إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التفكير المستقيم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التفكير المستقيم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

    ـ صراطٌ مستقيم.. هناك أيضاً تفكير مستقيم.. منسجمةٌ استقامتُه مع استقامةِ الصراط. أي: تفكير نابع من قصدٍ خيّر، ويمرّ بطريقٍ صالح، ويفضي إلى نتيجةٍ صالحة، تُدني الإنسانَ من الحق والنور، وتنأى به عن التعثّر والسقوط.
    إنّ التفكير المستقيم يَشحَذ عينَ البصيرة، ويفتح لصاحبه آفاقاً من الوعي، ويمهّد له سبل العمل الصالح المحفوف بالدقّة والحكمة والجمال.
    ولقيمةِ هذا التفكير في الحياة الإنسانية التوحيدية.. غَدَت مُزاولته ـ في الرؤية الإسلامية النقيّة ـ لوناً من العبادة. نقرأ للإمام الرضا (عليه السّلام) قوله: (ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم، إنّما العبادة التفكّر في أمر الله). ونقرأ لأمير المؤمنين (عليه السّلام) قوله: (التفكّرُ في ملكوت السماوات والأرض عِبادةُ المخلَصين). ويذكّرنا الإمام الصادق (عليه السّلام) بعبادة رجل كبير الإيمان كأبي ذرّ، فيقول (عليه السّلام): (كان أكثرُ عبادة أبي ذرٍّ التفكّرَ والاعتبار).
    ثمّة كنوزٌ معرفيّة نستقيها من المعصومين (عليهم السّلام) في نهج التفكير، نتعلّم منها ونستنير. يتحدّث أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) عن التفكير المثمر ويوصينا بالتزامه: (لا تُخْلِ نفسَكَ من فِكرةٍ تزيدك حِكمة، وعِبرةٍ تُفيدُكَ عِصمة).
    وهذه وصيّة من الإمام الحسن الزكيّ (عليه السّلام): (أُوصيكم بتقوى الله وإدامة التفكّر، فإنّ التفكر أبو كلِّ خيرٍ وأمُّه).
    وفي صورةٍ ناطقة متجسّدة يعبّر البيانُ النبوي الجميل عن وضوح الموقف الذي يكتسبه المتفكر، فيأمن العوائق ويعرف متى يسرع ومتى يتمهّل. نقرأ هذه الصورة في الحديث النبويّ الشريف إنّ التفكّر حياةُ قلب البصير، كما يمشي المستنيرُ في الظلمات بالنور، يُحسن التخلّص ويُقِلّ التربُّص).
    ويعرّفنا الإمام عليّ (عليه السّلام) على نقطة مهمة فيما يتصل بصفاء الفكر وكدره. أي: في عامل له أثره البالغ في التصفية والتنوير والجلاء. قال (عليه السّلام) في حديث له: (مَن قَلّ أكلُه صفا فِكرُه). وفي حديثٍ آخر قال في سؤالٍ مُستنكِر: (كيف تصفو فكرةُ مَن يَستديمُ الشِّبَع) ؟!
    هناك إذن تفكير مستقيم مُنتج ضروري. وهناك أيضاً تفكير أعوج يمرّ بعَتمة الظلام، ثمّ لا يُسلِم صاحبَه إلاّ إلى صحراء الظلام. مرةً أخرى نسعد بحكمة عَلَوية هادية في هذا السبيل. يقول (عليه السّلام): (الفِكرُ في غير الحكمةِ هَوَس). ويقول: (مَن كَثُرَ فكرُه في المعاصي دَعَتهُ اليها). وأخيراً: نقرأ له (عليه السّلام) هذا التحذير: (مَن كَثُر فكرُه في اللذّات غَلَبت عليه).
    الفَوزُ بالكُنوز
    إنّها كنوز واقعيّة.. تبدو كنوز الذهب أمامَها وهماً وخواء. إنها كنوز تجعل الإنسانَ ( إنساناً )، وتُدخله في نور القدرة الأزليّة، وتَجدِلُه بالحقّ الحَقيق. وتلك هي ـ يا أصدقاءنا ـ كنوز العبادة.
    إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) الذي يعلم حقائق الوجود قد دَلّنا وعرّفنا ـ وهو الناصح الشفيق. قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) يَدُلّنا على أفضل الناس: (أفضلُ الناس مَن عَشِق العبادة فعانَقَها، وأحبّها بقلبه، وباشَرَها بجسده، وتفرّغ لها.. فهو لا يُبالي على ما أصبح من الدنيا: على عُسرٍ أم على يُسر).
    وهي ـ في الواقع ـ نعيمٌ مقيم.. يجد مَن مارسَها حلاوةً ولذّة، دون لحظة منها كلُّ لذّات الغرائز الأرضيّة. وهذا النعيم الذي يَلقاه المتعبّد في الدنيا سوف يَعبُر إلى الآخرة ويزداد. يقول الإمام الصادق (عليه السّلام) قال الله تبارك وتعالى: يا عِبادي الصدّيقين، تَنعَّموا بعبادتي في الدنيا؛ فإنكم تتنعّمون بها في الآخرة).
    وحرصاً علينا.. ينصحنا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) لاستثمار الفرصة قبل إفلاتها من اليد. نقرأ إذَن قوله الشريف: (تفرّغوا لطاعة الله وعبادته قبل أن ينزل بكم من البلاء ما يَشغَلكُم عن العبادة).
    ومن لطف الله سبحانه بنا أنْ جعل للعبادة مصاديقَ واسعة فسيحة، يجمعها حُسن النيّة وقداسة القصد. وفي تعليمات النبيّ وأهل بيته (عليهم السّلام) صور متعددة لهذه المصاديق الميسَّرة، لندخل منها إلى هذه الكنوز العجيبة المليئة.
    يقول الإمام الصادق (عليه السّلام): (أفضل العبادة العلمُ بالله والتواضع له). ويقول أيضاً: (أفضل العبادة إدمانُ التفكّر في الله وفي قدرته).
    وفي كلام الأئمّة المعصومين نقرأ مثل هذه المعاني أيضاً: (أفضل العبادة الإخلاص). (أفضل العبادة العفاف).( أفضل العبادة غَلَبة العادة). (أفضل العبادة الزَّهادة).

    وغير هذا وذاك ممّا تزخر به أحاديث الأئمّة الهداة. وفيها أيضاً ما يدلّ على المسالك السلبيّة المخرّبة للعبادة، من أجل تبصيرنا وتحذيرنا:
    يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) العبادة مع أكل الحرام كالبناء على الرمل).
    وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (درهم يَردّه العبد إلى الخُصَماء خير له من عبادة ألف سنة، وخير له من عِتق ألف رقبة، وخير له من ألف حِجّةٍ وعُمرة).
    وأخيراً.. ونحن نقترب من هذه الكنوز المذخورة، نتذكّر نصيحةَ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) في هذا السياق، فإنّه قال: (خُذوا من العبادة ما تُطيقون؛ فإنّ الله لا يسأم حتّى تسأموا).

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X