إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأخلاق لا تقدّر بثمن

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأخلاق لا تقدّر بثمن

    من ضمن سلسلة باب (العَائِلَةُ المِثَالِيَّة)

    قال رسول الله صلى الله عليه واله: "إذا جاءكم مَن ترضون خلقه ودينه فزوّجوه".(1)

    قبلت الفتاة (ت ـ ع) الزواج من الشاب (ث ـ ي) الفقير مادياً، والغني أخلاقياً، والملتزم دينياً؛ لأن السعادة لا

    يمكن الحصول عليها إلّا بالتعاون، والتفاهم، والحبّ، والقناعة، والتضحية، والإيثار المتبادل بين الزوجين، بدأت

    حياتهما معاً واستمرت لمدة (25) سنة بسعادة وودّ، ورُزِقوا البنون والبنات، ومع أنّ الزوج حاصل على

    الشهادة الأكاديمية إلا أنه يعمل بالبناء؛ ليكسب رزقه بشرف والزوجة موظفة.


    شَهدت لها أمّ الزوج فقالت:

    تقدّمنا إلى خطبتها ولم يكن أملنا كبيراً بالقبول؛ لأن الفتاة خطبها الكثير من الأغنياء والوجهاء، ففكرنا بالاستدانة

    لتقديم المهر، لكنها قالت: عندي كلّ شيء ولا أريد سوى خاتم الزواج وغرفة، أمّا الأجهزة الكهربائية والسّجاد

    والمقتنيات الأُخر، فقدّموها أهلها كهدية للزواج.

    وبعد ذلك باعت مصوغاتها الذهبية، وقطعة أرض تملكها، واشترت منزلاً صغيراً، وحينما مرضتُ كانت

    ترعاني، حتى ابنتي لم ترعني مثلها، وبقيتُ أعيش معهم دون بقية أولادي؛ بسبب حسن تعاملها معي ومع ابني.

    قال الزوج:

    قبل أن أتزوج كنتُ كئيباً؛ بسبب رفض الفتيات خطبتي؛ كوني فقيراً. سمعتُ يوماً أنّ صديقي له أختٌ بعمر

    الزواج؛ ولأني أعرفهم كعائلة، وأعرف أخلاقهم والتزامهم الديني تمنيتُ أن أكون زوج ابنتهم، فهم عائلة مثالية،

    متعاونون فيما بينهم، معروفون بين الجيران والأصدقاء بكرم أخلاقهم وتربيتهم الصالحة. تقدّمتُ إلى الخطبة

    وغمرتني فرحة عظيمة حين وافقوا، وبتّ أشعر بثقة كبيرة أنّ الدنيا ما تزال بخير، وأنّ فيها مَن يطبّق تعاليم

    الدين، ويقدّر الشاب لتديّنه وأخلاقه، ولا لثمن المهر، والمنزل، والسيارة، وكان تعاونهم معي كإخوة وأخوات فقد

    تقاسموا أثاث البيت والمقتنيات كهدايا فيما بينهم كي لا يحرجوني، ولم أسمع من زوجتي أو أهلها يوماً كلاماً

    يحرجني أو يذكّرني أو يقلّل من احترامي.


    قالت الزوجة:

    عشتُ مع أهلي حياة ميسورة، وتمتعتُ بكلّ متطلبات الحياة، وكنتُ أسمع عن حالات الطلاق، والخيانة الزوجية،

    والمشاكل المتنوعة، والعنف الأسري، فكنتُ أدعو الله عز وجل
    في كلّ صلاة أن يرزقني زوجاً صالحاً يفهمني

    ويرعاني ويحبّني، ويأخذ بيدي إلى الجنة، ويقدّرني لشخصي لا لغرض مادي، فكنتُ أرفض الخطّاب الواحد تلو

    الآخر إلى أن سمعتُ أنّ صديق أخي قد طلبني للزواج، وأنه يمتدحه كثيراً؛ لأنه يعرفه من سنين، وأنه على قدر

    من الالتزام الديني، والعفة، والإخلاص بالعمل، ولا يعيبه إلا فقره.

    فكّرتُ كثيراً، وقلتُ في نفسي الفقير يغنيه الله تعالى من رزقه، أمّا الأخلاق الحميدة فلا تقدّر بثمن، وقلتُ تُرى

    كيف سيكون تعامله معي ومع أولاده؟ وكيف ستكون تربيته لهم؟ بالتأكيد ستكون في ضمن تعاليم الدين وأخلاق أهل البيت
    عليهم السلام.

    الدروس التي استفدناها من هذه الأسرة:

    كسر قاعدة عُرفية وهي أنّ قيمة العروس بقيمة المهر المقدّم إليها، كذلك تفضيل الخطيب الغني الذي يقدّم مهراً

    عالياً، وأن ذلك ليس سبب السعادة، فباستطاعة أهل الزوجة المساهمة فيما بينهم بنوع من الهدايا المقدّمة كي

    يسدوا النقص في الأثاث، وأن لا يكون هناك تفرقة بين الزوج والزوجة ومقتنياتهم، كذلك مسألة الدخل أن يكون

    مشتركاً لسدّ نفقات الأسرة، وتعلّمنا أنّ الأخلاق الحسنة أثمن من كنوز الأرض، فبها أحبت أمّ الزوج زوجة ابنها،

    وفضّلت البقاء عندهم، وبها بُنيت أسرة سعيدة، ونشأ أطفالٌ صالحون، وكانت السمعة الطيبة لها صدىً عند الأهل

    والأقارب والجيران والأصدقاء تعود بالمنفعة على الأولاد والبنات، ومنها كان
    تعامل أهل الزوجة بأن لم يحسّسوا

    الزوج بالمِنّة، كذلك اختيار الصديق الجيد له أثر في هذه القصة.


