميَّةِ ، ويُحْرَمُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَلتزِم ، ويؤجلُ التَّركيزَ علَى النَّارِ والعَذابِ إلَى مَرحلةٍ مُتقدمَةٍ مِنْ عُمرِهِ .
    إذنْ عَلينَا أنْ نَستغلُ هذهِ الفَترَةِ العُمريَّةِ للطِّفلِ في مَحبةْ اللهْ لِيَعيشَ مَراحِلَ عُرِهِ اللَاحقةِ بِطَاعةِ اللهِ ومَرضَاتِهِ فَيكونَ صَالحَاً وأثَراً طَيباً منكَ . وفقنا اللهُ وإيَّاكُم للعَملِ الصَالحِ والتَّربيَّةِ لإبنائِنَا عَلَى حُبِّهِ تَعَاَلَى وحُبِّ رَسُولِهِ وآلهِ الطَّيبينَ الطَّاهرينَ صَلوَاتُهُ عَلَيْهِمُ أجمعَين .




  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم ويبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق


    • #3
      بوركتم وشكر الله سعيكم

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      يعمل...
      X