إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْرَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَـمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْرَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَـمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم:
    (إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَـمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 )نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِى الاَْخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَاتَدَّعُونَ( 31 ) نُزُلا مِّنْ غَفُور رَّحِيمِ( 32 )سورة فصلت
    يعتمد القرآن الكريم في أسلوبه وضع صور متقابلة ومتعارضة للحالات التي يتناولها كي يوضحها بشكل جيد من خلال المقايسة والمقارنة فبعد أن تحدث عن المنكرين المعاندين الذين يصدون عن آيات اللّه، وأبان جزاءهم وعقوبتهم، بدأ الآن (في الصورة المقابلة) في الحديث عن المؤمنين الراسخين في إيمانهم، وأشار إلى سبعة أنواع من الثواب الذي يشملهم جزاء ومثوبة لهم.
    يقول تعالىانّ الذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا)
    { إنّ الذين قالوا ربّنا الله } أي وحّدوا الله تعالى بلسانهم واعترفوا به وصدّقوا أنبياءه { ثمّ استقاموا } أي استمرّوا على أنّ الله ربّهم وحده لم يشركوا به شيئاً عن مجاهد. وقيل: معناه ثم استقاموا على طاعته وأداء فرائضه عن ابن عباس والحسن وقتادة وابن زيد. وقيل: ثمّ استقاموا في أقوالهم. وقيل: ثمّ استقاموا على ما توجبه الربوبية من عبادته عن ابن مسلم (مجمع البيان)
    إنّه تعبيرجميل وشامل يتضمّن كلّ الخير والصفات الحميدة، فأولا يوجّه القلب إلى الله ويوثق الإيمان به تعالى ويقويه، ثمّ سيطرة هذا الإيمان وهيمنته على كلّ مرافق الحياة، وثبات السير في هذا الطريق; طريق الأستقامة(1).
    هناك الكثير من الذين يدّعون محبة الله، إلاّ أنّنا لا نرى الاستقامة واضحة في عملهم وسلوكهم، فهم ضعفاء وعاجزون بحيث عندما يشملهم طوفان الشهوة يودّعون الإيمان ويشركون في عملهم; وعندما تكون منافعهم في خطر يتنازلون عن إيمانهم الضعيف ذلك.
    ففي حديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه بعد أن تلا الآية قال: «قد قالها الناس ثمّ كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها»(2).
    وفي نهج البلاغة يفسّر الإمام علي (عليه السلام) هذه الآية بعبارات حيّة وناطقة عميقة المعنى يقول (عليه السلام): «وقد قلتم «ربنا الله» فاستقيموا على كتابه، وعلى منهاج أمره، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته، ثمّ لا تمرقوا منها، ولاتبتدعوا فيها، ولا تخالفوا عنها»(3).
    وفي تفسير القمي قال: قال: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال: على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام
    وفي مكان آخر نرى أنّ الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) أجاب في تفسير معنى الاستقامة بقوله: «هي والله ما أنتم عليه»(4)
    وهذا لا يعني أنّ الاستقامة تختص بالولاية فقط، بل إنّ قبول قيادة أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) سيضمّن بقاء خط التوحيد، والطريق الإسلامي الأصيل، واستمرار العمل الصالح، وهذا هو تفسيره(عليه السلام) لمعنى الاستقامة.
    وخلاصة القول أن قيمة الإنسان هي بالإيمان والعمل الصالح، وهذه القيمة يتحدث عنها الله تبارك وتعالى بقوله: (قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا).
    لذلك فقد روي أنّ رجلا جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: أخبرني بأمر أعتصم به؟ فقال رسول الله: «قل ربّي الله ثمّ استقم».
