إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التغذية السليمة 1

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التغذية السليمة 1


    التغذية السليمة :
    كما أن جسم الطفل يحتاج إلى غذاء ، فإن روحه أيضاً تحتاج إلى غذاء . إن النمو الطبيعي والاعتيادي لجسم الطفل يكون نتيجة التغذية السليمة ، والنمو الكامل لروح الطفل يخضع أيضاً لأسلوب التغذية التربوية الصحيحة والتنمية النفسية السليمة . يقول القرآن الكريم : (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ).
    بديهي أن الإنسان يجب أن يهتم بطعامه وينظر إليه بعين الدقة والبصيرة . والظاهر أن المراد من الطعام هنا هو المواد النباتية التي يتغذى منها الإنسان بقرينة الآيات اللاحقة التي تتحدث حول نزول المطر ، واخضرار الأعشاب ونمو الأشجار المثمرة . إن التفكّر في المواد الغذائية والدقائق الموجودة في عالم النبات والحيوان يدفع الإنسان إلى الإيمان بالله والمعاد ، كما أنها تعتبر من زاوية العلوم الطبيعية مجالاً واسعاً للبحوث العلمية والاستنتاجات المفيدة منها . لكن الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهما السلام) يفسّران الطعام في هذه الآية بالعلم :
    1 ـ عن أبي جعفر في قوله تعالى : (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) قال : (علمه الذي يأخذه ، عمن يأخذه فلينظر الإنسان إلى طعامه)(1).
    2 ـ عن أبي عبد الله في قوله تعالى (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) قلت : ما طعامه ؟ قال : (علمه الذي يأخذه ، عمن يأخذه)(2).
    غذاء الروح :
    بالإضافة إلى الحديثين السابقين نجد الأئمة (عليهم السلام) يعبِّرون في
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) تفسير البرهان ص 1173.
    (2) نفس المصدر ص 1173.
    موارد أخرى عن التعاليم الروحية بـ (الغذاء) أو (الطعام) ، ويعتبرون التعلّم بـ : غذاء الروح . وسيكون بحثنا معتمداً على هذين الحديثين لننطلق منهما إلى التعليم والتربية على أساس هذه التعبير ، أي باعتباره غذاء روحياً.
    وعلى الرغم من أنه يمكن عقد المقارنة بين غذاء الروح والجسد من عدة جوانب والاستفادة من هذا التشبيه لأغراض مختلفة ، لكن بحثنا هذا سيدور حول نقطتين : (الأولى) نظافة الغذاء وسلامته (الثانية) كون الغذاء جامعاً ، وكاملاً . وقبل الخوض في الحديث لا بأس بتقديم مقدمة في أهمية الغذاء للجسد والروح ، ومجاري تغذية كل منهما.
    يحتاج الإنسان كسائر الأحياء إلى الغذاء ، فبالغذاء يستطيع أن يستمر في حياته ، وإذا لم يتناول طعاماً فإنه يموت . إن جميع الشهوات والميول الإنسانية التي هي مصدر النشاطات المختلفة تستيقظ بعد تناول الطعام وتدفع الإنسان إلى الحركة والعمل والسعي . وفي العصور المظلمة كان بعض الناس يتوهمون أن الأنبياء لا يحتاجون إلى الطعام لمنزلتهم السامية ، ولذلك فقد جاء القرآن الكريم مفنداً هذه النظرة بصراحة : (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ)(1).
    خطر الجوع :
    الجوع من أخطر حالات الإنسان وأدقها تأثيراً ، حتى كأن الجائع ينسى دينه وإيمانه ، ويغفل عن الحنان والعاطفة . ومن أجل أن يملأ بطنه ينقلب إلى حيوان مفترس.
    لقد حدث في البصرة في القرن الثالث من الهجرة انقلاب عظيم . فقد قام (صاحب الزنج) في السنوات القليلة التي حكم فيها بأعمال إجرامية شديدة من إهراق الدماء البريئة وما شاكل ذلك حتى ذهب ضحية سيفه آلاف الرجال والنساء والأطفال . أما الذين قدر لهم أن ينجوا بأرواحهم من طغيانه فقد كانوا يقضون النهار مختفين ، ويخرجون ليلاً بقلوب مليئة بالرعب والخوف
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) سورة الأنبياء |8.