    ..............................

    1. عوالي اللالئ: ج2، ص70.


    ليلى ابراهيم الهر

    تم نشره في المجلة العدد86


  • #2
    لا أضيف اي الشئ على هذه الكلمات الراقيه لكن اسأل الله ان يكثر من امثالهم ويحفظهم بحق محمد وآل محمد
    فعلا اصبح من النادر ان تجد مثل هذة المرأه في زماننا المادي الذي يبحث عن المال والشهره فقط
    احسنتِ الطرح وبارك الله بكِ



    السلام على حامي الظعينه
    sigpic

    تعليق


    • #3
      يمكن عندي نظرة متشائمة نابعة من لمسات الواقع الذي اعيش فيه بالعراق ولذا أسمحو لي ان اسافر الى ذلك الكوكب الذي يسكن به هؤلاء الملائكيون .....!!!

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم


        كم نحن محتاجون لمثل هذه النماذج الواعية والنورانية في المجتمع


        نعم هي نورانية لان الاشعاعات ستنتقل منهم لقلوب كل من يسمع بها


        وهي اسس الدين القويم الذي مادعانا الا للحق والصدق والحياة الهانئة والسعيدة مع الجميع ....








        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة يا حامي الظعينه مشاهدة المشاركة
          لا أضيف اي الشئ على هذه الكلمات الراقيه لكن اسأل الله ان يكثر من امثالهم ويحفظهم بحق محمد وآل محمد
          فعلا اصبح من النادر ان تجد مثل هذة المرأه في زماننا المادي الذي يبحث عن المال والشهره فقط
          احسنتِ الطرح وبارك الله بكِ



          شكرا لك ايتها الاخت العزيزة على جمال كلماتك الرائعة

          بورك فيك غاليتي

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة كريم عبد الخالق مشاهدة المشاركة
            يمكن عندي نظرة متشائمة نابعة من لمسات الواقع الذي اعيش فيه بالعراق ولذا أسمحو لي ان اسافر الى ذلك الكوكب الذي يسكن به هؤلاء الملائكيون .....!!!
            اهلا بكم اخي الكريم

            نعم اخي هناك الكثير من البشر نحسبهم ملائكة حينما نتعرف عليهم عن كثب ولذلك قيل في الحديث

            " ان الدنيا سجن المؤمن" بمعنى انه من الصعوبة عليه ان يتعايش مع الوضع المأساوي للواقع الا بصعوبة بالغة

            ولو اردنا ان نكون منصفين فان الانسان المؤمن اذا امتثل لاوامر الدين فانه سيكون ارقى من الملائكة بكثير

            وسيكون عالمه اكثر جمالا من الخيال

            شكرا لك اخي الكريم بورك فيك

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة خادمة ام الخدر مشاهدة المشاركة
              بسم الله الرحمن الرحيم


              كم نحن محتاجون لمثل هذه النماذج الواعية والنورانية في المجتمع


              نعم هي نورانية لان الاشعاعات ستنتقل منهم لقلوب كل من يسمع بها


              وهي اسس الدين القويم الذي مادعانا الا للحق والصدق والحياة الهانئة والسعيدة مع الجميع ....








              اهلا بك مشرفتنا الغالية

              ما اروع اطلالاتك الراقية التي تسعدنا

              وكلماتك التي تبدو كالبلسم

              مرورك اسعدنا مشرفتنا القديرة شكرا لك

              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على اشرف الخلق وعلى اله الطيبين الطاهرين\\كل الامتنان لك اختنا الغاليه لولوج هذا الموضوع المهم والذي هو اساس العائله\ولاكن للاسف الشديد مثل هذه الحالات نحمدها اذا ذكرت امامنا ولانطبقها على انفسناوهناك الكثير منا يتكلم عن بر الوالدين وعن احترام الكبير وعن الامر بالمعروف وعن النهي عن المنكروعن التربيه السيئه وعن الملابس الغير لائقه ولاكن للاسف عندما ياتي التطبيق العملي فالنسبه قليله جدا وعلينا جميعا الانتقال الا الفعل وليس القول فقط مرة اخرى لكم كل التقدير والاحترام لطرح هذا الموضوع

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ابو عمار المياحي مشاهدة المشاركة
                  بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على اشرف الخلق وعلى اله الطيبين الطاهرين\\كل الامتنان لك اختنا الغاليه لولوج هذا الموضوع المهم والذي هو اساس العائله\ولاكن للاسف الشديد مثل هذه الحالات نحمدها اذا ذكرت امامنا ولانطبقها على انفسناوهناك الكثير منا يتكلم عن بر الوالدين وعن احترام الكبير وعن الامر بالمعروف وعن النهي عن المنكروعن التربيه السيئه وعن الملابس الغير لائقه ولاكن للاسف عندما ياتي التطبيق العملي فالنسبه قليله جدا وعلينا جميعا الانتقال الا الفعل وليس القول فقط مرة اخرى لكم كل التقدير والاحترام لطرح هذا الموضوع
                  اهلا بك اخي الكريم

                  نعم اخي ان ما ذكرت هو مرض نخر في جسد الاسلام فلا يوجد تناسب بين القول والفعل

                  وهذا قد يكون نوعا من النفاق المقيت وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم :

                  بسم الله الرحمن الرحمن يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) سورة الصف

                  تعليق

                  المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                  حفظ-تلقائي
                  Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                  x
                  إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                  x
                  يعمل...
                  X