    ثم سأل الرجل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن أخطر شيء ينبغي عليه أن يخشاه. فمسك رسول الله لسانه وقال: هذا
    والآن لنرَ ما هي المواهب الإلهية التي سيشمل من يتمسك بهذين الأصلين؟
    القرآن الكريم يشير إلى سبع مواهب عظيمة تبشرهم ملائكة الله بها عندما تهبط عليهم. ففي ظل الإيمان والاستقامة يصل الإنسان إلى مرحلة بحيث تنزل عليه الملائكة وتعلمهُ
    هل نزول الملائكة على المؤمنين المستقيمين يتمّ أثناء الموت والانتقال من هذا العالم إلى العالم الآخر، كما يحتمل ذلك بعض المفسّرين، أم أن نزولهم يكون في ثلاثة مواطن; عند (الموت) وعند (دخول القبر) وعند (الإحياء والبعث والنشور)، أو إنّ هذه البشائر تكون دائمة ومستمرة، وتتمّ بواسطة الإلهام المعنوي، حيث تستقر الحقائق في أعماق المؤمنين بالرغم من أنّها في لحظة الموت ولحظة الحشر تكون بشائر الملائكة أجلى وأوضح؟
    يبدو أن المعنى الأخير أنسب، وذلك لعدم وجود قيد أو شرط في الآية.
    ويؤيد ذلك أنّ الملائكة تقول في البشارة الرّابعة: (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة) وهذا دليل على أنّ المؤمنين من ذوي الاستقامة يسمعون هذا الكلام من الملائكة في الدنيا عندما يكونون أحياء، إلاّ أنّ ذلك لا يكون باللسان واللفظ، بل يسمعون ذلك بأذان قلوبهم بما يشعرون به من هدوء واستقرار وسكينة وإحساس كبير بالراحة عند المشاكل والصعاب.
    صحيح أنّ بعض الروايات قيدت نزول الملائكة وحضورهم عند الموت، إلاّ أن ثمّة روايات اُخرى اشارت إلى معنىً أوسع يشمل الحياة أيضاً
    ويمكن أن نستنتج من مجموع الروايات أنّ ذكر خصوص الموت هو بعنوان المصداق لهذا المفهوم الواسع، ونعرف هنا أنّ التفاسير الواردة في الروايات غالباً ما توضح المصاديق.
    إنّ بشائر الملائكة ستشع في أرواح المؤمنين وأعماق ذوي الاستقامة حتى تهبهم القوّة والقدرة على مواجهة أعاصير الحياة ومشقاتها، وتثبّت أقدامهم من السقوط والإنحراف
    قال بعض المفسّرين في التفريق بين الخوف والحزن، أنّ (الخوف) يختص بالحوادث التي تثير القلق لدى الإنسان لكنّها تقع في المستقبل، فيبقى الإنسان قلقاً حذراً إزاءها ومنتظر وقوعها. أمّا (الحزن) فهو ممّا يختص بالحوادث المؤسفة التي وقعت في الماضي.
    وعلى أساس هذا المعنى يأتي خطاب الملائكة: أن لا تقلقوا من الصعوبات التي تنتظركم، سواء في هذه الدنيا أو عند الموت أو في مراحل البعث، ولا تحزنوا على ذنوبكم الماضية أو الأبناء الذين سيبقون بعدكم.
    وتقديم (الخوف) على (الحزن) قد يكون بسبب أنّ المؤمن أكثر ما يكون قلقاً إزاء حوادث المستقبل، خاصةً ما يتعلق منها بالحشر والجزاء واليوم الآخر.
    وقال البعض أيضاً: إنّ (الخوف) من العذاب، بينما (الحزن) على ما فات من الثواب، والملائكة تقوم بزرع الأمل عندهم في الحالتين بواسطة الألطاف الإلهية والمواهب والعطايا الربانية
    فبعد البشارتين الأولى والثانية والمتمثلتين بعدم (الخوف) و(الحزن) تصف الآية المرحلة الثّالثة بقوله تعالى: (وابشروا بالجنّة التي كنتم توعدون).
    فإن الملائكة لا تزال تتنزل عليهم ( ولا تنزل مرة واحدة ) فكلما تعرضوا لنوع من الضغط بشرهم الملائكة بما يقابله من النعمة عند الله ، حتى يزول أثر الضغط ولعل الإمام أمير المؤمنين - عليه السلام - يشير الى ذلك حين يقول :
    ( ومن اشتاق الى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع الى الخيرات )
    فكل إغراء أو ضغط أو إرهاب في الدنيا يقابله من شؤون الآخرة ما يعاكسه ، و يزيل أثره النفسي ، حتى يستقيم المؤمن تماما .