    للحصول على بعض الطعام . وقد عطلت الأعمال وتركت المزارع واستولى على الناس قحط شديد ، فاضطر الناس إلى أكل لحوم الكلاب والقطط وحتى أجساد الأموات فيما بعد . وكان يؤدي بهم الجوع أحياناً إلى أن يقتلوا الأشخاص المشرفين على الموت وأكل لحومهم . والتاريخ يروي لنا قصه غريبة عن ذلك العصر ، فقد وجدت امرأة ماسكة رأساً مذبوحاً وهي تبكي ، فسألوها عن سبب بكائها . فأجابت أن الجياع كانوا مجتمعين حول أختها لتموت فيأكلوا لحمها ، وقبل أن تموت تماماً قطعوها وتقاسموا لحمها ، ولكنهم ظلموني فلم يشركوني في لحمها ، بل أعطوني رأسها فقط لأطعم منه . إن هذه المرأة كانت لفرط الجوع قد نسيت عواطفها فلم تفكر في قتل أختها ولم تتأثر لذلك ، بل كان بكاؤها لعدم إشراكها في لحمها (1).
    وكذلك روح الإنسان ، فهي حية بالغذاء الروحي ، فالإنسان المحروم من التربية المعنوية والبعيد عن العلم لا يملك حياة إنسانية أبداً . فهو في صورة إنسان لكنَّه في الواقع أخطر وأوطأ من أي حيوان مفترس.
    طريق تغذِّي الجسم :
    إن جسم الإنسان يشبه قلعة محكمة الأسوار ، يحيط به الجلد كجدار يقوم حولها ، والعروق التي تعتبر بمثابة الطرق الرئيسية والفرعية في هذه القلعة لا ترتبط بالمحيط الخارجي . أما المواد التي يحتاجها ، فإنها تدخل فيه بواسطة طريقين رئيسيين ، هما : الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي . إن البدن يتصل بالبيئة الخارجية عن هذين الطريقين ، فهو يتلقّى بهما المواد الغذائية والعناصر الضرورية للحياة ويستمر في القيام بأعماله.
    ومع أن الجسم يملك قوى دفاعية منظمة ، ويخضع الطريقان الآنفا الذكر لرقابة شديدة من جميع الجوانب ، فقد يصادف دخول المواد المضرة والخطرة من هذين الطريقين إلى الجسم ، فتؤدّي إلى اضطراب الصحة وإحداث الأضرار العظيمة.
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) تتمة المنتهى ص 380.
    (تستمد المادة الغذائية التي يحملها الدم إلى الأنسجة من ثلاثة مصادر : من الهواء الخارجي عن طريق الرئتين ، ومن سطح الأمعاء ، وأخيراً من غدد الأندوكرين . وجميع المواد التي يستعملها الجسم ، فيما ـ عدا الأوكسجين ـ تأتي عن طريق الأمعاء ، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة . ويكاد الجدار المعوي يحمي الجسم حماية تامة من غزو ذراّت تخص أنسجة كائنات أخرى ، وذلك بمقاومة تسرّب البروتينات الحيوانية أو النباتية إلى الدم . ومع ذلك فإنه قد يسمح أحياناً لمثل هذه البروتينات بالدخول) (1).
    طرق تغذِّي الروح :
    إن الجهاز الروحي للإنسان ـ بما فيه من الروح ، والنفس ، والمخ ، والعقل ـ ليس متصلاً مع المحيط الخارجي بصورة مباشرة . فهناك طريقان رئيسيان تربطان من الجهة المعنوية بين البيئة الخارجية والجهاز الروحي للإنسان ، هما : العين والأذن . فإن القسم الأكبر من الواردات الفكرية والتغذية المعنوية عند الإنسان يحصل من هذين الطرقين . وكما وجدنا إمكان مرور المواد المضرة من حدود الأمعاء وحويصلات الرئتين أحياناُ بالرغم من وجود القوى الدفاعية التي تراقب الواردات الغذائية والتنفسية ، يشتد هذا الخطر بالنسبة إلى الواردات الفكرية والتربوية عن طريق العين والأذن بلا رقابة ، أو تمييز بين الصحيح والفاسد منها ، حيث تنفذ هذه الواردات بواسطة هذين الطريقين إلى النفس وتصل إلى أعماق الفكر وتؤثر آثارها الصالحة أو الفاسدة.