    كذلك يقول الامام الباقر - عليه السلام - لرجل من شيعته الأبرار . من ارتقى ذروة الايمان عاش هنالك وحده ، و يخشى عليه وحشة الإنفراد ، فهاهم أصدقاؤه يتفرقون عنه لأنه يستقيـــم على الحق ، وهم يتساقطون تحت وطأة الضغوط ، حتى يقول مثلما قال إمام المتقين :
    ( ما ترك لي الحق من صديق )
    وها هم أسرته يتخلون عنه ، و يقولون له لا تحملنا ما لا طاقة لنا به ..
    هنالك تتنزل عليه ملائكة الله ليعلنوا ولاءهم له و مساندتهم إياه .
    ومن عاش مع الملائكة الموكلين بشؤون الكائنات لا يبقى غريبا . إنه يمشي في الإتجاه الصحيح مع كل الخليقة ، إنما أعداء الحق هم الغرباء ، لأنهم يعيشون ضد سنن الله في خلقه ، وفي الإتجاه المضاد لحركة الكائنات .
    وفي قوله تعالى نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا )
    في البشارة الرّابعة تعرّف الملائكة نفسها بأنّها تلتزم جانب المؤمنين في الدنيا والآخرة; تقوم بنصرهم وإنزال السكينة عليهم، وهي صورة تقابل الآيات السابقة من هذه السورة المباركة عندما وصفت أعداء الله من الكفار من المعاندين والمكذبين، وكيف أنّهم يتأوهون من عذا ب النّار ويمتلئون غيظاً وغضباً على من أضلّهم في الحياة الدنيا، ويريدون الانتقام منهم.
    لقد عاش ابراهيم (عليه السلام) وحده في ذروة التوحيد ، فهل كان غريبا ؟ وكيف يكون غريبا يتنزل عليه جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل ؟
    وحين وضع في المنجنيق ليرمى به في النار ، هرعت إليه سائر الملائكة الموكلين بشؤون الطبيعة ، و عرضوا عليه دعمهم له ، فلم يقبل ، إنما سلم أمره الى الله ، فجعل الله النار بردا و سلاما عليه .
    ( وفي الأخرة)
    عندما تبلغ النفس التراقي ، و تهبط على ابن آدم كربة الموت ، و يقف أحباؤه حياله عاجزين عن تقديم أي عون له ، هنالك تهبط ملائكة السلام على من استقام من المؤمنين فيبشرونه بالجنة . الله أكبر ، ما أحلاها من بشارة ، وما أعظمها من نعمة .
    وعندما يوضع الانسان في لحده ، و يتفرق عنه أبناؤه و أحباؤه ، وقد تركوه تحت التراب وحيدا غريبا ، تهبط ملائكة الله بالبشرى على المؤمن ، و يزيلون وحشته ،و يرافقونه حتى النشور ، و عندما يبعث الناس الى ربهم في صحراء المحشر " يوم يفر المرء مـــن أخيه و أمه و أبيه و صاحبته و بنيه " ، " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " ، " لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه " ، هنالك يتقدم ملائكةالرحمة لمرافقة المؤمنين الى ربهم .
    قوله تعالى: ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) هو تعبير جامع تتداعى فيه كلّ صفات الجنّة في ذهن المؤمنين ذوي الاستقامة، بمعنى أنّ الجنّة كلّها وبكل ما سمعتم عنها وعن نعيمها مسخّرة لكم، من حورها وقصورها إلى مواهبها الكثيرة وعطاياها المعنوية التي لا يدركها الإنسان، ولم تخطر ببال أحد: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين)
    والبشارة الرّابعة يتضمّنها قوله تعالى: (نحنُ أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة) فلن نترككم وحيدين، بل نعينكم في الخير وتعصمكم عن الانحراف حتى تدخلوا الجنّة.
    تعرّف الملائكة نفسها بأنّها تلتزم جانب المؤمنين في الدنيا والآخرة; تقوم بنصرهم وإنزال السكينة عليهم، وهي صورة تقابل الآيات السابقة من هذه السورة المباركة عندما وصفت أعداء الله من الكفار من المعاندين والمكذبين، وكيف أنّهم يتأوهون من عذا ب النّار ويمتلئون غيظاً وغضباً على من.
    أضلّهم في الحياة الدنيا، ويريدون الانتقام منهم
    قوله تعالى: { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة } الخ من تتمة البشارة، وعلى هذا فذكر ولايتهم لهم في الحياة الدنيا مع انقضاء وقتها كما تقدم من باب التوطئة والتمهيد إلى ذكر الآخرة للإِشارة إلى أن ولاية الآخرة مترتبة على ولاية الدنيا فكأنه قيل: نحن أولياؤكم في الآخرة كما كنا - لما كنا - أولياءكم في الحياة الدنيا وسنتولى أمركم بعد هذا كما توليناه قبل.
    وكون الملائكة أولياء لهم لا ينافي كونه تعالى هو الولي لأنهم وسائط الرحمة والكرامة ليس لهم من الأمر شيء، ولعل ذكر ولايتهم لهم في الآية دون ولايته تعالى للمقابلة والمقايسة بين أوليائه تعالى وأعدائه إذ قال في حق أعدائه:
    { وقيضنا لهم قرناء } الخ وقال في حق أوليائه عن لسان ملائكته: { نحن أولياؤكم }.
    وبالمقابلة يستفاد أن المراد ولايتهم لهم بالتسديد والتأييد فإن الملائكة المسددين هم المخصوصون بأهل ولاية الله، وأما الملائكة الحرس وموكلوا الأرزاق والآجال وغيرهم فمشتركون بين المؤمن والكافر.
    وقيل: الآية من كلام الله دون الملائكة.(الميزان)
    والبشارة الخامسة قوله تعالى: (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم) أي في الجنّة.
    الفرق بين البشارة الخامسة والسادسة، أنّ في الخامسة يقال لهم: إنّ ما ترغبونه وتريدونه موجود هناك، فإن مجرّد رغبتكم في شي ما يتزامن مع مثوله أمامكم.
    ولكن قوله تعالى في (تشتهي أنفسكم): يستخدم للإشارة إلى الرغبات واللذات المادية، وإنّ قوله تعالى في (ما تدعون): يشير إلى ما تريدونه من المواهب المعنوية والعطايا والملذات الروحانية.
    وخلاصة الكلام: أنّ كلّ شيء موجود هناك، سواء كان مادياً أم معنوياً.
    لقد زهدوا في الدنيا و شهواتها ، فعوضهم الله بنعيم الآخرة ، وإذا كانت شهوات الدنيا مشوبة بالآلام ، و مشحونة بالمصائب و النكبات ، وهي سريعة الزوال ، فإن نعيم الآخرة التي تشتهيها نفوسهم صافية لا زوال لها .
    بلى . إن الدنيا و الآخرة ضرتان ، فمن رغب في الآخرة زهد في الدنيا ، ومن أذهب طيباته في هذه الحياة الزائلة ، فسوف لا يجد نعيما في تلك الحياة الأبدية .
    لقد رئي على إمام المتقين علي بن أبي طالب - عليه السلام - إزار خلق مرقع ، فقيل له في ذلك ، فقال :
    ( يخشع له القلب ، و تذل به النفس ، و يقتدي به المؤمنون ، إن الدنيا و الآخرة عدوان متفاوتان ، و سبيــلان مختلفان ، فمن أحب الدنيا و تولاها ، أبغض الآخرة و عاداها ، وهما بمنزلة المشرق و المغرب و ماش بينهما ، كلما قرب من واحد بعد من الآخر وهما بعد ضرتان )
    الدنيا دار السعي ، و الآخرة دار الجزاء ، وفي الدنيا لا يمكن أن تتحقق كل أماني البشر ، ولا يمكن أن يرضي أحد أحدا ، لأن ادعاءات ابن آدم أكبر من حجم الدنيا نفسها ، و تمنياته أوسع من حياته على الأرض فكيف تتحقق جميعا ؟ بينما الآخرة دار واسعة ، أكبر من طموحات البشر و تطلعاته ، وهكذا تتحقق أماني المؤمنين بلا جهد أو سعي .