    * **
    سلامة الطعام ونظافته :
    بعد هذه المقدمة الوجيزة ننتقل إلى صلب الموضوع فنقول : إن النقطة
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) الإنسان ذلك المجهول ص 75 ـ 76.
    الأولى التي يجب أن نبحث عنها هنا هي مسألة سلامة الطعام ونظافته . إن مما لا شك فيه أن بعض النباتات وكذلك لحوم بعض الحيوانات لا تلائم البناء الإنساني ، وإذا تغذّى شخص منها فإنها تسبّب مسموميته أو حدوث أمراض أخرى له . في العصور المتمادية كان الإنسان ـ لقلة الموارد الغذائية من جهة ، وجهله بالغذاء المفيد والمضر من جهة أخرى ـ يأكل كل حيوان يصطاده ، ويتغذّى على لحم الكلب ، والقطة ، والحوت ، والفيل ، وغيرها من الحيوانات والحشرات ، وحتى من لحوم الإنسان واللحوم العفنة والفاسدة . ومن جراء ذلك فقد لاقى ملايين الناس حتفهم لتسمم الطعام أو أنهم فقدوا الاعتدال والسلامة في مزاجهم على الأقل . واليوم أيضاً توجد طوائف وشعوب تقتفي أثر ذلك السلوك الخاطئ ويأكلون من لحوم الحيوانات المفترسة والسباع وحتى من لحوم البشر ـ إذا قدر لهم ذلك ـ ولا يزالون يصابون بنفس العوارض والآلام.
    (أثبتت البحوث الجغرافية للتغذية أن الإنسان الذي يعيش في أحضان الطبيعة شأنه شأن الشعوب المتمدنة في العالم في عدم الالتزام بعقيدة معينة ، وهو يأكل أي موجود حي ، كالحية ، والحشرات ، والديدان ، واللحوم المتعفنة ، ولحم الكلب والفار وما شاكل ذلك ... هذا عندما لا يجدون لحم أبناء جنسهم) (1).
    إن إحدى الخدمات المهمة التي أسداها الأنبياء لهداية البشر هي الاهتمام بالمواد الغذائية . إن أولئك القادة الروحانيين قد قسّموا الأطعمة منذ أمد بعيد إلى الخبيث والطيب ، واعتبروا بعض الحيوانات محلّلة الأكل وبعضها محرّمة الأكل ، وأجازوا لأتباعهم أن يتغذّوا مما يحل أكل لحمه ، ومنعوهم عن أكل ما لا يحل أكل لحمه منعاً باتاً.
    الأطعمة المفيدة والمضرة :
    لقد استطاع الإنسان في عصرنا هذا أن يعرف ـ بفضل التقدم
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) جه ميدانيم ؟ تغذية انسان ص 11.
    العلمي ـ الأطعمة المفيدة والمضرة ، إلى درجة ما . فالأمم المتمدنة تمتنع عن أكل اللحوم الفاسدة والحيوانات المريضة.
    ولقد عرف العلماء المواد الغذائية والعناصر المعدنية وغير المعدنية الضرورية للإنسان وتوصّلوا إلى كمية المواد العضوية الموجودة في أنواع الخضراوات واللحوم والزيوت الحيوانية والنباتية ، ولقد استطاعوا تعيين الكميات اللازمة من كل نوع لفرد واحد في الأعمار والحالات المختلفة في قوائم الإعاشة والتموين ، فتوصّلوا مثلاً إلى بيان نوعية الغذاء اللازم لطفل في السنة الثانية ، أو صبي في العشرة ، أو عامل يبذل جهداً عضلياً ، أو أستاذاً يصرف جهداً فكرياً ، أو شيخ عجوز يقضي وقته كله في الراحة.
    إن معرفة الأطعمة المفيدة والمضرة من جهة ، وازدياد إنتاج المواد الغذائية من جهة أخرى ، عاملان رئيسيان في إنهاء الاضطراب الناجم من سوء التغذية في دول العالم المتمدن . فشعوب هذه الدول ليسوا مضطرين إلى أن يأكلوا من لحوم السباع والحيوانات المفترسة والميتة واللحوم المتعفنة أو أن يملأوا بطونهم من الأطعمة المسمومة والحيوانات المريضة والملوثة.
    وعلى الرغم من الخطوات الواسعة التي قطعها علماء الغرب في هذا المضمار ، فإنهم لم يتوصلوا بعد إلى معرفة جميع الجوانب المفيدة والمضرة في الأطعمة ، فهناك جوانب كثيرة لم تصل إليها يد العلم.
    (وبفضل التقدم العلمي في مجال صناعة الأدوية ومعرفة الأطعمة ، ظهرت فوائد وخصائص عديدة في المواد الغذائية ، وازدادت أهمية الغذاء يوماً بعد يوم . وفي القرن الأخير قامت بحوث عميقة في المواد الغذائية وحصل الباحثون على نتائج ومعلومات دقيقة وقيمة ، ولكنه يمكن القول بأنهم لم يتوصّلوا بعد إلى معرفة فوائد جزء من الألف جزء ، بل جزء من المئة ألف جزء منها) (1).
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) إعجاز خوراكيها ص 15.
    لقد حظر الإسلام بعض الأطعمة ومنع من استعمالها قبل أربعة عشر قرناً . واليوم نجد العالم المتحضّر في أوروبا وأمريكا لا يرى مانعاً من أكلها . إن الشعوب الغربية تتغذّى على دم البقر والغنم . أما في الإسلام فإن شرب الدم حرام . وكذلك يأكلون لحم الخنزير والأسماك المحرمة في الشريعة الإسلامية . والدول الأوروبية والأمريكية تتناول الخمر بكل حرية . أما في الشريعة الإسلامية ، فإن الخمرة محرمة .
    إن ما لا شك فيه أن تداول هذه الأطعمة عندهم نتيجة قصور العلم في دنيا الغرب . ولو كان العلم الحديث متوصلاً إلى معرفة جميع جوانب الفائدة والضرر في الأطعمة لما كان يبيح تناول الدم أو شرب الخمرة أصلاً . وسوف لا تمضي مدة طويلة حتى يكشف العلم في تقدّمه ، الحقائق العلمية المتينة التي جاءت بها التعاليم الإسلامية فيعترف حينذاك بعظمة الإسلام.
    أثر الطعام في روح الإنسان :
    والطريف هنا أن أثر الطعام لا يقتصر على جسم الإنسان منتجاً آثاره الصالحة أو الفاسدة ، بل أنه يترك من الجهة المعنوية آثاره الحسنة أو السيئة على روح الإنسان ، وهذا الأمر متسالم عليه من قبل العلماء المعاصرين . وقد صرّح الإسلام بذلك في تعاليمه القيمة .
    إن المختبرات العلمية في العصر الحديث قادرة على فحص المواد الغذائية من حيث العناصر الطبيعية المكوِّنة لها وخواصّها الكيمياوية إلى حد ما . أما الآثار المعنوية والأخلاقية للأطعمة فإنها إما أن تكون غير قابلة للفحص المختبري أبداً ، أو أن الوسائل الحديثة لم توفّق لهذا الموضوع لحد الآن على الأقل ، وعلى هذا فما أكثر الأطعمة التي تضر بسعادة الإنسان من الجانب المعنوي والنفسي ، والعلم قاصر عن إدراك تلك الحقائق في العصر الحاضر.
    (إن تأثير المخلوطات الكيميائية التي يحتوى عليها الطعام على النشاط الفسيولوجي والعقلي لم يعرف معرفة تامة حتى الآن ... فالرأي الطبي فيما يتعلق بهذه المسألة ليست له غير
    قيمة ضئيلة لأنه لم تجر تجارب ذات أمد كاف على البشر للتحقيق من تأثير طعام معين عليهم . وليس هناك شك في أن الشعور يتأثر بكمية الطعام وصفته)(1) ، (نحن نعرف كيف نغذّي أطفالنا كي يصبحوا رشيقي القامة وعلى جانب كبير من الجمال وتقل وفياتهم . وذلك بمعونة علم معرفة الغذاء الحديث . لكن هذا العلم لم يعلمنا كيف نوجد جهازاً عصبياً متيناً ، وفكراً معتدلاً وشجاعة ، وحسن خلق ، ومقدرة عقلية ، وكيف نحميهم من الانهيار النفسي)(2) .