    جاء في حديث مأثور رواه الإمام الباقر - عليه السلا م- عن رسول الله - صلى الله عليه و آله - :
    " وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنات كثيرة ، معروشات و غير معروشات ، و أنهار من خمر ، و أنهار من ماء غير آسن ، و أنهار من لبن ، و أنهار من عسل ، فإذا دعى ولي الله بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته " و أعظم النعم لأهل الجنة أنهم في ضيافة الرحمن رب السماوات و الأرض رب العرش العظيم
    أمّا البشارة السابعة والأخيرة فهي أنّكم ستحلون ضيوفاً لدى الباريء عزّوجلّ وفي جنته الخالدة، وستقدم لكم كلّ النعم تماماً مثلما يتمّ الترحيب بالضيف العزيز من قبل المضيف: (نزلا من غفور رحيم).
    «نزل» تعني ما يقدمه المضيف إلى ضيفه، بينما فسّرها البعض بأوّل ما يقدّم إلى الضيف. والتعبير في كلّ الأحوال يكشف عن أن جميع المؤمنين ذوي الاستقامة هم ضيوف الله ونزل رحمته وجنته ومائدته.
    إنّ التدقيق في هذه البشائر ووعود الحق من قبل الباريء جلّ وعلا، والتي تعطى للمؤمنين بواسطة ملائكة الله الكرام، سوف تحرك في وجود الإنسان الدوافع نحو الإيمان والاستقامة، تجعل الروح البشرية تتعشق السير في هذا الطريق.
    وفي ظل هذه الأجواء المضيئة بالطاعة والبشرى، استطاع الإسلام العزيز أن يصنع من عرب الجاهلية مجموعة نموذجية لا تتوانى عن الإيثار والتضحية بالغالي والعزيز في سبيل منعة الإسلام والمسلمين وانتصارهم على كلّ المشاكل والعقبات.
    وينبغي أن ننتبه هنا إلى أنّ «الاستقامة» مثلها مثل «العمل الصالح» هي ثمرة لشجرة الإيمان، إذ الإيمان يدعو الإنسان إلى الاستقامة متى ما نفذ إلى عمق الإنسان، وتأسست قواعد وجوده النفسي على التقوى، مثلما تعمق الاستقامة في طريق الحق والإيمان
    وهكذا يكون لهذين العاملين أثران متبادلان متقابلان.
    والذي نستفيده، من الآيات القرآنية الأُخرى، أنّ الإيمان والاستقامة لا يجلبان البركات المعنوية والروحية وحسب، وإنّما يرفل الإنسان من خلالهما بالبركات المادية التي تسود عالمنا هذا، إذ نقرأ في الآية (16) من سورة الجن قول الله تعالى: (وان لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً) وستشملهم فيما يشملهم سنوات ملأى بالخير والعطاء والبركة.
    ************************************************** *******
    تفسير الأمثل
    تفسير الميزان
    تفسير مجمع البيان
    تفسير من هدي القرآن
    تفسير القمي

    1ـ «استقاموا» من «الإستقامة» وتعني الثبات على الطريق المستقيم الخط الصحيح. وفسرها بعض علماء اللغة بمعنى «الإعتدال» ولا يستبعد الجمع بين المعنيين.
    2 ـ مجمع البيان في نهاية الحديث عن الآية.
    3 ـ نهج البلاغة، الخطبة رقم 176.
    من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
    سجاد=سجاد14=سجادكم

  • #2
    أحسنتم كثيراً الاخ الفاضل ، كتب الله لكم التوفيق

    تعليق


    • #3
      بورك حضورك
      عزيزي الموفق
      من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
      سجاد=سجاد14=سجادكم

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيكم واحسنتم

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X