    يقول الإمام الرضا (عليه السلام) : (إن الله تبارك وتعالى لم يبح أكلاً ولا شرباً إلاّ لما فيه من المنفعة والصلاح ولم يحرم إلاّ لما فيه الضرر والتلف والفساد)(3) . فتحريم الأشياء إذن أو إباحتها عن أساس المصالح والمفاسد لا أكثر.
    شرب الدم والقساوة :
    إن نظرة أئمة الإسلام إلى الأطعمة كانت تشمل جميع منافعها ومضارها الروحية والبدنية ، وقد صرحوا في بعض الموارد بالمفاسد الروحية والنفسية لها عند التعرض لذكر أضرارها البدنية . وها هو كلام الإمام الرضا عليه السلام في علة حرمة شرب الدم بعد ذكر الأضرار البدنية لذلك : (ويسيء الخلق ، ويورث القسوة للقلب ، وقلة الرأفة والرحمة ، ولا يؤمن أن يقتل ولد ووالده )(4).
    الخمر والإجرام :
    والإمام الباقر ( ع) حين يتطرق لعلة حرمة الخمر يقول : (إن مدمن
    ــــــــــــ
    (1) الإنسان ذلك المجهول ص 232.
    (2) راه ورسم زندكى ـ المقدمة ـ ص (ب).
    (3) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 3|71.
    (4) بحار الأنوار للمجلسي ج 14|772.
    الخمر كعابد وثن ، ويورثه الارتعاش ، ويهدم مروءته ، ويحمله على التجسّر على المحارم من سفك الدماء ، وركوب الزنا )(1).
    إن العوارض التي تصيب البدن من جراء شرب الدم يمكن قياسها . أما قساوة القلب ، فلا يمكن فحصها في المختبرات . وكذلك أثر الكحول على الأعصاب والابتلاء بالخرف فإنه غير مخفي على العلماء ، ولكن لا يمكن مشاهدة المروءة والقيم الأخلاقية في المختبر.
    إن التغذية تلعب دوراً أساسياً في المسائل الاجتماعية في العصر الحديث . فالمؤسسات المختصة بهذا الموضوع ، والمجهّزة بالوسائل العلمية المختلفة ، تفحص جميع جوانب الغذاء بأن لا يكون فاسداً ، وأن يكون الباعة أو الطهارة سالمين ، وأن تكون المطاعم مطابقة للشروط الصحية من كل جانب . وبصورة موجزة فإنها تعمل جهدها مستعينة بالوسائل العلمية والقوى التنفيذية الصارمة لكي تقف أمام تلوث الغذاء وفساده . فقد يصادف تسمّم البعض من جزاء تناول ( الدوندرمة) وحينئذٍ تعمل جميع المؤسسات ، والناس يعترضون ، والجرائد تتحدّث حول الموضوع ، البائع يُوقف ويحقّق معه : لماذا صنعت الدوندرمة من حليب فاسد وسببت تسمم مئات الأفراد !!
    وإذا لم تكن قيمة التغذية الروحية أعلى من قيمة التغذية المادية فهي ليست أقل منها . فمن الضروري أن يبذل الاهتمام للغذاء الروحي بنفس النسبة من الاهتمام بالغذاء المادي ، والذي يرغب في أن يكون سعيداً يجب عليه أن يلتفت إلى سلامة غذائه الروحي كالتفاته إلى سلامة غذائه المادي . إن خطر التسمّم الروحي أشد بكثير من خطر تسمّم الجسم ، فإذا تسمّم ألف شخص في مدينة من جراء تناول طعام فاسد ولم تنجح علاجات الأطباء معهم وماتوا جميعاً فقد مات من تلك المدينة ألف شخص فقط . أما إذا أصيب ألف فرد في تلك المدينة بالتسمم الفكري والروحي فمن المحتمل أن يتسبّب هؤلاء
    ــــــــــــ

  • #2
    معلومات قيمة ومفيدة أفضتم بها جناب الاخ الكريم

    الشيخ عباس محمد المحترم

    وزادكم الله من فضله ....
    شرفا وهبه الخالق لي ان اكون خادما لابي الفضل



    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X